أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

(( لقاء ات الموتى )) ... اسامة محمود اليوسف

الشمس غارقة في لجة المجهول والغيوم تناثرت كالملفوف وتداخلت بشفق الشمس فبدت الطبيعة كلوحة فنان صوفي.
على الرصيف الممتد من الساعة القديمة حتى الساعة الجديدة.
كان اللقاء بينهما حينما تقدم جابر الى عربة الفاكهة يتفحص البرتقال اليافاوي, وقعت عيناه على رفيق عمره, بدا اللقاء للوهلة الأولى باردا"و بدا مشهدهم لافتا"للانتباه والناس من حولهم في انشغال وحركة لكن سرعان مااشتد اللقاء بينهما حين تفرس كل منهما وجه الآخر دقق في معالم
وجهه رجلا" قصيرا"ضامر الصدر حاجباه متقوصان أنه مرعي الكسار واندفع يعانقه عناقا" طويلا"و مرددا"
-أيه مختير يا مرعي شو قصتك شعرك شايب وشكلك مجعلك ابتسم وهو يناوله كرسي القش:
-كش بدني من هاالحياة وتابع: بنصحك يا جابر
-أي
- طلقها
- يقاطعه:وأتزوج لك واحدة صحتها مليحة مدعبلة
- يقهقهان ويسأله مرعيا وكيف الحارة
- هيه كم كانت حياتنا جميلة أين أيام الحارة القديمة
- ليه كفى الله الشر
يزفر: المي قليلة هلق عماد أفندي ماسك المي يقطعها خمس ساعات الصبح و خمسة المساء مرة يقول: أن الناس
لاتعطيه حق الفواتير ومرة مكسور للمؤسسة، الصيف مابينطاق والسهر حلو لكن ما من اجل الماء ظل عماد بيك يقطع الماء ويجيبها و يجمع مصاري زيادة فوق الفاتورة والناس تغني له (يا مارق ع الطواحين والمي مقطوعة)
ومانسمع لك غير أنه مكسور لمؤسسة المياه با لملايين
فقام وكسر عداد الحارة الرئيسي حتى تضيع الطاسة وانقطعت ثلاثة أيام والناس تدعي عليه:
أن شاء الله لما تموت يا عماد تنقطع الماء ومايلاقوا ماء ليغسلونه
فيغسلوه با لشخا......... ( يضحكان) ويردف: بيع البيت غلطة وكله بسبب سعدو
يردف: أنهى الحمار عسكرية وقال
سيشتغل في التهريب والتهريب يلزمه نمور مو حمير
لقطوه أول مرة شبقوه في السجن ستةأشهر,بعدها رجع
لوجع الرأس وصاريجيب بالة من لبنان فتسلقاه الدوريات
على الطالعة والنازلة مثل المنشار وأخر مرة ماأعطاهم
قفشوه على السجن .
وكلنا له محامي نشال.خلانا على الجنط وعلى علمك
طلعت على التقاعد ومعي فرنكين دفعنا قسم منهم لواحد
يده طائلة كي يوظف ابن أخيك سعدو, وإذا طلع أخوالشليته
يده طويلة لطش المصاري ويلي بحب النبي يخلي.
هداك وجه الضيف.
يشرح جابر مستخدما"يده ومخففا"عنه:أسكت لاتشكي لي
أبكيلك, الله يصلحه أبني صلاح دفعناه على حسابنا حتى يدرس في روسيا وإذ بعد سنه راجع ومعه تالولة على يمينه
حر دبه في ظهره أتفاجئنا قلنا له مستغربين:شو
هادا.قال هذه التالولة مرتي وهذه حر دبة ظهري
ابنها ماريو.
قلنا له: الله لايقيم الجحش على هذه الواقعة.بعد فترة
أرضينا بالأمر الواقع ولكن المخلوقة ماقدرت على المعيشة
عندنا.
صرنا نقنعه يرجعها الى روسيا ما قدرنا .وعلكت
با لعلك الأسود.فكرت كثيرا"وبالأخير قلت:
لأيش بلعومك ضيق فخار يطبش بعضه، رهنت
البيت وأعطيته ثمن شقة ثم كحشته من عندي لاتفرجوني
خلقتكم.
وإذا بعد شهر يا مرحوم البي ونحن على فطور الصباحية
دخل علينا صلاح أفندي وهو يبكي ويتشلهب سألته أمه:خير
قال:الخاينة الحقيرة، ملعونة أبو الشيب تركتني وسافرت
لبلدها.
فرحنا وهلهلنا وخففنا عن الولد لكنه صار يبكي مثل الطفل
الصغير وهو يقول :أنا تعلقت بماريو .
وفجرت أمه عليه هداك الصوت وقالت:قليلة النسوان انقطعت
الحريم ، ماريو أبنك يا أبن المحروق حتى تتعلق فيه وهذا يوم وذاك يوم .
كان حوار هما الساخن يثير دهشات مقتضبة متبادلة الساعة تعلن الرابعة عصرا"ورواد مقهى الروضة لايزالون منكبين
على الطاولات الزهر النرد.
ايقاع حركة المدينة وحركة السير خفيفة.
تقترب امرأة مسنه منهما تتفحص البرتقال فتقطع حديثها وتسأل:كم الكيلو:يجيبها مرعي عبأي كيسك بخمسة وعشرون ليره .تنتزع المرآة الفاكهة بينما يتابع مرعي حديثه :بحياتي
ماقدرت على الغش مرة واحدة فقط.
تدخل عجوز على الخط الحديث فتسأله:وكيف إحدى المرات
سألتني امرأة حامل هذا البرتقال حامض أم حلو وأنا على علمي أن الحامل تحب الحامض فقلت لها :حامض .
فرفضت,الشراءلأنه حامض .
تضحك العجوز وتسأله والآن حامض أم حلو
يضحك قائلا": احذري فتضحك وتغادر بعد أن
تناوله النقود.
يسأل جابر :إنشاء الله الأولاد يساعدونك . يجيبه :
الأولاد كبروا وتلبكنا بمعيشتهم والمعيشة صعبة وأنا
لوحدي أقدم المصروف ,
أتملخ وأنا واقف على قصب رجلي من الصبح للمساء
يردد مخفقا":لله المعين لله المعين .
يردد:صحيح أن الله يعين ولكن السماء لا تنزل للعبد المال
بالقفة والحمد لله الأمور أفضل قبل أن أشتري العربة كان عندي بسطة
جرا بات قداحات قرفة زنجبيل وتلاقيني مطاردة أنا والدوريات قال في حملة لمكافحة الفساد والبسطات,
مرة واحدة لقطوني نزل رئيس الدورية من سيارته المد عبلة
على أساس أنه سيتفاهم معي,
أنا فهمت عليه بدو يتسلبطني بعقت فيه :
اركب دعبولك أحسن ما أشحرلك عيونك الأثنتين وأنطحك
بكرشي الكبير ,
والذي لآله ألاهو لم يستجرأ أحد على أن يقترب شافوني معصب. .يقطع حديثهما أصوات كتل بشريه تتعالى عند إلا شارة
السيارات تروح وتجيء تزمر بينما يتعالى الصياح.
على مهلك يا خيو ضربت سيارة المديرة من قفاها.
شباب يتضاحكون وينادون (ضاعت الطاسة ياسرا قين )
يعاود جابر الحديث قائلا"يعني الأولاد الله يصلحهم
لايساعدونك .يجيب :
عندي حسان المحنك لاشغله ولاعمله إذا الضبعة تلحسه
لا يقول لها كشي ,
ضمنا له قطعة أرض مشجرة لوز في قرية المزهرية
قلنا:يارب العفو قبرنا الفقر وإذا أنت جنيت فرنك نحن جنينا أكلوها الحرامية والعصافيرأتاري حسان بيك يلزمه ناطور كل يوم في ديره يتاجر بالحمام الصلاة على النبي حطه عشر ساعات يتف عليك سوالف أنت أجل قدر انسرقت الأرض وهومن غامض علم عندي عماركل يوم دق طابة كان عامل الشارع ملعب بلدي، بالأخير قلت له:يابابا أبحث لك عن شغلة تنفعك رياضة كمال الأجسام لاتنفع غير بالعتالة والفطبول والنطوطةلا تطعم خبزا".الله هداه، سمع كلامي وراح تطوع بالشرطة وارتاحت الحارة منه (يتابع حديثه بينما جابر يهز برأسه مستمعا") أخواته الصغار الفصاعين مجعوصين
على بعضهم تركوا المدرسة قال:إن قدرتهم على العلم والتعلم
ماتت والأساتذة كل سنة يكسرونهم بالعربي ويضعون تحته خط أحمر مثل سيخ النار . قلت لهم:الله لا يشيل الشدة عنكم وما تلاقوا من يجّبركم يا كذابين. كنت أبعثهم الى المدرسة فيهربون للتدخين ولحق بنات مدرسة قتيبة من قرنة لقرنة الآن يشتغلون
يوم في زق الرمل والنحات ويستريحون عشرة أيام على شرب متة ودخان صار جلدهم مثل جلد الربابة قال:العنزة شقت فلسها ما ضرت غير نفسها.(أصوات الكتل البشرية مازالت عالية لكنها أكثر خفوتا"
وهما لا يزالان منسجمين متوحدين في حوار هما )
يسأله جابر:صبرية المجايلة هي و صلاح تزوجت.
يرد:البقرة رسبت خمس سنين بالبكالوريا، اصطب قال:
مخها نمّل من الفلسفة
قالت أمها:أنداري على المقشة والمساحة.
وإذ نحن في السهرة تصارحني قائلة: بابا أنا أريد
أن أساعدك وأحمل كتفا عنك.
رفضت وقلت لها: يا بابا أنا مجبور فيكم حتى أخر نفس في جوزة حلقي, ولكن تحت إلحاحها المتواصل وكلامها الطيب وأنا أخوت يضحك علي بكلمتين طيبتين
قلت بيني وبين حالي ياولد صبية مثل الحورة والله بني ادم يتشقف من القعدة في البيت اتركها تشوف الدنيا وأنا من غامض علم , راحت محروقة البي حتى تشتغل با الخياطة
راحت تتقمش وتتمعشق في الحدائق بعدما تدربت رجلها على الطلعة من البيت .
وما أسمع لك غير يونس المشراني أبن أبومحمد الفسفاس يخبرني انه شافها برفقة شاب أعرج عند زنقة شارع أبو علي شوارب.
بصراحة لعب الفار بعبي , انفزرت ونفرزت ,استغفرت ربي
وصليت لهما عند كوع حارة عكرمة ولما طلعوا من الحديقة زربتهم بالباب صبرية فكرت أني سأنبش شعرها ولكني علكتها بنظرة و قلت لها : ياعيب الشوم ياصبرية هي الثقة بدك تخلي سيرتنا علكة بلسان الناس صارت قد الكمشة لملم الشاب الموضوع وعدني بالخطبة
وإذا بعد أسبوع ماكذب خبر شكلها بخاتم طلع أبن حلال
سجلنا لها في المحكمة ألف ليرة مقدم وأ لف ليرة مأخر
وخمس مخدات وأربع فرشات وست مساند.
يبارك له جابر: صبرية تستاهل كل خير
يتابع مرعي : الآن غزاة العين عندها ثلاث أولاد يأتوا
إلينا كل شهر مرة ويسلونا وتلاقي أولادها يتزحلقون على
كرشي مثل النسا نيس.
يضحكان سوية تتعالى أصوات المحيط أصوات ساكنة لها ضجيج الحركة يعلو صياح شرطي المرور.
يقف جابر كمن تهيأ يريد المغادرة يستذكران
أيام الوظيفة والست محاسن مديرة الدائرة ونفسيتها الحامضة,
والآذن أبومطيع الذي لا يتوانى أبدا" في نقل أخبار الدائرة و
الفسفسة على الموظفين لكل مدير جديد قربانا" منه في الولاء
والطاعة .
غطت عيناهما غلالة من الحزن والذكريات القديمة واستأذن جابر قائلا":أختك أم صلاح في انتظاري فأنا بعدما تقاعدت صرت أتسلى بجلب الخضار من السوق وأول ما أطل من كوع الحارة تلمحني من على البلكون تنزل وتأخذ من يدي
هز مرعي رأسه وتعاهدا على اللقاء سقطت ورقة من شجرة
الكينا المنحنية وكومضة انفلت يدير ظهره حاملا" كيس
البرتقال يبتعد ويصغر ويتلاشى في لجة الزمن المشروخ
المقطع الثاني:
القادمون من الجهات والشوارع شبان وشابات بقاماتهن
المشرئبة ووجوههم الطافحة بالأمل تولد في روحه حرارة
الحياة المنطفئة الناس لم تعد تحتمل البقاء في بيوتها
وهي تسمع أخبار العراق التي تسم البدن حصار وقتل و
جوع
الساعة القديمة تعلن تمام الحادية عشر ورواد مقهى الروضة
لا يزالون منكبين على قراءة الجرائد وسماع الأخبار .
في تلك الزاوية من المكان رجل طحنته الدهشة
لسماعه سقوط بغداد , دهشة أخرى ساخنة وحاقدة لبدت
وجوه المارة لسماعهم سرقة متحف المدينة، تمثال من الحجر
الرمادي لا مرأة عارية سرقه أحد الممحو نين.
لايزال واقفا" يستحم بحرارة الشمس الواهنة يغوص في مجاهيل الماضي , كل شيء يغزوه التحول والتغير .
الناس تروح وتجيء تحمل الخضار تتفحص البرتقال وتذهب سقوط الأمطار المفاجئة بالأمس رفع ثمنه وأربك تسويقه.
ورشات عمال البلدية تبدأ بإزالة الرصيف الممتد من الساعة القديمة الى الساعة الجديدة.
يدفع العربة منتقلا", باحثا" عن زبون يحرك ركام البرتقال
اليوم لم يأتي أبو صلاح ولن يأتي بعد أن رحمه الله من تعب الحياة .
يحس أن هذا العالم يتكور من حوله وقد بدأت ركبتاه
بالانحلال لم يعد يطيق الانتظار أكثر يدفع عن نفسه التعب بالنداءات اللائبة والحارة للزبائن يعلو صوته :(( ياأهالي حمص الجميلة كلوا برتقال لا تأكلوا سبانخ ..... معنا برتقال
للكريب والرشح و الإيدز لشو ما كان معنا سبانخ معنا ملفوف معنا خضرا ))
يدفع العربة في كل الجهات العربة التي جعلته بعد التقاعد كقارب مهجور صدئ تدافعه الريح والمطر وآلام المفاصل
والروح صحيح أن لطعم العودة لذة فأم سعدو تخدمه بالماء الساخن للقدمين وهذه الصغيرة ندى تسعفه بالليمون وهذا سعيد يمزح مخففا" عنه..
ولكنه متعب . اليوم أفاق سعدو باكرا" يراجع مكتب التشغيل لعلهم وجدوا له عملا".
يذهب يمنى ويسرى شرقا" وغربا" يفتل الشوارع ينادي بأعلى صوته يشعر أن صوته بدء يتلاشى الى جانب زمامير السيارات والفرملات يعلو صوته أكثر (( معنا برتقال مر معنا سم الهاري معنا هالوط الدم))
الكل يسيرون بأ شكال متناسقة وبأرتال مختلفة منفردة لاأحد يكره أحد في هذه المدينة.الفاضلة
الكل يعرف الكل ويشعر با لأمان .
تتعالى الصيحات في رأسه ويشعر أن قلبه بدأ يتوقف يوقف العربة على أحد الأرصفة ويتوقف.

سامر

2008-03-17

جميلة القصة اللغة قريبة من كل الناس.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي