أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الآيديولوجيا الإسلامية السلفية الجهادية

مقالات وآراء | 2013-10-31 00:00:00
الآيديولوجيا الإسلامية السلفية الجهادية
د. كمال اللبواني
  إضاءات
الأيديولوجيا تعريفا هي توظيف الفكر في السياسة.. لا تتكون بمعزل عن الظروف والحاجات والأهداف السياسية العملية، ولا تنقطع أيضا عن المنظومات المعرفية -القيمية السائدة ... فهي تسعى لتبيان أن هذه الشعارات والأهداف السياسية هي التعبير الأمثل عن القيم والعقائد التي نحترم ونجل في المجتمع. 

ونحن هنا بصدد البحث عن النمط الأيديولوجي الذي ينظم ويربط الناشطين الثوريين، ومقاتلي الثورة على الأرض، والذي هو بالضرورة واحد، نظرا للحاجة الماسة للوحدة في المعركة، ونظرا لاستشعار خطر أي جدال أو نقاش، أو طرح لمسائل خلافية محتملة، بين مسلحين متمردين على السلطة مستعدين للموت، لا يحكمهم سوى إراداتهم، وبشكل هش سلطة المجتمع الأهلي غير الموحدة، وسط غياب تام لسلطة الدولة، ومؤسسات المجتمع المدني.

أي أنه بالضرورة واحد نظرا للحاجة الماسة لضبط وتقييد ليس العناصر من المقاتلين فقط، بل القادة والأمراء أيضا، بقيود واضحة ومشددة ومقدسة، خوفا من طغيانهم وطاغوتهم أو توحشهم، وهي لكل ذلك، لن تكون إلا أيديولوجيا واحدة وكلية، شمولية غير خلافية، وغير قابلة للنقاش، و في مجتمعنا لن تكون غير الأيديولوجيا الإسلامية بنسختها السلفية المجمع عليها سلفا من عامة الناس لدرجة التقديس، والتي تدرّس في المساجد عادة ... لماذا ؟

بعد فترة من حمل الشعارات المدنية الحديثة: الكرامة والحرية والديمقراطية والمواطنة، ورفع أعلام الوطن الخضراء المزينة بالنجوم، في مواجهة النظام الدموي، سرعان ما اضطرت الثورة للنهل من رصيد المجتمع التراثي الثوري والديني لتعزيز صمودها في وجه آلة الطغيان والقهر والقتل التي انطلقت من عقالها، ومع استمرار المعركة الشرسة لفترة أطول تمركزت وحدة وفاعلية الثورة حول الرابط الاجتماعي التقليدي الأساسي القائم على احترام الموروث الديني الجهادي، طالما أن الدين هو الذي يكون عقل ولغة وحياة المجتمع الذي يعيش عليه وبه كثقافة تقوم أساسا على القرآن، وكأمة كتاب، الدين الذي أصبح المصدر الوحيد للأيديولوجيا، بعد عجز العقائد والفلسفات الأخرى، بل وقوفها موقفا مترددا من دعم الثورة المسلحة بل معاديا لها أحيانا، وهكذا انتفت إمكانية وجود ألوان أيديولوجية مختلفة متعايشة معا بسلام تحت خيمة ثورة مسلحة في ظروف غاية في الصعوبة، واقتضت الضرورة أن يتوحد الجميع تحت العلم الأسود الذي يرفع وحدانية الله كحاكم وحكم، تلبية للحاجة للون واحد يوحد الناس ويحتكمون لمعاييره في ظروف حرجة ومعقدة، وفي غياب أي سلطة أخرى (تعاقدية ومفوضة) قادرة على استيعاب المختلف وتنظيمه، فأصبح الدين الإسلامي التقليدي السلفي هو الرابطة الطبيعية الوحيدة التوافقية المتبقية في المجتمع التقليدي، بل البدائي الذي وصلنا إليه بسبب الخراب، ولهذا السبب انهارت شعبية الأحزاب كلها وانتهت للصفر نتيجة ترددها وعدم وضوح موقفها، ونتيجة أدائها العسكري الذي شهد تراجعا مضطردا مع الوقت، بما فيها الأحزاب الإسلامية الأخرى، وتحت ضغط الحاجة للوحدة أصبحنا نسير نحو اللون الواحد والشمولية، فكل حزبية هي فرقة وتفرقة وضعف في نهاية المطاف، بسبب الحرب الشرسة التي فرضت على مجتمع أعزل. 

وسط طغيان هذا المناخ الإسلامي السلفي الجهادي كان من الطبيعي أن يستشعر قادة وكوادر ومجاهدي هذا التيار الذين قارعوا النظام سابقا كجماعات سياسية متفرقة، وسجنوا في سجونه، إنهم الوحيدون المؤهلون لقيادة هذه المرحلة التي تصطبغ بلونهم كما هم (كسلفيين وجهاديين)، وبالتالي لقيادة العمل العسكري والسياسي والإغاثي الموحد حكما في زمن الطوارئ، فأصبحنا نرى رفاق الزنزانة السابقين من التيارات الجهادية السلفية هم قادة الكتائب والألوية في أغلب المناطق. ونرى أن رسم الانتساب لهذا الحلف وعنوانه هو إطلاق الذقن السلفية المعروفة وقص الشوارب، فهي المظهر الموحد والرمز الجامع لهذه الوحدة شبه الحتمية بفعل الضرورة الموضوعية. فالسلفية بسبب تمسكها بالشكل والمضمون معا، تشكل الوعاء الوحيد الذي يلغي الفرقة وعناصر التنازع دون غيرها، وبسبب قيمها الجهادية تطابق الحاجة لمتابعة الثورة المسلحة، وهي الأكثر انضباطا بحكم سلفيتها وتقيدها بالأشكال وبطاعة الأمير فيها.

ما أوضحه هنا أنه لا يجوز اعتبار طغيان أي أيديولوجيا، فقط كنتيجة لجهد ذاتي، أو لتدخل خارجي أو لسياسة توجه الدعم. هذا قصر نظر سياسي، لأنه لا يدرك أن الأيديولوجيا تفرضها الحاجة الموضوعية بشكل حاسم، وهي ليست خيارا حرا. كما أنها ليست دائمة إلا بدوام الظرف والوظيفة المرتبطة بالحاجة. (مثلا كل الدعم اللوجستي والسياسي والمالي وبالسلاح الذي قدم من قبل تحالف دولي لفصيل إسلامي معتدل، قيل إنه منظم ومناسب للمرحلة، انتهى إلى قوة وطغيان التيار السلفي الجهادي المختلف عنه بل المتناحر معه، كيف حدث ذلك ولماذا يا ترى؟

كما كان حمل السلاح ليس خيارا أمام الثورة، كذلك طغيان الأيديولوجيا الجهادية السلفية عليها -بعد سنة من الحرب الضروس والدمار الشامل- كان ضرورة موضوعية لتجنب الوحشية والفوضى، في سبيل إدامة المجتمع الإنساني المتناثر فوق أرض مدمرة ومحروقة، وتحت ظروف الحصار والقتل والقصف، والحاجة التي لا تطاق. فهي (أقصد هذه الأيديولوجيا السلفية الإسلامية الجهادية العفوية)، وليس لها أي تنظيم أو حزب سياسي ديني، هي وحدها من أنقذ المجتمع من الضياع، وحمى نظامه الاجتماعي والقيمي، ونظام الملكية والحقوق الفردية فيه، التي بقيت مصانة بطريقة مدهشة، رغم الفوضى ودمار كل شيء، وبدل أن نعطي هذه الأيديولوجيا التي انتشرت عفويا حقها من الشكر والامتنان، نرى قصيري النظر من المنظرين الحزبيين والفئويين والشيوعين يذمون الثورة والإسلام، ويتهمون الشعب بالتطرف وبالإرهاب، والتخلف والتنكر لمبادئ الثورة (العلمانية، المضادة للدين)، كما ظنوها عندما اشتركوا فيها.

تلك المبادئ التي كانت كفيلة بإطلاق الجريمة في كل مكان لو سادت في هكذا ظرف، في غياب الدولة القادرة الضامنة (لاحظ أنها هي ذات شعارات النظام القاتل التي تبرر له كل جرائمه كونها تلغي سلطة الضمير والدين، لحساب المصلحة الخاصة التي لا تحدها سوى سلطة الشرطة).

ومع ذلك، في الواقع لا تستقر قيادة أي مجموعة إلا إذا استطاعت أن تؤمّن تدفق الدعم والرواتب لمجموعتها، وتنهار سلطتها بانقطاع الدعم، ولكون الدعم غير مستمر بل متقطع عمدا، ومعدوم التنسيق والمنهجية قصدا، كان لا بد من رابط آخر يديم هذه المجموعات المقاتلة، التي قوتها وحياتها في وحدتها، ويجعلها قادرة على أن تتابع القتال في ظروف شبه مستحيلة، بل إن تقدم الشهيد تلو الشهيد وتديم الصمود دون هوادة ولا وهن، فليس هناك من رابط أقوى وأيسر توفرا من الدين بفقهه السلفي المحدد شكلا ومضمونا، غير القابل للنقاش ولا للتأويلات التي تفتح باب الفرقة في زمن المعركة، فهي كانت كفيلة بالحفاظ على ترابط المجموعات وانضباطها، كظرف موضوعي قادر على لجم عوامل الفرقة الذاتية كلها وما أكثرها.
باختصار الحاجة هي من صبغت الثورة بطابع عسكري جهادي إسلامي سلفي، ليس فقط لأن الجهاد في الإسلام يفتح أبواب الثواب الأخروي على أهميته القصوى، بل لأنه يوحد المواصفات التي على المقاتل أن يتقيد بها ذاتيا، والتي تحدد نمطا ملزما للقادة أيضا، وفي النتيجة، القادة اليوم هم فعلا متشابهون بل متماثلون ورفاق تنظيمات وزنزانات في ما سبق من سنوات، والأسماء معروفة، ومع كل هذا هم مختلفون في التفاصيل، وفي الأداء، وبينهم تنافس شديد وخطير أحيانا. فالظرف وحّدهم، وليس التنظيم هو من سودهم، ليست قوة التنظيم ولا خططه هي من(سرقت) أو حرفت الثورة كما يقال، بل إن ظرف الثورة هو من أفرز أيديولوجيتها وقادتها ودفعهم للتوحد الذي ما يزال هشا.
أي أن ما تتهم به الثورة السورية (من طغيان السلفية الجهادية العفوي فيها)، هو بالضبط عنصر قوتها وبقائها. 
هنا مصيبة المحللين الذين لا يفهمون المجتمعات ولا دور الأيديولوجيات ولا أشكال توظيفها و استعمالها، ولا يقدرون أثر الظروف، بل يسقطون مفاهيمهم المثالية النمطية الثابتة على واقع متغير يعيش ثورة.

لذلك لا يجب أن نتوقع أن يكون الطريق نحو العدالة والمساواة والحرية (الديمقراطية) طريقا مستقيما وسهلا، ولا أن تكون الديمقراطية محققة بمجرد سقوط النظام (ربما كان هذا ممكنا في البداية وبمساعدة خارجية)، بل علينا أن نخطط للمسير على كامل الطريق بتعرجاته كلها وبقوانا الذاتية، فالمرحلة الحالية والتالية للسقوط هي مرحلة الدولة الدينية الإسلامية السلفية الشمولية، ولا مجال أبدا لغير ذلك، ولا يمكن التفكير بالتحول الديمقراطي، قبل حصول تغيير جذري في شروط الحياة العامة، وتحقيق الأمن والاستقرار والرخاء ووحدة الدولة وسيادتها واستقلال قرارها وهذا لن يتحقق من دون شمولية. كما نظن ونرى.

ومع ذلك نحن لا نخشى من استمرار التشدد والشمولية لفترة طويلة بعد حلول السلام، لأن نمط الحياة الحديث وقيمه أقوى من أن تقاوم عندما توجد فرصة للعيش والأمن، لكن ظروف القهر والموت هي من تسببت بهذا التشدد والشمولية، التي هي حاجة ونتيجة. لا يمكن أن تقاوم من دون تغيير الظروف المسببة لوجودها. ولا يفيد حربها بالخطابات والشعارات، أو حتى الصراع معها عسكريا لأن ذلك يفاقمها، ويقويها ويبررها، ويقف في وجه انتصار الثورة، وبقاء المجرم الذي تقع عليه مسؤولية كل هذا الخراب والتراجع، وعليه يجب أن نفهم أن لهذه الأيديولوجيا دورا سوف تلعبه في تاريخ هذه المنطقة، وأن الشعوب تغير أيديولوجياتها بتغير ظروفها وهذا حقها ووسيلتها للبقاء، وعلى المنظرين الماركسيين الكف عن إلقاء عظاتهم على الناس، فأهل مكة أدرى بشعابها، "ولا تجتمع أمتي على ضلال".
هانيبال
2013-11-01
بعد قراءتي لمقال الدكتور كمال اللبواني ، أحسستني و لأول مرة امام التحدي الذي يواجههالكاتب فور انتهائه من طرح فكرة ما تكون قد التصقت بمقدمة دماغه لفترة طويلة حتى بات لا يستطيع معها شيئا اخر مما دفعني لوضعها على مواقع الانترنت بلوغ أملا ان يتم مناقشتها من قبل الناشطين السوريين او حتى المهتمين بالشأن السوري و لكن تلك المناقشات لم تفد كثيرا في ذلك التحريض المنشود ، الى ان جاء مقال الدكتور كمال لبواني ليعطيني الفرصة لمناقشة تلك الأفكار و هو اهم من يمكن ان تكون معه فهو المناضل السياسي العريق ، و هو صاحب المواقف الثابته و من القلة الذين يمكن ان يمثلوا الحل في هذه الظروف الصعبة التي نمر بها و لكون الدكتور كمال قد اجمل لنا بملخص الأفكار فإنني سالجا الى وضع كلماته بين معترضتين بينما مناقشتي لها بلا معترضات لتسهيل التفرقة بين الفكرة المطروحة و بين التحديات النظرية و العملية التي تعترضها . " لقد بنى المجتمع الدولي خطابه السياسي الداعي لجنيف، على مقدمة مصطنعة حدثت بفعل فاعل وتخطيط مسبق، وهي عدم إمكانية الحسم العسكري" طبعا يشير هنا الى ميلنا جميعا نحن الشعوب العربية الى نظرية التآمرالتي نواجهها من القوى العالمية ودعني اقول الإمبريالية و بالطبع الاقليمية ، فهي من سمحت لنظام الاسد بالبقاء بل و أعطته المهل تلو المهل لكي يعمل على إخماد الثورة و لا تكون هي مذنبة فيما يخص الوسائل المستخدمة من قمع و تنكيل على الاقل بشكل مباشر كما فعلت في العراق و يشير الدكتور كمال الى الفعل المسبق بدون تحديد لجهة الفعل و ذلك مفهوم لان للدول العربية دور كبير في ذلك الفعل كذلك ..المهم انه يرى ان ذلك الفعل كان باتجاه الوصول الى قناعة بعدم امكانية الحسم العسكري بما يترتب عليه من تداعيات إقليمية و غيرها .. لمناقشة الفكرة لا بد من التطرق الى ان الثورات لا تنتظر احدا ان يدعمها و تكون فعل شعبي جارف و متأجج تقف القوى الفاعلة و المؤثرة، قبل وقوع تلك الثورات ،أيزاءها موقف العاجزة عن مواجهتها فتتراجع و تخضع لإرادة الجماهير التي هي اصل الشرعية و الفعل السياسي ، و هذا للاسف ما لم يتحقق للثورة السورية ، فقد تم سرقتها من قبل ابناء لها مضطهدين و غير ذلك ممن هم في الخارج ، مما أحبط ان يقوم كامل الشعب نصرة لإخوانهم ، و دفعا لمنع المزيد من القمع العسكري ضد أفراده و طبعا الثورات الشعبية تكون بفعل شعبي خالص و تكون شاملة و غير مهادنه على الاطلاق و لكن عندما يخرج احد ليعلن ان النظام قد سقط فعلا و ليس عليه الا ان يرحل او يحاكم فان الشعب سوف لن يقدم على اي تضحيات طالما ان الامر منتهي و طالما ان لنا ممثلين جدد سيكونون هم القيادة الجديدة و الأدهى ان قسم كبير من الطموحين اصبحت بوصلتهم هي الانضمام الى الفائزين الجدد للحصول على نصيب من الغنيمة ، و هذا طبعا لم يكن بفعل المؤامرة في الخارج هذا كان بسبب تعجل و عدم خبرة سياسية من اولائك الأبناء الذين احبطوا قيام الشعب بكامل فئاته ، و كانوا مستعجلون كثيرا ، ربما بسبب المقارنة بما حدث في بلدان عربية اخرى اكبر شأننا و قوة منا ، بالاضافة الى عدم اللجوء الى دراسة الامر دراسة واعية عقلانية تتفهم حتمية نشوء الثورات و تطوراتها بل و لكي تضحي و توعي أفراد الثوار كيف يجب التصرف وفق المرحلة .و لاني كنت دائما انتقد العاملين في السياسة من ابناء بلدي لعدم تفهمهم الخبث السياسي بل و في وقوعهم في المطبات من مثل ما ذكرت فانا هنا احاول ان تدارس الامر مع الطارح رغم اتفاقي الكامل مع بنود طرحه الا اننا لا يجب ان نقع ضحية العلم بالشيء و التفرد في قيادة الحدث على الجهة التي نرغب بها و نحبذها . " والكل يعلم أن هذا النظام وهو نظام وليس دولة قد أسقطه الشعب، وهو مستمر كجيشاحتلال في مربعات معينة بالدعم والحماية والمساعدة العسكرية الخارجية، فالثورةالسورية كانت وما تزال قادرة على الإطاحة به." حكاية ان الشعب اسقط النظام ليست حقيقية ، جزء من الشعب اسقط شرعية النظام و لم يستطع ان يهاجم النظام في معاقله و يحاصره لاسقاطه بل حدث العكس تماما فبسبب تعجل الساسة الجدد فقد ادعينا امام الراي العام باننا جميعا نؤيد الثورة و ان الرغبة الحقيقية للشعب هو ان يزال النظام و لكن الحياة كانت تسير في المناطق التي لم تقم على النظام في حين انها تقريبا توقفت في المناطق التي قامت على النظام و انتظر الشعب ان ينفذ الساسة الجدد وحلفاؤهم وعودهم و تهديداتهم للنظام و لم يتم ذلك و كما أسلفنا فقد خطفت الثورة و لكنها لم تواد لان قسما كبيرا من الشعب اصبح في مواجهة عسكرية طاحنة و غير متكافئة مع جيش كبير العدد ليس من مبادئه احترام حقوق الانسان بل و تركيبته تحتوي في ثناياها مؤسسات أمنية و استخباراتية لا تتورع عن التنكيل بجنودها قبل المدنيين الخارجين عن إرادتها ، و عندما توسعت الاحتجاجات قام النظام ليس بتسليح ابناء الشعب المؤيدين له و انما جلب الإمداد من الخارج فالشعب لن يقوى على تقطيع أوصال نفسه بنفسه لذلك كانت المؤازرة إقليمية و خارجية ، و ضمن هذه المعادلة لا يمكن لشعب ان ينتصر فيها فالمعادلة لم تصبح بين جيش الشعب و من حمل السلاح في وجهه بل اصبحت كما أشار الدكتور لبواني بين الشعب قليل التسلح و بين خبراء تكتيك و استراتيجية حربية مستقدمون من الخارج في ظاهرة هي الاولى من نوعها في العصر الحديث و من هنا فهي بالفعل احتلال خارجي و لكن بجيش محلي ومليشيات تابعة لقوى إقليمية ، حسابات جديدة و هياكل جديدة لم نعهدها في اشكال الهيمنة المعاصرة و من هنا فانا اود مناقشة الدكتور لبواني في طريقة مواجهة هذا الاحتلال الجديد ، و التي لن تكون باي اعتبار محلية فقط بل انه يجب عليها ان تطور اشكال مقاومتها لتناسب التركيبة المعقدة التي هي عليها ، و لكن الحسابات و خوفالسياسي الكامن في داخل الدكتور لبواني الجم قوله بالحق ..اننا يجب ان نعتمد أسلوبا مماثلا في القوة و مضاد له في الاتجاه ، و لا بد من الإشارة هنا الى ان شيئا مماثلا لما أتحدث عنه حدث عندما أستصرخ الشعب السوري الضمائر العربية و الأجنبية بان تتدخل لإيقاف التنكيل به و لم تجد صدى لتلك الصرخات الا عند بعض الشباب العربي ذوي التوجه الاسلامي و الذين كان لهم خبرة في القتال و هم ما يطلق عليهم الان الجماعات المسلحة الإرهابية ، و التي للاسف ليس لها هيكل متجانسا واحدا نستطيع ان نؤثر فيه و يؤثر فينا تبقا لمقتضيات تحقيق أهداف الثورة ، مما خلق فجوة أخذت بالاتساع الى ان استخدمت نفس تلك الجماعات و الجماعات المناوئة لها في إفشال أهداف الثورة و في خلق ذلك التخوف من الفوضى التي تعيشه تلك الجماعات الاسلامية لانها مازالت في مرحلة الهدم للكيانات القائمة قبل ان تصبح في مرحلة البناء على الأسس الاسلامية ، و ليس لنا في هذا الامر الا الاعتماد على عمقنا العربي و الاسلامي و هو بلا شك عمق شعبي محقق الا انه يستعصي علينا لانعدام قدراتنا السياسية و الاجتماعية في الوصول الى تفاهمات واضحة مع قادة العمق الشعبي المؤيدة لنا و هنا نلتقي في مواجهة مع الحقيقة فلا يمكن ان تطلب من زعيم عشيرة سورية شبه موظف ان يقوم بمهام زعماء القبائل الاستثنائيين و الذين يكون الالتفاف حولهم اشد قوة من الانصياع لقوانين الدولة التي تضمهم ..فما حدث هو العكس تماما أوجدت تلك الانظمة المحيطة بنا و التي يفترض انها مؤيدة بعض الشخصيات التابعة لها لتؤثر على المشهد السياسي ، مثال ذلك الجربا و غيره ممن اعطي لهم قيادة الائتلاف ، طبعا انا لست ضد قيادة الجربا لو انه أتى بالطريقة العكسية بل و لو أتى معه ثلة من الشخصيات السعودية و غير السعودية و لكن على مبدأ التحالف و الحشد الشعبي الذي كان و لا بد سيكون مؤيدا بقوة الدولة التقليدية و لو على سبيل الاضطرار ، فنحن لا نحتاج الى تجربة الحريري من جديد و نحن لا نبحث عن طائف جديد يرسخ مبادئ التفرقة و العزلة بين افراد مختلف أطيافالشعب . "ومع سياسية التجويع والإبادة التي يمارسها النظام على المناطق المحررة، خاصة في حمص وريف دمشق ومناطق استراتيجية أخرى، والهدف هو رسم حدود تقسيمية، يعتقد النظام أنها هي ما سيمكنه الاحتفاظ بها بعد فشل جنيف المحتوم، أي الفشل المتوافق عليهبين الروس والأمريكان، فكلهم متفق على عدم إيجاد آلية ملزمة تستطيع تنفيذ أي منالوعود الورقية المطروحة، أو التي طرحت منذ بداية المبادرات العربية والدولية، أي كلهم متفق على انتهاء سوريا إلى دولة مقسمة فاشلة مدمرة عاجزة مرهونة، وهو ما يرفضه الشعب السوري جملة وتفصيلا." طبعا هناك رسم لحدود جديدة و طبعا ان النظام يحاول ان يكون له القدرة على اقتطاع الساحل ليكون حدودا لدولته العلوية ، و هذا ليس بجديد و لكن ان نتحدث عن الامر و كأنه مسلمات و احداث لا ترتبط بقوتنا على الارض و حجمنا..فهذا غير واقعي فالتقسيم الجديد و الذي هو حاجة ماسة وواقعية الا ان مفرداته لم تتم بعد ، فالتقسيم الحالي لم يكن فقط للأراضي السورية بل كان ذلك التقسيم لمجمل ارض العرب و الشرق الاوسط بما تحتويه من أعراق وملل مختلفة و ما يحدث الان هو تطبيق لنظرية الحاجة الى تقسيم جديد ، يكون مبنيا على اسس اكثر انسجاما و ترابط ، من هنا كانت التدخلات التركية المبكرة و التدخلات الإيرانية المضادة و من هنا جاءت السعودية لتؤكد ان الأولوية عندها ان تخرج حدودها سالمة من هذا التسونامي الشعبي و الذي يمكن ان يعيدها الى الحظيرة العربية رغم انفها و رغم الجهود الكبيرة للانعزال عن باقي دول العرب و التفرد و شقيقاتها الصغيرات بالكيانات السعيدة التي حظينا بها منذ التقسيم القديم ،و انا هنا احدد المعطيات التي يمكن العمل من خلالها لكل من اراد ان يعطل مخطط التقسيم الناجم عن سحق الشعب السوري ذو الغالبية السنية و تقسيم وطنه على الأقليات العرقية و القومية و الدينية الاخرى ليترك نهبا للدمار الشامل لكبريات مدنه و قراه الممزقة في حين حوفظ و بخبث على كيلومترات معدودة من العاصمة لا تكفي احدا شيئا . في راي الشخصي ان اي جهود محلية لشعب أنهكته معارك النظام و عبواته الناسفة التي كانت تقتل من نجى من الصواريخ الموجهه و قاذفات البراميل المتفجرة ، هو أشبه بالحلم .. وما عاد لنا الا ان نلجأ الى عمقنا العربي الجنوبي حتى يهيؤا لنا ما يكفينا من عدة و عديد نستطيع بهم الزود عنا و عنهم .و ان الاستسلام لمحرمات السياسية سوف يأخذنا و يأخذهم الى ابشع النتائج و التي لا تقارن بغضبة الأخ لمطالبتك لجزء من حقوقك الارثية ، هذا حق و يجب علينا ان نجد الرجال الذين يستطيعون ان يقفوا في وجه السلطان ليقولوا الحق في وجهه ، و انا على ثقة ان اولائك الرجال موجودون في ارضنا العربية و الاسلامية و هم ولا بد سيكونون اكثر غيرة على مستقبل هذه الامة . و لا اعتقد ان فعل التقسيم يمكن ان يؤتي أكله اذا قام على اسس غير عادلة و العدل هنا يقصد به الحق المؤيد بالقوة على الارض ، و هذا ما يجب علينا عدم تجاهله فلا يمكن ان يبقى الحق حقاً بدون القدرة على المطالبة الفاعلة به و بدون القدرة على حمايته و هذا ما كان المهاجرون الأمريكان يفعلون عندما تأكد انتصارهم على السكان الأصليين اصحاب الارض الحقيقين و باءت عملية تقسيم الاراضي بين طالبيها الجدد من المهاجرين ، انذاك كان الأسرع و الاكثر قدرة على حماية ما وصل اليه من ارض محددة مسبقا يكتب له فيها صك ملكية ، اما من يتخلف او يغلب على ما وصل اليه فيكون مصيره التجاهل و الإهمال ، هذه هي قواعد اللعبة و ما تزال تلك القواعد متبعة الى وقتنا الحاضر ، فحتى و لو سلمنا بقدرة الشعب السوري عن طريق الجيش الحر و لو بمعونة اخوانه المسلحين انذاك على التغلب على قوات الاسد و إسقاط حكمه لوجدنا الصراع الذي نرى جزءا منه الان اصبح اكبر لان الجار الشرقي و الشمالي و الجنوبي يتلطى مخافة القوى الجديدة ، فأذن هي الحرب شئنا ام أبينا فالتكن حرب هدفها وحدة و عزة عربية و إسلامية في الانذاته المهم ان يكون هدفها الزود عن أمة جميع العرب و المسلمين فان لم نتحالف الان فمتى يكون تحالفنا ! و لم هذا الترفع السعودي عن استقبال القيادات الوطنية السورية على اعلى المستويات ، ام انه اعتراف مبطن بعدم التعاطف و اعتراف غير مبطن بان كل هؤلاء ما هم الا صنائع و بضائع للمتاجرة بهم و بالشعب السوري و مستقبله و مصيره متناسين عمدا حق المؤازرة بالمال و الولد في نصرتهم شرعا و عرفا و حق كفالة نساء و عوائل المقاتلين منهم .. راينا من يسمونهم بالرافضة يفعلون ذلك و اكثر من ذلك ليس فقط الان بل على مدى عشرات السنين فاخرجوا من قرى كانت صغيرة مستضعفه ما سموه حزب الله ، و ملكوا الشيعة بغداد الرشيد ..بالمقابل نصب السعوديون شخصا تابعا لهم على راس السنة في بيروت و كفا الله المؤمنين شر القتال فلما قتل ذهبت قوتهم و ذهبت أموالهم حصصا و مواريث لم و لن تنفع احد في المنطقة . "وبالنظر لاحتمال استمرار الصراع لفترة طويلة، واحتمال إطباق الحصار على الثورة لخنقها واجبارها على قبول التقسيم، وجب التفكير في تطوير الاستراتيجية العسكرية للثورة تبعا لهذا الاحتمال، وفقا للمعطيات التالية:" رغم اني لا أحبذ التحدث عن الاستراتيجية العسكرية بعيدا عن المعطيات السابقة و التي تتمثل إجمالا بتعدد التحديات و عظم القوى المكرسة ضدنا مما ينفي قابلية ان يستطيع الشباب السوري وحدهم مواجهتها ، خصوصا بعد محاولاتهم البطولية التي استمرت أكثر من ٣٠ شهرا دون كلل او ملل بزل فيها الشعب السوري الكثير من دماء ابنائه و فقد كل البنى العمرانية التي كانت ثمرة عمر ابنائه اغترابا و عملا و تضحية ، الا انه من المفيد عرض و مناقشة الاستراتيجية المقترحة من قبل الدكتور لبواني بندا بندا للوقوف على صلاحيتها فنحن لا نريد ان نقع في خطا المعارضة السابقة في فرض رؤيتهم دون ان يحصلوا على التأييد الكافي للمباشرة في رصد الجهود و تكثيف الضغوط لتنفيذها . "1- الاعتماد المتنامي على الذات والموارد المحلية، وخاصة موارد السلاح والذخيرة واغتنامها، أو تصنيعه" لا نريد ان ينظر إلينا المقاتلون على الارض شذرا، فانا اذكر في بدايات الثورة عندما كنا ننصح الثوار باقتناص الفرص للحصول على سلاح الدولة بدلا من الشكوى من قلته .. كنا نقول السلاح موجود و لو تم الاستيلاء عليه فأنت تقلص قدرات الجيش على القمع و تعزز قدرات الثوار على المقاومة و لكن هذا كان قبل حالة التمترس و صعوبة انتقال الطرفين كل في منطقة الاخر ، اما فكرة تصنيع السلاح فقد اصبحت اكثر صعوبة من تهريبه او غير ذلك و هذا يرجع الى ان الأولوية اصبحت للغذاء و الدواء . لذلك فانا اعتزر بالنيابة عن الدكتور لبواني عن هذا البند اللهم الا اذا كان يقصد ان يتم ذلك على أراضي عربية اخرى و يتم توريده لا شقائهم في سورية ! و لكننا لا ننسى تصريحات ا لقائد السوري المظفر بان احد شروط نجاح مؤتمر جنيف ان تتراجع الدول العربية عن تأييد الثوار و تأييد الكرامة ، و تأييد العزة ، و ان تقبل بكل غير ذلك قبل ان يتلطف و يقبل ان يحضر في عطلته ربما الى مؤتمر جنيف ٢ 2- نقل القيادة للداخل وتحصينها من الاختراقات والانتهازيين وعملاء الغرب، وتنقية صفوفها من غير المخلصين للثورة. هذه القيادة عليها أن تستمد شرعيتها من الشعب، وليس من سفراء وأمراء وأجهزة استخبارات خارجية. هذا البند بيبيض الوجه عن جد ، و لكن الم تكل حناجرنا و نحن نصرخ بالجميع اللا قيادة بالريموت كونترول للشعوب ... و ان على القائد ان يبرز بين مواطنيه و الا يغفل عنهم دقيقة واحدة ، و ان يشاركهم نفس طبيعة التحديات التي يواجهها افراد الشعب بل و اكثر ، و ان احد بنود شغل هذا الموقع ان يكون مستهدفا و ان تكون حياته مرهونة بتحقيق ما يدعوا و يتصدر له . فمن اين خطر لبعض قيادات المعارضة ان دائرتهم ستتسع بفطرة ربانية لتشمل شعبا قوي الشكيمة كالشعب السوري بعد ان كانو حفنة من المفكرين المنبوذين اجتماعيا قبل ان يكون ذلك النبذ لما يطرحونه من أفكار ليس لها طابعا أصيلا في الوجدان السوري ، طبعا انا أتحدث عن قيادات سياسية و حزبية سبقت الثورة في عملها السياسي ،و أرادت استدراج و ركوب موجة الثورة... اما اولائك الذين لم يكونوا يأبهون بالسياسة و خطر لهم ان يتحدثوا باسمها تطوعا و خدمة لأبناء وطنهم الثوار فقد كان عليهم ان يفعلوا ذلك ليس من مامنهم بل انطلاقا من ارض الوطن ليكتسبوا القوة من ارتداد نسمات ربيعه الجديد على ارضه الطيبة ، و من لم يكن قادرا على الاندماج مع مكونات ذلك الشعب و التغلغل فيه و اليه ما كان عليه ادعاء القدرة على تمثيله و لو مرحليا ، لذلك كله فقد تلقفنا جميعا شخصية معاذ الخطيب البسيطة التي طرحت لقيادة الائتلاف بعد ولادة عسيرة و طالبناها و بإلحاح قارب الوقاحة ان عليك ان تنهي زياراتك المكوكية سريعا لتعود الى ارض الوطن و قد طرحنا عليه مجموعة كبيرة من الشباب المثقف السوري الذين أعربوا عن استعداد كامل للتخلي عن كل شيئ لهم هنا في بلاد الغرب و الذهاب معه ليشكلوا له درعا و عونا في كل المجالات انطلاقا من الاراضي السورية و انا هنا أعلن سراً و عن سبق إصرار و ترصد ان لا معاذ قبل بذلك و لا الائتلاف ادخر وسعا لمحاربة الفكرة و التضيق على كل من امن بها ، بل و السعي الى عزل معاذ لكي لا يختطفه صدق الفكرة و وطنيته ليعمل على تنفيذها ..و ليس على سبيل النزاع السياسي الخبيث و لكن للذكر فقط ، و انا على استعداد كامل لتقديم المستندات الرسمية لما اقول ، ان أعضاء الائتلاف بقيادة طيفور و المنسقين الإعلاميين عملوا على إحاطة معاذ الخطيب لحظة بلحظة و جعلوا من أجسادهم سدا منيعا لإخفاء معاذ عن الثوار الجدد كما قيل لنا انذاك ...و حدث ذلك في التجمع الخامس بالقاهرة حتى بتنا نقضي أيامنا في الشوارع ننتظر ان نتلقى نبأ وجود معاذ للتحدث اليه ، اما عن المراسلات فحدث و لا حرج ، فالجميع يعرف ان الاتصالات معهم بنيت بطريقة شعب المخابرات السورية ، اكتبلي من انت من اول ما ولدتك أمك ، و ماذا تريد منا و ما تستطيع تقديمه للائتلاف لكي نتلطف و ننظر في امر مراسلتك و بأسلوب التدرج الوظيفي ، يعني من اول بنت ادمن على صفحة الفيس بوك الى المنسقين الكثيريين من أولادهم و اولاد أولادهم المنتشرين في بلاد الله الواسعة و اخيرا الى المنسق المتحدث باسم الائتلاف ثم ينتهي بك المطاف الى تجاهل و بلاك ليست ..كنا نعمل من داخل الاراضي السورية و كنا نتصل حتى بالاحزاب التي ارتضت انت تسجل في أضابير المخابرات السورية بما لها من شروط و استحقاقات و مع ذلك لم نرى مثيلا لهذا الجسد الذي وضع لكي يرأس الثورة السورية و منذ البدء !!؟؟. "3- تطوير صيغ الاعتماد على قادة الرأي العام من أهل الحل والعقد كممثلين عن الشعب وعامة الناس، بالنظر لغياب إمكانية إجراء انتخابات، وعدم إمكانية نشوء حياة سياسية حزبية تؤطر الرأي العام كما في المجتمعات المدنية، بسبب حالة الحرب والحصار" كلام جميل لو انه طرح و نفذ قبل هذه المرحلة ، الان اهل الحل و العقد هم الشباب الذين يحملون البنادق بغض النظر عن خلفياتهم التاريخية او الاجتماعية هذا فيما يخص المناطق المحررة . اما في المناطق غير المحررة فأهل الحل و العقد هم الشبيحة و كل من يرفع عقيرته بخصال قائدهم المظفر ذو الوجه الملائكي ، فماذا تنتظر من هؤلاء ان يقدموا !. و لكن هذا لا يعني اننا نعدم وجود الوطنين الشرفاء بين كل من طرفي المعادلة ، الا انهم فقدوا القدرة على العمل القيادي للأسباب التي ذكرت من قبل . "4- الانتقال من استراتيجية حرب الجبهات لحرب الأنصار والاستنزاف، فاستراتيجية إسقاط النظام يجب أن تعتمد حاليا على خطة استنزاف طويلة ومستمرة، حتى يرضخ داعمو النظام لأهداف الثورة تحت ضغط خسائره البشرية" هذه استراتيجية جميلة كنا نتحدث عنها في بداية الثورة كذلك قبل ان يتم اتخاذ القرار بحمل السلاح و الخروج بالمطلق عن سيطرة النظام ، و في حقيقة الامر لم تكن فكرة سيئة الا ان تنفيذها كان يحتاج الى تنظيم اكبر مما حاولنا و ان تكون متلازمة مع قوة سياسية في داخل يعترف بها و لو شعبيا لتمثل مطالب الحركات التمردية ، و لكن بكل الاحوال فان هذا الخيار لا يزال مطروحا و من ضمن استراتيجية رفض الخضوع للمجرم المظفر حتى و لو عمل جنيف ٦٠. فجميعنا يعلم ان لا هو و لا الجنيفيين يمثلون الثورة السورية التي بدأت و لن تنتهي بسقوط بعض أفرادها بل بسقوط الطاغية المظفر و أعوانه . "5- استهداف نقاط ضعف العدو في كل مكان ونقل المعركة لداخل مناطقه، والتركيز على طرق الإمداد والتنقل، وإجباره على نشر قواته في أوسع مساحة." "6- تركيز الضربات على سلاح الجو لتحييده، وعلى مستودعات الذخيرة والسلاح لاغتنامها." بند خمسة تم العمل عليه منذ بداية تبني مبدا حمل السلاح و قد حقق الثوار نجاحا كبيرا فيه لدرجة ان النظام اضطر لخلع قناع القوة و السيطرة على الموقف و استعان بحزب الله و لواء ابي الفضل العباس كميليشيات تابعة لقيادات خارجية و لم تكن يوما تابعة لقيادة الجيش بل يعتقد انها استخدمت لتتضيق على قيادات الجيش و مراقبة درجة تنفيذهم للمخطط الإجرامي الذي رسم لسورية و السوريين . كذلك كلنا راينا استهداف المطارات و حصار الثوار لها حتى باتت الطلعات الجوية لا يعرف حقيقة مصدر انطلاقها و لا حتى نقطة هبوطها و لكن في ظل تبني الروس لنظام بطاريات الصواريخ المستخدمة في سورية و سياستها في تجديد و تحديث الطيران المعطوب فان المعركة الجوية أشبه بلعب الكبار و الإرادات السياسية في المنطقة فمن المعروف ان حاملات الطائرات الامريكية قادرة على شل حركة الطياران السوري حتى بدون ضربات جوية اذا أرادت و لكنها لم تفعل . هذا لا يعني اننا نستسلم ولكن اعتقد ان سلاح الطياران غير قادر على أركان شعب بدون قوات على الارض تحتل المكان و تنظف بؤر العدو فيه . "7- العامل الحاسم في كسب المعركة هو إرادة القتال من طرفنا، وهذا يتطلب أيديولوجيا جهادية عنيدة، وهذا متوفر والحمد لله، والعنصر الأضعف لدينا هو عدم توفر السلاح النوعي، وضعف التنسيق والتخطيط." "8- العنصر الأضعف عند العدو هو العنصر البشري، فالنظام لا ينقصه السلاح ولا الذخيرة، بل المقاتلون، مما يضطره للاستعانة بالمرتزقة الأجانب، وبالتالي نقطة ضعفه هي عدد المقاتلين المحدود لديه، لذلك يجب التركيز على نقطة ضعفه هذه، عبر تسهيل شق المقاتلين المجبرين على القتال مع النظام ونسبتهم كبيرة، ثم اعتماد سياسة إعلامية غايتها ترهيب المقاتلين الأجانب وضرب معنوياتهم وتحريض ذويهم على حكوماتهم التي ترسلهم، أيضا التركيز في المواجهات على إيقاع أكبر عدد من الإصابات" أيديولوجية جهادية .. كيف نحافظ على هذه الأيديولوجية الجهادية و الاعلام الغربي الذي نستعطف يندد بكل بنودها و يعتبرها هي السبب بما يحل بنا من دمار ، حتى بات الحق باطل و الباطل اصبح حق ، بل و اصبح الفصيح فينا يندد بعقيدة الجهاد و الجهاديين ، تارة بالتنديد للممارسات العنيفة التي يطبقها الجهاديين في المناطق المحررة و تارة بوضع السخرية من الجهاديين و أشكالهم في الجبهة تخرج من أفواه أبنائنا و بناتنا قبل ان تخرج من أعدائنا ، ثم بالله عليك يا دكتور لبواني كيف يتفق ان تدعوا الناس الى جهاد ينتهي بوضع دستور مدني لدولة مدنية حلها لي و انا معك الى أبد الآبدين ..هذا كلام قيل لي من أفواه ابطال جبهة النصرة في حلب ، قالوا بالحرف انتم تريدون استخدامنا و استغلالنا ، تريدون منا ان نقاتل النظام و أعوانه و ان يسقط منا الكثيرين ، الى هنا ليس في الموضوع مشكلة فنحن نقترب الى الله بمناصرة الحق ولكن ان تطلبوا منا ان نتفق معكم مسبقا على ان تكون الغاية من هذا القتال إسقاط فلان ليأتي افلنة اخرين ينادون باسم الديموقراطية و استبعاد الدين من الحياة المدنية و حرية المرأة بان تكشف عوراتها جميعا بلا استثناء قبل حريتها في ان تكون ام راوم و زوجة صالحة و اخت عفيفة يصنعون لنا عالمنا الذي نادى به خاتم المرسلين ..! انتم إذن مخبولون و مغيبون ..و نحن سنقاتل بما امر به الله لن ندعو احد للانضمام لنا و لكن ان جاءنا اخ لنا فلا تمنعوه و الا سينالكم منا ما ينال المجرمون . و قالوا اخي ان الله معنا ما دمنا نحن عباده معه و ليس على الله شئ بخاف . أردت ان اطرح بعض كلام دخل قلبي و لم يخرج و لن يخرج فعقيدة الجهاد كل لا تتجزأ لتجزئ أهله ،و ما يخيف الغرب من الجهاديين الا عظم مبادئه ،و قوة ابنائه التي لو تركت لاكتسحت ليس العالم العربي فقط .. يعرفون ذلك عن تجربة، و يعرفون ان الفساد و التجزئة و خيانة الامة هم السبل للقضاء على الجهاد ، و هذا متوفر في اثنين الاول الإبقاء على المظفر قاتل الأبناء و النساء، و الثاني في معارضة صنعوها لنا تتحدث لغتهم و ترفع شعاراتهم . و لتفويت الفرصة السانحة لهم هذه الايام و التي لا بد من ذكر انهم صنعوها لأنفسهم ، يجب علينا الا نقف موقف المعادي للجماعات الجهادية ، بل ان نضمهم في تجمع سياسي قادر على التعبير و الممارسة السياسية التي تكفل له تحقيق مبادئه و تمثيلها في حياته اليومية ، تماما كما يحلم القومي و من ينادي بالحرية بان يكون له مساحة في فضاء الوطن فيعود للجهاد اعتباره في مجتمعنا خاصة بعد ما راينا من عظم شان هذا البند في ديننا ، و من منا لم تحدثه نفسه في الجهاد ، فانا اعتبر دفاعي عن ابناء جلدتي جهادا هدفه ان يرضى عني ربي و يرزقني مبتغاي او ان أرزق الشهادة فأكون الفائز الحقيقي في الدنيا و الآخرة . فلا و الله ما اقول السوء في المجاهدين و قد رفعهم ربي الى درجة الأنبياء و الصديقين ، و لا استنكر دماءهم الطاهرة و قد حجو جماعات و فرادى دفاعا عن الارض و العرض و الوطني ، لكي ارضي من كان قادرا على وقف كل تلك الهمجية و اختار ان يجعلها طائفية و حرب و دمار و قتال و من اختارت آذانهم ان تبقى صم فهم لا يسمعون و اختارت عيونهم ان تبقى عمي فهم لا يبصرون و اختارت أفواههم ان تبقى بكم فهم لا يفقهون . " 9- استمرار مد الحاضنة الشعبية بعناصر الصمود، ولجم الطابور الخامس الذي يفهم الثورة كتجارة ربح وخسارة ، وليس ضريبة لا بد منها للحرية والكرامة، والذي يخشى الحرب وتقديم الشهداء أكثر من العبودية والذل والهوان، ويريد وقف الثورة مهما كانت النتيجة السياسية، لأنه يعتبر الثورة عنفا و قتلا وتخريبا للوطن وهذا هو مفهوم النظام أيضا." النظام كان يعرف تماما ان الثورة هي ثورة شعبية و لذلك فقد وجه حرابه للحاضنة الشعبية اكثر من توجيه السلاح الى الثوار فجميعنا يرى يوميا كيف ان طيارانه يقوم بطلعات لا يمكن الا رصدها و بالتالي فان الثوار المقاتلون يلجؤون و بكل سهولة الى اقرب الحفر اذا افترضنا بعدهم عن ملجأ طبيعي و لكن الطياران لا يستهدفهم على الاطلاق بل تذهب براميله الى منشآت و مباني و منازل الحاضنة الشعبية من مخابز و مدارس فيها عوائل للثوار و غيرهم و مستشفيات تقدم العون للمصاب المدني قبل العسكري و هكذا ، و سأذكر مرة اخرى حادثة حقيقية حصلت بين مدينة الباب و قرية صغيرة تدعى تادف حيث فاجأ الطيران القازف تجمع كبير من قيادات الثوار التي كانت تتمركز في احد المباني الحكومية سابقا و كيف ان الطائرة اقتربت بشكل لم يسبق لي أن رايتها بذلك القرب حتى اني خلت رؤية أعين الطيار و هو يحدق فينا و إصبعه على زر الاطلاق و لكننا رغم هروبنا المشتت لم نتلقى طلقة واحدة في حين تم قصف بناء المخابز و تدمير المخبز الوحيد في القرية المجاورة و اغلب الظن ان امتناع ذلك الطيار عن قصفنا هو ما أتاح بقاء عدد كبيرا من الأسماء المعروفة جيدا بقيادتها للثوار على الارض هذه الايام ، فمن اين لنا ان نستطيع الفرز و قد اختلط الحابل بالنابل هذه الايام ، ففي البدء كان قادة الثورة الصغار يطلبون الزخيرة و المدد المادي الان اصبحو يعطون الزخائر و المدد و لا يعرف احد من اين لهم به ، و لكن لا احد يأبه طالما ان جهة ما تقدم له كفاف يوم ام نصف يوم ، هذا حالنا و لن يصلح يتقاتلنا و تخوين بعضنا البعض . 10- الحل السياسي دوما ممكن، وبوابته إقالة الأسد ورموز نظامه من السلطة، وهذا ممكن الحدوث بضغط دولي أو بانقلاب من الداخل، فقط عندما يكون في السلطة من لم تتلطخ يديه بدم المواطنين، ويريد فعلا الوصول لتسوية، ويقوم من طرفه بتنفيذ جنيف1: وهي وقف القتل وفك الحصار وسحب الجيش وإطلاق المعتقلين والسماح بعودة المهجرين، ويمكن اتخاذ إجراءات موازية من قبل الثوار، ثم عقد طاولة التفاوض على مرحلة انتقالية، برعاية وضمانات، أهمها رضى الشعب واطمئنانه. هذا الحل المطروح هو افتراض لإمكانية بقاء الناس في الحال الذي هم عليه الى ان يتلطف المجتمع الدولي فيجبر المظفر الملعون للجلوس الى طاولة المفاوضات و انا ارى ان المعادلة بشكلها هذا ليست على ما يرام فمن ساند هذا الملعون حافظ على ممتلكاته آمنة و لم يصبه ضير و بالتالي فانه حتى بعد المفاوضات سوف يكون له حصة ربما اكبر في التسوية بينما أصاب الطرف الثاني الدمار في الدار و الولد و ستكون حصته اقل ربما مما كانت عليه ، و من يقول لي هي الحرب اقول له الحرب لا تنتهي الا بتسليم السلاح و السلاح لن ينزل الا بفنائنا و لتعدوا كم انتم و كم نحن و السنين قادمة لتزيقكم ما ذاقت مدننا و احياؤنا و أزقتنا . هانيبال في ٣١ من أكتوبر ٢٠١٣
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
مجهزة للإقامة الطويلة.... الكشف عن قواعد أمريكية تطُوق حقول النفط وتعرقل "المنطقة الآمنة"      أمين فرع "البعث" السابق بدرعا ينجو من محاولة اغتيال      النظام يعتقل مسؤولا سابقا ورجل أعمال ساهم بتمويل الأسد      القبض على لبناني اختطف طائرة في العام 1985‏      ترامب يهدد بإطلاق معتقلين من التنظيم على حدود أوروبا      "العكيدات" تدعو لطرد ميليشيات "قسد" من مناطقها      واشنطن تحذر من المشاركة في معرض "إعادة إعمار سوريا"      الأمن المغربي يعتقل شقيقين متهمين بتحويل أموال لمقاتلين في سوريا