أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

كركوك وتفجير العراق .... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-03-30 00:00:00

عجيب.. كيف لا يتعظ البعض من الإساءات التي ارتكبت حتى يمارسوا هذه الإساءة للعراق وغريب أمر بعض السياسيين الذين لا يرون سوى أرنبتي أنوفهم فتقلب الأمور وتشوه الوقائع بينما تزداد معاناة العراق وشعبه مما آلت عليه بعض تصرفات قادة الكتل والأحزاب وبخاصة التي تهدد بالتدمير وتعدد مطارق وأدوات القتل والتفجير فكل من يختلف أو لا تلبى مطالبه بشكل كامل على الرغم من أن بعضها باطل وبعضها يحتاج إلى الوقت يزبد ويرعد ويهدد بتدمير البلاد وتفجيرها وبالتالي ينطبق عليه المثل لا " يرضى بالعجب ولا الصيام في رجب " فبعد انتظار طويل من تهديدات البعض من التيار الصدري وانكفاء مقتدى الصدر في إيران حسب قراره للدارسة ورسالته الطويلة حول فشله مع أتباعه وعدم التزامهم بتوصياته كل ذلك لم يمنع من اشتعال الحرب غير الطبيعية التي تدور رحاها في البصرة وغيرها في الوقت الراهن وكأن أهل البصرة لم يكتفوا من نتائج حروب ألثمان سنوات ولا مآسي احتلال الكويت والحرب الخليجية الثانية ولا الاحتلال في ( 9 نيسان 2003 ) ولا القتل المنظم ضد العقول العلمية والنساء ولا مافيا النفط والفساد ، لقد ظهر بعض الزعماء السياسيين وقائدي بعض الكتل في زمن الاحتلال بينما كان البعض منهم في زمن النظام الصدامي عبارة عن هامش لا يهش ولا ينش ، بعضهم يتكلم عن ماضية وبطولاته ونضالاته وزعامته ودوره في المعارضة ولم يكتف بذلك بل انه الآن يستطيع تهديم وتفجير العراق بإشارة من إصبعه ويقلب الموازين حينما لا تتماشى مع مصالحه وفعلاً استطاع البعض أن يحقق ما يريد في بعض المناطق بسبب الولاءات الحزبية أو الطائفية بسبب قلة الوعي وتأثيرات الطائفية والعشائرية أما الخاسر الوحيد فهو الشعب الذي يدفع ثمن تهور هؤلاء وجشعهم من حياتهم وعوائلهم .
تبرز بين فترة وأخرى تصريحات غير متزنة بعديدة عن روح التعقل والمسؤولية الوطنية كما هي قضية كركوك وطرق حلها وكأنها أصبحت كقضية ( كشمير ) المتنازع عليها لا يمكن حلها إلا بتفجير العراق أو الاستيلاء على المحافظة بقوة السلاح وفق منظور " هي ملكنا " باعتبارها خارج حدود الجغرافية والتاريخ، والا كيف يمكن لأي إنسان عاقل أن يصدق عندما يقرأ تحذير رئيس الجبهة التركمانية العراقية سعد الدين آركيج " أن نتائج الاستفتاء حول مصير كركوك الشمالية أو بقائها مستقلة في إقليم واحد مع سيطرة الأكراد عليها ستفجر العراق "
ماذا العمل؟ كيف يمكن أن نتخلص من لغة التدمير والتفجير ونتحكم للعقل والحوار ونقول قولاً حليماً مبتعدين عن التشنج والتهديد وخلط الأوراق !.. لماذا لا يكون الاستفتاء إذا ما جرى وفق معايير صحيحة وبالاتفاق بين جميع الأطراف هو الحل الواقعي لمنع الانفجار والالتزام بالقانون وبالدستور؟ وعند ذلك نلتزم بالنتائج ووفق القوانين المرعية
ولماذا يراد من الاستفتاء مزيداً من بحر الدماء البريئة؟ بدلاً من أن يكون أداة للتهدئة ووضع الأمور في نصابها ، أو الحديث مجرد الحديث عن ضم كركوك لإقليم كردستان سيدمر العراق، ومجرد القول أن كركوك تعتبر محافظة شمالية مثلما هو حال المحافظات الشمالية الأخرى وبهذا تحسب جغرافياً على إقليم كردستان يجن جنون البعض وبدلاً من التريث والتدقيق والحوار الموضوعي تبدأ سلسلة من الاتهامات وبذر الشكوك .
إن التحذير بالانفجار لمجرد البحث عن طريقة لحل قضية كركوك وفي مقدمتها المادة ( 140) أو الاستفتاء يدل على أن الجهود الرامية لتعطيل الحل تتهيأ لخوض معركة فاصلة قد تكون بالسلاح حتى ولو لم يعلن عنها مثلما حدث مؤخراً في البصرة والمحافظات الجنوبية والوسط ومناطق في بغداد والحديث المغرض عن تسليح الكرد والعرب في محافظة كركوك وعدم تسليح التركمان مما يجعلهم بين ناريين عبارة عن تغيب للحقائق فكما معروف وهو ليس بالسر أن الشعب الكردي والشعب العربي غير مسلحين وإذا المقصود الأحزاب فإن قوات البيشمركة موجودة ليس في زمن الجبهة التركمانية أو الاحتلال والتغيرات على النظام السياسي بل منذ سنوات طويلة تمتد إلى أوائل الستينيات من القرن العشرين وهم منذ ذلك الوقت يحملون السلاح، وكلما في الأمر هو يريد تسليح أعضاء جبهته لتصبح مليشيات حاضرة لساعة الصفر ونعتقد أن اتهامات مثل هذا النوع لا يمكن أن تساهم في إيجاد حل واقعي موضوعي للمشكلة بل بالعكس ستزيدها تعقيداً، واعتبار الأوضاع في كركوك في زمن النظام غير خاطئة وصحيحة تناقض ما يدعيه رئيس الجبهة فمن ناحية يشير " الأوضاع الخاطئة في المدينة بدأت مع دخول القوات الكردية إليها مع القوات الأمريكية عام 2003 وباشرت بالسيطرة على المدينة وتغيير تركيبتها السكانية " أليس هذا القول يتناقض مع قوله بعد ذلك؟ " نحن نطالب أولاً بتطبيع الأوضاع في كركوك وإرجاع الحقوق إلى أهلها لأن 90% من الأراضي والأملاك التي اغتصبها النظام السابق هي تركمانية ولم تسترجع حتى الآن " ثم يقول " عدد التركمان الذين دخلوا في سلك الشرطة بالمحافظة في تزايد مستمر ووصل مؤخراً إلى ( 3 ) آلاف شرطي من مجموع أفراد الشرطة البالغ ( 9800 ) شرطي " إذن الأوضاع الخاطئة لم تكن وليدة الوقت الراهن بل وليدة من عهد النظام السابق الذي هجر عشرات الآلاف من الكرد أولاً وباقي القوميات ثانية، ثم كيف أن الكرد بيدهم الوضع الأمني بشكل كامل ووجود ( 3) آلاف شرطي تركماني وكم عدد العرب المنتسبين لشرطة كركوك وحسب تصريحه الاتفاق مع الأمريكان " لتشكيل قوات صحوة منهم وصل عدد أفرادها حوالي (12) ألف عنصر من العرب، وكيف يتطابق مع قول رئيس الجهة عندما يعترف بعظمة لسانه انه التقى بقادة للقوات الأمريكية في كركوك وبحث الوضع " وتم الاتفاق على تسليح عناصر حماية للتركمان من أبنائهم " وكيف يمكن أن تسيطر عليها الأجهزة الأمنية الكردية وحسب ادعاء رئيس الجبهة التركمانية التي تساهم في عمليات القتل والاختطاف والتفجير مستمرة مع العلم أن عشرات الانفجارات كانت موجهة ضد مقرات الأحزاب الكردية ومناطق الكرد؟؟؟
إن الحل الحقيقي لموضوع كركوك لا يمكن بواسطة السلاح أو لغة التهديد بتفجير العراق وتشبيه كركوك ببرميل من البارود الجاهز للانفجار في أي وقت والادعاء بأنها مدينة " تركمانية صرفة " أو الاعتماد على قوى خارجية بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية أو تدخل الأمم المتحدة أو من قبل دول الجوار مثل قوله " تركيا تحبذ أن يكون لها وضع خاص أي أن تكون إقليماً لوحدها لأن وقوع أي مشاكل في شمال العراق يؤثر على تركيا " فمن هي تركيا كي تقبل أو لا تقبل ولماذا تريد لكركوك وضعاً خاصاً ؟ فإذا كانت تركيا تدعم استقرار العراق وتعتبر كركوك جزءً لا يتجزأ منه فللعلم أن كردستان العراق هي جزء منه أيضاً ولا يمكن تجزئته أو فصل كركوك عنه فلماذا لا يقر رئيس الجبهة التركمانية بذلك ويحاول أن يفصل ما بين الإقليم والمناطق الثانية؟
نعتقد كل الاعتقاد إن الحل ليس بيد الآخرين الغرباء بل الحل الحقيقي بيد العراقيين من العرب والكرد والتركمان وباقي القوميات التي تعيش في المحافظة وهو يبدأ بتطبيع الأوضاع على أساس إرجاع حقوق جميع المواطنين ومن مختلف القوميات والأديان التي اغتصبها النظام السابق وتطبيق المادة ( 140 ) من الدستور العراقي الذي صوتت الأكثرية لصالحه وتحقيق الاستفتاء العام بشكل ديمقراطي حر وعدم إيجاد الحجج وتوجيه الاتهامات وفي مقدمتها جلب ( 600 ) ألف كردي من تركيا وسوريا وإسكانهم في كركوك لتغير الواقع السكاني فالعقل يقول أن ذلك من سابع المستحيل لأن هذا الكم الهائل من البشر يحتاج إلى جهود غير قليلة وسنين طويلة لتدبير أمورهم الحياتية البسيطة من مستلزمات العيش والسكن والعمل والدراسة والعلاج وقضايا أخرى واكبر مثال وجود ( 420 ) عائلة كردية من الذين تم تهجيرهم من قبل النظام السابق ما زالوا يسكنون في ملعب المدينة ولم تحل مشكلتهم لحد كتابة هذه السطور فكيف الأمر إذا كان العدد ( 600 ) ألف أليس هي نكتة ونكتة بدون نكهة.


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الإتفاق الروسي ـ التركي يدخل حيز التنفيذ.. دوريات في "عين العرب"      دفن لاجئ سوري بعد وفاته بشهرين في الدانمارك      العثور على 39 جثة داخل حاوية في بريطانيا      تركيا: لم تعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا      "سيتحول إلى حجيم".. رجل يتحصن داخل متحف فرنسي      ريال مدريد يحقق انتصاره الأول في دوري أبطال أوربا      أسعار النفط تصعد بدعم من آمال اتفاق تجاري بين أمريكا والصين      الكرملين: أمريكا غدرت بأكراد سوريا