أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حمدان وأيمن... شقيقان بقدمين مبتورتين يقاومان الألم بالأمل !

محلي | 2013-06-29 00:00:00
حمدان وأيمن... شقيقان بقدمين مبتورتين يقاومان الألم بالأمل !
   ايمن هلال الموسى وفي الصورة أدنا شقيقه حمدان
فارس الرفاعي – المفرق (الأردن) - زمان الوصل
مشايخ الجمعيات يستدرون العطف أما الدعم فيذهب لجيوبهم ! 

تعيش في مدينة المفرق ( شمال الأردن) عائلة لاجئة فرّت من جحيم الحرب الدائرة في سورية بعد أن بُترت قدما شابين من أبنائها أحدهما في السابعة والعشرين من عمره أصابته شظية في قدمه اليسرى من إلقاء طائرة للنظام صواريخ عنقودية على سيارة كان يستقلها مما أدى إلى بتر قدمه من الساق تحت الركبة إلى جانب بتر الإصبع الكبرى في القدم اليمنى ، وشقيقه ( أيمن 20 سنة ) الذي بترت قدمه بعد إصابته أثناء الاشتباكات مع قوات النظام في حمص وظل يحارب بها وهو مصاب بكل شجاعة وبسالة حتى تعرضت للتعفن مما اضطر الأطباء إلى بترها بعد أكثر من شهر على إصابته . 

" حمدان" و " أيمن " نموذجان إنسانيان مشرفان ومثالان حيّان للتضحية في أروع صورها ، بُترت قدماهما ولكن نبتت مكانهما " زهرة أمل" تبشر بحياة كريمة وغد حر. يقول حمدان هلال الموسى في روايته لـ"زمان الوصل": 

كانت مدينة الفرقلس التي لجأتُ إليها مع المئات من عائلات حمص تتعرض باستمرار للقصف من طائرات النظام نظراً لوجود مطار " التياس " بالقرب منها، وبتاريخ 28 / 2 / 2013 حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً كنت قادماً بسيارتي الشاحنة من قريتي " فرحة " شرقي حمص، وكان معي في السيارة شقيق زوجتي وعدد من الجنود المنشقين عن النظام الذين كُلّفت بمهمة إيصالهم إلى مدينة حلب ، وعند وصولنا إلى منطقة " منوخ " شرقي الفرقلس على طريق تدمر القديم فوجئنا بطائرة تحوم فوق السيارة فقفزت منها مع الشبان الذي كانوا معي بسرعة البرق وبعد ثوان تم قصف السيارة بتسعة صواريخ فراغية فاستشهد على الفور خمسة من الجنود المنشقين وأصبت أنا ففقدت وعيي ولم أشعر إلا وأنا في مشفى القريتين مبتور القدم ،وعلمت من ابن عمي الذي كان معي ولم يصب بأذى أن السيارة التي كنت أقودها قد تحولت إلى كرة من الحديد وبالقرب منها كنت مرمياً فاقداً للوعي ، وعندما وجدني قريبي في هذه الحالة اقترب مني لإسعافي أكثر من مرة ولكنه كان يبتعد عندما كانت الطائرة تغير على المكان من جديد، وللأسف قريبي هذا الذي كان شاهداً على القصف تم اختطافه من قبل شبيحة شركة الغاز بالقرب من الفرقلس وبعد ساعات وجد مقتولاً ومشوّه المعالم بعد شهر من محاولته إنقاذي ونجاته من الموت المحتم ، ويردف حمدان قائلاً : بعد القصف بصواريخ عنقودية راحت الطائرة تطلق رصاصاً من الرشاشات على ذات المكان الذي كنا فيه ، ويبدو أن سيارتي كانت مراقبة قبل مسافة من وصولنا لمكان القصف ، وبعد دقائق جاء بعض من أهالي القرى المجاورة وقاموا بإسعافنا إلى مشفى القريتين الذي كان يسيطر عليه الجيش الحر إذ كنت مع ابن عمي الناجيين الوحيدين من هذا القصف، أما باقي الشبان الذين كانوا معنا فاختفوا ولم نعلم عنهم شيئاً .

مجازفة الموت !
ويضيف الموسى : في مشفى القريتين أجريت لي عملية جراحية لمدة ساعتين تم فيها بتر قدمي من تحت الركبة ، و كانت في قدمي المبتورة فوق الركبة كسر فأخذوني إلى مشفى يبرود الميداني حيث أجريت لي عملية أخرى تم تركيب صفائح لا زالت موجودة في قدمي إلى اليوم.

وحول طبيعة المنطقة التي تعرض فيها للقصف مع رفاقه وهل كانوا يتوقعون مثل هذا القصف يقول حمدان لـ"زمان الوصل": الطريق الذي كنت أسير فيه وهو أوستراد تدمر حمص لم يكن يخلو من الدوريات والحواجز الثابتة والطيّارة ، وكنا نسير وأرواحنا على كفنا فهو طريق خطير جداً لا يجرؤ أحد على اجتيازه إلا إذا كان من أهل المنطقة ولديه خبرة في مسالكه ومكامن الخطورة فيه ، وعندما جازفت بقطع الطريق كنت أتوقع التعرض لمثل هذا القصف في أية لحظة وفعلاً حصل ما كنت أتوقعه . ويستطرد الموسى قائلاً : بعد عشرة أيام من وجودي في المشفى الميداني بيبرود طلبت من الجيش الحر نقلي إلى الأردن حيث تعيش أسرتي وعندما أوصلوني إلى الحدود السورية الأردنية تم حملي لمسافة 5 كم من قبل عناصر الجيش الحر أولاً ثم حملني عناصر الدرك الأردني إلى داخل الحدود الأردنية وتم وضعي في مشفى " الرويشد " الخاص بإسعاف الجرحى السوريين .
تركيب طرف صناعي

وحول وضعه الحياتي في الأردن يقول حمدان الموسى : 
وضعي الحياتي سيء هنا إذ اعتمد في معيشتي أولا على الله ثم على والدي الذي يعيل أسرة كبيرة وهو لايملك مردوداً مادياً ، وزوجتي حامل وهي على شك الولادة ورغم ذلك لا تهتم الجمعيات الخيرية ومنظمات الإغاثة بوضعي ولا بحالتي الصحية ، ومما يزيد الحسرة أن الكل من أفراد وجمعيات يأتون لتصويري ويذهبون دون عودة بمن فيهم مشايخ الجمعيات الذين جعلوا مني ومن غيري من مصابي الثورة مجالاً للشحاذة باسمنا واستدرار العطف لنا، أما الدعم المادي فيذهب لجيوبهم، والغريب - كما يقول الموسى – أن بعض الأشخاص ممن أًصيبوا قبل الثورة تم تكفيلهم وتأمين بيوت ورواتب شهرية لهم ، والذين أصيبوا في الثورة لم يلتفت إليهم أحد علماً أن آجار المنزل الذي أسكنه 200 دينار وأنا كما ترى لا أستطيع العمل وليس هناك عمل أصلاً لا للمعوقين ولا للسليمين .

وحول الاهتمام الطبي به يقول الموسى :
المنظمة الوحيدة التي اهتمت بحالتي في الأردن منظمة " هيتي كاب" الذين عرضوا تركيب طرف صناعي لقدمي في مركز طبي تابع لهم وعندما ذهبت إليهم اخذوا المقاسات المطلوبة، وفي الأسبوع التالي تم تركيب الطرف لي، ولكنه ثقيل جداً ومزعج أثناء اللبس ، وعندما أكون جالساً أو نائماً اضطر لخلعه ولا ألبسه إلا أثناء الخروج من المنزل كما لا أستطيع ثنيه أثناء لبس الطرف الصناعي لأن بتر قدمي من تحت الركبة .

بُترت قدمه بسبب تعفّنها !
أيمن هلال الموسى شقيق حمدان أُصيب هو الآخر في قدمه اليمنى ونظراً لصعوبة إسعافه وعلاجه تعفنت وتم بترها بعد أكثر من شهر على إصابته ومكابرته الألم . 

حول قصة إصابته الموجود في لبنان حالياً يقول والده هلال الموسى لـ"زمان الوصل":
كان ابني أيمن أحد عناصر كتيبة مغاوير بابا عمرو شارك في كل معاركها وفي أحد الأيام اشتد القصف على " باب عمرو" فاضطر مع رفاقه للإنسحاب إلى قرية 

" كفرعايا" المجاورة وأثناء الاشتباكات مع قوات النظام أصيب في قدمه من الخلف وعرض عليه رفاقه أن يُخرجوه من أرض المعركة ولكنه رفض وقام بربط قدمه المصابة بقطعة قماش وواصل قتاله ، حيث ظل يقاتل عشرين يوماً حتى أصيبت قدمه بحالة من التعفن الشديد ، وعند وصوله مع زملائه إلى " كفر عايا" تمت محاصرتهم فيها من قبل جيش النظام أربعين يوماً وأصبحت حالة قدمه تزداد سوءاً فتم إخراجه من " كفر عايا" من خلال أنفاق سرية للجيش الحر إلى " القصير" أولاً ثم إلى " يبرود" ومن هناك تم إدخاله إلى لبنان ( طرابلس ) وفي أحد مستشفياتها قرر الأطباء بتر قدمه من تحت الركبة بـ 10 سم بسبب التعفن الذي أصابها من تأخر العلاج ، وأصبح لديه حالة تسمى طبياً " نقص تطعيم العظم " فاضطروا لاجتزاء لحم من جسده وتطعيم النقص وهو يعالج الآن معالجة فيزيائية في أحد مستشفيات لبنان وسيتم تركيب طرف صناعي لقدمه حال توفر متبرع لذلك .

ويضيف والد الشابين مبتوري القدمين : 
لجأت إلى الأردن بتاريخ 15/ 5 / 2012 مع بناتي الست خوفاً عليهن لأن أولادي الشبان كانوا يقاتلون النظام في سورية ، وأحدهم منشق عن الجيش النظامي ، وهنا قمت باستئجار شقتين كي تسعان عائلتي الكبيرة يبلغ آجارهما 350 دينار ولا أستطيع توفير هذا المبلغ الشهري إلا بشق الأنفس فالعمل ممنوع للاجئين السوريين في الأردن ونظراً للضائقة المادية التي أعيشها اضطررت لبيع الكثير من أغراض بيتي لتسديد آجار الشقتين، وابني حمدان المبتور القدم يعجز عن العمل وهو يعتمد في معيشته مع عائلته على ما أقدمه له .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
روحاني: الممرات المائية الدولية لن تكون "آمنة" مثل السابق      إيران تحتل دمشق.. وعمرو سالم يدافع عن تاريخها في (التبويس)      وسط التضارب حول مصيرها.. شبيح إعلامي مقيم في ألمانيا يلفت الأنظار لـ"الأمر الأهم" في خان شيخون      بأوامر روسية.. أمن الدولة يطرد الشرطة العسكرية من "دوما"      فيورنتينا الإيطالي يتقاعد مع ريبري      السودان.. البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للمجلس السيادي      قتيلة وجريحتان في مخيم "الهول" شرق الحسكة      الأمم المتحدة: 773 وفاة بالكوليرا في اليمن منذ بداية 2019