أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

تحليل مسألة القبول الإسرائيلي بالإنسحاب واحتمالاته .. م. سعد الله جبري

مقالات وآراء | 2008-04-25 00:00:00

أولاً: صورة الموقف الشرق أوسطي والعالمي:

ولنتكلم في النقاط الإستراتيجية منها فقط ونتجاوز الأحداث والتحركات الأقل أهمية، وذلك تجنبا للإطالة:

1. إسرائيل: تعلم إسرائيل أن أية مفاوضات تُجريها مع سورية تعني طلب تنازلات بالنسبة لحركتي حزب الله وحماس، الذين يُشكلان الآن التهديد المباشر جزئياً لإسرائيل، وكلياً لحكومتها أمام شعبها وأحزابها ووضعها الداخلي. وتعلم أن سوريا لن توافق على هذا بأي حال.

2. إن اليهود عبر التاريخ كلّه يستعملون الخيانة والخديعة مع خصومهم، بل حتى مع أنبيائهم. وقد استعملت إسرائيل ذات الأسلوب مع الدول العربية، وحتى مع حلفائها في أوربا وأمريكا عشرات المرات، فإذن هو سياسة استراتيجية ثابتة من ثوابت السياسة الإسرائيلية.

3. سورية: تعلم إسرائيل الصعوبات الإقتصادية والمعيشية المُربِكة للحكومة السورية وللنظام عامة تجاه الشعب السوري، والتي خلقها عملاء لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وأن النظام في سورية الآن بحاجة إلى انتصار تاريخي سهل، يسترد فيه النظام أنفاسه أمام الداخل، ليتمكن من إصلاح الأمور الإقتصادية والمعيشية بهدوء. وإن تصور صحة العرض الإسرائيلي المفاجىء في ذات التوقيت، ليُشكل مخرجا محترما للقيادة السورية- وكأنه أتى من السماء - ويعطيها الوقت الكافي للمعالجة الهادئة المأمولة.

4. تركيا: تشكل تركيا حليفا استراتيجياً تاريخيا لإسرائيل بحكم النزاعات العربية - السورية خاصة - التركية التاريخية، ويدعم هذا التحالف الجيش التركي الموالي للغرب العلماني. وقد جاء انتصار الحكومة الإسلامية  بطبيعته وأهدافة القريبة والبعيدة - ضربة حقيقية أخلت - جزئيا حتى الآن - بآمال التحالف المذكور، الأمر قد يصل في مستقبل ما إلى إنهاء التحالف، والإنتقال إلى تحالف معاكس مع سورية، وهذا خطر حقيقي على إسرائيل، ويُفشل لعبة احتلال العراق التي كانت تُشكل العمق الدفاعي الإستراتيجي لسورية. ومن جهة أخرى فإن جدية الحكومة التركية في معالجة المسألة الكردية والتعامل مع كردستان تقلق إسرائيل جدياً، لأن حكم البرزاني ودويلته الكردية هي حليفة حقيقية لإسرائيل قائمة على الأرض في جميع النشاطات السياسية والعسكرية والإقتصادية والبترولية. وإن صرامة الحكومة التركية الحالية تجاه كردستان، تشكل خطرا على الآمال الإسرائيلية في العراق. وبالتالي فإن مصلحة إسرائيل تتجلى بالقضاء على أردوغان وحكومته، وإتاحة الفرصة للأحزاب المعارضة في العودة للحكم ( أمل إبليس بالجنة، ولكن الآمال تُخادِع حتى القادة ).

5. تُشكل تركيا الحالية أيضا مأزقاً للإدارة الأمريكية "الإسرائيلية"، فهي لا توفر لها متطلباتها العسكرية والإقليمية بالطريقة التي تريدها، والتي كانت تحصل عليها قبل وصول حكومة أردوغان للسلطة، وهو ما يُخالف الحاجة الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط. ولا شك بأنها تأمل أو تعمل للإطاحة بالحكومة التركية ذات الصفة الإسلامية.

6. أمريكا: تُعاني الإدارة الأمريكية اليوم أصعب أوضاعها في الشرق الأوسط عامة، وفي العراق خاصة، وفي الداخل الأمريكي نفسه. نظراً لأنها في مرحلة إنتخابية حرجة، قد يخسرها الحزب الحاكم، مما يقضي على المطامح الأمريكية الإسرائيلية للمحافظين المتطرفين وذلك في تحقيق ثلاث أهداف لم يكتمل تحقيقها: 1) تدمير العرب والإسلام وتأكيد السيطرة الإسرائيلية. 2) تحويل العراق إلى قاعدة عسكرية دائمة، والسيطرة على الإنتاج البترولي فيه. 3) تدمير النظام السوري وحزب الله وحماس، تأمينا للسيطرة الإسرائيلية في المنطقة، وإزالة تهديدات جدية لأمنها ووجودها. وإن جميع ذلك منوط باستمرار الحزب الجمهوري في الحكم عبر مرشحه "ماكين".

7. أعود إلى إسرائيل، فقد أنهت إسرائيل قبل أيام أكبر مناورات عسكرية في تاريخها على حدودها الشمالية المتاخمة لسورية، ومن كان يسعى ويأمل بسلام بهذه البساطة المعروضة، فهو ليس بحاجة لمناورات تتكلف مليارات الدولارات للقيام بها.

ثانيا: في التحركات المقابلة للظروف المذكورة:

وجزءا من خطة بعيدة طويلة المدى:
1. تقوم إسرائيل منذ أشهر، بإعلام أردوغان برغبتها في توسيطه في مشكلتها مع سورية ( وهي في الواقع مع سورية وحزب الله وحماس).

2. تقوم إسرائيل مُؤخّراً، وبعد جملة من الحوارات، بإعلامه، لكي يُعلم القيادة السورية بموافقتها على التخلي عن كامل الجولان مقابل السلام ( يا للغرابة وانعكاس المعطيات الطبيعية والإستراتيجية المفاجىء).

3. يقوم أردوغان بإبلاغ القيادة السورية التي تنشر الخبر بسعادة وأمل، مشوب بالتسرع (نتيجة الظروف الداخلية الحالية).

4. أردوغان قادم لسورية شخصيا للمشاركة وحضور مؤتمر اقتصادي مع سورية خلال الأسبوع القادم، (( وبالمناسبة، وبالطبع، سوف يتحدث في الموافقة الإسرائيلية التاريخية التي هي السبب الحقيقي للزيارة، ويا لسعادة جميع القوى الفاعلة في الشرق الأوسط !!!!)).

5. تقتضي المصالح الأمريكية الإنتخابية الحالية وصولا إلى الإستراتيجية منها، إحداث شيءٍ إيجابي أو نصر عسكري، يقلب حالة التذمر والرفض الحالية لأكثرية الشعب الأمريكي للرئيس بوش وحزبه الجمهوري، والناشئة أساسا من استمرار حرب العراق بدون نصر، مع استئناف زيادة عدد القتلى من الجنود الأمريكيين، وما أوصلت إليه البلاد من تدهور اقتصادي وغلاء فاحش واسع النطاق ومتزايد بشكل شبه يومي، أثّر فعلا وبشكل كبير ومتزايد على معيشة المواطن الأمريكي، يعني على صوته في الإنتخابات الجارية بعد ستة أشهر تقريباً. ونلاحظ منذ يومين ترفيع القائد الأمريكي في العراق والموالي لبوش كلّية، لمنصب قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط!

ثالثا: في الإحتمالات :

هناك احتمالين إثنين للمسألة:

1. أولها هو إما أن تكون إسرائيل صادقة في تعهدها لأردوغان بقبولها الإنسحاب مقابل السلام. وفقط! وهذا ما يتعاكس مع جميع المعطيات  الإسرائيلية والتركية والكردية والأمريكية والإنتخابية الأمريكية المذكورة أعلاه. وأنا بالتالي أميل إلى عدم تصديقه نهائياً.

2. القيام في غمرة السرور الإنبساطي السوري، وربما أثناء الحوار التركي السوري ذاته ( وذلك لضرب عصفورين في وقت واحد ) بمهاجمة سورية عن طريق محوري الجولان ولبنان في وقت واحد. وهناك خشية من غدر إسرائيلي يتمثل باحتمال قيامها بمحاولة لاغتيال أردوغان في سوريا بالذات، وهذا الهجوم قد يُحضّر له بتبرير معين وذلك بقيام أحد العملاء الإسرائيلين المزروعين في سوريا بافتعال عملية عسكرية أو فدائية ما، تقتضي الرد الإسرائيلي التلقائي الحاسم، مستعملا الجيش المُتجمع والرابض على الحدود والذي أنهى مناوراته وتدريباته قبل أيام.

رابعا : نتيجة الإحتمال الثاني:

تتحرّك النخوة العربية المُصادَرة والمُوجِّهة لدى زعامات دول الإعتدال (الخيانة) العربية، وتُطالب مجلس الأمن بوقف الإعتداء، وعندما ترفض إسرائيل، (لأن النصر وخاصة في مراحله الأولى للمهاجم) تُناشد الزعماء العرب الإدارة الأمريكية فرض إرادتها على إسرائيل وإيقاف هجومها. وكيف يتأنى ذلك وإسرائيل ترفض بإصرار (مخطط له) وقف القتل والعدوان؟ ولا يبقى علاجا للمسألة، إلا أن تتحرك القوات الأمريكة في العراق بدافع السلام والإستجابة لنداء الأخوة والأحبّاء الزعماء العرب - وقد يكون هناك زعامات إسلامية أيضا- وتقوم بدخول سورية من العراق، مع توجيه القصف الجوي والصاروخي على المواقع السورية، وذلك لرفض السلطة السورية للتدخل الأمريكي. فتضطر إسرائيل بالإنسحاب والإكتفاء بالبقاء في لبنان. وهنا ستبقى القوات الأمريكية في سورية للحفاظ على الأمن فيه، وتغيير النظام السوري "الكافر"، بنظام ديموقراطي مشابه للنظام العراقي، وتجري هكذا نقل سورية من دولة استقلال القرار العربي السياسي إلى مُعسكر دول زعماء الإعتدال العربية، حبيبات أمريكا وإسرائيل.

أخيراً نتيجة : إن تنفيذ الإحتمال الثاني المذكور يُحقق مبررا وتحقيقا لجميع العوامل والإحتياجات والمصالح الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة، وزعامات دول الإعتدال، والرضا بالصلح الإستسلامي العرب الشامل مع إسرائيل، وبضربة واحدة. أرجو القيادة السورية، أن تأخذ الأمر على أسوأ احتمالاته، وأن لا تلقي بالا للتحركات والتصريحات الواعدة التي تلقيها الزعامات العرببية الخائنة ووزراء خارجيتها حالياً، والهادفة إلى تغطية العملية العسكرية الإسرائيلة الأمريكية المحتملة مُسبقاً، بل والتي ربما تُشكل إحدى خطواتها التحضيرية.

بكل احترام /

 

 

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
خامنئي: لا تفاوض مع الولايات المتحدة وسياسة الضغط لا قيمة لها      تلفزيون "عون" يروج للحشيشة.. سعرها محروق وعلى الدولة تشريعها لأنها مقدسة      غارديان: أزمة الخليج تشتد وتزداد قوتها على التدمير      ثلاثي هجوم باريس سان جيرمان يغيب عن لقاء ريال مدريد      مدرب ليفربول.. مانشستر سيتي أفضل فريق في العالم      "الابتزاز" والاستثمار بقوة الشعوب... حسين الزعبي*      هذا الوزير من ذاك الأسد      مشاريع إيرانية صينية بقيمة 400 مليار دولار