أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

وجهة نظر حول الدراما

مقالات وآراء | 2013-08-28 00:00:00
فؤاد حميرة
  "نــوارس"
لا شيء يعكس واقع الحال في مجتمعات الأرض كما الفن، فرقيه ونهوضه يعنيان مجتمعا يشهد تطورا حضاريا في شتى مجالات الحياة وخاصة السياسية منها، ذلك أن الفن والفكر والثقافة ليست نشاطات مستقلة بذاتها وإنما هي متعلقة ومرتبطة بغيرها وخاصة بالمجال السياسي وانعكاساته الاقتصادية على المجتمع. من هنا فإن تطور الفنون جميعا مؤشر جيد على تطور المجتمع.

ولكن كيف نحكم على مجتمع نمت فيه فروع من الفن بذاتها وتراجعت أخرى؟ 
السؤال هنا ينطبق على الفن السوري الذي شهد خلال العقدين الأخيرين نهضة في فن الدراما التلفزيونية على حساب تراجع الفنون الأخرى وفي مقدمتها فن المسرح والسينما والفنون الجميلة وغيرها من فروع الفن الأخرى التي ماتت ولم ينعها أحد بل أن أحدا لم يتذكر موتها على حساب نشوة الجميع بانتشار الدراما السورية على محطات التلفزة العربية.

في تونس والجزائر والمغرب، الحال معكوس عما هو في سوريا فهناك المسرح مزدهر ويشهد تجارب رائدة على مستوى العالم، فيما تراجع الفن التلفزيوني، وكذلك تشهد سينما المغرب العربي أعمالا ترقى للعالمية، فهل من صلة بين تطور الدراما أو تراجعها وبين موت باقي الفنون أو يقظتها؟
الجواب البديهي هو نعم...ولكن عند التعمق في الحالة نجد أن الدراما بريئة في كلا الحالتين، فلا هي مسؤولة عن موات ولا عن يقظة الفنون الأخرى، والموضوع برمته متصل بحالة عامة تعيشها المجتمعات التي تنتج الفن، ففي المشرق العربي حيث تزدهر الدراما وخاصة في سوريا ومصر والخليج الآن على الطريق، نجد أن السياسات الحكومية تقوم على تحويل الإنسان إلى كائن متلفز وبالتالي تكون الشاشة الصغيرة هي مصدر معلوماته الأساسي واللبنة الرئيسية في تكوين العقل الفردي والجمعي لتلك المجتمعات فيسهل السيطرة عليها.

في ظل هذه الحالة يصبح الكتاب ترفا لا لزوم له، والسينما الجاهزة كما الوجبات الجاهزة، أرخص وبمتناول اليد ولا حاجة للتعب في إنتاجها، ويصير الفن التشكيلي أشبه ما يكون بعلبة الكوكا كولا، ترميها خلف ظهرك فور الانتهاء من تناول السائل الذي في داخلها وهو سائل لا فائدة منه على الإطلاق.

هذا لا يعني أن الدراما السورية نمت وتطورت نتيجة خطة ذكية من الحكومة والنظام، أبدا، بل هي جاءت بسبب ظروف عدة لا مجال لذكرها هنا، ولكن أهم تل العوامل توفر الربح المادي السريع لمنتجي الدراما، وطالما أن الدراما بلا ذاكرة، فلا مانع لدى السلطة من غض النظر عن إنتاجها وبما أن هذه الدراما تسهم في تلفزة المواطن السوري وتحويله إلى كائن منسجم بلاوعيه مع الشاشة الصغيرة فلا بأس من غض النظر أحيانا.

ضمن سياسة نشر التسطيح والتهميش ونبذ الثقافة الحقيقية سعى النظام إلى إلهاء الشعب بالدراما وتحويله إلى كائن تلفزيوني، ينسى (أو لا يحتاج أساسا) للسينما التي تحاكي واقعه ولا إلى مسرح يحكي قصة المواطن العربي مع قوى القمع والديكتاتورية، ولا إلى روايات مهربة مطبوعة خارج البلاد تفضح فساد ونهب البلد وخيراته، وسط هذه البيئة المعادية للثقافة تنشط الدراما وخاصة التجارية منها والتي يتم إنتاجها على أساس أن الفن بضاعة يجب أن تواكب أذواق الزبائن، أي أنها عملية صناعية خالية من أي فكر أو همّ وطني.
عامر عبدالحي
2013-08-28
لعصر الذهبي للسينما ترافق مع وعي قومي واجتماعي كبير جهدت السلطات السورية إلى تفريغ السينما من مضمونها وتجفيف منابعها وذلك بحصرها بالدولة انتاجا وتوزيعا من خلال المؤسسة العامة لللسينما، ومن المعروف ان السينما بلإضافة إلى المسرح هم الأكثر تطورا وعمقا وشهرة من الدراما التلفزيونية السورية التي جاءت نتيجة طفرة انتاجية وليست ثقافية ! وبتوجيه من السلطة فمن يشاهد الإفلام السورية الجادة في سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي والتي تحمل قيم انسانية واجتماعية كبيرة يعلم تماما ماذا فعلت الدولة بهذه الصناعةالراقية حيث كانت تعرض الالأفلام السورية في المهرجانات العالمية وتحظى بتقدير خاص وجوائز ، كذلك عمدت السلطة إلى منع عرض بعض الأقلام السورية في سوريا لما تطرحه من قضايا مهمة وحساسة عن الوضع السوري .
عامر عبدالحي
2013-08-28
لعصر الذهبي للسينما ترافق مع وعي قومي واجتماعي كبير جهدت السلطات السورية إلى تفريغ السينما من مضمونها وتجفيف منابعها وذلك بحصرها بالدولة انتاجا وتوزيعا من خلال المؤسسة العامة لللسينما، ومن المعروف ان السينما بلإضافة إلى المسرح هم الأكثر تطورا وعمقا وشهرة من الدراما التلفزيونية السورية التي جاءت نتيجة طفرة انتاجية وليست ثقافية ! وبتوجيه من السلطة فمن يشاهد الإفلام السورية الجادة في سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضي والتي تحمل قيم انسانية واجتماعية كبيرة يعلم تماما ماذا فعلت الدولة بهذه الصناعةالراقية حيث كانت تعرض الالأفلام السورية في المهرجانات العالمية وتحظى بتقدير خاص وجوائز ، كذلك عمدت السلطة إلى منع عرض بعض الأقلام السورية في سوريا لما تطرحه من قضايا مهمة وحساسة عن الوضع السوري .
التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وفاة طفل إثر حريق في مخيم جنوب الحسكة      ريف دمشق.."الرابعة" تُحاصر الزبداني بذريعة "مكافحة التهريب"      روسيا تنشئ بديلا عن "وحدات حماية الشعب" في الحسكة      صلاح يقود ليفربول للفوز على واتفورد      واشنطن: على إيران التوقف عن دعم "أطراف ثالثة" في العراق      خلال مهلة شهر.. الكونغرس يطالب المخابرات الأمريكية الكشف عن قتلة "خاشقجي"      "انفلونزا الخنازير" يصل الأردن والحصيلة 90 مصابا      الأسد يحاصر الغوطة ويمنع مدنييها من مغادرتها