أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سامي ورامي وطانط بثينة.. والمرصد السوري الذي يجمعهم!

في 29/11/2013 نشر تلفزيون (الجديد) على موقعه على شبكة الانترنت تقريراً بعنوان: (أوروبا تستعيد علاقاتها تدريجياً مع دمشق) وقد جاء في مطلعه: 

"عاد سفراء ومسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية إلى سلوك طريق دمشق بخفر لإحياء الاتصالات مع المسؤولين السوريين، حسب ما ذكر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في بيروت سامي كنز.

وقال سفير أوروبي معتمد في دمشق ويتخذ من بيروت مقراً منذ كانون الأول 2012 إنه "منذ شهر أيار، بدأنا بالعودة بشكل تدريجي، في البداية بشكل سري ليوم ثم يومين، ثم ثلاثة، والآن، نذهب إلى دمشق مرة أو مرتين في الشهر". 

ليس في هذا التقرير ما يمكن تصديقه بالمطلق أو تكذيبه بالمطلق أيضا... فالسوريون لن يستغربوا بعد ما رأوه من خذلان العالم، وتفرجهم الوقح وغير المسبوق في التاريخ الحديث على موتهم الجماعي بشتى أنواع الأسلحة... أن تكون هناك صفقات من هذا النوع وعلى هذا المستوى. وبالمقابل قد يكون الأمر محاولة لإعطاء نظام بشار الأسد جرعة معنويات يائسة، تدحض فكرة أنه بات معزول دولياً، وتداري على حقيقة أن رئيسه القاتل مازال حبيساً في قصره منذ نحو ثلاث سنوات، لم يقم خلالها بأي زيارة رسمية خارجية لأي دولة بما فيها دولة حزب الله في لبنان الملتصق بالخاصرة السورية.

لكن ما يعنينا في هذا التقرير الذي يمكن فهم سياقه التشجيعي لمعنويات النظام وأنصاره، وسياقه الكيدي حين يحتفي به تلفزيون (الجديد) اسم مراسل وكالة الأنباء الفرنسية في بيروت: سامي كنز. 

تقول المعلومات التي وصلتني من مصدر خاص أن اللبناني (سامي كنز) هو يهودي يحمل جنسية فرنسية. ربما لا يكون هذا الكلام دقيقاً أولاً... لكن ما هو مؤكد أن السيد سامي سواء أكان يهودياً فرنسياً أم لم يكن، تربطه صلة وثيقة بمكتب مستشارة بشار الأسد الإعلامية بثينة شعبان، وأن تلك الصلة تعود إلى أيام شركة العلاقات العامة التي كانت تتبع لميشيل سماحة والتي تعهدت بحملة دعاية لتبييض صفحة النظام السوري في فرنسا 2007 بعد العزلة الدولية التي عاناها إثر اتهامه بالتورط باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري في شباط من عام 2005.

خلال الثورة عادت الصلة لتتوطد بين السيد سامي والسيدة المستشارة... وعندما تريد بثينة شعبان إعطاء أي تصريح أو تسريب أي خبر لوكالة الأنباء الفرنسية، فإنها لا تتصل بمكتب الوكالة بدمشق، كما تقتضي بذلك الأعراف الإعلامية الرسمية التي هي مستشارتها، بل تتصل بالسيد سامي في مكتب الوكالة في بيروت. 

وربما يذكر الكثيرون التقرير المصور التي بثته وكالة الأنباء الفرنسية العام المنصرم، عن الفتيات الدمشقيات اللواتي يمارسن الرقص والحب في زمن الحرب. والذي أراد أن يقول إن الحياة في دمشق طبيعية جداً، وأن الدمشقيات وسواهن ممن يسكن العاصمة، لا يكترثن بصور المجازر ولا يما يحدث من عمليات (إرهابية)، بل يمارسن حياة اعتيادية لا انشغالات أخرى فيها. هذا التقرير أنجزه السيد سامي، وقد سهلت له قوات النظام عمليات التصوير بحرية تامة، من أجل تكريس صورة مغايرة عن قوة النظام والتلاحم الشعبي حوله في العاصمة! 

مهمات السيد سامي لم تتوقف عند هذا الحد... فقد انتهى مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في بيروت، إلى أن يصبح متعهداً لأخبار المرصد السوري لحقوق الإنسان لصاحبه رامي عبد الرحمن بتوصية من بثينة شعبان. وسرعان ما تعمم تلك الأخبار على مختلف الصحف العربية التي ترى في (إ.ف.ب) وكالة أنباء حيادية ذات سمعة ومصداقية، تفوق مصداقية المرصد المشبوه بالطبع. وقد سبق لي أن عاتبتُ العديد من الزملاء الصحفيين السوريين والعرب عن معلومات مغلوطة كانت تنشر في الصحف التي يعلمون بها، حول مجازر النظام وجرائم قصفه الجوي والصاروخي في فترات سابقة، فبرروا الأمر أنهم يعتمدون أخبار وكالة الأنباء الفرنسية، وعندما قلتُ لهم ولكن الخبر مسنوب إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفادوا بأنهم لا يتعاملون مع المرصد... لكن الأخبار تأتيهم بهذه الصيغة من وكالة الأنباء الفرنسية! 

وهكذا أضحت معظم تقارير وكالة الأنباء الفرنسية هي إعادة صياغة لأخبار المرصد السوري لحقوق الإنسان لصاحبه رامي عبد الرحمن، مضافاً إليها أحياناً تصريحات من شخصيات معارضة، توضع في سياق هامشي أو تشكيكي، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بالحديث عن جرائم النظام. 

نموذج صارخ للتواطؤ بين المرصد وصاحبه ووكالة الأنباء الفرنسية نجده في خبر تدمير الجامع الأموي في حلب... فبتاريخ 24/4/2013 نشر موقع تلفزيون (الميادين) الموالي للنظام السوري التقرير التالي عن استهداف مئذنة الجامع الأموي في حلب:

" تعرضت مئذنة الجامع الأموي في حلب (أكبر وأقدم الجوامع في حلب) للتدمير، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي قال "انهارت مئذنة الجامع الأموي بحلب الذي شهد محيطه اشتباكات عنيفة خلال الأشهر الفائتة". وفي الوقت الذي قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة "فرانس برس" إنه "من الممكن أن تكون المئذنة انهارت من تلقاء نفسها بسبب آثار المعارك العنيفة خلال الأشهر الماضية"، اتهمت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا"، "إرهابيين من جبهة النصرة"بتفجير المئذنة".

انتهى الاقتباس من موقع تلفزيون الميادين، ويمكن أن نسجل عليه الملاحظات التالية: 

1- إن تلفزيون الميادين صاحب فضيحة (جهاد النكاح) والذي لا يشك بولائه للنظام السوري، اعتمد أخبار المرصد دون أي تشكيك بها، وفي سياق يبدو بالنسبة له موازياً بالمصداقية التي تتمتع بها (سانا) في نظره. 
2- إن وكالة الأنباء الفرنسية تتصل برامي عبد الرحمن الذي يعيش في لندن منذ سنوات، وهو ليس من أبناء حلب حيث الحدث، ليحدثها في شأن ميداني آني وخبري، وليس ليبدي رأياً!!! 
3- إن رامي عبد الرحمن يحاول بطريقة فاضحة. أن يشكك بمسؤولية النظام عن استهداف المئذنة، مع أن العالم كله، رأى بالصوت والصورة قبل ذلك، قيام النظام باستهداف عشرات مآذن المساجد في سوريا، وفي مناطق كان هو مسيطر عليها، ولا يمكن (لمقاتلين) استهداف المئذنة بأسلحة خفيفة، او تفخيخ مساجد كانت تخرج منها المظاهرات التي تناوئ النظام... وصور مئذنة مسجد عثمان بن عفان في دير الزور مثال من أمثلة كثيرة.. لا مجال لذكرها!

لو أردنا أن نفنّد أخبار المرصد في حوادث كهذه، يعرف السوريون والعالم من الذي اعتاد أن يقف وراءها، ومن كان يجترئ على حرمات المساجد والكنائس والبشر وغيرها بلا أي حرج، لاحتجنا لملفات... ولكن يبقى هذا الخبر وهذه العلاقة الثلاثية بين: (المرصد/ وكالة الأنباء الفرنسية/ وسائل الإعلام المنحازة ضد الثورة) نموذجاً صارخاً يستحق التأمل.. أما قضية أحداث عدرا العمالية، فقد كانت تصريحات المرصد من طراز لا يمكن حتى لقناة (المنار) أن تعف عن تلقفه. ولن أنقل هنا ما جاء في بياناته المنشورة، كي لا يقال أنها محرفة، بل سأنقل ما جاء على لسان صاحب المرصد في لقائه مع قناة (الحرة) صوتاً وصورة بتاريخ: 14/12/2013 يقول:

"في مدينة عدرا العمالية يوم أمس الأول، اقتحمت المدينة من قبل كتائب إسلامية مقاتلة، اشتبكت في البداية مع عناصر مخفر الشرطة، قتلت عناصر مخفر الشرطة بشكل كامل، أيضا اشتبكت قرب فرن عدرا مع قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، قتل على ما اعتقد في حينها خمسة من قوات الدفاع الوطني أو سبعة. أيضاً قتل داخل الفرن خمسة من عمال الفرن من الطائفة العلوية. بعد ذلك جرى اقتحام أحد المهندسين من الطائفة العلوية وقتل هو وابنه وزوجته وشقيقه. أيضاً من الطائفة الشيعية سقط قتلى، وهناك قتلى من قوات الدفاع الوطني والموالين للنظام... ولكن من غير الممكن في المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نغض النظر عن قتل مدنيين لأنهم من الطائفة العلوية، أو طائفة درزية أو اتباع الديانة المسيحية". 

هذا النص منقول بالحرف من فم رامي عبد الرحمن. الشبيحة الذين يقتلون الناس ويعتلقونهم، هم (قوات دفاع وطني) وهم يحرسون الفرن، والمخفر فيه رجال شرطة مساكين، يقتلهم المسلحون الإسلاميون (بشكل كامل). والعمال داخل الفرن قتلوا لأنهم علويون... وجميع من يشغل الفرن علويون!! والمهندس البريء قتل هو وطفله وزوجته وشقيقه... والمرصد لا يستطيع أن يغض النظر مهما شتمه شبيحة المعارضة كما يصفهم، لكنه يستطيع أن يفعل حين تغدر قوات النظام وشبيحة (الدفاع الوطني) بأهالي النبك النازحين من المدينة، ويحول الموضوع من مجزرة غادرة بمدنيين، إلى كمين نصب لمسلحين إسلاميين! 

فضحت صفحات الشبيحة أنفسها كذب رامي عبد الرحمن... فالمهندس العلوي المدني الذي قتل هو العقيد جهاد مخلوف، وقد فجر نفسه عندما حوصر.. رغم ذلك أمكن له أن يحول هذا العقيد العسكري من بيت مخلوف، وبقدرة قادرة إلى مدني في غاية المدنية! 

صحفي يقيم في دمشق قال لي في رسالة قبل أيام: (تابعتُ أخبار المرصد هذا اليوم، وجدتها تتطابق مع أخبار وكالة سانا بنسبة 80%).

طبعاً هذه النسبة ليست ثابتة، فيمكن أن تقل في الأيام التالية... ويمكن أن يظهر رامي على قناة بي بي سي، ليحمل النظام مسوؤلية حصار المدنيين في مخيم اليرموك... فليس المطلوب من المرصد أن يكون نسخة لندنية من (سانا) مثلما كانت (تشرين) و(الثورة) نسخة من جريدة (البعث).. ولا صاحبه نسخة رحمانية من (شريف شحادة)... المطلوب هو خلط الأوراق، والتشكيك، وليس من المعقول أن ينكر المرصد كل ما يراه العالم من جرائم النظام فينفيها بالمطلق كما أبواق الإعلام الرسمي. وإلا كيف سيلعب دور (المحايد المفترض)؟!

لا بأس هنا من ذكر جرائم النظام، إنما بعد تقليل عدد المدنيين وخلطهم بالمسلحين، ومن المفضل أن تلحق كلمة (المسلحين) بلازمتها المفضلة: (الإسلاميين) فهذا ما يريده النظام كي يبرر استمرار حربه، وهذا ما يريده العالم كي يبرر تقاعسه، وهذا ما يريده رامي، كي يجد مع سامي في امتطاء وكالة الأنباء الفرنسية بمباركة (طانط بثينة)... خير مخرج لكل هذه القاذورات والسموم!

من كتاب "زمان الوصل"
(13)    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي