أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"المحيسني" يزكي ميثاق الجبهة الإسلامية، ويربطه تزكيته بالتنفيذ

محلي | 2013-11-29 00:00:00
"المحيسني" يزكي ميثاق الجبهة الإسلامية، ويربطه تزكيته بالتنفيذ
   المحيسني
زمان الوصل
بعد أخذ ورد وترقب، لاسيما في صفوف المقاتلين ضمن "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، كتب عالم الدين السعودي الموجود في سوريا عبدالله المحيسني موقفه من الجبهة الإسلامية التي تشكلت مؤخرا وميثاقها.
وتاتي أهمية موقف المحيسني من أنه موجود على أرض سوريا، وقد التقى بكثير من قادة الفصائل وحاورهم، كما إن "المحيسني" لديه "اعتبار" في عيون مقاتلي "الدولة" لاسيما السعوديين منهم، بوصفه من "علماء بلاد الحرمين".

وهذا نص موقف المحيسني:

الحمدُ للهِ القائل: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}.
والقائل: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}.
والقائل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}.
وبعد:
فلقد امتنَّ اللهُ عليَّ بالنفيرِ إلى أرضِ الشام، وتلك نعمةٌ منه وحدَه ما كنت لأهتدي لها لولا أن هداني الله.. وإنني منذُ أن وطئتْ قدماي أرضَ الجهادِ حملتُ على كاهلي السعيَ في جمعِ الإخوةِ في ساحاتِ الجهادِ على كلمةٍ سواء، لنجتمعَ على التوحيد، ونتفقَ على قائدٍ واحد، يُعطي الأمةَ موثقاً من اللهِ أن يحكمَ بشرعِ الله، لا بشرعِ الغربِ وديموقراطيتِه وبرلماناتِه، ولا بأجندةٍ شرقيةِ أو بإملاءاتٍ غربيةٍ {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ}.
وقد وفقتُ لزيارةِ إخوتي هنا في ساحاتِ الجهادِ عبرَ جولاتٍ واسعةٍ جداً، فلمْ أدَعْ قائداً تحملني ركابي إليه إلا بلغتُه وعرضتُ عليه ذلك. وقلتُها لجميعِ القادة: إننا أصحابُ هدفٍ واحد، ومنهجٍ واحد، وعقيدةٍ واحدة، والأمرُ لا يتسعُ إلا لرجلٍ واحد، يتَّحدُ به الصف، وتجتمعُ به الكلمة، فإما أن تجتمعوا وتحقنوا دماءَ الأمة، وإلا فإنكم مسؤولون أمامَ اللهِ تعالى عن كلِّ قَطرةِ دمٍ تُسالُ بغير حق!
ولا أزالُ مستمراً في هذا التذكيرِ والتحذير؛ براءةً للذمةِ، وإعذاراً إلى ربِّنا، ولعلهم يتقون.
وقد شَهِدَتِ الساحةُ الشاميةُ هذه الأيامَ حدثاً مهماً ألا وهو تكتلُ فصائلَ كبرى واجتماعُها. فكان لزاماً علي وقد صرتُ بينَ إخوتي أن أُدليَ بدلوي فيها، وقد استأنيتُ فيها حتى اطلعتُ على ميثاقِها، واستخرتُ اللهَ مراراً.
وقبلَ أن أذكرَ موقفي من هذا التكتلِ أودُّ أن أُذكّرَ الجميعَ بقواعدَ مهمة:
أولاً: أن اللهَ أمرَنا بإحسانِ الظنِّ بالمسلمين، وألا نتحولَ عن هذا الظنِّ الحسَنِ إلى غيرِه إلا ببيّنةٍ واضحةٍ غيرِ مُحتمِلةٍ!
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}
وقال تعالى: {لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا}
ثانياً: أمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أخذِ الناسِ على ظواهرِهم، لا بما نظنُّه من أعمالِ أو نوايا خفيتْ علينا ولا نستطيعُ الجزمَ بها، فقال: « إني لم أؤمرْ أن أنقّبَ عن قلوبِ الناسِ، ولا أشقَّ بطونَهم»
وفي حديثِ قتلِ أسامةَ للرجلِ المحاربِ الذي قال: (لا إله إلا الله) قبلَ أن يقتلَه أسامة، قال النبيُّ ﷺ: (يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟!)
فقال: يا رسولَ الله! إنما كان متعوِّذاً! فقال صلى الله عليه وسلم: (أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا متعوذاً أَمْ لَا)؟! وقد بوّبَ الإمامُ مسلمُ في صحيحهِ "بابَ الحكمِ بالظاهر".
ثالثاً: لا يحاكِمُ المسلمُ الناسَ على ما يتخوّفُه منهم في مستقبلِ الأيام، وإنما بما يُظهرونَه في الحاضر. فمما علّمنا دينُنا أنه لا يجوزُ الحكمُ على فئةٍ من الناسِ بمجردِ الظن بسوءِ المآل!
رابعاً: مع كلِّ ما سبق؛ فإن على المسلمِ قطعُ الأملِ تماماً في الكفارِ والمنافقينَ، ومعرفةُ أنهم لا يريدون بمسلمٍ خيرًا، بل قال اللهُ تعالى فيهم: {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} أي يسرُّهم وقوعُكم في العنَتِ والمشقة. فالأصلُ الحذرُ منهم وعدمُ انتظارِ أيِّ خيرٍ من ناحيتِهم. وكما أننا مأمورون بحُسنِ الظنِّ بالمسلمين، فإنا مأمورون بالحذرِ من الكفارِ والمنافقينَ ومعرفةِ مراميْهم وعدمِ الانخداعِ بما يظهرونه لنا من مودّتِنا أو إرادةِ الخيرِ بنا.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}، وقال تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}.
إنْ أيدْنا اجتماعَ كتائبَ معيّنةٍ في كيانٍ واحدٍ فهذا لا يعني بالضرورةِ تفضيلَها على غيرِها من الكتائبِ أو الجماعاتِ المجاهدةِ، فليستِ المسألةُ تفضيلَ جماعةٍ على جماعة! بل تأييدُنا لاجتماعِ الكلمةِ إنما هو لما قدَّمناه آنفاً من نصوصٍ شرعيةٍ تحضُّ على الاجتماع، ولأنَّنا نراهُ خطوةً على طريقِ الاجتماعِ المنشودِ لكلمةِ المجاهدينَ جميعاً في الشام.
سادساً: إنني قد وضعتُ لنفسي موضعاً لن أحيدَ عنه بإذنِ الله ، أن أبقى مع جميعِ المجاهدينَ في الشامِ الذين يجاهدونَ لرفعِ رايةِ التوحيدِ وإقامةِ شرعِ الله تعالى، أنصحُ مخطئَهم وأذبُّ عن عرضِ مظلومِهم.
سابعاً: بناءً على ما تقدمَ، فإن موقفي الذي لا ينفكُّ عن هذه المقدمةِ ولا يُفسَّرُ إلا على ضوئِها، هو أنني - وبعدَ اطلاعي على ميثاقِ الإخوةِ في الجبهةِ الإسلاميةِ - أباركُ هذا الاجتماعِ، وأحمدُ اللهَ تعالى عليه، وإني لأسألُه سبحانه أن يجعلَه خطوةً على سبيلِ جمعِ كلمةِ المجاهدينَ في الشام.
وقد سرَّني ما رأيتُ في ميثاقِهم من:
١/ تصريحٍ واضحٍ في مسألةِ الحاكميةِ ومشروعِهم.
٢/ والتأكيدِ على أن مقصودَهم هو دولةٌ تكونُ السيادةُ فيها لشرعِ اللهِ وحدَه، وهو ما يبرِّؤهم إن شاء اللهُ من آفةِ الديمقراطيةِ وشركِ التشريعِ الذي تفشَّى في عصرِنا.
٣/ رفضِهم الصريحِ في ميثاقِهم ( التبعيةَ لأيِّ جهةٍ خارجيةٍ من دولٍ وغيرها)
٤/رفضِهم الصريحِ لديمقراطياتِ الغربِ وبرلماناتِه
وإنني بعد ذلكَ أذكّرُ إخوانَنا في هذا التجمُّعِ بأمور:
1) مباركتي وغيري من المحبّين لكم إنما هي معلّقةٌ ببقائِكم على ما أعلنتموه من سيادةِ الشريعةِ وابتغاءِ وجهِ اللهِ بجهادِكم وإرادتِكم العدلَ بين المسلمينَ والرحمةَ بهم وتحررِكم من مُصادرةِ قراراتِكم من أيةِ جهةٍ منافقةٍ أو مشبوهة.
2) وهي كذلك معلقةٌ بكونِ العلاقاتِ التي تحدثتُم عنها مع الدولِ التي لم تناصبْكم العداءَ لا تعني إقرارَ حدودٍ مصطنَعَةٍ ولا توقفُكم عن بسطِ سلطانِ الإسلامِ في الأرضِ إن مكَّن اللهُ لكم، ولا إغضاءً عن ظلمِ المسلمين في هذه الدولِ، وأن لا تكون سبباً لضغوطاتٍ وإملاءاتٍ لضربِ بعضِ المجاهدينَ ببعضٍ، وإفشالِ المشاريعِ الجهاديةِ في الساحة.
3) وهذه المباركةُ كذلك مشروطةٌ بحرصِكم على تألُّفِ إخوانِكم الذين لم ينضمُّوا إلى هذا التجمعِ الجديدِ –بارك اللهُ فيه-. فلا يخفى أن في الشامِ جماعاتٍ كبرى خارجَ هذا التكتلِ، كأسُودِ الدولةِ، والجبهةِ، والصقورِ، والكتيبةِ الخضراء، وشامِ الاسلامِ، وغيرِها كثير.
ونقولُ لإخوانِنا داخلَ الجبهةِ الإسلامية وخارجَها من المشاريعِ الجهادية في الساحة
إن لم يتوحدِ المشروعُ فلا أقلَّ من أن تتسعَ الساحةُ الجهاديةُ لنا جميعاً وتكونَ مشاريعُنا على مبدإِ التعاونِ والتكاملِ والتآخي والتناصرِ لا التنافرُ والتشرذمُ والتناحر، وأن نجتمعَ على تكاملِ مشروعِنا وإن لم تتحدْ مسمياتُنا.
ولنا في ساحاتِ الجهادِ أسوةٌ حسنةٌ حيثُ كان للشيخين المجددَين أسامةُ بنُ لادن تقبله اللهُ والملا عمر قصبُ السبقِ في تكاملِ مشروعَي الطالبان وقاعدةِ الجهادِ وتناصرِهما وتآزرِهما في مواجهةِ التحدياتِ العالمية. وما أشبهَ الليلةَ بالبارحة، نسألُ اللهَ أن يجمعَ كلمتَها، ويوحدَ صفَّها، ويؤلفَ بين قلوبِها وقلوبِكم، وقد امتن اللهُ عليكم بالتجمعِ الذي سيزيدُ إن شاء الله قوتَكم وهيبتَكم، فكونوا خيرَ شاكرين للنعمةِ بأن تُظهروا لإخوانِكم بعدَ هذه القوةِ والهيبةِ تذللاً وتواضعا وتسامحاً أكثرَ مِن ذي قبل.
كما أنني قبلَ الختام، أذكّرُ إخوتي بخطورةِ الدعمِ لاسيما من الحكوماتِ فقد عُلمِ عنها محاربةُ الجهادِ ووأْدُ أيِّ مشروعٍ لقيامِ خلافةٍ إسلامية. وإنّ تلك الدولَ لا تدعمُ دعماً غيرَ مشروطٍ فما عُرف عنها الاحتساب! بل الدعمُ وإن كان ظاهرُه غيرَ مشروطٍ فإن مجردَ تعليقِ الجماعاتِ بحصةٍ من الدعمِ ثابتةٍ ثم التهديدُ بوقفِ ذلك الدعمِ يمثلُ شرطاً عُرفياً يتسببُ في ضغوطٍ وإملاءاتٍ على متلقّي ذاكمُ الدعم.
وأقولُ ختاما: إنما نحكم على ما أخذتْ هذه الجبهةُ على نفسِها من الميثاق، (ولو رأينا من الإخوةِ غيرَ ذلك فنُشهدُ الله لنبيننّ ما نرى، لا تأخذُنا في ذلك لومةُ لائم)، وهذا عهدٌ علينا بإذن الله، أننا إن رأينا خلافَ ما قرأنا لنكونن أول المتبرئين.
لكن واجبَنا الآنَ أن نعاملَ إخواننَا بما نراه من ظاهرِهم وأن نُثنيَ على هذه الخطوةِ المباركةِ إن شاء الله.
قال القرطبيُّ –رحمه الله- في تفسيره: "وأكثرُ العلماءِ على أن الظنَّ القبيحَ بمن ظاهرُه الخيرُ لا يجوز".
*كما أعودُ على ذي بَدءٍ مؤكداً فأقول:
إنما مباركتُنا لهذه الجبهةِ وفقاً لمبدإٍ نسيرُ عليه ولا نحيدُ عنه: أنَّ أيَّ اجتماعٍ (على كلمةِ التوحيدِ) فإنما نسعى إليه، تحتَ إمرةِ أيِّ مسلمٍ كائناً من كان، ولو أن يكونَ عبداً حبشياً كأن رأسَه زبيبة!
وما هي إلا خطوةٌ لجمعِ كلمةِ الأمةِ عامةً، وذلك صريحُ أمرِ اللهِ سبحانه الذي لا أحيدَ عنه إن شاء الله.
وعسى اللهُ أن يُقرَّ أعيننَا في الشامِ بجمعِ كلمةِ المجاهدين جميعاً على التوحيدِ. ويومئذٍ يفرحُ المؤمنون بنصر الله.. أقولُ هذا متجرداً من نظرِ الخلقِ إلى مراقبة الخالقِ. مستحضراً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من ابتغى رضى الناسِ في سخطِ الله سخِطَ اللهُ عليه وأسخط عليه الناسَ، ومن ابتغى رضى اللهِ في سخط الناسِ رضي الله عنه وأرضى عنه الناس). موقناً أنني لأَنْ أقولَ قولاً يسخطُه الناسُ مني اليومَ يرضاه الله عني يومَ أن ألقاه أحبُّ إلي مما يجمعون، هذا ما أدينُ اللهَ به، والله الموفقُ والهادي إلى سواء السبيل.
قيَّد ذلك خادمُ المجاهدينَ والساعي لجمعِ كلمتِهم: عبدالله المحيسني




من البلد


تفنيد "ميثاق الجبهة"... هل اختُطفت الدولة السورية ومات الائتلاف؟
2013-11-27
يثير ميثاق الجبهة الإسلامية علامات استفهام كبيرة ومتنوعة حول ماهية الدولة السورية في المرحلة المقبلة، والأهم من ذلك أن الميثاق يعلن موت الائتلاف بصورة مباشرة عبر نقض المبادئ الأساسية للائتلاف وأهمها مدنية الدولة...     التفاصيل ..

"مشروع أمة".. النص الكامل لميثاق الجبهة الإسلامية
2013-11-26
نشرت الجبهة الإسلامية ميثاقها المؤلف من مقدمة وخاتمة، وبينهما 4 أبواب، تتحدث عن التعريف بالجيهة، أهدافها، استراتيجيتها، وموقفها من قضايا: "العلمانية،الديمقراطية، الدولة المدنية، القضية الكردية، المهاجرون،...     التفاصيل ..

"من الابتعاث إلى الجهاد".. قصة سعوديين تركا الدراسة في أمريكا للقتال في سوريا
2013-11-19
روى عالم دين سعودي يرافق المجاهدين في سوريا قصة اثنين من الطلبة السعوديين ابتعثا للدراسة في أمريكا، فتركا دراستهما والتحقا بـ"الجهاد في أرض الشام". وقال الشيخ عبد الله المحيسني تحت وسم "من الابتعاث إلى الجهاد" إن...     التفاصيل ..

 
كلمات دلالية:
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
السوريات هن الجميلات أبداً.. ولكن*      علماء المسلمين في لبنان يؤيدون ثورة الشعب ضد سياسات العهد      ملاكم سوري يفوز ببطولة دوري الأندية الإقليمية في "مرسين"      المصارف اللبنانيّة تبقي أبوابها مقفلة الإثنين بسبب الاحتجاجات      18 قتيلا وجريحا برصاص "قسد" بالرقة      الأولى من نوعها في العالم.. طبيب سوري يجري جراحة باستخدام الروبوت "دافينشي"      وفاة مريض تركي في معدته 200 قطعة معدنية      جونسون يطلب من الاتحاد الأوروبي تأجيل موعد "بريكست" 3 أشهر