أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الصناعة: هذه التعديلات تحول القانون المقترح إلى مشروع لتصفية هذا القطاع وتهدد استقرار المجتمع

اقتصاد | 2008-03-16 00:00:00
«تشرين»

آخر الاصلاح «البيع» هذا ما توصلت إليه اللجنة الاقتصادية عبر التعديلات التي ادخلتها مؤخراً على مشروع قانون اصلاح القطاع العام الصناعي.

نعم.. بيع حق الانتفاع من المؤسسات والشركات العامة لمدة 99 سنة قادمة.. هو آخر عملية «صفقة» يتم فيها تغليب افكار ومصالح فئة معينة على مصلحة قطاع كامل اثبتت التجارب انه موجود في كل دول العالم ويستطيع النجاح وتحقيق الجدوى الاقتصادية المطلوبة منه. ‏

نسرد هذا.. لأنه لسان حال العمال الذين بدؤوا يخافون على مصادر رزقهم واسرهم من التشرد والضياع خاصة وان التعديلات على مشروع القانون لم تذكرهم بخير.. في وقت ما زال فيه ممثلو العمال بلا قوة ولا حول، في حين وزارة الصناعة لم تخف رفضها لهذه التعديلات مشيرة الى ان الواقع الراهن يحافظ على هذا القطاع في حين ما يطبخ له عبر هذا المشروع يعني تصفيته.

وفي هذا الشأن علمت«تشرين»  من مصادر موثوقة في وزارة الصناعة أن ابرز التعديلات التي ادخلتها اللجنة الاقتصادية على مشروع قانون اصلاح القطاع العام الصناعي شملت عشر مواد منه ما أثار حفيظة الوزارة وجعلها تسطر رأيها انطلاقاً من القول المأثور: «الساكت عن الحق شيطان أخرس». ‏

وفيما يلي نذكر ابرز المواد التي شملها التعديل والتعديلات التي ادخلتها اللجنة الاقتصادية عليها ورأي لجنة اصلاح القطاع العام الصناعي في وزارة الصناعة في هذه التعديلات والمقترحات التي خلصت اليها. ‏

التعديلات المتعلقة بالصلاحيات ‏

نصت المادة/9/ من مشروع القانون على حق مجلس ادارة المؤسسة اصدار النظام الداخلي وانظمة التخزين والقواعد المالية الخاصة بعمل الشركات والمنشآت التابعة لها. ‏

وأما التعديل الذي ادخلته اللجنة الاقتصادية عليها فهو: ضرورة مصادقة وزير الصناعة على تلك الأنظمة والقواعد قبل اصدارها. ‏

المادة (20 ـ أ) من المشروع نصت على ان يتولى مجلس ادارة المؤسسة تسمية رئيس اللجنة الادارية للشركة او المنشأة التابعة للمؤسسة. ‏

التعديل: تسمية رئيس اللجنة الادارية بقرار من الوزير بناء على اقتراح مجلس ادارة المؤسسة. ‏

المادة (11 ـ 2) نصت هذه الفقرة من مشروع القانون على حق مجلس ادارة المؤسسة عند انعقاده برئاسة الوزير على زيادة رأس مال المؤسسة والشركات والمنشآت التابعة لها. ‏

التعديل: اعطاء هذا الحق الى المجلس الاعلى للاصلاح. ‏

أما رأي وزارة الصناعة في التعديلات الواردة اعلاه فهو: انها تقلص من صلاحيات مجلس ادارة المؤسسة مما لا ينسجم مع الأسس التي بني عليها مشروع القانون ومنها توسيع صلاحيات مجالس ادارات المؤسسات. ‏

المادة (34 ـ 3) من المشروع: نصت هذه الفقرة على ان يضع مركز تطوير الادارة والانتاجية التابع لوزارة الصناعة اسساً وضوابط توزيع الحوافز الانتاجية في المؤسسات والشركات الخاضعة لاحكام هذا القانون. ‏

التعديل عليها: حول ضرورة موافقة وزارة المالية على تلك الاسس والضوابط التي يضعهعا مركز تطوير الادارة والانتاجية. ‏

ولهذا ترى الصناعة ان هذا التعديل لا ينسجم مع قرار القيادة القطرية رقم /82/ لعام 2000 الذي حدد اسس ومبادئ اصلاح القطاع العام الصناعي ونص على تحديد العلاقة مع وزارة المالية من خلال دفع الضريبة وحصة الدولة من الارباح دون ان يكون لوزارة المالية حق التدخل في اي من جوانب العملية الاقتصادية الاخرى لمؤسسات وشركات القطاع العام الصناعي. ‏

المادة (35): تضمنت تشكيل المجلس الاعلى للاصلاح بحيث يكون من بين اعضائه رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال وأمين الشؤون الاقتصادية في الاتحاد. ‏

التعديل: الاكتفاء برئيس الاتحاد العام. ‏

رأي الصناعة بهذا التعديل انه يقلل من عدد مندوبي النقابات في المجلس الاعلى ويحد من دورهم في القرارات الهامة المتعلقة باصلاح وتطوير القطاع العام الصناعي. ‏

المادة (62): نصت على اصدار ملاكات الجهات الخاضعة لاحكام هذا القانون بقرار من الوزير. ‏

التعديل: حذف هذه المادة مما يعني ضمناً اصدار تلك الملاكات بمرسوم. ‏

وترى الصناعة ان هذا التعديل يحد من صلاحيات وزير الصناعة الذي ترتبط به المؤسسات والشركات الخاضعة لاحكام هذا القانون ويحافظ على الاجراءات البيروقراطية العديدة المتبعة حالياً في تحديد الملاكات واصدارها. ‏

المادة (63) تضمنت حق الايفاد للعاملين في المؤسسات والشركات الخاضعة لاحكام هذا القانون لمدة لا تتجاوز عشرة ايام بقرار من الوزير ولمدة لا تتجاوز سبعة ايام بقرار من المدير العام للمؤسسة او الشركة وبقرار من رئيس مجلس الوزراء في جميع الحالات الاخرى. ‏

التعديل: حذف هذه المادة. ‏

رأي الصناعة: ان هذا التعديل يقلص من صلاحيات الوزير والمدراء العامين للمؤسسات والشركات مما لا ينسجم مع المرونة المطلوبة لأية عملية اصلاح ويحافظ على الوضع الراهن بتعقيداته وبيروقراطيته. ‏

المادة (65): اعطت لمجالس الادارة واللجان الادارية في المؤسسات والشركات حق التعاقد مع عمال بعقود مؤقتة سنوية وذلك لضرورات تتعلق بالانتاج. ‏

التعديل: حذف هذه المادة. ‏

رأي الصناعة: ان حذف هذه المادة سينعكس بشكل سلبي على عمل بعض المؤسسات والشركات خاصة التي تلجأ منها لهذا الاسلوب حالياً في مواسم الانتاج الزراعي كالتبغ والاقطان مما سيؤدي الى تراجع انتاجيتها وربحيتها. ‏

المادة (68): اعطت الحق لمجالس ادارة المؤسسات واللجان الادارية، في الشركات الخاضعة لاحكام هذا القانون تجاوز بنسبة 2% من كتلة الرواتب والاجور المقطوعة المعمول بها حالياً الى نسبة 4% تصرف حسب الحاجة الفعلية ومقتضيات العمل. ‏

التعديل: ربط نسبة الـ 4% بصافي ارباح المؤسسات والشركات بعد الضريبة. ‏

رأي الصناعة: ان هذا التعديل سيعني عملياً الغاء المكافآت التشجيعية لان صافي الارباح لا يمكن تحديدها الا بعد الانتهاء من الميزانيات اي نهاية الشهر الثالث من العام التالي ولا يمكن اعتمادها الا بعد صدور قرارات القبول من الجهاز المركزي للرقابة المالية واحياناً تصدر تلك القرارات بعد سنوات من تقديم الميزانيات الى الجهاز. هذا الوضع سيلغي حقاِ قائماً للعاملين ويحرم الادارات من اداة هامة للتشجيع والتحفيز على الانتاج والربح. ‏

التعديلات المتعلقة بالملكية ‏

وفي هذا الجانب ادخلت اللجنة الاقتصادية تعديلات على المادة (40) من مشروع قانون اصلاح القطاع العام حيث تناولت هذه المادة موارد صندوق الاصلاح وتتألف في المشروع الاصلي من خمس فقرات. ‏

التعديل: اضافة فقرة سادسة تنص على الآتي: ‏

«ايراد استثمار الاصول الثابتة التي تملكها المؤسسات والشركات والمنشآت العامة الخاضعة لاحكام هذا القانون بما في ذلك بيع حق الانتفاع والاستثمار بعد موافقة المجلس الأعلى». ‏

رأي لجنة الاصلاح في هذا التعديل هو ان الابقاء على هذه الفقرة سيعني تفويض المجلس الاعلى بالتصرف بالاصول الثابتة للقطاع العام الصناعي بيعاً او استثماراً وبصرف النظر عن كون هذه الاصول تخص مؤسسة او شركة رابحة او خاسرة مع الاشارة الى ان بيع حق الانتفاع سيكون لمدة 99 سنة قادمة كما تم ايضاحه من قبل بعض السادة الوزراء اعضاء اللجنة الاقتصادية وتصنيف الصناعة في رأيها: ان مضمون هذه الفقرة لا ينسجم مع الاسس التي بني عليها مشروع قانون الاصلاح وابرزها الحفاظ على الربح من القطاع العام الصناعي مع ايجاد حلول عملية وجريئة للخاسر منه. ‏

اقتراحات ‏

وبناء على المذكور اعلاه اقترحت لجنة اصلاح القطاع العام الصناعي خيارين: ‏

اما الغاء التعديلات المشار اليها آنفاً التي ادخلتها اللجنة الاقتصادية وخاصة الفقرة السادسة من المادة (40). ‏

اورد المشروع بالكامل مع الابقاء على الوضع الراهن فالوضع الراهن بالرغم من سلبياته العديدة يحافظ على القطاع العام كمؤسسات وشركات مملوكة للمجتمع تقوم الدولة بالاشراف عليها وادارتها. ‏

وتضيف اللجنة: اما اصدار القانون بالصيغة المقترحة حالياً من قبل اللجنة الاقتصادية فسيخلق لدى المهتم هاجس تحول مشروع قانون اصلاح القطاع العام الصناعي من مشروع لاصلاح هذا القطاع الى مشروع لتصفيته. ‏

وتقول: واغلب الظن ان تصفية هذا القطاع ستكون احد مصادر تهديد توازن المجتمع واستقراره كما انها تتناقض بشكل جوهري مع التوجهات المعلنة للحزب والدولة بالحفاظ على القطاع العام كأداة تدخل وطنية سياسية واقتصادية واجتماعية. ‏

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تعلن رفضها لبعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار      دعوات ليوم "الغضب المنبجي" رفضا لدخول الأسد وروسيا المدينة      الأسد وبوتين يصبان جام غضبهما على الشمال المحرر      اعتقال تركي بتهمة خطف فتاة سورية واغتصابها في اسطنبول      اللجنة الدستورية كما يراها ناشطون ومدنيون في إدلب      إسبر: القوات الأمريكية لن تشارك في إقامة "المنطقة الآمنة"      مصرع 12 شخصا جراء انهيار سد في روسيا      غوارديولا: النظام الحالي لا يحمي حقوق اللاعبين