أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"بالذي هو أخضر" جديد الشاعر محمد علاء الدين عبد المولى

مقالات وآراء | 2014-01-03 00:00:00
"بالذي هو أخضر" جديد الشاعر محمد علاء الدين عبد المولى
زمان الوصل
صدر للشاعر السوري محمد علاء الدين عبد المولى ديوانه الجديد (بالذي هو أخضر) عن دار "نون" في الإمارات العربية. 

الديوان هو الرابع عشر للشاعر الذي سبق وأصدر إضافة لأعماله الشعرية عددا من الكتب النقدية. 

(بالذي هو أخضر) يتضمن قصائد تعود للفترة بين بين 2004 – 2009 جاء في 136 صفحة قطع وسط. ومع أن القصائد هي امتداد للتجربة في قصيدة الحداثة ذات الإيقاع (التفعيلة) ولكن علاء ضمّن الديوان عددا من النصوص المكتوبة وفق إيقاع القصيدة العربية الكلاسيكية. وهي إضافةٌ منه في تقديم نموذج لهذه القصيدة لا تمتّ بصلةٍ للنموذج الشعري العربي المعروف إلا من حيث الوزن الخارجي، فيما هو يعمل على كتابة النموذج المختلف من حيث اللغة والتشكيل الصوري والرؤيا، بل وحتى بناء الجملة العربية داخل البيت. 

وقد طرح الشاعر عبد المولى أكثر من مرة في دراساته فكرة أن القصيدة الخليلية الوزن يمكن دائما استثمار شكلها الخارجي في توليد تجربة حديثة لا تختلف عن تجربة أي كتابة حديثة، ويرى أن جماليات هذه القصيدة تنتظر دائماً من يجدد فيها ويطورها. 

وإذا كان عدد هذه القصائد غير قليللة في الديوان الجديد، فهي تميزت بأنها طويلةٌ، وتنشغل بشؤون ليست من طبيعة القصيدة القديمة. لذك لن نرى كثير تفاوت في العلاقة مع اللغة الشعرية والصورة والرؤيا بين هذه التجربة وتجربة القصيدة الحديثة لديه.

يقول في القصيدة التي استمد منها عنوان الديوان (أجادل بالذي هو أخضر):

لبستُ جَحيمي بعدَ منتصفِ اللّيلِ

وآنستُ حلْماً أحدبَ الظَّهْر، كالكهلِ

وحاورْتُهُ في موجِباتِ ظلامِه

فأنكرَ مغزاها، وقالَ: ألا قلْ لي

تراهُ عَجوزاً لا عكاكيزَ حولَه،

ولمّا رآني قامَ؟ هل قامَ مِن قبلي؟

ترانيَ من أحفاده فوقَ كوكبٍ

يشعّ غباراً في فضاءٍ منَ الوحلِ ؟

له نبرةٌ في صَوتِه المُرّ، طعمها

كطعمِ حريقٍ هبّ في جسدِ الحقلِ

من القصائد المعروفة في الديوان قصيدته (مِعوَلُ الأسئلة) عن المعري، التي يقرأ فيها تجربة الشعر والفلسفة لدى هذا الشاعر المبدع، ويستمدّ منه رموزاً ودلالات يتفقان فيها ويجد له نسباً في كونه أبا العلاء. ولا يخفى المشترك بين الاسمين.

تجربة القصيدة الحديثة في الديوان تطرح الحوار مع العالم والذات والأنثى والزمان والموت... الخ بلغة البصيرة والرؤيا التي لا يريد الشاعر التخلي عن كونها من ضرورات البنية الشعرية لأي شاعر في العالم وعبر العصور. وهي قصائد تتنفس هواجس العالم الحديث وتتمرأى بأزمة الإنسان وجوهره المختنق.
وفي (قصيدة تحت خطّ الشعر) يمكن القول إن الشاعر عبد المولى يطرح رؤيته في طبيعة الشعر والقصيدة، أي إن القصيدة هي بناءٌ فنيّ في مفهوم الشعر. وعلاقته بالأشياء والموت والطفولة واللعب والحرب والحب... 

الشّعر مشروعٌ حريريٌّ إذا ما سالَ تمّوزٌ
ومحروسٌ بعائلةِ القناديل الرّخيمةِ
بعد شحّ الزيتِ
متروكٌ كمعتقلٍ وراء الكونِ لا يدري به أحدٌ
ولا يعطيه سجّانوه منفضةً ليرمي نفسه فيها
وهذا الشّعرُ كانَ طوافَ أهل الروحِ في سُكرَينِ
حتى تاهَ عن محرابِه
ومضى وحيداً بالثّيابِ المستعارةْ
الشعر يا بنَ الوهم (يدبكُ) في الفراغِ
ورقصةُ المعنى انتهتْ من قبلِ بدء العزفِ
في قصرِ الدّعارةْ
(والله ما شئت التداعي في القوافي
غير أنّي لم أجد بدّاً
لذا فأنا أقدّمُ للقصيدةِ عذريَ الواهي
على حشوٍ ضروريٍّ وهذي الاستعارةْ)
... وإذاً
هو الشّعرُ المُعرّى من جماليّاتِهِ الأولى
ومن ينبوعهِ السّحريّ
محرومٌ من التّحديقِ في السّمواتِ
محنيّ كشيخٍ تالفٍ في آخرِ المشوارِ
قبل صعودِهِ دَرَجَ النهايةْ

ويقيم الشاعر عبد المولى ابن مدينة حمص الآن في المكسيك بدعوة من مؤسسة ثقافية مكسيكية لمدة 3 سنوات أصدر خلالها 3 أعمالاً شعرية مترجمة للغة الإسبانية.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل      ترامب: أمريكا تحرز تقدما كبيرا مع الصين      طهران: الرد على واشنطن سيكون من "المتوسط" إلى "الهندي"