أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الهاجس الأمني وراء السعي للحصول على السلاح النووي ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-04-27 00:00:00
لا نختلف جميعنا أن الأسلحة النووية والمحرمة دولياً تشكل خطراً حقيقياً لا على الوجود البشري فحسب بل على جميع الكائنات الحية وهو ما يعني فناء الحياة بمختلف أشكالها، ومنذ أن كشف النقاب عن اكتشاف القنبلة الذرية استخدمت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في اليابان وهي أول دولة تستخدم هذا السلاح الرهيب بدون داعي ولا حاجة لهُ لان الحرب العالمية الثانية كانت على وشك أن تضع أوزارها ماعدا بعض المقاومة هنا وهناك فأدى إلى قتل وجرح عشرات الآلاف من اليابانيين وأكثريتهم من الشيوخ والنساء والأطفال والعجز فضلاً عن تلويث نووي حمل الموت البطيء للذين يصابون به وقد أدى إلى تشوه حتى الأجنة في بطون أمهاتها وما زالت أثاره مستمرة إلى الآن، فضلاً عن التدمير الواسع النطاق للبنى التحتية قلما كان له مثيلاً ولم تكتف الولايات المتحدة بهذا القدر من الاختراع بل وسعته إلى أنواع جديدة أكثر فتكاً وقتلاً وتدميراً وتفننت في اختراع القنابل التي تقتل الكائنات الحيّة فقط دون المباني الصناعية والسكنية والخدمية وقد تبعها الاتحاد السوفيتي السابق بسبب هاجسه الأمني بتوجيه ضربة استباقية نووية لهُ في اختراع وتطوير هذه الأسلحة إضافة على امتلاكها من قبل بريطانيا وفرنسا ولاحقاً الصين الشعبية وهكذا بقى هذا السلاح محصوراً في هذه الدول واعتبر فترة من الفترات عامل للتوازن الدولي ومنعت الدول الأخرى من الحصول عليه بأي طريقة مخافة من انفلات غير محسوب يؤدي إلى حرب نووية شاملة ، كما نشأت معاهدة دولية لمنع انتشار هذا السلاح ووقَعت عليها أكثرية دول العالم ما عدا إسرائيل وبعض الدول لكن الفترة ما بعد قيام دولة إسرائيل واستحواذها على الأراضي الفلسطينية بدأ الحديث في وسائل الإعلام العربية وتصريحات البعض من المسؤولين العرب عن امتلاك إسرائيل للقنبلة النووية وحتى انه ذكر بأنها تمتلك حوالي ( 200 ) رأس نووي بالتعاون مع حكومة البيض العنصرية في جنوب أفريقيا حينذاك ولسنا هنا بصدد صحة أو تكذيب ذلك فانا مثلاً لا اكذب ولا اصدق هذه الأخبار، لا اكذب من جهة لأن الولايات المتحدة الأمريكية الحليفة المتزوجة علناً من دولة إسرائيل تستطيع أن تُخزن سلاحها النووي في الاراض الإسرائيلية وبخاصة وجود المواقف المتضادة من الاتحاد السوفيتي السابق وارتباط مصالحها بالثروة النفطية العربية، أما إسرائيل فبدورها لا تمانع من وجود أسلحة نووية لأسباب كثيرة منها الحفاظ على أمنها وتهديد وإخافة الدول العربية، من الجهة التي لا اصدق فيها هي قضية التلويث النووي للمنطقة لو جرى استعمال هذا السلاح الفتاك من قبل إسرائيل ضد دمشق أو القاهرة أو عمان أو بيروت أو بغداد...الخ فالتلوث سوف يلحق أضراراً لا تقل عن أضرار الاستعمال المباشر ضد منطقة معينة وهو بالتأكيد سيلحق أضراراً بالإسرائيليين أكثر من العرب الذين يمتدون من المحيط إلى الخليج وسوف تتلوث أكثرية مياه الخليج والبحرين الأبيض المتوسط والأحمر وتكون المنطقة شبه جحيم مما يضر النهب الاستعماري الذي يسيل لعابه لخيرات المنطقة وبخاصة بترولها.
إن نشر أخبار امتلاك إسرائيل السلاح النووي عزز الموقف الساعي من قبل بعض الدول على امتلاكه تحت طائلة ظروف وحجج وبراهين في مقدمتها وجود تهديد لأمنها ولخلق توازن يجعلها في مأمن من الاعتداء الخارجي وهذا الشيء دفع الهند وباكستان للسعي منذ فترات طويلة على امتلاك السلاح النووي وهو ما حصل مؤخراً مما زاد القلق بين شعوب المنطقة وشعوب العالم لوجود العداء التاريخي والنزاع حول قضية كشمير، هذا السعي كان يجري من قبل بعض الأنظمة العربية وفي مقدمتها حينذاك نظام صدام حسين والنظام الليبي وكوريا الديمقراطية ثم إيران إلا أن احتلال وسقوط النظام ألصدامي واستسلام القذافي وتسليم أوراقه للولايات المتحدة وتراجعه عن برنامجه النووي أدى إلى تخفيف الهجمة وتوجيه الاتهامات له بمساندة الإرهاب أما إيران التي أصبحت في فوهة المدفع أكثر من السابق فان سعيها لامتلاك هذا السلاح يدل على هاجسها الأمني بوجود خطر التدخل والاعتداء عليها ليس فقط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فحسب وإنما إسرائيل أيضاً المالكة للسلاح النووي وبالتالي جعلها تدرك أن الاحتلال العسكري الذي قيل انه انتهى بانتهاء المرحلة الكولونيالية العسكرية عاد أقوى من السابق ويأتي مثال احتلال العراق ليؤكد هذه الحقيقة ، حقيقية أن الإمبريالية وأساليبها المختلفة لم تنته وهي تستطيع العودة إلى أسلوب الخيارات العسكرية مطبقة النهج الكولونيالي القديم وما زالت الشعوب تعاني من عنجهية هذه السياسة العدوانية ونلاحظ الاتجاه الجديد الساعي لامتلاك المفاعلات النووية بادعاء الاستفادة من الذرة سلمياً إلا أن الغائب عن البال أن إمكانية تطوير مثل هذه البرامج إلى تصنيع الذرة عسكرياً ممكناً في ظروف التقدم العلمي والتطورات الكبيرة في مجال الفيزياء والكيمياء النووي وعلم الالكترونيات وإمكانية الحصول على السرية فيها وتتجه دولاً عديدة وفي مقدمتها مصر وأخبار عن نية المملكة العربية السعودية في الظروف الراهنة هذا التوجه ونرى الضجة الجديدة حول اتهام سوريا بالسعي للحصول على هذا السلاح بإنشاء مفاعل نووي على حد اتهامات الولايات المتحدة الأمريكية لها وقيام إسرائيل بدعم أمريكي بتنفيذ غارة جوية ضده بينما نفت سوريا وجود مفاعل نووي على أراضيها وذكرت أنها وقعت على معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي، بينما خرست ومازالت تخرس أمريكا وغيرها من الدول المالكة للسلاح النووي عن البرنامج النووي الإسرائيلي على الرغم من الفضح الذي أثير قبل سنين بان إسرائيل تمتلك مثل هذه الإمكانية .
على ما يبدو أن حافز امتلاك السلاح النووي والسعي الحثيث لإيجاد طرق وأساليب للتوصل إليه سوف يستمر ما دام الهاجس الأمني موجود والتهديد باستخدام القوة نتيجة للسياسة العدوانية ذات المكيالين التي تنتهجها الولايات المتحدة وحلفائها ودفاعهم المستميت غير المبرر ولا الموضوعي عن الأخت إسرائيل وسياستها العنصرية" انصر أخاك ظالماً أو مظلوما " وهذا السعي الذي يأخذ أشكالاً مختلفة إذا لم تحدث تطورات جديدة لكبح العدوانية العسكرية والتهديد باستخدام القوة والسلاح النووي سوف يتكلل بالنجاح في يوم ما مهما طال الزمن إلا إذا كشفت إسرائيل عن برنامجها النووي ووقعت معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي وتخلت الدول التي تمتلك هذا السلاح عن برامجها العسكرية باتجاه القضايا السلمية عند ذلك سيخف القلق ولا ينهيه لدى الدول و الشعوب المحبة للسلام، ونؤكد " لا ينهيه " بسبب الجوهر العدواني للرأسمالية الاحتكارية وإصرارها على بقاء الأحلاف العسكرية وسباق التسلح وتطوير الأسلحة النووية بهدف السيطرة والاستغلال والهيمنة .


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مجهزة للإقامة الطويلة.... الكشف عن قواعد أمريكية تطُوق حقول النفط وتعرقل "المنطقة الآمنة"      أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا