أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ورطـة خــدّام ... نضال نعيسة

مقالات وآراء | 2008-04-16 00:00:00

كان الهدوء والتروي والتحفظ في القول والكلام هي السمة البارزة للسيد عبد الحليم خدام النائب السابق لرئيس الجمهورية، وهي، بالطبع، أقل ما يجب أن يتمتع به دبلوماسي عريق شغل منصب وزير خارجية بلد متوسطي على مستوى كبير من الأهمية في مرحلة تاريخية حساسة وحرجة، ولمدة قاربت الأربعة عشر عاماً. وكان يبدو "ملكياً أكثر من الملك"، و"أسدياً" أكثر من آل الأسد أنفسهم. وكان يعتبر واحداً من أهم صقور ووجوه النظام البارزين ومن أشد المنافحين والمدافعين عنه إقليمياً ودولياً، وهو مثلاً، صاحب مصطلح "الجزأرة" الشهير، ووراء سن القانون 49 الشهير. وكان شديد الحرص لإظهار الولاء للرئيس الراحل حافظ الأسد وللنظام الذي ركبـّه وصنعه، على حد زعمه، ويعرف بالتالي كيف سيفككه، واستمر في موقعه ردحاً طويلاً من الزمان بناء على ذاك الولاء المطلق الذي أبداه. وكانت تصريحات وإطلالات السيد النائب السابق الرسمية تتسم بالرزانة والاتزان والاقتضاب وتعكس ثقة بالنفس وبالنظام وبالسياسات التي كان ينفذها، وبالقوة والثقل الإقليمي الذي بلغه النظام السوري. واستمرت هذه الصورة تقريباً حتى في لقائه الأول من على قناة العربية والتي أعلن فيه انشقاقه الشهير.

غير أن هذه الصورة الدبلوماسية النمطية التي حافظ عليها السيد النائب طويلاً، وطبعت شخصيته، قد اختفت وذابت، لاحقاً، وأضحت في حكم الموات، وانقلبت رأساً على عقب ليظهر من بعدها السيد النائب في حال يرثى لها بعد أن جرت الرياح الإقليمية والدولية، على عكس ما اشتهت السفن الخدامية. ومن يعرف السيد النائب سابقاً يصاب بالدهشة والذهول لهول وحجم التبدل الجذري الذي طرأ على سلوكه وأفعاله وأقواله وشخصيته، وحتى أناقته لدرجة عدم التصديق أن هذا الرجل هو نفسه عبد الحليم خدام قبل انشقاقه، فقد لوحظ، مثلاً، في اللقاء الأخير أن بزته التي كان يرتديها لم تكو، عن يمينه، حتى بشكل جيد. فقد خلع عنه تلك الصورة الدبلوماسية النمطية المعروفة، ليتقمص شخصية عصابية مأزومة أخرى مختلفة عما عرفه عنه الناس بها، أيام كان في عز مجده السلطوي. صورة تقترب من رجل فوضوي موتور ذي خطاب سوقي رخيص لا علاقة له بالعمل السياسي والفكري وحديث يتسم بالنزق، والتسرع، وقائم، كلياً، على الكيدية والانفعال والحقد الشخصي.

السيد النائب في آخر إطلالة له من على تلفزيون المستقبل كان بحال متواضعة لجهة العصبية والتشنج والنزق والهياج، وإلقاء الكلام غير المحسوب على عواهنه. وعنوان المقابلة هو الإحباط التام الذي هو أحد أوجه الفشل لكل النبوءات السياسية التي أطلقها السيد النائب إبان انشقاقه المثير. وهناك غياب تام لأية ثقة بالنفس أو بما يقوله، أو تقديم أي تصور منطقي ومعقول ما لماذا سيحدث مستقبلاً، وإن كل ما قدمه سابقاً، وبكل أسف، لم يحدث منه شيء على الإطلاق وربما هذا هو أحد أهم عوامل الإحباط. كما أظهر وجهاً غريباً من الجهل المطبق، وعدم معرفة ببعض العلاقات العائلية ودرجة القرابة التي تربط بعضاً ممن كان يتحدث عنهم بإسهاب. إذ كيف يستقيم أن يتحدث السيد النائب عن أشخاص بهذه الأهمية والمكانة المرموقة في الدولة السورية، ولا يعرف، بنفس الوقت، ما يربطهم من وشائج قربى بشخصيات رفيعة في النظام. كما أن جملة الإشاعات التي أطلقها ، كانت وبحق مدعاة للسخرية والتندر والشماتة من خدام، وقد تم تكذيبها بكل هدوء وروية وبساطة سورية معهودة، جملة وتفصيلاً. وفي هذا إساءة كبرى، ليس لأي أحد، بل حصرياً، لتلك الشاشة التي تستضيفه ويلقي منها هذه النفايات، ويسوق من خلالها تلك الادعاءات والإشاعات الباطلة، وإلى ذلك الكاتب والصحفي البائس الذي ارتضى لنفسه أن يكون شاهد زور، وحامل أختام لتمرير سلسلة من الأباطيل والأضاليل والأحابيل، والاستماع عنوة، وتمشياً مع سياسة تلك القناة المشؤومة ليس إلا، إلى جملة من التلفيقات والإشاعات الساذجة انطوى عليها ذاك اللقاء، والتي لا تنطلي على البلهاء، ولا يمكن أن تأتي بها، أو تتبناها أية مؤسسة إعلامية لديها أدنى درجات الاحترام للذات وللمهنة والعمل الذي تقوم به.

وأرجو ألا يعتقدن، أو يتوهم أحد أن هذا الكلام هو تملق لأي كان، أو يصب بطريقة أو أخرى في طواحين النظام، بل أتمنى أن يؤخذ على أنه طلب ورجاء شخصي وأخوي من السيد خدام أن يحترم عقول من يخاطبهم قليلاً، والرسالة الأهم هي إلى تلك القناة كي تعمل على مراعاة المهنية، مستقبلاً، وتوخي الدقة لتحافظ على مصداقيتها هي، وليس نحن كجمهور، بين الناس.

من جهة أخرى، فالسيد النائب قد يبدو معذوراً تماماً. فهو، ولسبب ما، أراد أن يظهر بمظهر البطل، ويحجز له مكاناً خاصاً في مرحلة ما بعد سقوط النظام، بعد التسريبات التي مررتها المخابرات المركزية لسيء الذكر ديتليف ميليس عن عمل وشيك وقريب للإطاحة بالنظام، الذي مررها بدوره لفريق السلطة اللبنانية، والذي سربها بدوره لخدام الصديق والمقرب من عائلة الحريري، وهو قام أيضاً بتسريبها لبعض المعارضين السوريين البؤساء أمثال اللبواني والكيلو وغيرهم. وهذا ما حدا أيضاً بالسيد على صدر الدين البيانوني المرشد العامة للجماعة الدينوسياسية السورية، للتحالف مع خدام متخلياً ومتنكراً لخطاب وأدبيات الجماعة المطالبة باعتذار من رموز النظام، محدثاً بذلك انشقاقاً كبيراً داخل صفوف الجماعة (خدام بنظر الجماعة الآن ليس من رموز النظام، هكذا).

وهناك اليوم كلام كثير يزكم الأنوف عن مشاحنات عائلية يومية وساعية، وبالجملة، ولوم وعتب من أقرب المقربين إليه، ومن ولديه جمال وجهاد بالذات، عن الورطة والوضع الذي آلوا إليه نتيجة الحسابات الخاطئة وقصر النظر الذي ورطهم به والدهم، وحولهم إلى مجرد مشردين ومنبوذين تائهين على أرصفة الغربة، وغير جديرين بالثقة من أحد كونهم تنكروا لمن صنعهم. والأنكى من ذلك كله، تحول خدام نفسه من آمر ناهٍ، إلى شبه سجين في شقته الباريسية محشوراً بين جدرانها الباردة والصامتة، الآن، يتلقى وينفذ أوامر وتعليمات من الشرطة، وبحاجة لإذن من خفير فرنسي بسيط للدخول والخروج، وممنوع عليه الإدلاء بأي تصريح من باريس أو القيام بأي نشاط سياسي هناك، بعد أن كان يعيش حياة أسطورية كالأباطرة، وأقرب إلى ملوك ألف ليلة وليلة من أي شيء آخر.

لم يستطع خدام أن يكون بطلاً أو مخلصاً من خلال انشقاقه المثير، فقد خانته التطورات والأحداث والمعطيات، كما لم يستطع أن يكون معارضاً بين المعارضين وسدت في وجهه كل الأبواب، ولا يستطيع في الوقت نفسه، وحسب الشروط الإقليمية والدولية الحالية، أن يحرز شيئا أو أن يتقدم ولو لخطوة واحدة إلى الأمام، كما لا يستطيع الرجوع مطلقاً إلى الوراء. لقد خسر كل شيء تقريباً، وبات يقف وحيداً في العراء. وهنا تكمن ورطة خدام.



ابو زهدي
2008-04-18
شقد حسبولك هي المقالة يا نضال .. مشان ما تكون مغلوب فيها .. ترا ترا سدئني لازم تكون غالية ها .. يعني اقل من 300 ليرة تقبل .. اوعى يضحكو عليك ها
حكم
2008-04-18
خود عاد هلىء بس استلم واحد بيترك الدنيا وبيلحقو .. مابقي بالعالم غير خدام .. يا اخي الزلمي طرطور وخلص وراح بس انت مين مسلطك عليه .. بعدين حاج تكتب مقالات عم نشوفها قدامنا خلص عيب شو عم تضحك علينا .. كل خمس دقايق بيكتب مقالة .. متل تبعوت الاغاني بيلحقو يكتبو غنية ويلحنوها خلال نص ساعة .. اي خلصنا
إليانور مطانيوس
2008-04-21
تسلملي انشالله يا أحلى الصحفيين دخل عينك لاتزعل من أبو زهدي فمن ساواك بنفسه ماظلمك الهيئة أبو زهدي من كتر ( الزهد ) رضيان بأقل من 300 ليرة ويمكن ببلاش المهم يمشي معووووو .. وخود عاد على قهر وبكي وتعتير ونكد من حكم أنو قليلة صدمتهون ؟ ماهنن كمان صدقوا التسريبات ومو عرفانين أنو في ورا الأسد أسود متلي ومتلك يا استاذ نضال ومتل غالبية أبناء الشعب السوري مانون مستعدين يتخلوا عن نظام شاب للخرفان لقلوق النفايات وخدام سعدو الأتاري ..ولك أبو زهدي .. ولك حكم .. ولي على قلبي عليكون أكلتوها موهيك ؟ أي يالله وخدوا هي كمان ولك عليكون وعلى خدام وعلى سعدو الشخاخ وعلى كل واحد بيحشد للصوص والفاسقين والمجرمين والسراق .. وهي عالبيعة كمان ولك تحيا سوريا كمان وكمان وكمان ..
التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
واشنطن.. سنبقى بالقرب من حقول النفط شرقي سوريا      روسيا تبدي استعدادا لرعاية حوار بين تركيا والأسد      محاولات سوريين للدخول إلى ألمانيا من خلال فيزا دراسية.. تفاصيل وتجارب      هل تسهم "المنطقة الآمنة" في خفض إيجارات البيوت والمحال التجارية في المناطق المحررة؟      ترامب: وقف إطلاق النار صامد في سوريا رغم بعض المناوشات      الأسد يبحث عن 45 ألف لبناني... هكذا استغل عون "ملف المفقودين اللبنانيين" لتلميع صورته      برلمان بريطانيا يرفض إجراء تصويت جديد على اتفاق بريكست      اختيار موراي لتمثيل بريطانيا في نهائيات كأس ديفيز للتنس