أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لماذا نكتب ؟ ... مضر عدس

مقالات وآراء | 2014-02-26 00:00:00
لماذا نكتب ؟ ... مضر عدس
لماذا نكتب ..؟ أولى تجارب الإنسان القديم في الكتابة كانت باختراعه لأبجدية أوغاريت و التي كانت أقدم الأبجديات و أكملها ، حيث كانت الكلمات ترسم على الصخور في الجبال و المُغر ، و لحضارة الفراعنة الفضل في اختراعها لورق البردي المصنوع من نبات البردي و الذي دُون عليه النتاج الحضاري للفراعنة ، و أما شرقاً فقد كتب البابليون على ألواح من الطين و التي كانت أقل استمرارية من البردي في تخزينها عبر التاريخ ، و تطورت أدوات الكتابة عبر العصور ، و زادت الأبجديات و تطورت قوالب حفظها ، فقد كتب العرب و غيرهم على جلود الحيوانات ، إلى أن جاء اختراع الورق و الذي يعود الفضل لوجوده للصينيين . إن رغب الإنسان في تخليد المراحل التي يمر بها أو اللحظات سواء كانت تخص العوام من شؤون الرعية أو حوادث و معارك أو معاهدات و مراسلات بين حضارات أو كانت تخص حياة كاتبها من حب عاشه أو تجربة مريرة أو سعيدة ، جعلته يبحث عن طرق ليجعل من تجربته قصة تتناقلها الأجيال اللاحقة ، فبدأ باختراع الأبجديات التي تطورت و اكتملت و أوجد قوالب لتحُفظ بها كتابته ، فهوميروس كتب في ملحمته الشعرية قصصاً من عالمه الذي عاش فيه و التي امتزجت بالأساطير اليونانية ، فلولا أن خلد هوميروس ما عاشه و آمن به لمَّ وصلت إلينا اعتقادات أهل عصره ، و لو قفزتا إلا الفترة الجاهلية من حياة العرب فسنرى شعراً يصف أدق التفاصيل عن حياتهم و تقاليدهم و اعتقاداتهم ، فعلى سبيل المثال إن نظرنا إلى المعلقة الشهيرة لامرؤ القيس فسنجد بدايتها تتكلم عن الأطلال و الأماكن التي عاشت معه الحب : 
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ لما نسجتْها من جَنُوب وشمأل
فيكمل بوصفه لحبيبته و الحادثة التي مرّا بها فيقول : فظلَّ العذارى يرتمينَ بلحمها وشحمٍ كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزة فقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي فبمقدور الجامح بخياله أن يرى كيف كانت حياة العرب في ذاك الزمان . لماذا نكتب ؟ هذا السؤال راودني بعد أن عجزت عن الكتابة في أحد الأيام ، قال لي صديقي يوماً أنا أكتب رواية ، كان سؤالي له خاطئاً ، أعندك قصةً مناسبة ؟ فالسؤال الأهم .. لماذا تكتب ؟ فلو دخلتُ لقلبه لعرفت بأنه يكتب ليخلد اسمه ، و لكن و إن كتب سيكون نتاجه صفاً للكلام كجسد إنسان صريع ، روح الكتابة في سؤالي .. لما نحن نكتب ؟ و بعد تفكير طويل سأقول : نحن نكتب لنعبر عن الذي مررنا فيه ، لنخبر الآخرين عن تجربتنا هذه ، و لنقول للجميع أنا مررت بما لم تمر به فإياك و أن تخطئ ، أما أنا فأكتب لكي أخلق لتجربتي فرصة أخرى أصيغها كما أريد لأعدل هفواتي ، لأضيع في خيالاتي و أحقق ما لا أقدر عليه ، لأتنفس و أفرز شيئاً من الحرمان ، سواء كان فكرياً أو إنسانياً . عيشوا تجاربكم و أبحروا في خيالاتكم و أوجدوا أفكاراً ثم أخبرونا عنها بأقلامكم .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
إطلاق سراح أسترالي لبناني اتهم بالتورط في مؤامرة تفجير طائرة      الهويات القاتلة مرة أخرى... مزن مرشد*      مصير مجهول يواجه 300 طالب في جامعة "أكسفورد" بالشمال السوري بعد سحب ترخيصها      بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا