أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الصراع الإقليمي والدولي وتصفية الحسابات على الساحة العراقية .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-04-15 00:00:00
لم يكن الإصرار والتأكيد على التدخل في شؤون العراق من قبل بعض دول الجوار قد جاء من خلافات فكرية أو سياسية أو أيديولوجية أو على حدود مختلف عليها بل عن مصالح متضاربة لهذه الدول وهي حقيقية ثابتة تم الكشف عنها بإثباتات مادية من الصعب الطعن فيها، ومما زاد الطين بلّة خلال السنين الخمسة المنصرمة حذر وطالب الكثيرون بإلحاح الكشف عن حجم التدخل وطرقه وأسماء الدول والأشخاص المنتمين لتنظيمات سياسية ودينية بدلاً من الإشارات العابرة أو ذكر دولة دون دولة أخرى كما دعا الكثير من المثقفين والحريصين المسؤولين في الدولة الوضوح والصراحة ووضع النقاط على الحروف دون مجاملات أو التردد بسبب العلاقات التحالفية السابقة والتأثيرات من أي نوعٍ كان ومع مرور الوقت واتساع رقعة التدخل أخذت المساحة تضيق والصدور تمتلئ بالغيظ والغضب من " طمطمة " الوقائع والأسماء ومحاولة التستر عليها تحسباً لبعض العلاقات السابقة والمستجدة لكن القضية تعمقت وأخذت أبعادا غير طبيعية راحت تؤثر على حلفائهم قبل أعدائهم وتصاعدت وتيرة التدخلات وتفرعها وعدم مراعاة أوضاع العراق ومعاناة شعبه من هذه التدخلات مما حذا برئيس الوزراء نوري المالكي مؤخراً أن يعلن عنها مؤكداً على تعنت البعض في مواصلة التدخل بطرق مختلفة لكن مع كل هذا النزيف والخراب والتجاهل وعدم احترام حقوق الشعب العراقي فقد بقى نوري المالكي على الموقف نفسه وبقت الصراحة والكشف عنهم غائبة وظلت الأسماء في طي الكتمان دون ذكرها لحساسية الموضوع الذي قد ينتج عنه تصدع العلاقات بين هذه الدول أو الدولة وبعض الإطراف الرئيسية المشاركة في العملية السياسية لكن كشف رئيس الوزراء التدخلات الخارجية وإن كانت عمومية لكنها جاءت علنية بدون استثناءات مكرراً أنها ليست من جانب واحد بل عدت جوانب وشخصها أنها " متفاوتة " والمعني بالمتفاوتة أما يكون التدخل مباشراً بواسطة أجهزة الدولة الخاصة أو المتحالفين الخاصين القدماء والجدد وتوضح هذا التدخل ما بين إرسال الأسلحة والأموال وشراء ذمم البعض من المتطوعين المهيئين لهذا الغرض وبين تأليب البعض ضد البعض الآخر ونشر الإشاعات والمكايد، وإلا لماذ يشير المالكي وكأنه العارف بالموضوع مسبقاً " أن وفوداً عراقية زارت البعض وطالبتهم بعد التدخل" ولما عجزت الحكومة من معالجة الموضوع راحت تستغيث "بدولة كبرى صديقة وهل يخفى القمر " لكي تتدخل وتتحدث مع الدول الصديقة لكي لا تتدخل في شؤون الداخلية وتكف وترفع يديها عن الأوضاع في البلاد.
إن ما يثير اللبس حقاً أن نوري المالكي مازال مصمماً على الكتمان ولا نعرف لماذا ؟ بالرغم من تأكيد نصف الحقيقة من قبل بعض المسؤولين في وزارة الخارجية وغيرها أن إيران تلعب الدور الرئيسي في التدخل وإرسال السلاح ودعم المعادين لاستقرار البلاد، وما هو السبب الحقيقي من كتمانه؟ ولماذا لا يفضح أولئك الذين يراهنون بشعبنا على مائدة الدم والرصاص؟مع العلم أن أكثرية المواطنين تواقون لمعرفة المؤذي الحقيقي المختفي خلف شعارات الأخوة والصداقة، وهذا ما دفع ويدفع المواطنين بالمطالبة العلنية وعدم الخلط وحرق الأخضر بسعر اليابس بقوله " لن اسمي دولة بالاسم ولكني أستطيع القول من يتدخل في البصرة أكثر من دولة واحدة " وهي أكبر مصيبة إذا بقت دون الفضح لأن الخلط والتعتيم والضبابية تجعل المواطنين يضربون أخماساً بأسداس، وما دام التصريح قد خص محافظة البصرة فدول الجوار إيران السعودية الكويت هم المباشرين بوجود حدود جغرافية الدولة الأولى تعتبرها الولايات المتحدة عدواً لها أما السعودية والكويت فهما من أصدقاء الولايات المتحدة الدولة الصديقة الكبرى وهما أو أحداهما المعني بقول نوري المالكي " دولة صديقة كبرى " وعلى بعد " شمرة عصى " دولة الإمارات وقطر وعمان والبحرين واليمن " فأي الدول يعنيها ؟ ومَنْ مِنْ هؤلاء يرسل المال والسلاح وتدريب المرتزقة وشذاذ الآفاق أعداء شعبنا ؟ وبخاصة إذا وضعنا بعين الاعتبار ما نشر من وقائع حول التدخل الإيراني بالمال والسلاح والرجال والاعترافات المنشورة والمسموعة في العديد من وسائل الإعلام من قبل الذين كانوا يتعاملون معها، ثم المملكة السعودية وتسلل الإرهابيين منها ، التدخل من قبل دولة بمعناه الواضح أن هذه الدولة تتدخل بشكل رسمي علني ومبطن أما الحديث عن غير ذلك فهو مجرد اجترار بدون فائدة ونفع وقد يكون لمجرد التغطية أما حول تصفية الحسابات فهذه قضية معروفة لأن الصراع الإقليمي والدولي لا يمكن غض النظر عنه أو تجاهله وبما أن الساحة العراقية مفتوحة فخيارات جعلها مسرحاً لتصفية الحسابات من قبل بعض دول الجوار ممكناً بسبب الخلافات والعداء مع الولايات المتحدة الأمريكية ( إيران وسوريا ) التي تضع في كفتها العليا مصالح إسرائيل مثلما هي مصالحها وفي كفتها السفلى ليس ما تصنفه من دول في خانة الإرهاب فحسب بل حتى أصدقائها المقربين وبسبب هذا الصرع الإقليمي تجري تصفية الحسابات على الأرض العراقية. وهو أمر لا بد منه بسبب ضعف الأداء الحكومي تجاه العديد من القضايا المصيرية مثل المحاصصة الطائفية والمصالحة الوطنية ووضع حد للمليشيات المسلحة والهيمنة على السلطة .
المطلوب أن يكون رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته صريحين مع الشعب فمثلما يقول " إن الشعب انتخبنا !" ولن يفرط بثقته عليه أن يكون صريحاً وشفافاً ويكشف بشكل علني تلك الدول التي تتدخل مباشرة وغير مباشرة في شؤون البلاد وتجعله ساحة للقتل والتخريب والفساد لتنفيذ مآربها على حساب أكثرية الشعب العراقي




التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"نبع السلام" توسع سيطرتها جنوب "تل أبيض" و"رأس العين"      قرار من حكومة "الإنقاذ".. 150 عائلة نازحة مهددة بخسارة أماكن إقامتها في إدلب      قوات الأسد تنقلب على ميليشيا سبق وأن أمرت روسيا بحلها      روسيا: نتفادى وقوع اشتباكات بين الجيش التركي وقوات الأسد      منظمات إغاثة دولية توقف عملها شمال شرق سوريا      مظاهرة في درعا وعناصر الأسد يهربون من غضب المدنيين      واشنطن: نحن خارج مدينة "منبج"      استقالة رئيس الاتحاد البلغاري بعد إساءة عنصرية في مباراة إنجلترا