أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"نَعِمَ كلبٌ من بؤس أهله"

ميخائيل سعد | 2013-10-29 00:00:00

 
قيل أن قوما من العرب كانت لهم أرض حباها الله بكل ما يتمناه المرء من الزرع والضرع والمناخ الحسن. وقد بسطها، سبحانه وتعالى، وشكّلها ولوّنها بالجبال الخضراء والجرداء، وبالسهول والبوادي والوديان. وفجّر فيها الينابيع العذبة تروي عطشهم الدائم إلى الماء القراح، وبأخرى تكون دواء ناجعا لأنفسهم وأجسادهم العليلة. ورصّعها، له المجد في الأعالي، بالغابات والأكمات تكون مأوى للوحوش الكاسرة، وملاذا للضعفاء من خلقه. ولكي لا يحرمهم من حرارة أشعة الشمس، التي تجعل الدماء تجرى حارة في عروقهم، إذا ما مسهم ضيم، أو أهينت كرامتهم، أو عرضهم وأرضهم، أغدق عليهم الصحارى، التي توافرت لهم على سطحها وفي باطنها منافع وخيرات لا تُعد ولا تُحصى. ولكي لا يشعروا بالغيرة والحسد من بعضهم، زين لهم أمصارهم بأقمار من العواصم والحواضر، تضيء لهم ليلهم البهيم، لا بالنفط، وإنما بالحكمة والمعرفة والعدل. ونظم هذه الأقمار، وجعلها كالعقد في مجاله التام، وكالسلسلة الفولاذية في قوتها، يضاهون بها الأمم. ولأن الخالق سبحانه يعلم طباع وأهواء ونزوات عباده العرب، فقد جعل أرضهم ممرا للرياح، الغربية والشرقية، الجنوبية والشمالية، الموسمية منها والفصلية، بالإضافة إلى الرياح الخبيثة كرياح السموم أو الخماسين. كل ذلك كي يوفر عليهم مشقة طلب الرياح المتنوعة في بقاع العالم الأخرى.

وأكمل الخالق نعمته عليهم، فأرسل لهم الأنبياء والديانات والرجال الصالحين، وجعل من أرضهم محجا لأمم العالم. ولكي يقوموا بواجب الضيافة زاد في ماشيتهم، فكثرت قطعان الغنم، وازداد عدد الإبل، حتى فاض عن حاجة البلاد وسكانها، ووصل بعضها إلى مونتريال. ولما كان لا بدّ من وسيلة لحراسة قطعان الماشية هذه، وُجدت الكلاب، التي كانت تقوم بمهامها على أكمل وجه وأحسنه، ولا تكلف أهلها إلا القليل من الطعام والماء، في الوقت الذي تقوم فيه بالكثير من الواجبات المفروضة عليها، إلى أن طغت البشر وبغت، وتجبرت وتكبرت، ونسيت أو تناست فضل الله عليها ونعمته، فأرسل لهم مرضا أصاب ماشيتهم، التي بدأت تموت بالجملة والمفرق، عندئذ وجدت الكلاب المجوعة فرصتها الذهبية، وهجمت تلتهم لحوم الماشية النافقة، حتى سمنت وترهلت، بينما حال القوم يسير من سيء إلى أسوأ، إلى أن وصل في أيام بشار الكيماوي إلى الحضيض.

كان أحد حكماء العرب يعاصر ما أصاب قومه، فقال: "نَعِمَ كلبٌ من بؤس أهله"، ومنذ ذلك الزمن، ذهب قوله هذا مثلا تردده الألسن.

ملحوظة: أي تشابه بين ما ورد في هذا النص وبعض الحالات الحقيقية على الأرض، جاء بمحض الصدفة، يرجى أخذ العلم.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بوجبا يلمح إلى رحيله عن مانشستر يونايتد      مصدر يكشف لـ"زمان الوصل" تفاصيل جديدة حول مقتل الفتى السوري في "صيدا" اللبنانية      بعد أزمة الوقود.. النظام يرفع أسعار البنزين      مجددا.. الأسد يستهدف نقطة مراقبة تركية بريف حماة الشمالي      أربعة أسباب للحرائق في الجزيرة السورية      السترات الصفراء تتظاهر للأسبوع الـ31 على التوالي في فرنسا      سوريون يدعون إلى "إضراب الكرامة" ردا على عنصرية ساسة لبنانيين      ترامب: رئيس بلدية لندن "كارثة"