أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

التعادل السلبي يعني ضياع الحقوق الفلسطينية ... محمد جمول

مقالات وآراء | 2008-04-27 00:00:00

هل وصل الصراع العربي الإسرائيلي نهاياته من دون أن يحصل الطرف الفلسطيني على شيء سوى ما سجله من نكبات وتشريد؟

وهل بدأ وضع اللمسات الأخيرة عليه عبر طرح المساواة بين اليهود الذين هاجروا من البلدان العربية باختيارهم ليقيموا الدولة - الحلم بالفلسطينيين الذين طردوا من بلادهم بالقوة والاحتلال؟
تعودنا أن نكون دائما في حالة ذهول ومفاجأة من التطورات التي نكون عادة مادتها وضحيتها. ولذلك كنا دائما في موقف المضطر لقسمة ما يحق له إلى نصفين والتنازل عن أحدهما لنفاجأ مرة أخرى بضرورة القسمة، بعد فترة من الزمن، مرة ثانية والتنازل عن نصف النصف الباقي.
المفاجأة قد تكون هذه المرة بنتائج الحملة الصهيونية لمساواة اللاجئين الفلسطينيين بالمهاجرين اليهود من البلدان العربية التي بدأ الترويج لها انطلاقا من الكونغرس الأميركي عبر تبني قرار غير ملزِم حتى الآن على الأقل لتنتقل إلى الإعلام والأدب.
ففي فترة واحدة تنشر صحيفة نيويورك تايمز مقالا بعنوان " العدالة للجميع" يعتبر هؤلاء ضحايا للاحتلال الإسرائيلي وأولئك ضحايا المحرقة النازية. والعدالة هنا تعني التعادل بنتيجة صفر للاثنين. وفي الفترة ذاتها يجري عرض مسرحية " عائد إلى حيفا" المعدة عن رواية غسان كنفاني التي تحمل العنوان ذاته على أهم مسرح في إسرائيل، وهو مسرح كاميري. ولكن بعد تطويعها لتقول إن الطرفين ضحايا. وبذلك يصبح من خسر وطنه وبقي من غير أرض مثل الذي ترك بلاده طوعا واحتل أرض غيره وأقام دولة على أنقاض دولة أخرى ولا يزال يمارس الإبادة بأشكالها المختلفة على شعب بكامله مستفيدا من كل ما تعلمه من النازية القديمة والنازية الجديدة التي تمارس الاضطهاد والإبادة والتدمير الممنهج "الحضاري" ضد شعوب ودول في مناطق مختلفة من العالم.
وكانت صحيفة " أوان" الكويتية نشرت موضوعا يتعلق بهذا العرض المسرحي تحت عنوان :" عائد إلى حيفا" تعيد " كنفاني" إلى فلسطين.

والواقع أن المسرحية تقدم عمل كنفاني في إطار من "الصفح غير الجميل" عبر مساواة الجلاد بالضحية والبدء من جديد وكأن شيئا لم يحدث. ويكفي قراءة ما تقوله كل من الأم الحقيقية للولد الفلسطيني خلدون، الذي اضطر أهله لتركه في حيفا سنة 1948 هربا من الموت، وأمه اليهودية التي تبنته وأطلقت عليه اسم دوف قبل أن يصبح ضابطا في الجيش الإسرائيلي.
تقول الأم الحقيقية العائدة لاستعادة ابنها مخاطبة الأخرى" ساقاه لم تؤذياك حين كان في بطنك...أضلاعك لم تتألم حين كان يضربك من الداخل".
وترد الأم بالتبني صارخة" أنا علمته الأكل والكلام والمشي والحب. حين كان يحلم أحلاما مخيفة كان يناديني : ماما".
هذه بداية حملة منظمة ولن تتوقف هنا. وبعد قليل من الزمن سنسمع من يتذرعون بالواقعية والحكمة يقولون: هذا هو الحل. وهذا ما تريده الشرعية الدولية والمجتمع الدولي، وعلينا أن لا نقف ضدهما.
لم لا يبادر العرب مرة واحدة ويتقدمون خطوة أو يواكبون ما يجري بدلا من ترك الآخر يتولى المبادرة والمنح والحرمان على هواه ولخدمة مصالحه فقط؟ لم لا يكون الرد على الحملة بحملة موازية لدعوة اليهود العرب للعودة إلى بلدانهم لسحب البساط من تحت أقدام الحملة الصهيونية ولو إعلاميا على الأقل؟
ربما نساهم ولو مرة واحدة في تهيئة أصحاب الرؤية الموضوعية المنصفة لهذا الصراع لقبول مبدأ حق جميع اللاجئين، عربا ويهودا، بالعودة إلى بلدانهم. فكثيرا ما اكتشفنا بعد فوات الأوان أن العالم لا يعرف حقيقة ما يجري وأن مواقف الآخرين مبنية على المعلومات التي زودهم بها الطرف الآخر وليس على ا لمعلومات الصحيحة التي لم نكلف أنفسنا عناء تقديمها وشرحها لهذا العالم.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الإتفاق الروسي ـ التركي يدخل حيز التنفيذ.. دوريات في "عين العرب"      دفن لاجئ سوري بعد وفاته بشهرين في الدانمارك      العثور على 39 جثة داخل حاوية في بريطانيا      تركيا: لم تعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا      "سيتحول إلى حجيم".. رجل يتحصن داخل متحف فرنسي      ريال مدريد يحقق انتصاره الأول في دوري أبطال أوربا      أسعار النفط تصعد بدعم من آمال اتفاق تجاري بين أمريكا والصين      الكرملين: أمريكا غدرت بأكراد سوريا