أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

غوغل في خدمة حركات المقاومة العربية

منوع من العالم | 2008-04-19 00:00:00

جعلت الثورة العلمية والتكنولوجية العالم بمثابة قرية صغيرة يصعب معها إخفاء المعلومات، ومن هذا المنطلق يُثير برنامج غوغل إيرث Google Earth الجدل حول مفهوم الأمن القومي للدول وسيادة الدولة، التي أضحت محل انتهاك بما تقدمة تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين من إمكانية انتهاك تلك السيادة وخصوصيات الدول، والذي ألقى بظلاله على مشهد الأمن القومي العالمي. فعندما قامت شركة غوغل Google Company بتصميم هذا البرنامج كانت تهدف بالأساس تقديم معلومات جغرافية لمستخدميها لأغراض السفر والسياحة، ولم تكن تتوقع أن يُستخدم هذا البرنامج لخدمة أهداف عسكرية أو إرهابية.

ماهية البرنامج وبداياته
غوغل إيرث Google Earth هو برنامج خرائط الكتروني يعرض نموذجًا افتراضيًا للكرة الأرضية، مع تغطية شاملة لها بالصور الجوية والفضائية، والتي تتراوح في الدقة بين المنخفضة والعالية. وقد قام بتطوير البرنامج شركة Company Keyhole، وكان اسمه في بداياته "عارض الأرض" Earth Viewer، ثم قامت شركة غوغل بشراء الشركة السابقة عام 2004، وأجرت تعديلات على البرنامج السابق، كما غيرت من اسمه إلى غوغل إيرث.

وعندما أطلقت غوغل خدمة غوغل إيرث لأول مرة في عام 2005 كانت الخدمة مجانية، وتُحدد بدقة الموقع الذي يريده مستخدم الإنترنت، من خلال قدرات التصوير والمسح الفضائي من خلال الأقمار الصناعية، وذلك بارتفاعات منخفضة تسمح بمشاهدة أجساماً على الأرض لا يتجاوز طولها الثلاثة أمتار، وبزوايا التقاط تبلغ 45 درجة فقط. ثم تم تطوير البرنامج وأصبحت الخدمة تُوفر خرائط واقعية دقيقة ثلاثية الأبعاد، وبدرجة وضوح ممتازة تكاد تُغطي العالم أجمع، كما غطت زوايا الرؤية بمعدل 360 درجة.

تسمح خدمة غوغل إيرث لمستخدميها مشاهدة الصور والخرائط التي التقطتها الأقمار الصناعية لمعظم أنحاء العالم، والتركيز على أجزاء منها لتكبيرها، حيث يتضمن البرنامج صورًا للشوارع والأحياء والمباني، فضلاً عن توافر بيانات خاصة بعناوين المواقع والمرافق المختلفة، فيمكن لأي شخص الدخول على هذا الموقع وكتابة المكان الذي يريد مشاهدته والحصول على كافة التفاصيل عنه. ولكن تُعد خدمة عرض الشارع Street View أكثر الخدمات التي يقدمه غوغل إيرث شعبية، حيث تُمكن مستخدميها من القيادة عبر الطبيعة الأميركية عند مستوى رؤية أرضي.

وبالإضافة إلى بعض المعلومات الثقافية، العلمية والتاريخية حول الأماكن المعروفة، قامت غوغل بالاتفاق مع شركة ديسكفري Company Discovery على إدخال المزيد من المزايا على برنامج غوغل إيرث، بحيث يُمكن مستخدميه من الضغط على منطقة ذات دلالة تاريخية وثقافية وحينئذ ستنبثق إحدى نوافذ موسوعة ديسكفري تضم روابط لكل من ملفات الفيديو ومعلومات الموسوعة حول تلك المنطقة.

أطلقت غوغل ثلاثة نسخ من البرنامج، أولها مجاني بوظائفه محدودة، وثانيها Google Earth Plus يقدم سرعة أفضل وطباعة أفضل وخيارات بسيطة أخرى مقابل 20 دولار سنويًا، وثالثهاGoogle Earth Pro وهو مخصص للاستخدام التجاري مقابل 400 دولار سنويًا، ومن الممكن تجربتهما قبل دفع الاشتراك السنوي.

حركات المقاومة العراقية والفلسطينية
أظهر تقرير إخباري نشرته صحيفة ديلي تلجراف البريطانية Daily Telegraphأن فصائل المقاومة في العراق تستخدم برنامج غوغل إيرث لتنفيذ هجمات ضد المعسكرات البريطانية والأميركية هناك، وتؤكد تلجراف أن هذه المعلومات تم اكتشافها من خلال "مستندات عُثر عليها في أثناء مهاجمة عدد من المنازل التي كان يختبئ فيها المسلحون".

وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر المقاومة قد استخدمت برنامج غوغل إيرث في تحديد المناطق المستهدفة، حيث يظهر في الصور التي تم العثور عليها محيط مدينة البصرة ومبان تفصيلية داخل المعسكر البريطاني، بالإضافة إلى أهداف يمكن قصفها مثل الخيام وأماكن الغسيل، كما أن خطوط الطول ودوائر العرض للأهداف المخطط قصفها كانت محددة على ظهر الصور، في الوقت الذي تتعرض فيه المعسكرات البريطانية في البصرة من وقت لآخر لقذائف الهاون.

ولم يقتصر استخدام هذا البرنامج فقط على حركات المقاومة العراقية، ولكن ذكرت العديد من التقارير في إسرائيل أن المقاومة الفلسطينية تستخدم هي الأخرى هذا البرنامج في تحديد الأماكن المستهدفة؛ لمساعدتها على تحديد وضرب الأهداف العسكرية الإسرائيلية، وهو ما أكدته الفصائل الفلسطينية المسلحة ذاتها، حيث يتم قياس مدى الصواريخ للتأكد من انسجامها مع المدى المطلوب لضرب أهدافها في العمق الإسرائيلي.

أسباب الخلاف بين شركة غوغل ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)
إلى جانب استخدام عناصر المقاومة العراقية والفلسطينية لبرنامج غوغل إيرث في تحديها أهدافها، ظهرت الخلافات بين شركة غوغل ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون Pentagon) مع قيام الأولى بنشر صوراً لقواعد عسكرية أميركية في برنامج غوغل إيرث، مما دفع البنتاغون إلى منع الشركة من تصوير القواعد العسكرية الأميركية، كما بعث بأوامر إلى كافة قواعده ومنشآته في أرجاء الولايات المتحدة، مطالبًا فيها القيادات بعدم السماح لفريق غوغل إيرث بأخذ صور فيديو بانورامية من داخل هذه المؤسسات.

وجاءت تلك الخطوة بعد اكتشاف صوراً لقاعدة فورت سام العسكرية Fort Sam Military Base بولاية تكساس Texas ضمن خرائط البرنامج، التي أثارت مخاوف البنتاغون؛ لتشكيلها تهديدًا محتملاً لأمن المنشآت العسكرية وللأمن القومي الأميركي، خاصة وأنها غطت زوايا الرؤية بمعدل 360 درجة، وتضمنت مواقع الحواجز والقيادة والتسهيلات، فضلاً عن كيفية الخروج والدخول إلى المباني وإجراءات الأمن المتبعة عند بواباتها، وهو ما يمكن أن يستخدم من قِبل الارهابين.

وعلى الرغم من أن فرق غوغل قد دخلت قواعد الجيش الأميركي بإذن مسبق لإعداد الخرائط، فضلاً عن أن العديد من تلك الصور تم التقاطها من الشوارع، وهو ما يعني أنه لا يحق للجيش الأميركي ـ قانونًا ـ المطالبة بإزالتها، إلا أن غوغل أزالت بعض تلك الصور والخرائط من خدمتها الخاصة بخرائط الشوارع بناءً على طلب من البنتاغون.

ويأتي طلب البنتاغون بعد أيام قليلة من نشر تقارير أشارت إلى أن متظاهرين استخدموا معلومات مأخوذة من موقع غوغل إرث للتخطيط للوصول إلى سطح مبنى البرلمان في العاصمة البريطانية لندن.

إسرائيل على خلاف مع شركة غوغل
دخلت إسرائيل هي الأخرى في نزاع مع شركة غوغل بخصوص ما يعرضه برنامج غوغل إيرث، حيث ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية Yediot Aharonotأن هذا البرنامج يكشف مواقع عسكرية وأمنية إسرائيلية هامة، وهو ما يجعل من هذه المواقع أهدافًا سهلة محتملة لمن يريد مهاجمتها، لاسيما بعد أن طورت غوغل صور الأقمار الصناعية الخاصة بإسرائيل وضاعفت من درجة وضوحها ودقتها، حيث تتكون الصور من بيكسل واحد لكل مترين مربعين بالمقارنة إلى الصور السابقة التي كانت تتكون من بيكسل واحد لكل 10 ـ 20 متر مربع على الأرض.

وفي السابق كان برنامج غوغل إيرث يعرض صورًا منخفضة الجودة للمواقع الإسرائيلية الإستراتيجية، وهو ما آثاره الصحفي المصري محمد حسنين هيكل في حلقة من برنامجه (مع هيكل) الذي تبثه قناة الجزيرة، حيث أشار الى أن إسرائيل كانت قد أبرمت في عام 1996 اتفاقية مع الولايات المتحدة ـ في عهد الرئيس بيل كلينتون ـ تم تحويلها إلى قانون أصدره الكونغرس الأميركي يفرض على الشركات التي تبيع أو تنشر صورًا ملتقطة بالأقمار الصناعية لإسرائيل الحصول على موافقة مسبقة من الإدارة الأميركية قبل عرض هذه الصور.

إلا أنه ومع بداية الربع الأخير من عام 2007، عندما خرج للنور آخر إصدار من برنامج غوغل إيرث، استبدلت الصور القديمة للمواقع الإسرائيلية بأخرى حديثة واضحة وذات جودة عالية، كما ظهرت معالم وتفاصيل المدن الإسرائيلية والمنشآت الصناعية والكثير من المعالم الحيوية والهامة في الدولة العبرية في الإصدار الجديد.

وفي الوقت الذي استقبلت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية ذلك التطور بكثير من الانزعاج وأشاعت بسببه هلعًا، أظهرت الحكومة الإسرائيلية في المقابل عدم اكتراثها وأبدت قدرًا كبيرًا من اللامبالاة، وهو ما فسره بعض المحللين الاسرائيلين على أنه يرجع إلى اعتقاد الحكومة الإسرائيلية بعدم أهمية هذه الصور، فقد كانت مخاوف مماثلة قد ثارت من قبل عندما أفرجت الولايات المتحدة عن بعض الصور لمفاعل ديمونة منذ عشرات السنين، على اعتبار أن تلك الصور قد يكون لها تأثير سلبي على أمن إسرائيل، إلا أن الواقع كشف أن تلك الصور لم تتح أية معلومات قيمة يمكن أن يتم الاعتماد عليها في هجمات على إسرائيل.

ومن بين المواقع البالغة الحساسية التي يمكن رؤيتها تفصيلاً في برنامج غوغل إيرث مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، وقواعد أساسية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، والمفاعل النووي السري في مدينة ديمونة بالصحراء الجنوبية، وكذلك مقرات القيادة العسكرية المركزية، فضلاً عن موقع آخر ترددت مزاعم أنه المقر السري لوكالة الاستخبارات الإٍسرائيلية (الموساد)The Israeli Intelligence Agency (Mossad) .

وفي السياق ذاته دخلت إسرائيل من جديد في نزاع مع شركة غوغل بعد أن اعترضت السلطات الإسرائيلية في بلدة "كريات يام" على قيام فلسطيني بكتابة معلومات عنها على برنامج غوغل إيرث تفيد أنه تم إنشاء البلدة على أنقاض بلدة عربية بعد حرب 1948 اسمها "جوارينا"، وأن اليهود استولوا عليها بعد الحرب ولاقى أهلها التشريد والنزوح إلى المناطق المجاورة، على عكس ما يدعيه المسئولون الإسرائيليون في البلدة من أنها تأسست في عام 1945.

ولهذا تقدم المسئولون في هذه البلدة بشكوى رسمية للشرطة لإجبار غوغل على تغيير هذه المعلومات الخاطئة ـ على حد قولهم ـ إلا أن غوغل رفضت ذلك بدعوى أنه من غير القانوني أن يتم حذف مثل هذه التعليقات وذلك تمشيًا مع سياستها والتي تمنع إزالة أي تعليق على الصور، ذلك أن برنامج غوغل إيرث يتيح للمستخدمين الحرية في كتابة التعليقات التي تقدم معلومات حول مكان معين على الخرائط الموجودة على البرنامج دون تدخل من الشركة، بصرف النظر عما إذا كانت تلك المعلومات دقيقة أم لا، حيث تعتبر غوغل أن الخرائط الموجودة في البرنامج تعتمد على المستخدم من خلال المحتوى الذي يعكس إسهاماته ومدى تفاعله مع البرنامج.

التعاون بين غوغل والبنتاغون بشأن دارفور
رغم الخلافات التي قامت بين غوغل والبنتاغون، إلا أن العلاقات بين الجانبين شهدت قدرًا من التعاون، حيث قامت شركة غوغل بتطوير خدمتها للخرائط لتقوم برصد الأوضاع في إقليم دارفور غرب السودان، وذلك عبر إنتاج صور عالية الجودة ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية تُظهر ما تعتبره جهات أميركية "انتهاكات وأدلة على الجرائم الإنسانية التي تُرتكب في إقليم دارفور"، وهو ما اعتبره المحللون وسيلة ضغط غير تقليدية من جانب الإدارة الأميركية على الحكومة السودانية للموافقة على تواجد قوات دولية في الإقليم يكون لها صلاحيات هجومية؛ بالإضافة إلى حشد الرأي العام العالمي ضد الخرطوم بواسطة الصور التي ينشرها البرنامج. وفي هذا الإطار جاء تهديد الرئيس الأميركي جورج بوش لنظيره السوداني عمر البشير باتخاذ خطوات لوقف العنف في دارفور وإلا فستفرض واشنطن عقوبات إضافية على الخرطوم.

وجاءت هذه الخدمة بناءً على اتفاق أبرمته غوغل مع "متحف الهولوكوست التذكاري" Holocaust Memorial Museum ـ وهو معهد قومي أميركي في واشنطن معني بدراسة وتوثيق المحرقة النازية ضد اليهود ـ وذلك بهدف عمل توثيق مصور للقرى المدمرة والمشردين ومعسكرات اللاجئين والانتهاكات بحق سكان دارفور.

وبدأت غوغل إيرث بعرض بعض التفاصيل ـ التي تعتبرها الولايات المتحدة "أول جريمة إبادة جماعية في القرن الحادي والعشرين" ـ حيث تستخدم صور عالية الوضوح تُمكن من تكبير منطقة دارفور لرؤية ما يزيد عن 1600 قرية مدمرة أو متضررة، وهو ما يقدم ـ وفقًا للمتحف ـ أدلة على حدوث إبادة جماعية من قِبل ميليشيا الجنجويد العربية المدعومة من الحكومة السودانية، وهو ما تنفيه الخرطوم، كما يُمكن أيضًا رؤية بقايا أكثر من 100 ألف منزل ومدرسة ومسجد ومبان أخرى قامت الميليشيا بتدميرها في دارفور.

ووضعت غوغل على خرائط دارفور علامة الحريق لتحديد القرى المدمرة وعلامة الخيم لمعسكرات اللاجئين، وبالضغط على هذه العلامات يحصل مستخدم البرنامج على بيانات باسم القرية وإحصاءات بالدمار الذي لحق بها.

وتستقي الشركة معلوماتها عن الإقليم من وزارة الخارجية الأميركية والمنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة بالإضافة إلى "متحف الهولوكوست التذكاري"، الذي يُعلن أنه معني بكشف ضحايا الجرائم ضد الإنسانية. وتأمل شركة غوغل من خلال هذه الخدمة في أن تلفت أنظار العالم إلى حجم المأساة في دارفور، التي مضى على بدايتها حوالي أربع سنوات، حيث تُقدر الأمم المتحدة عدد القتلى فيها بأكثر من 200 ألف قتيل، في حين يُقدر عدد المشردين بحوالي 2.5 مليون شخص.

انتهاك الخصوصية
في الوقت الذي أعربت كل من الهند وتايلاند وكوريا الجنوبية وهولندا عن مخاوف مماثلة لمخاوف البنتاغون بشأن حساسية المعلومات التي قد تصبح في متناول الإرهابيين، أبدى بعض المواطنين قلقهم إزاء نشر المعلومات حول ممتلكاتهم ومنازلهم بحرية، وهو ما يتعارض مع حق الفرد في الخصوصية.

وفي هذا الإطار، وتحت ضغط من الحكومة الأميركية تم حجب مكان إقامة نائب الرئيس الأميركي من برنامج غوغل إيرث في الوقت الذي تتوافر فيه صور عالية الدقة لملكيات أخرى على البرنامج، وهو ما أثار الاستياء من الشركة، حيث اعتبر النقاد أن تعمد حجب أيًا من المعلومات على البرنامج يتعارض مع هدف الشركة المعلن والمتمثل في "السماح للمستخدم بتكبير أي نقطة أو مكان على كوكب الأرض يريد استكشافه".

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار      محلي "خان شيخون" يكذب مزاعم الأسد المتعلقة بعودة المدنيين      التحالف الدولي يعين قائدا جديدا للقوات في سوريا والعراق      مفخخة تقتل 10 مدنيين على مدخل مشفى "الراعي" في ريف حلب      قوات الأسد تشن حملات اعتقال في حلب      كيلو السم بمليون دولار.. مزرعة عقارب في مصر توفر أكثر من 200 فرصة عمل      تركيا تدين استهداف منشآت نفطية في السعودية