أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

فيلم سوري طويل في المهاجر

ميخائيل سعد | 2013-05-28 00:00:00

 
في البداية، وقبل حفلة الشتائم، اعتذر من السوريين وغير السوريين ، غير المقصودين بهذه الحفلة، لأن بعض الطراطيش ستصيبهم عن غير قصد. كما اعتذر ثانياً من الذين يعتبرون أنفسهم فوق النقد وقد تجاوزوا مرحلة البديهيات، فمع هؤلاء لا يجدي النقد ولا النخز ولا الشتيمة. وأعتذر ثالثاً، من العقل الإنساني الذي خطا خطوات عملاقة عبر الاجيال، أهلته أن يتبوأ المكانة التي وصلها حتى الآن، بينما نحن ما نزال نحقق النصر تلو النصر في قدرتنا على الانحدار في حواراتنا وجدلنا الثقافي والسياسي إلى الحضيض، وإلى ما دون البديهيات الأولى للمعرفة.

إن اختلاط الأوراق السياسية، وفقدان الأدوات المعرفية، وأسباب الهجرة، الخفي منها والمعلن، وانشطار الشخصية وانفصامها، وانعدام الرؤيا او انحسارها، وسقوط الاحلام، والقدرة الفذة على النسيان او فقدان الذاكرة، والنظريات التربوية، والحماسة الدينية او الوطنية أو القومية أو الطائفية، كل ذلك بالإضافة إلى أشياء كثيرة أخرى، يجب أن لا ينسينا، كمهاجرين، أننا في بلد ظروفه السياسية والاجتماعية والمعرفية، وبالتالي القانونية مختلفة كثيراً عن ظروف بلداننا الأصلية، وإن علينا أن نستفيد من وجودنا في هذا البلد كي نعيد النظر في ذواتنا. وأن نكشف خلايانا الملوثة بجراثيم السلطة بأشكالها المختلفة، قامعة كانت أم مقموعة، للضوء، ضوء الثلج أو ضوء الشمس لا فرق في ذلك. المهم أن نرى عيوبنا وسلبياتنا وأمراضنا بعيوننا المجردة، وأن نرتفع بحواراتنا إلى مستوى الإنسان الذي يستطيع أن يرى صورته وصورة الآخر في المرآة دون أن يهشمها، وأن يسمع صوته وصوت الآخر في المذياع أو التلفزيون دون أن يحطمه، وأن يقبل ضمنياً وعلانية أن اليد اليسرى غير اليمنى، وأن قطع واحدة منهما يعني أنه أصبح معاقاً، ولن يستطيع التصفيق لا للحرية، ولا للسلطة الديكتاتورية المتربعة فوق عرش عقله، ولن يستطيع أيضاً استخدام العصا أو البندقية ضد الديكتاتورية السياسية التي أوصلته إلى الحالة التي هو عليها الآن.

إن علينا أن نرتفع في حواراتنا، ثقافية كانت أم سياسية أم دينية إلى مستوى القبول بالآخر، مهما كانت قناعاته وهويته. دون الإسفاف والهبوط ألى مستوى الشتائم والاتهامات والابتزاز والتخويف والتخوين، تحت يافطات وشعارات لم تعد ملكا لأحد إلا لمعامل القماش او الورق او لكليهما معا. اما صدق الكلمة وحريتها ومدى تطابقها مع اخلاقيات العمل اليومي، وانسجامها مع الاساليب الحضارية، فنتركها لحكمة القارىء، الذي لا بد ان يكتشف، عاجلا ام آجلا، تطابق الفكر والممارسة او تناحرهما، لأنه هو الحكم والميزان في ذلك.

اننا مع مبدأ تسويد الصفحات، على حد تعبير احدهم، بالكلمات والافكار، وليس بالدماء والسواطير، لأننا نرى وببساطة متناهية، ان طرح الافكار والآراء، مهما كانت متناقضة، هو لخير ومصلحة السوريين، في الداخل والخارح، لان الانسان عدو ما يجهل، ونحن في الحالتين ضد العبودية والجهل، ومع المعرفة مهما كانت قاسية، لأنها طريقنا للالتقاء او الاختلاف، ولكن بحرية.

اما بالنسبة لمن لا يريد تسويد صفحات جرائده الورقية او الالكترونية، فليبقها بيضاء او صفراء او زرقاء، او كما يشاء، ان الورق صنع كي يسود، كما ان الدم وجد كي يكون احمر.

نحن نعيش فيلم سوري طويل ابطاله الشعب السوري ومجموعة قتلة من كل الامم، فلنحاول على الاقل، معرفة قتلتنا، ولماذا يقتلوننا كي نختصر رحلة العذاب.!!!
كلمات دلالية:
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
خضار درعا ما بعد رمضان.. وفرة في الإنتاج، وهبوط في الأسعار      ارتفاع أسعار النفط مدفوعة بهبوط الدولار والمخزونات الأمريكية      إيران تسقط طائرة أمريكية مسيرة      القبض على سوري خطط لاستهداف كنيسة في "بنسلفانيا"      مسؤول محلي سابق يعلن إضراباً عن الطعام ويدعو لإنقاذ السوريين من المحرقة      ميلان يعلن تعاقده مع المدرب جامباولو      تضاعف سرعة ذوبان الأنهار الجليدية في الهيمالايا      ألمانيا.. اللجوء للتكنولوجيا للحد من اهدار الطعام