أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

اتفاقية الكيماوي السرية ... د. سلوى الوفائي





دمّر بشار الأسد سورية و من ورائه أمريكا، و من أمامه إيران، و من فوقه اسرائيل، و من تحته روسيا، و عن يمينه العرب و عن شماله كل لصوص الثورة و في حوزته كلّ ما لدى أوروبا من أسلحة متطورة ... بكلمة مختصرة دمّر العالم سورية و جلس يرتشف نخب انتصاره فوق تلال الخراب و أشلاء الأطفال الذبيحة و رفات الشهداء الزكية.
كل كلام غير هذا هو نصف كلام أو ربع كلام، لم يعد هناك مبرر للمجاملة و للتنميق و الحزلقة الكلامية، و لم يعد هناك مجال للتهذيب الجمّ الذي نحاول أن نضعه على رأس الحروف كقبعة الملكة الزابيث ... مادامت سورية دخلت في سجل الأموات فلتسقط كل المهرجانات الخطابية و لنكشف كلّ الأوراق التي أخفيناها طويلاً تحت الطاولة.
أمريكا تريد الرأس السوري لأن هذا الرأس مايزال يفكر، يخطط، يحلم، يتنفس، و يشوش على موجات الإخبارية السورية التي يبثّ عليها الأسد أناشيد المقاومة و الممانعة. أمريكا تريد أن تبقى الشعوب العربية قاطبة أجنّة متخلفة عقلياً، و حضارياً، و تقنياً، بحيث لا يشكلوا على المدى المنظور خطراً على استراتيجياتها الاستغلالية و مصالحها المادية و نفوذها الاقتصادي السياسي في هذه المنطقة التي تنام على نصف موراد الكرة الأرضية من المواد الخام.
أمريكا التي تخاف من الجنين العربي الحرّ المفكر، عيّنت له حارساً مناسباً يتولى ضربه كلما خطر بباله أن ينهض من سرير الطفولة أو فكر أن يمشي و يشبّ عن الطوق.. هذا الحارس يلبس ثوب الأسد في سورية و لكنه أمريكي الهوى اسرائيلي الهوية و يقبض راتبه آخر الشهر من خزانة البيت الأبيض.
مادامت دبابات الغرب هي التي داست أجساد أطفالنا، و سارينهم هو الذي خنق رجالنا و صواريخهم هي التي أحرقت نساءنا، و طائراتهم هي التي دكّت كل صروح الوطن و حولتها إلى رماد، فلماذا نستحي أن نقول أن الغرب هو الرأس المدبر و أن الأسد قاتل مأجور يقتلنا بالوكالة؟
و رغم وضوح الرؤيا، مازلنا نمضغ طيبتنا، و نذهب بكل براءة الوجدان لمصافحة اليد القاتلة و ندعوها أن تتدخل لانقاذنا ! 
كل الادعاءات التي تقول أن أمريكا ستتدخل عسكرياً بتوجيه ضربة إلى سورية عقوبة للنظام الأسدي لتجاوزه الخطوط الحمراء و استخدامه الكيماوي هي محض رماد يذرّ في العيون. فقد صرّح البيت الأبيض أن الضربة العسكرية لا تهدف إلى إسقاط النظام و لا إلى الإطاحة بالأسد، و إنما هي ضربة تأديبية من والد محبّ لولده المدلل. فمن المقصود بهذه الضربة و لماذا جاءت في هذا التوقيت بالذات. 
لاشكّ أن قرار الضربة العسكرية جاء اليوم لتتخلص أمريكا من عبء الضغط الشعبي والاخلاقي والعرفي والإعلامي للالتزام بوعودها بدعم حركات التحرر وحماية حقوق الإنسان وتأييد حق الشعوب في تقرير مصيرها و.الإيفاء بوعدها بمعاقبة متجاوزي "الخطوط الحمر" وتأديبهم. في ذات الوقت تضمر التخلص من عبء تنامي الجماعات الإسلامية الجهادية وتضخم تنظيماتها وقوتها وفاعليتها التي تشكل خطرا كبيرا على المصالح الإمبريالية وعلى الجارة "إسرائيل". بحيث تحقق في ضربتها هدفين التخلص من كرت محروق فقد شعبيته بعد أن أبدى غباءاً منقطع النظير في التعامل مع الأحداث و أحرج العالم بغبائه، و من ثم استبداله بوجه مقبول جماهيرياً و عالمياً و بعيداً عن دائرة الإسلاميين المتشديين التي تعجز أمريكا عن تطويعهم و تطبيعهم.
1- لندرك أولاً أن من يود التأديب و العقاب لا يعلن عن موعد الضربة و لا عن مكانها، فكيف نصدق أن أمريكا التي زوّدت النظام بمعلومات واضحة فاضحة عن الأماكن التي ستستهدفها في الضربة العسكرية المزمعة تريد خيراً للشعب و البلد؟ لقد أخلا الأسد جميع المواقع العسكرية المتوقع ضربها و نقل جنوده و شبيحته و أسلحته و ذخائره من المراكز و الفروع الأمنية إلى الأحياء السكنية و المدارس و الجامعات و المساجد و المدن السكنية الجامعية، و أعطى إيعازاً لقادة جنده من الضباط المواليين بمغادرة البلد حفاظاً على أرواحهم، و منح ما تبقى من جنوده هويات مدينة حماية لهم في حال وقعوا في أيدي الجيش الحرّ إن حدث أن سقط النظام و انحلّ الجيش تحت تأثير الضربات، و بدأت حركة نزوح كبيرة للمواليين له إلى مدن الشريط الساحلي و قراه لم تشهد سورية لها مثيل من قبل، حاملين معهم ما استطاعوا سرقتهم من الأهالي مما خفّ وزنه و غلا ثمنه، فهل بعد هذا نصدّق أن الضربة ستكسر عظم الأسد أو حتى معصمه أو بنانه؟ 
2- في حال تمت الضربة و لم تحقق انتصاراً يقرّ عين الشعب الثائر، و انتهت دون أن تحدث فرقاً في إيقاع الحرب الدائرة سيعود الأسد أقوى مما كان و يبدو بطل المقاومة و الممانعة الذي صمد ضد ضربات الغرب المعادي و يعود ليتصدر المشهد السياسي حتى نهاية ولايته عام 2014 إن لم يرشح نفسه و يبقى بقوة السلاح لدورة رئاسية قادمة، و بذلك تكون أمريكا و خلفها اسرئيل قد خدمته خدمة العمر...
3- و في حال تمت الضربة العسكرية فعلاً، فسيكون لها أهدافها البعيدة الغير معلنة كما علّمنا التاريخ دائماً، فهي تهدف إلى ضرب الكتائب الإسلامية في سورية و منع انتصارها و تقدمها لاسيّما بعد التقدم الهائل الذي حصل في رمضان الماضي في أكثر من جبهة و لاسيما جبهة الساحل التي فتحت الطريق إلى القرداحة مقعل الأسد و أنذرت بقرب انهيار حكمه الغاشم الظالم، و لأن أمريكا لن تسمح بتصدر الإسلاميين الذين تصفهم بالمتشديين و القاعديين للمشهد السياسي في سورية و لن تسمح لهم بإحراز نصر يمكنهم من السيطرة على سدة الحكم، فكان لابدّ من كسر عظامهم، و نثرها فوق رؤوس جبال العلويين.
4- ما سبق يظهر أن استخدام الأسد للكيماوي في غوطة الشام بتاريخ 21- آب ربما لم يكن سوى نصيحة توريطية أرادها الغرب ليتذرع بالتدخل لتحقيق مآربه و مصالحه، لم توّرطه به رغدة نعناع التي غنّت لسوق النخاسة و زمجرت تطالبه باستخدام الكيماوي، و لم تورطه به سلاف فواخرجي التي أعلنت التصدي للأمريكيين بصدور عارية، و إنما ورطه به أعمامه الأمريكيين و أخواله الاسرائيلين، لتعلن إيران و روسيا انسحابها من المشهد، بعد أن أدركوا أن اللعبة انتهت و أن دور أراكوز و عيواظ الذين قاما بتأديته على أتم وجه قد انتهى.
5- ماذا ستحقق أمريكا من انجازات في هذه الضربة؟ أولاً ستظهر نفسها البطل المخلص و الحامي لحقوق الإنسان الذي انتفض لجريمة قتل 2000 إنسان خنقاً بالسارين و لم ينتفض لقتل 200 ألف إنسان بالرصاص و القنابل و الصواريخ و البراميل المتفجرة، ثانياً ستهيء الشروط المناسبة لتنحي الأسد في حال أدت الضربة لتهاوي جيشه و انحلاله و هزيمته سواء بضربة موجهة له أو بانقلاب عسكري يأتي مرسوماً من الداخل، ثالثاً تفتح الطريق أمام جنيف 2 – لجرّ الأطراف المتناحرة لطاولة المفاوضات و تشكيل حكومة انتقالية توافقية تضم كافة الأطياف السورية بما فيها فلول النظام البائد، ثالثاً، تتخلص من الإسلاميين المتشددين و تمنع وصولهم إلى الحكم بمساندة الجيش الوطني الجديد بقيادة مناف طلاس و رعاية الجربا و كيلو و قناة العربية. و أخيراً ضرب السلاح الكيماوي السوري خشية وصوله لأيدي الإسلاميين و استخدامه ضد دول الجوار مما يهدد أمن و استقرار اسرائيل الحبيبة.
ختاماً، رغم نزيف السنوات الماضية ظلّ الشعب السوري الثائر صابراً، واقفاً صامداً، و لم يستطع أحد أن يسرق وهج ثورته رغم كثرة المتآمرين. و سواء جاءت الضربة العسكرية الأمريكية أم لم تأت، و سواء ظلّ الموت المتجول الوحيد في شوراع سورية الحبيبة، ستبقى الثورة ماضية إلى أن تحقق أهدافها كاملة غير منقوصة. كلّ ما نحتاجه الثقة بالله، و حسن القيادة و حسن التنظيم و التخطيط و الصبر. إن الله مع الصابرين.

عبدالله محمد

2013-09-02

سيدتي ماذا تريدين؟إذا ضرب الأسد،فهذا نفاق وإذا لم يضرب فهذا نفاق!!!!فليعلم القاصي والداني رغبوا في ذلك أم لم يرغبوا أن نظم حكم كهذه لن تسقط إلا بقوة هائلة تفوقها ،ونظام صدام حسين الذي لم يكن احد يدعمه أو يزوده بكل أنواع السلاح والمال وحتى المقاتلين بعكس نظام الأسد،بقي حيا لقرابة اثنتي عشرة سنة بعد تحرير الكويت ولولا الغزو الخارجي لأستمر لعقود أخرى،الأسد باق مادامت أبران وروسيا تزود انه بكل ما يحتاج اليه ليستمر، والثورة تتسول ليس السلاح فقط بل لقمة العيش،ماذا تريدين؟؟؟أن يستمر الحال هكذا وشلال الدم يتدفق بغزارة،أقول لك، أن هذه الضربة هي الخطوة الجدية الحقيقية لنهاية الأسد،صحيح أتت بعد الصمود الأسطوري أشعب سوريا العظيم ولولا هذا الصمود الذي أحرج العالم لما أتت هذه الضربة لان هذا الصمود جعل من سوريا خطرا حقيقيا على وجود إسرائيل بحسب آخر التقارير التي صدرت من تل أبيب،لانها حولت سوريا إلى احتمال قوي لتكون أرضا خصبة لمن يريد مهاجمتها،ولهذا يجب لملمة الوضع قبل خروجه عن السيطرة،التي لم يحسبوا حسابها في اول الأمر،أكرر هذا بسبب الشعب الذي قال عنه عدوه روبرت فورد مذعنا للواقع الذي لوى عنقه ليا،انه اشجع شعب عرفه أو سمع عنه في التاريخ،أعود فأقول،أن هذه الضربة ستكون نهاية الأسد بل هو تنفيذ حكم الإعدام فيه،كحاكم على الأقل،وهي خطوة لا بديل عتها لنبدأ بداية جديدة لن تتسنى لنا إذا ظل الحال كر وفر،وأكرر هذه الضربة ستنهي الأسد ولو نفوا ذلك وكسياسي هذا معناها والأيام بيننا،وأختم، أرجو لمن يتكلم أن يتكلم باختصاصه أو أن بلم على الأقل بألف باء العلم الذي يتطرق اليه قبل أن يخوض فيه،القول أن الأسد أخذ احتياطه ونقل قواته إلى أماكن أخرى أو وزعها بين المدنيين منتهى الجهل العسكري،يكفي ضرب القواعد العسكرية وإخراجها من المعادلة،نعم،لان الدبابة أو المدفعية أو الصواريخ أو غيرها ليست هي القاعدة العسكرية،القاعدة العسكرية هي تزويد كل هذه المعدات العسكرية بالذخيرة والوقود وقطع التبديل والصيانة ،إذا ضربت القاعدة العسكرية أصبحت هذه المعدات أيتاما لا قيمة عسكرية لها اللهم بقدر ما لديها من هذه المؤن لأيام بعدها تتحول إلى خردة،لان بناء قواعد جديدة لها تحتاج لشهور،إذن إذا أتت هذه الضربة جادة انتهى الأسد عسكريا ويخسر دمشق أولا وهلم جرا،ونحن ليس العراق،أو مصر،لان لدينا ثورة شعبية على الأرض لم تتوفر للعراق أو لمصر ،ثورة مسلحة أجبرت العالم للاعتراف بها،قارعت هذا النظام بجدارة لثلاثة سنوات مع قدراتها المحدودة،سورية ثورة حقيقية لم ترقى إليها ثورة مصر أبدا وهذا ما رأيناه ،هذه الثورة أمامها طريقان أما أن تستمر بقدرات محدودة ولا أفق واضح متى تنتصر،للأسباب الذي ذكرناها سابقا،أو تدخل خارجي يحرق المراحل وينهي شلال الدم،وله ثمنه المؤلم أيضاً،أيهما تختار؟؟؟ لن أجيب ،بل أعقب،دعونا نرتاح من هذا المعتوه المبلضمونربح ناظرينا من طلعاته التلفزيونية التي تصيب بالانهيار العصبي،لان من يأتي بعده،لا يمكن له أن يدعي الألوهية ونسمع مرة أخرى لا اله إلا .........


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي