أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الاقتراب من الله

ميخائيل سعد | 2013-12-10 00:00:00

 
من كُتاب "زمان الوصل"
يمكن الجزم بأنه لم يكن يخطر ببال المؤمنين الذين ساهموا بأموالهم وسواعدهم في بناء هذه الكنسية أنها ستتحول في يوم من الأيام الى متحف للفنون اليدوية ومكان لعرض اللوحات الفنية، وأكاد أجزم أن الكيبيكين، قبل حوالي مائتي عام، وهو تاريخ تقريبي لبناء الكنيسة، لم يكونوا قد سمعوا بالحجاب الإسلامي، وإذ به الآن يتحول إلى جزء يومي من ثقافتهم، تجده في كل مكان، وحتى داخل هدا البناء الذي كان كنيسة، فكيف حدث هذا التطور من كنسية كاثوليكية إلى متحف؟

لا بد أنني مررت عشرات المرات، خلال إقامتي الطويلة في مونتريال، من أمام هذا البناء الملتصق بمعهد متوسط للتعليم وبمسرح كبير، وكانت واجهته تقول بوضوح إنه كنيسة قديمة بنيت على الطراز المعماري القومطي، كأغلب الكنائس الأروربية، وأنها كانت مخصصة للطلاب المقيمين في المعهد، كي يقوموا بواجباتهم الدينية، فالعلم، ككل نشاطات الإنسان الأخرى، يجب أن يكون في خدمة الدين، خاصة إذا عرفنا أن الكنسية الكاثوليكية كانت، ولفترة لا تتجاوز المئة عام، تتحكم بكل جوانب الحياة في مقاطعة "كيبيك"، بما في ذلك المؤسسات التعليمية وحتى إنجاب الأطفال وعددهم في كل أسرة. وبما أنني لست من رواد الكنائس، فلم يخطر ببالي زيارة هذه الكنيسة إلى أن تلقيت دعوة لزيارة معرض الشرق للفنون التشكيلية الذي تساهم في تنظيمه والإشراف عليه الفنانة اللبنانية الصديقة نسب شيا. فذهبت إلى حفل الافتتاح، ولفت انتباهي جمال المكان بمكوناته المتعددة، فقررت العودة مرة أخرى لحضور الأمسية الشعرية التي تقام في نهاية العرض وكتابة انطباعاتي إلى جريدة "زمان الوصل".

حاولت استبعاد كل ما هو دخيل إلى البناء وقرب الجدران، واستعدت شكل الكنسية قبل أن تتحول إلى متحف، ورغم أرثوذكسيتي المتوارثة التي تعادي الكاثوليكية، إلا أنني نجحت في استحضار الشكل الكاثوليلي للهيكل والمذبح في وسطه والمقاعد في صحن الكنسية، ولفت انتباهي بقوة عدد وحجم الأقواس والقناطر الخشبية التي صنعت على النمط القوطي انسجاما مع بناء الكنيسة وواجهتها وقببها وأقواسها وتغطي كافة الجدران. كان الطابق الثاني يغطي ثلث الطابق الأول وفيه آلة الأورغ الموسيقية الضخمة التي كانت تصدح بالموسيقى لمرافقة الصلوات، وتذكرت "يوهان سباستيان باخ" عبقري الموسيقى الألماني الذي أصبح عازف أورغن كنيسة ارنشتادت عام ١٧٠٣، ورغم اعتماده في أغلب مؤلفاته الموسيقية على التراث البروتستانتي البعيد عن تراثي الأرثوذكسي، إلا أنني بقيت أحب هذه الموسيقى دون الإحساس بالخيانة لطائفتي، والتي عرفها بقوله: "الموسيقى التي لا ترتفع بك نحو الله هي ليست موسيقى".

كان صحن الكنيسة والهيكل قد تم إعادة تشكيلهما بواسطة أعمدة حديدية وخشبية تحمل ألواحا خشبية، والتي تحمل بدورها اللوحات الفنية التي رسمها عرب وكنديون عاكسة بألوانها قلقهم وثقافاتهم وأحلامهم وفلسفاتهم في الحياة، وأحيانا معتقداتهم الدينية، كانت اللوحات رغم تنافر مكوناتها مستقرة الواحدة قرب الأخرى دون كراهية ودماء وحروب، وكان يشغل الأمكنة ما بين حوامل اللوحات أقفاص زجاجية تحتوي بعض القطع الأثرية التي استخدمها الكبيكيون أو رجال الدين بعد الوصول إلى المقاطعة.

في الأمسية الشعرية، تناثرت اللغات العربية والفرنسية والانكليزية، في الهواء، فعبق المكان بروائح المحبة التي حملتها حروف اللغات الثلاث وامتزجت بعطر النساء، من كانت منهن سفورا ومن كانت تضع حجابا، وجاءت موسيقى صديقنا أدهم وعوده الدمشقي كي تعيد تشكيل الكون مع اللوحات والكلمات والأزياء والتاريخ والحاضر، ولم نعد قادرين على الفصل بين البشر وأجناسهم ولغاتهم، وهنا كان لا بد من التذكير بعنوان الأمسية الشعرية، التي اختصرت بسؤالها: من نحن، كل الأسئلة.

من نحن، من أنتم، من هي، من هو، من هم، من هن، من أكون؟، نحن البشر بكل تنوعاتنا العرقية والثقافية والدينية نستطيع العيش بسلام ومحبة، إنها عبقرية البشر التي انعكست في شعر الشعراء ولوحات الفنانين وموسيقى الموسيقين، وعلى البناء، فنطق بعبقرية المكان، الذي كان، في يوم ما، جامعا أو كنسية او معبدا او هيكلا، لقد اقتربنا بالحرية والمحبة من الله أكثر، وهذا ما نفتقده، للأسف في سوريا، نتيجة غياب الحرية وبالتالي المحبة.
عماد الزهراوي
2013-12-10
مقال جميل .... بينما انت تكتب مقالك الجميل الرقيق الانساني و ابني يكتب ورقة بحث عن الحرب الاهلية السوريه كما يسمونها لأنهاء دورة نهاية السنة الدراسية في جامعة يو بي سي العريقه الجميلة، يقتل و يعذب و يشرد للاف من السوريين . امثالكم يعيش مشاعر كذابة و داخله متأكد بأن الراحة و الجمال و الشاعريه التي يعيشها مبنية على شقاء الاخريين ، مثال بسيط : كرة التنس التي يستمتع الغرب العب بها مصنوعة على يد اطفال فيتنام بأقل من دولار يوميا و فنجان القهوة الذي تشربه في ستاربكس جمع حباته اطفال و نساء على ظهورهم من اعالي جبال كولومبيا و جواتيمالا ليستمتع به الماستر الامريكي و الغربي و يقايض به السلاح و الحروب الذي يصنعها في بلداننا ليعيش الغرب في رفاهيه و شاعرية كما تفضلتم دام فضلكم.
أسماء * اردنية
2013-12-10
نعم كلنا اخوة و احبة في الله قال تعالى ** إنما المؤمنون أخوة ** ولكن اذا تقربنا الى الله الواحد الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لا اله الا هو و نزهناه عنه الولد و نفينا عنه صفاتنا البشرية التي لا تليق بقدرته وملكه الكبير خالق و مبدع هذا الكون الواسع الذي لا حدود له المذهل العقول الذي تقف حائراً عند ادق تفاصيله معلناً ضعفك و قلة علمك و إحاطتك ** بديع السماوات و الأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة و خلق كل شيء و هو بكل شيء **

2013-12-10
" بديع السماوات و الأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة و خلق كل شيء و هو بكل شيء عليم "
التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
فيسبوك تكشف عن عملة مشفرة جديدة      النفط يصعد 4% لآمال باستئناف محادثات التجارة الأمريكية الصينية      بومبيو: ترامب لا يريد حربا مع إيران      إسبانيا تحبط عملية تهريب حشيش قيمته أكثر من 22 مليون دولار      ترامب يعلن عن محادثات تجارية مع الرئيس الصيني الأسبوع المقبل      وفاة أكثر من 100 طفل بسبب تفشي التهاب الدماغ شرقي الهند      ميركل: على إيران الالتزام بالاتفاق النووي وإلا واجهت عواقب      الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق مستقل في وفاة "مرسي"