أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

من أين نبدأ الحل... حسين حمادة*

مقالات وآراء | 2014-02-22 00:00:00
من أين نبدأ الحل... حسين حمادة*
* قاض منشق
من البداهة بمكان .. أن يستهجن القارئ عنوان مقالتي بعد مرور قرابة ثلاثة أعوام على قيام الثورة. لكنني لازلت أرى- وبسبب ما قامت به العصابة الحاكمة - بأننا نعيش حالة اضطراب أفقدتنا الكثير من توازننا، إنعكس ذلك على سلوكنا وتفكيرنا، فمنا من حلق عالياً، ومنا من إنحدر كثيراً، وأصبح كلانا منفصلاً عن الواقع.

ترافق ذلك مع محاولات جادة من قبل البعض، لإعادة صياغة سوريا الجديدة، في أروقة العالم وبعيدة عنها، وبأيدي لم تكتوي بنارها، وقد أعطت للواقع السوري توصيفاً فيه الكثير من الأخطاء، بسبب ضبابية الرؤية لديها، أو لتحيق بعض الأهداف الغير معلنة.

كما ترافق ذلك مع من قدم نفسه بأنه امتلك الحقيقة وروج للحل الدستوري وفي الوقت نفسه اختلفوا حول أي من الدستورين 1950-2011 يمكن التأسيس عليه لمرحلة جديدة لسوريا المستقبل.
وقد تجاهلوا قصداً أو بدونه، حقائق تدحض نظريتهم بحسبان أن الكثير من دول العالم لا يوجد فيها دستور مكتوب، أو تعتمد على قواعد دستورية، أو دستوراً عرفياً، أوعرفاً دستورياً، ولاتعاني بالوقت نفسه من ماتعانيه سورية.

ناهيك عن أن لبناء الدستور صيغ وأساليب معروفة، لا يمكن أن تتكون إلا بتوافر إستقرار مجتمعي، وهذا غير متاح، إلا بعد التخلص من العصابة الحاكمة بكافة رموزها وأركانها.

كما وأن هناك فريقاً أخر، تصدر المشهد السياسي وقدم نفسه بأنه المنقذ لسوريا، وقرأ الواقع وفق منظوره الخاص متجاهلاً عن عمد الواقع السوري الذي يفتقر إلى الحياة السياسية بمفهومها التنظيمي، لأن الجميع يعرف بأن التنظيمات السياسية القائمة، فهي إما وجدت لتلميع البوط العسكري، أو مرتبطة بالعصابة الحاكمة، أو منفصلة عن واقع الجماهير، وجميعها يرى بالسلطة هدفاً له دون أن يكون مهيئاً أصلاً لذلك.

أمام هذا الواقع المؤلم كان لابد من وقفة واعية عارفة مسؤولة تحدد لنا بداية ملامح طريق الخلاص وتجيب على تساؤلنا المبرر من أين نبدأ.

إن القراءة الصحيحة للحالة السورية، هي حالة وطنية بإمتياز، والتي تتطلب وجود مشروع وطني بمقاس سوريا، دون زيادة أو نقصان، والابتعاد عن أي مشروع أصغر من سوريا، أو عابر للقارات، فكلاهما سيؤديان حتماً إلى ضياع ما تبقى من سوريا.

هذا المشروع هو بالضرورة أوسع بكثير من الحياة السياسية ورجالاتها، ويقوم أساساً على إشراك كافة القوى المجتمعية في إنتاجه وصياغته على قاعدة المبادئ التالية:
1- الحفاظ على القطر السوري بحدوده الجغرافية الحالية والمعترف بها وطنياً ودولياً 
2- الحفاظ على المجتمع السوري بألوانه وأطيافه وفق مكوناته الحالية 
3- الحفاظ على مبادئ الأديان السماوية باعتبارها جزءاً رئيسياً هاماً في ثقافتنا وتاريخنا 
4- احترام حق المواطنة ومساواة المواطنين في الحقوق والواجبات أمام القانون 
تلك هي المبادئ التي يتوجب أخلاقياً وحقوقياً ودستورياً الحفاظ عليها 
وهي في الوقت نفسه تمثل مشتركات منطقية بالمجتمع يمكن البناء عليها 
وإنني لا أرى مبرراً للدخول بتفصيلات أخرى، كشكل السلطة المستقبلية، ومهامها، وأليات عملها .. لأن ذلك موضعه الدستور الذي  يبنى وفق صيغ وآليات ليس وقتها الآن.
وفي الوقت نفسه يجب العمل وبالتوازي على إنتاج قيادات مجتمعية متماهية مع تلك المبادئ، لا تفرق بين معارضة (الداخل والخارج - والعسكري والمدني)
وتكون: 

1- إنتقائية إنتقالية
2- مكانية ديموغرافية
وتعتمد أساساً على المعيار العددي للسكان في كل وحدة إدارية أو محافظة كحد أقصى، تشكل بمجموعها مجلساً وطنياً ينبثق عنه هيئة حكم إنتقالي، تحاكي في تكوينها ذلك المجلس، وهي قادرة على قيادة سوريا عسكرياً وأمنياً ومدنياً كما وقادرة على الحفاظ على مؤسساتها وإعادة هيكلتها على أساس وطني.

إن هذا المشروع يمثل كارثة حقيقية، إن لم يترافق بمشاريع وطنية تمهد لحياة سياسية سليمة، وتسمح بإنتاج بيئة مجتمعية تمنع ظهور ديكتاتور جديد، والتي تتمثل في صياغة القوانين السيادية التالية:
( قانون الأحزاب- قانون إنتخابات- قانون إدارة محلية- قانون إعلام ومطبوعات- قانون سلطة قضائية) 
على أن تبنى تلك القوانين وفق المبادئ المبينة أعلاه مع مراعاة المعايير الدولية المعروفة.

 إنه مشروعاً سهلاً وممتنعاً... وإنه مطلباً داخلياً كما ولا يعارضه ديناصورات العالم، إنه يحكم على أن الشعب قوياً أو ضعيفاً وذلك مرهون برجالاته .. إنه يهدف إلى البناء على الصحيح المنجز.. إنه يرفض إبتلاع الفرد أو المجموعة للوطن... إنه يرفض إقصاء الأخر..من هنا يبدأ طريق الخلاص.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ثورة لبنان... د. محمد الأحمد*      مسؤول سابق في بيت مال الأسد يطالب بفرض ضريبة 10 آلاف ليرة على كل "بصقة" في الشارع      طائرات روسية من "حميميم" إلى القامشلي لتأمين الدوريات مع تركيا      "الجنائية الدولية" توافق على فتح تحقيق بالجرائم ضد الروهنغيا      درعا.. هجوم يستهدف حاجزا للأسد في "جاسم"      إدلب.. ضحايا مدنيون في تصعيد للأسد وروسيا وإعلام الأخيرة يروج لعملية عسكرية جديدة      مجزرة ترفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة إلى 32 شخصا خلال يومين      "تحرير الشام" تطلق سراح الناشط "محمد جدعان"