أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

عبد النبي حجازي وإدارة التلفزيون

عبد النبي حجازي وإدارة التلفزيون
   عبد النبي حجازي
زاوية خاصة بـ"زمان الوصل"
في البدايات، كانت الميزانية المالية للتلفزيون العربي السوري تتضمن إنتاج البرامج السياسية والدينية والترفيهية والمسابقات، والأغاني المصورة، وفرقة أمية للفولكلور والفنون الشعبية والدبكة، والسكتشات، ونفقات الإدارة والموظفين، وفي جانب من جوانبها كان ثمة مبلغ صغير يُرصد لإنتاج الدراما التلفزيونية.
وكان من حق أي كاتب سوري، بموجب أنظمة التلفزيون، أن يتقدم بما لديه من نصوص درامية إلى مديرية، ومن واجبها، أي المديرية، أن تعرضها على لجنة تقويم النصوص، ويصبح من حق هذه اللجنة أن (ترفضها)!.. لأن الميزانية المخصصة للإنتاج لا تكفي إلا بصعوبة بالغة لإنتاج الأعمال التي يُبدعها الكتابُ (الموظفون) في المديرية، يعني، بالعربي الفصيح: زادُنا على قدنا- من زارَنا ضَرَّنا!

بعد إحداث الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون صار يوجد في المبنى مديرية اسمها (مديرية الإنتاج التلفزيوني)، وكان يديرها، لفترة طويلة، الياس ابراهيم، وكان منصب المدير العام يشغر ويمتلىء على نحو متواتر، وبما يتلاءم مع التغييرات التي تجري في الحكومة ووزارة الإعلام، وأما مدير الإنتاج التلفزيوني، فهو منصب تقني، يحتاج إلى معرفة وخبرة إدارية، وبالتالي لا يوجد ما يدعو لتغييره..

يوم جئتُ أنا- محسوبكم- إلى هذه الهيئة، في سنة 1993، ومعي بعض النصوص التلفزيونية القصيرة، كان المدير العام هو الروائي الأستاذ عبد النبي حجازي الذي توفي يوم الأحد (22/9/2013) عن عمر بلغ خمساً وسبعين سنة.. وكانت الأمور قد تحسنت قليلاً، وأصبح بإمكان كاتب آت من خارج الهيئة أن يبيع بعض نصوصه للهيئة، سيما وأنها- أي الهيئة- أصبحت تعاني من نقص في النصوص الجيدة التي تلزم لها من أجل منافسة القطاع الخاص الذي بدا في تلك السنوات يكبر ويتوسع ويسيطر بإنتاجه الباذخ على سوق القنوات التلفزيونية الأرضية والفضائية الخليجية التي كانت متعطشة للإنتاج السوري الجريء المغامر من الناحيتين الاجتماعية والتقنية، بعدما ملت- تلك القنواتُ- من النمط المصري الذي يعيد إنتاج نفسه على نحو لا يخلو من بلادة تبعث على الملل.

كنتُ، قبل هذا التوقيت، قد تعاقدتُ مع شركة السيار للإنتاج التلفزيوني على إنتاج فيلم تلفزيوني بعنوان (مسعود بالألوان) سيدخله المخرج الكبير هيثم حقي في سياق مسلسله المنوع "موزاييك".. ومعروفٌ أن هيثم لا يقبل بإخراج نص إذا لم يكن متميزاً. والنصان اللذان تقدمتُ بهما لمديرية الإنتاج أعجبا لجنة القراءة، إضافة إلى مشروع مسلسل (شفيق الطيب) العمل الكوميدي السياسي الذي اقتبستُ فكرته عن رواية "الجندي الطيب شفيك" التشيكية. هذا المشروع تحدث عنه رئيس دائرة تقويم النصوص الأستاذ مروان ناصح بشكل إيجابي، فما كان من مدير الإنتاج الياس إبراهيم إلا أن اقترح اسمي لأكون عضواً في لجنة القراءة في دائرة تقويم النصوص. فوافق المدير العام.. وكان الأمر. 

استطراد: أطلقوا على الدائرة اسم "تقويم" بدلاً من "تقييم" بناء على اقتراح تقدم به النحوي يوسف الصيداوي الذي عمل على (تصويب) اللغة العربية في دوائر الدولة بناء على توجيهات من القائد التاريخي حافظ الأسد.. 

وعلى زمان القائد التاريخي الوريث بشار الأسد أسموا هذه العملية (تمكين) اللغة العربية، فانطبق عليهم المثل القائل: لكل زمان قائد تاريخيٌّ ومصطلحات!

لن أتحدث كثيراً عن الراحل عبد النبي حجازي، ولكنه، وعلى الرغم من سيره في ركب النظام السوري زمناً طويلاً، وتوليه عدداً لا يستهان بها من المناصب التي لا تعطى إلى للموثوقين، كان رجلاً يتمتع بصفات جيدة.. 
فهو كاتب جيد، ومسلسله (هجرة القلوب إلى القلوب) الذي اخرجه هيثم حقي كإنتاج مشترك بين الهيئة ومؤسسة الخليج للأعمال الفنية، يشهد له بذلك، وكان حسن المعشر، غير حقود.. بل إنه من النوع الذي يحفظ المودة.. 

رحمه الله على كل حال.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
المتظاهرون يعيدون إغلاق ميناء "أم قصر" العراقي      لا عرض ولا طلب.. صحيفة "رامي مخلوف" تبشر بانهيار الليرة      أسعار صرف العملات الرئيسية مقابل الليرة التركية      "ملتقى القيادة في التاريخ الاجتماعي والسياسي" يفتتح أعماله في الدوحة      نبيه بري: لبنان سفينة تغرق شيئا فشيئا      "الاتحاد الديمقراطي" يستخدم ورقة الآشوريين والسريان ضد تركيا      الأسد يرفد مسلخ "صيدنايا" البشري بالعشرات من شبان جنوب دمشق      نيويورك تايمز..وثائق مسربة تكشف الدور الإيراني في تدمير العراق