أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أنت وأنا.. وأنت ... فاطمة الزهراء الرغيوي

مقالات وآراء | 2008-04-01 00:00:00
تطوان المغرب - بوهيميا

على الهاتف، هذا الصباح، كنت كعادتك عابثا.. مم تهرب؟
 مني، أم من الأخريات؟
لابد أنك تهرب من نفسك.. تراوغ  لتهرب من خوفك.. لست إلا امرأة.. لست جنية لأسحرك ولا ملكة لأسلط عليك حراسي.. لا أملك إلا هذا الجسد.. ليس كاملا.. ربما جنوني يعطيه ألقا  لا تملكه الأخريات...
أنهيت الاتصال وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر، عاشقة لرجل عابث؟
لدون جوان يخاف التورط في هواجسه فيعبث بأجساد النساء؟
لم خوفك؟
هل آتي إليك لتعرف أني لا أشكل تهديدا؟ هل أشاركك كأسك لأسلمك مقاليد جنوني؟
أم ادعوك إلي؟ ليتعرف إليك الجميع؟

 وأعلن للملأ أنني انضممت إلى عبثك؟
تروادني صورنا معا ,أخاف أن يراها على وجهي زملاء العمل.. أنسخ الأوراق التي طلبها رئيسي، وأتذكرك تكتب على جسدي كلمات أخرى.. أينك الآن؟ ماذا يشغلك عن عبثنا؟
- سامية، أين التقرير الذي طلبته؟
رئيسي، شارد كعادته عني ..ألا يرى جنوني .. ألم يلمس سحري .. أسلمه التقرير هو منشغل بقراءة الأرقام وانأ به، عنك. 
هو أيضا دون جوان.. أتساءل كيف له كل تلك النساء.. ثم ألحظ يديه، كبيرتين، نديتين، دافئتين..
 كنت سأنمو بين يديك، لم أبعدتني؟ أنظر إلى رئيسي وهو يغادر إلى مكتبه.  بينما يضع فؤاد ملفا آخر فوق مكتبي ..
أقول معترضة حالما ينصرف رئيسنا..
- ألم تجلب لي ما يكفي من العمل لليوم؟
- إذا شئت أساعدك في إعدادها، أمهليني فقط بعض الوقت لأنهي عملي..
فؤاد يصلي.. يناديني " بأختي " ثم حين أدعي أني منشغلة عنه، احس بعينيه تخترقان جسدي
.. هل ستضعين الحجاب؟ يسألني كل مرة.. ولا أجيب..
- امنحيه فرصة، تقول منى..
لكنني منشغلة عنه بك.. متى نلتقي؟  صوتك بدا باردا، بعيدا.. هل أنت مريض؟ أأتعبتك النساء أم هو رذاذ البحر الذي يتسلل عبر نافذتك، ألم أطلب منك إغلاقها؟
لم لا تجيب على الهاتف؟ .. أسدل ستائري جيدا.. كمال الساكن في الشقة المقابلة، يحب استراق النظر بينما يدخن سيجارته الأخيرة..
- هل توقفت أخيرا عن التدخين؟
أحاول النوم.. لكن ذراعك ليست هنا لتحتضن كآبتي.. أتراك تعاقر الخمر أم امرأة أخرى؟
غدا لن أهاتفك.. سأنتظر اتصالك.. الرجال يحبون النساء اللواتي يصدنهم.. كيف أصدك وقد ولجت عالمي ..
- خبزه واحدة من فضلك..
ابتسامة البائع تزعجني.. لست له.. لم يستبيح مغازلتي.. أنصرف منزعجة.. منى تقول إن جارها فقيه متمرس في كتابة الحجابات.. قد أذهب إليه..  لكنني لا أعرف اسم أمك ولم أحتفظ بخصلة من شعرك الأشعث..
 انقضى الصباح بطريقة ما, أشعر بالتعب لم يرد أي اتصال منك.. أحمل سماعة الهاتف، رئيسي غادر لموعد عمل، أستغل الفرصة لأهاتفك.. لا ترد.. لم تسمعه؟ مرة أخرى وأخرى..
ألا تريد أن ترد؟ بحق جنوننا، رد..
وفؤاد يجلب لي كأس ماء حين أعطش , يأخذ الملفات ليعدها..
- ارتاحي قليلا.. سأجهزها حالا..
- امنحيه فرصة، تعاود منى وهي تبتسم مخفضة رأسها تكلمني دائما من فوق نظارتها الطبية
وأنت؟ هل ستمنحني فرصة أخرى؟ سترى إنني مجنونة مثلك، أكثر من الأخريات..
يعود رئيسي منهكا، بصوت مبحوح، لابد أن موعده كان حافلا..
- اتصلت مريم، هل أمررها لك الآن؟
- لا، إن اتصلت، تخلصي منها..
هل اكتفيت مني أيضا؟ ستعبر إلى امرأة أخرى؟
وحينها يسألونك هل تعرفـ..ها؟ وتحاول أن تتذكر.. لكن ذاكرتك مثقلة بالأسماء وبالنسيان..
لم اخبر غيري، بوجودك.. أحيانا لا أصدقني.. أنا لن يسألني أحد..  لكنني سأذكر نفسي كل مساء بضرورة نسيانك..
فؤاد يسألني إن كنت بخير.. نعم، قليلا..  يعرض أن يوصلني إلى البيت.. لم لا.. يجب أن أنساك.. ويرن الهاتف، إنه رئيسي..
- سامية ، لا تغادري.. اشتقت إليكِ ..
أتذكر الآن أنني سأظل مسكونة بك وبهواجسي .

 

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أردوغان يحذر نظام الأسد من أي "تصرف خاطئ"‏      لأن رؤساءه يلتصقون بالمناصب.. حكومة الأسد تحل "الاتحاد العام للتعاون السكني"      واشنطن: تطبيق وقف إطلاق النار سيستغرق وقتا      التربية الدبلوماسية تمنعنا من الرد على رسالة ترامب.. أردوغان يحدد مساحة المنطقة الآمنة      مظاهرات مناهضة للأسد وإيران في دير الزور      ناسفة تقتل قياديا من "حراس الدين" في إدلب      مظاهرات لبنان.. سفارات تغلق أبوابها وأخرى تحذر مواطنيها      "قسد" تفرج عن عائلات من تنظيم "الدولة" والجيش الوطني يحتجزها قرب "عين عيسى'