أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام والمتأسلمون... وجهان لعملة واحدة


شبه كبير ومصالح مشتركة وخدمات متبادلة، أما العداء فظاهري شكلي...

هذا هو الحال بين نظام دمشق والتنظيمات الإسلامية المتشددة التي تحاربه، فكل طرف يحقق الفائدة القصوى من وجود الطرف الآخر، بل ويستمد منه مبررات بقائه واستمراره، وكل منهما يعزز نفوذه ومواقعه بدلالة الطرف الآخر وحجته، ولا مصلحة لأحدهما باختفاء الآخر لأن ذلك يكشفه ويعريه ويضعفه.

ذكرت في مقالتي السابقة أنه ليس هناك من خدم النظام السوري وأمده بأسباب بقائه وأطال في عمره مثل أعدائه الإسلاميين، واليوم أؤكد ذلك وأضيف إليه أنه ليس هناك من خدم التنظيمات الإسلامية الجهادية التكفيرية وعزز وجودها وأمدها بأسباب البقاء والنمو والاستمرار على الأراضي السورية مثل النظام السوري.

في أوجه التشابه يجمعهما الكثير، من استغلال الإيديولوجيا، إلى ثقافة التكفير والإقصاء، إلى الاستبداد والاستئثار.
النظام يرفع شعارات الوطنية والقومية والاشتراكية والصمود والتصدي، ويجعل من نفسه مرجعا ومعيارا للوطنية، ويستغل ذلك لتدجين الناس وغسل أدمغتهم وجرهم في الاتجاهات التي يريد. ويوزع صكوك الوطنية على من يشاء ويحجبها على من يشاء، ويرمى من لا ينتظمون في قطيعه وينضوون تحت رعايته باللاوطنية والخيانة، ويكون ذلك مدخلا لإبعادهم وقمعهم والتنكيل بهم، ومن ثم احتكار السلطة والاستئثار بها وبخيرات ومقدرات البلاد.
والإسلاميون يرفعون شعارات الإسلام ودولة الخلافة والسلف الصالح، ويحتكرون تمثيل الإسلام الصحيح ويعتبرون أنفسهم مرجعا ومعيارا له، ويرمون من يخالفهم بالكفر، ويكون ذلك مدخلا لإرهابهم وقمعهم وربما شطبهم من الوجود إذا تطلب الأمر.
وما الفرق بين يدعي احتكار الوطنية ومن يدعي احتكار الإسلام الصحيح؟ وما الفرق بين من يرمي أعداءه بالخيانة ومن يرمي أعداءه بالكفر؟ وما الفرق بين من يقتل الناس تحت التعذيب ومن يقطع رؤوسهم في الساحات العامة؟

أما المصالح المشتركة بين الفريقين فكثيرة، وتكاد تكون استراتيجية ومصيرية، فها هو النظام يعيش ويستمر ويحظى بالدعم الداخلي والخارجي جراء استثماره الذكي والمحترف لفزاعة الإسلاميين التي لعب هو نفسه دورا كبيرا في نفخها مع غيره من أنظمة الاستبداد العربية مستغلا خوف الناس والمجتمعات والحكومات المتزايد منهم ومن انتشارهم، وقد عزز من روايات النظام وأمثاله عن فزاعة الإسلاميين، ومن ظاهرة "الإسلاموفوبيا" عموما، ممارسات تلك الجماعات الفظيعة بحق الناس من تحريم وجلد ورجم وقطع أذرع ورؤوس وصولا إلى التفجيرات الانتحارية التي غالبا ما تطال الأبرياء.

وها هي الجماعات الإسلامية الجهادية التكفيرية تجد الملاذ والبيئة المناسبة والأرضية الخصبة لنموها وازدهارها على الأراضي السورية، بسبب الحل الأمني وسياسة العنف العاري المفرط التي اتبعها النظام ضد المحتجين الثائرين من أبناء شعبه وضد بيئاتهم الحاضنة، وبسبب ممارساته وجرائمه الطائفية التي رفعت مستوى الاحتقان الطائفي إلى الحد الأقصى ودفعت البلد إلى حافة الاحتراب الأهلي، فسياسة العنف المفرط من جانب واللعبة الطائفية القذرة من جانب آخر جعلا من وجود تلك التنظيمات المتطرفة أمرا مقبولا، بل ومرغوبا في أحيان أخرى، بحكم عدائها المعلن ومحاربتها للنظام.

إذن وجود التنظيمات الإسلامية الجهادية المحاربة بممارساتها وشعاراتها ساعد وبرر ودعم استمرار وبقاء النظام، وبالمقابل فإن وجود النظام بعنفه العاري وجرائمه الطائفية تجاه أبناء الطائفة السنية تحديدا ساعد وبرر وجود وازدهار التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

لم يكن النظام يوما في مشكلة جدية مع وجود التنظيمات الإسلامية المتشددة رغم العداء الظاهري الهائل بينهما، بل يمكن القول بثقة إن النظام بذل الغالي والرخيص منذ بداية الثورة لإيجاد هذه التنظيمات ليستمد منها بالتالي مبرر استمراره ووجوده، سواء على الصعيد الداخلي حيث الخشية من الإسلاميين يبقي الطائفة العلوية رهينة لدى النظام ويحفظ له ولاء الأقليات الدينية ودعم جزء لا يستهان به من أبناء الطائفة السنية. أو على الصعيد الخارجي، حيث خيار وصول الإسلاميين المتطرفين إلى السلطة هو الخيار الأكثر سوءا وخشية. 
ممارسات جبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية على الأرض لا تقل إجرامية وهمجية عن ممارسات النظام، حيث يتم اعتقال الناس لمبررات واهية، ومحاكمتهم محاكمات غير قانونية وغير عادلة ومن هيئات شرعية غير مؤهلة، وتنفيذ أحكام لا تمت إلى الإنسانية والحضارة بصلة كالرجم وقطع الأيدي والرؤوس.... كما أن لديهم سجونهم ورجال أمنهم وشبيحتهم أيضا.

قال شاب نزح مع أهل بلدته "حربل" بعد اقتحام بيوتهم من قبل مقاتلي دولة العراق والشام الإسلامية: "نحن على أيام بشار ما نزحنا، أجو ولاد هالـــ...... نزحونا" .. هذا مثال عن بعض ما يحصل في المناطق التي ينحسر عنها النظام وتسيطر عليها القوى الإسلامية كالرقة وبستان القصر، حيث يفاجأ الناس باستبداد جديد، يترك جبهات القتال ويعكف على إحكام السيطرة عليهم والتضييق على أنفاسهم وملاحقة أبنائهم
تكامل للأدوار وتبادل للمصالح، هذا ما يبدو عليه الأمر بين مستبدين يجد كل منهما في الآخر فرصته للبقاء وتثبيت حكمه، وكأنهما وجهان لعملة واحدة.

من كتاب "زمان الوصل"

ميلاد

2013-08-31

كلام سليم، من أول ما طلعت التنظيمات المتشددة على الساحة السورية، يعني ببدايات 2012، قبل هيك كان النظام عم يمشي بخط مستقيم و إن كان بطيئ إلى نهايتوا الحتمية. بسبب وجود هالتنظيمات استرد شوي من قدرتوا الهجومية. هي التنظيمات بتعمل بمبدأ استخدام شعارات دينية براقة، بتشبه الشعارات القومية البراقة ياللي استخدما النظام. أكيد بالمقابل كتير من المنضمين لإلها هنن ناس عندون مبادؤون الدينية و الأخلاقية ياللي بتتفق مع هالشعارات، و هنن بمعظمهون مانون إرهابيين، بس يمكن عندون النزعة الإقصائية ياللي بتخليهون يحاربوا مشان إنتاج نظام بديل عن الأسد بس بيشبهوا كتير، مع إيديولوجية معاكسة..


د. محمد غريب

2013-08-31

تحرياً للدقة النظام هو أول من نشر مثل هذه الفئات، وبرغم عددها المحدود، وهي وبحسب تقارير لناشطين "تنحرف" شيئاً فشيئا عن مسارها المطلوب منها من قبل النظام والغرب، وهي ليست تنظيمات كما يذكر الكاتب بل هي مجموعات من الشباب المتحمس مغسولي الدماغ بعدد قليل جداً يعملون بدون تنظيم يذكر، ولكن في قراءة للمقال تتوهم بأن سوريا سقطت في أيديهم وأصبحوا يتحكمون بها، وو..، ومثل هذا التهويل هو ما يتبعه أصحاب النزعات الإقصائية والأنظمة العربية، وهذا التهويل غالباً ما استعمل من أجل إقصاء لإسلاميين كافة عن الدخول في معترك الحياة السياسية. ونقيض هذه الأفكار هي ما قامت عليه الثورة، ونأمل من الجميع توجيه جهدهم لإسقاط النظام أولاً وإيقاف القتل ونزيف الدماء بدلا من التباكي ومحاولة البحث "طرف آخر" كما يفعل النظام والأنظمة العربية بعامة..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي