أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أول أيار عيداً أممياً لشغيلة اليد والفكر ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-05-03 00:00:00

الحديث عن أول أيار باعتباره عيدا اممياً للطبقة العاملة العالمية له طعم خاص ومعنى عميق في وعي شغيلة اليد والفكر وبخاصة في ظروف صراعهم ونضالهم من اجل تحقيق حقوقهم المطلبية والطبقية وحتى في نضالهم من اجل الاستقلال الوطني وضد إخطبوط الشركات متعددة الجنسية وأهدافها في العولمة الرأسمالية وعلى الرغم من الظروف المعقدة التي تحتاج إلى جهود غير قليلة للوقوف ضد ما تخططه الرأسمالية ، فالطبقة العاملة ترى في هذا اليوم رمزاً ثورياً تتوخى من خلاله إثبات قدراتها وعزمها في التصدي لتلك الخطط المعادية لها كطبقة بحد ذاتها وكطبقة لها المستقبل الذي يتجسد في تنظيمها المهني والسياسي وعندما تتذكر وتحتفل بهذا اليوم وتميزه تستذكر مناضيلها الذين قدموا حياتهم من اجل مستقبل أفضل وعالم خالي من الاستغلال والاضطهاد وهنا نتذكر مآثر الطبقة العاملة العراقية ونضالها منذ اللبنات الأولى من القرن العشرين وأولئك العمال الذين صمموا على المضي من اجل بناء تنظيماتها النقابية والسياسية وصراعهم المرير من اجل حمايتها وقدموا كل ما يستطيعون عليه للدفاع عنها وعن الحقوق والحريات النقابية والسياسية .
الاحتفال بالأول من أيار يكاد أن يكون تقليداً ثورياً تتجدد فيه الهمم مفعمة بالذكريات كما تُذكر التجارب للاستفادة ويحضرني بهذا الصدد ثلاثة احتفالات اذكرها جيداً وهذا لا يعني نسيان البقية من الاحتفالات بهذه المناسبة ، الاحتفال الأول هو المسيرة المليونية في 1959 ذلك اليوم الذي لا يمكن نسيانه وهو يعيش دائماً حياً مهولاً في واقعه وزخمه نعيشه مع تلك الآمال العريضة في نقل العراق إلى موقع الديمقراطية والعدالة والقانون فقد كنا نهزج ونهتف نرقص ونغني حتى وصولنا إلى وزارة الدفاع في باب المعظم حيث اطل في وقتها الزعيم المرحوم عبد الكريم قاسم وهو يحي المتظاهرين الذين يعدون بمئات الآلاف ومن مختلف الفئات الاجتماعية ، ذلك اليوم الذي احتفلت به الطبقة العاملة بكل حريتها فكان بحق مأثرة خالدة أكدت أن الطبقة العاملة عندما تتحقق حقوقها تستطيع أن تخلق المعجزات وأن تبني عالماً حراَ يتمتع الجميع فيه بالحرية والديمقراطية والمساواة، الاحتفال الثاني عام 1961 كان في مقر نقابة عمال البنوك والشركات والأعمال التجارية في العلوية حيث كنت حينها مسؤول اللجنة الفنية في النقابة وأتذكر عندما انسحب بعض الفنانين الذين كانوا مكلفين بإحياء الحفل قبل يومين مما خلق وضعاً معقداً وصعباً صعق الجميع له خائفين عدم التنفيذ لقصر الوقت حيث تم توزيع بطاقات الدعوة لحضور الحفل باليوم الموعود وعلى وجه السرعة كُلفتُ من قبل الهيئة الإدارية الذي كان رئيسها رسول عجينة بإنجاح الحفل في اليوم المحدد وخلال يومين من العمل المثابر حتى أثناء الليل استطاعت اللجنة لعمالية الفنية استكمال مستلزمات الحفل ووضع برنامج متنوع ما بين المسرحيات والتمثيليات الصغيرة العمالية التي ألفها العمال النقابيين وقصائد شعرية شعبية وباللغة العربية الفصحى وعلى ما أتذكر كان المغني المعروف الضرير سعدي البياتي الذي كان شاباً في أول الطريق ضمن الفرقة الموسيقية ومعه العديد من النقابيات وأولاد العمال النقابين وفي اليوم المحدد امتلأت الحديقة الخلفية للنقابة بعشرات العوائل واستمر الحفل حتى الساعة الواحدة صباحا وكان محط إعجاب وتقدير الجميع حتى اللجنة التنفيذية للنقابة وحسبما أخبرتنا كانت غير واثقة في قيام الحفل باليوم المحدد أو أن يكون بهذه الحيوية والجمال والمشاركة الجماعية وبرهن العمال أنهم يستطيعون فعل المستحيل وأن يسعدوا الجميع بتضحياتهم من أجلهم، الاحتفال الثالث كان في كسرة وعطش في 1971 في بيت العامل أبو علي حيث قررنا أن يقام الحفل بمناسبة الأول من أيار بالرغم من عيون رجال المخابرات والأمن العام وحزب السلطة وقد دعونا العديد من العمال الذين نعرفهم ونقلوا على دفعات وبشكل سري إلى البيت حيث قامت الأخت أم علي وأخوات أخريات بإعداد أنواع الطعام وصنع الحلوى وتحضير الاحتفال وعند بدأ الاحتفال وقفنا دقيقة حداد على أرواح الشهداء من الطبقة العاملة والحركة الوطنية الديمقراطية وبسبب الوضع والمراقبة فقد ادعى أبو علي أمام الجيران بأنها حفلة خطوبة ابن أخيه ومع هذا كنا فرحين وكان احتفالنا عبارة عن جلسة تثقيفية جمعت ما بين التاريخ والحاضر والمستقبل وأتذكر عامل النجارة أبو حارث كيف شرح للجميع ماذا يعني أول أيار بالنسبة للشغيلة وأسباب احتفال العمال بهذه المناسبة وعرج على مآثر عمال شيكاغو وشهداء الطبقة العاملة الأمريكية الذين اعدموا زوراً وظلماً وبعد منتصف الليل حيث انتهى الاحتفال قررنا عدم الخروج والبقاء إلى اليوم الثاني للحفاظ على المحتفلين وفي الصباح وعلى دفعات خرجنا إلى بيوتنا فرحين مسرورين، أما الاحتفالات الكثيرة التي قامت بعد الهجمة البربرية من قبل سلط البعثصدامي فقد كانت كثيرة ومتنوعة وبخاصة في المجال النقابي حيث التقيت بعشرات المناضلين النقابيين وفي مقدمتهم المرحوم زكريا إبراهيم سكرتير اتحاد النقابات العالمي وقد حضرت سنة 1990 المؤتمر الثاني عشر للاتحاد في موسكو وحينها جرت لقاءات مع العديد من القادة النقابين الفرنسيين والإيطاليين والسوفيت حينها ومن مختلف دول العالم
إن الطبقة العاملة العراقية ذات الأمجاد النضالية لا بد وان تأخذ مكانها الطبيعي في الصراع ضد الرأسمالية وطغيان راس المال وبالضد من الأفكار الظلامية المتطرفة والراديكالية وفي مقدمتهم الأحزاب الدينية السياسية السلفية والأصولية وستحقق بقيادتها الواعية وبتنظيمها الملتزم بالنظرية العلمية ما تربو إليه من عالم تسوده العدالة الاجتماعية وبالتأكيد ستلعب في المرحلة الراهنة دورا بارزاً في نقل العملية السياسية من واقعها المتذبذب وتخليصها من المحاصصة الطائفية بتحقيق الديمقراطية وإقامة دولة القانون وإخراج القوات الأجنبية وبخاصة حينما تتوحد حركتها النقابية ويتبلور الوعي النقابي العمالي ليكون أفضل من الوقت الحاضر.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"نبع السلام" توسع سيطرتها جنوب "تل أبيض" و"رأس العين"      قرار من حكومة "الإنقاذ".. 150 عائلة نازحة مهددة بخسارة أماكن إقامتها في إدلب      قوات الأسد تنقلب على ميليشيا سبق وأن أمرت روسيا بحلها      روسيا: نتفادى وقوع اشتباكات بين الجيش التركي وقوات الأسد      منظمات إغاثة دولية توقف عملها شمال شرق سوريا      مظاهرة في درعا وعناصر الأسد يهربون من غضب المدنيين      واشنطن: نحن خارج مدينة "منبج"      استقالة رئيس الاتحاد البلغاري بعد إساءة عنصرية في مباراة إنجلترا