أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ديمغرافية اليهود في العالم ... هشام منور

يشير اهتمام الباحثين اليهود حول العالم بمسألة العامل الديمغرافي بالنسبة لليهود حول العالم إلى تفاقم هذه المسألة وتحولها إلى إشكال عويص يلهج الساسة والباحثون في ضوء ذلك إلى اجتراح شتى الوسائل والسبل لتحفيز هذا العامل ومواجهة مخاطر اضمحلال معتنقي الديانة اليهودية من على وجه الأرض.
وبحسب الإحصائيات الأخيرة التي قام بها " معهد تخطيط سياسات الشعب اليهودي" لصالح الوكالة اليهودية، فإن تراجع أعداد اليهود في العالم لا زال في حالة مستمرة، في الوقت الذي تشهد فيه دولة الكيان الصهيوني معظم الزيادات التي يحققها اليهود حول العالم. مما حول الكيان الصهيوني مع نهاية عام 2006 إلى أكبر تجمع لليهود في العالم، متجاوزاً بذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
التقرير الصادر مؤخراً يعدّ الرابع من نوعه ويتعامل مع اليهود برؤية أيديولوجية تجعل منهم شعباً واحداً على الرغم من اختلاف قومياتهم وألوانهم وجنسياتهم. وبحسب التقرير، فإن عدد اليهود في جميع أنحاء العالم بلغ مع نهاية عام 2007 (155ر13 ) مليون نسمة، بزيادة 60 ألف نسمة عن سنة 2006، على الرغم من أن عدد اليهود في الكيان الصهيوني وحده ازداد بنحو 85 ألف نسمة، دون احتساب الهجرة إليه، بما يعني أن عدد اليهود في العالم تراجع في العام الماضي بنحو 25 ألف نسمة. أي أنه في الوقت الذي ازداد عدد اليهود داخل الكيان الصهيوني بنسبة 1.5%، فإن عدد اليهود في العالم، بما فيه الكيان الصهيوني، ازداد بنحو نصف بالمئة فقط.
ويتوزع اليهود في العالم في سنة 2007، كما يلي: في الكيان الصهيوني 393ر5 مليون نسمة، في الولايات المتحدة 275ر5 مليون نسمة، وفي كندا 374 ألف نسمة، أما في أوروبا الغربية فإن عدد اليهود وصل إلى 155ر1 مليون نسمة، في فرنسا 490 ألف نسمة، ثم بريطانيا 295 ألف نسمة، وألمانيا 120 ألف نسمة وهنغاريا 49 ألف نسمة، وباقي الدول الأوروبية نحو 200 ألف نسمة.
وكان عدد اليهود في دول الاتحاد السوفييتي السابق 357 ألف نسمة، ثم واجه عددهم انهياراً كبيراً بعد أن هاجر أكثر من 1ر1 مليون نسمة منذ سنة 1990 إلى الكيان الصهيوني، وبقيت أكبر مجموعة منهم في روسيا حيث يعيش 225 ألف نسمة.
ويعيش في أميركا اللاتينية قرابة 393 ألف نسمة، أكبر مجموعة منهم في الأرجنتين، 184 ألف نسمة، كذلك فإنه في أفريقيا يعيش قرابة 77 ألف نسمة، من بينهم 72 ألفا في جنوب أفريقيا، و2500 نسمة في المغرب، أما في القارة الاسترالية فيعيش 111 ألف نسمة، من بينهم 104 آلاف في استراليا وحدها.
وبحسب التقرير فإنه من المتوقع أن يتراجع عدد اليهود في أميركا الشمالية بنسبة 2%، وفي أميركا الجنوبية سيتراجع العدد بنسبة 5ر7%، وفي أوروبا الغربية بنسبة 11%، وفي دول الاتحاد السوفييتي السابق وشرق أوروبا بنسبة 50%. في المقابل، فإن عدد اليهود في الكيان الصهيوني سيرتفع حتى سنة 2020 بنسبة 5ر15%، وهو الارتفاع الذي سيحد من التراجع العام، وبذلك سيزداد عدد اليهود حتى تلك السنة بنسبة 3%.
ويعد الزواج المختلط، أي زواج اليهودي أو اليهودية من غير اليهود أحد أهم أسباب تراجع أعداد اليهود في العالم، واندماجهم في ظل مساواتهم الحقوقية مع غيرهم في مجتمعاتهم، فضلاً عن عيش معظم اليهود خارج الكيان الصهيوني في دول مستوى المعيشة فيها أعلى منه داخل الأراضي المحتلة. وتراجع معدل الولادات في المجتمعات الأوروبية، وخبو وهج فكرة الوطن القومي لليهود والهجرة لتمكينها في الأرض بالنسبة للشباب اليهودي.
ويبقى خوف الكيان الصهيوني من تراجع أعداد اليهود في العالم في ظل سياسته المشجعة للإنجاب بين اليهود الأرثوذكس الذي لا يقل معدل الإنجاب بينهم عن تسعة أطفال للمرأة الواحدة، هو الأكبر من نوعه بين الجاليات اليهودية حول العالم، في ظل استمرار الصراع على الأرض المباركة (فلسطين) ووعيه التام "بالغول" الديمغرافي الفلسطيني الذي يتهدده مع الأيام، إلى الحد الذي يتوقع فيه أن يتجاوز عدد الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية عدد اليهود عام 20212، ويبدو أن الغد لناظره أقرب حتى مما يتوقع عدوه.

كاتب وباحث فلسطيني
(26)    هل أعجبتك المقالة (24)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي