أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أوبريت الضمير العربي: عمل فني بدون أولوية فلسطينية

مقالات وآراء | 2008-03-05 00:00:00
أوبريت الضمير العربي: عمل فني بدون أولوية فلسطينية
   الضمير العربي هل هو ضمير عربي ام امريكي ؟؟؟؟؟
رشا عبدالله سلامة - وطن

 ما بين أزيز الرصاص ونزيز الدم ودوي القذائف في فلسطين المحتلة، وسخونة الترقب من حرب طائفية في لبنان، وشلال دم لا يجف ولا يكفكف دموعه في العراق، صدحت حناجر أكثر من 100 نجم في "أوبريت الضمير العربي" الذي أخرجه وأنتجه أحمد العريان، والذي بدأ عرضه على الفضائيات منذ أيام قليلة.  


 

 يستهل "الضمير العربي" مشاهده بإهداء "إلى الضمائر الحية التي تعرف أن السعادة الحقيقية تكمن في العمل وحب الأرض والوطن"، ليتبعه تنويه يبين عدم وجود أي مادة مفبركة، ويؤكد بأن الأحداث الواردة في هذا العمل ستسرد ما حصل من وقائع بعد أوبريت الحلم العربي العام 1998.  

 يعود بعدها العريان لبث كلمات، منها "الضمير الآثم لا يحتاج لأصبع اتهام.

عواقب الصمت أشد خطورة من أسبابه.

 دعوا ضمائركم تنطق. الضمير الأبكم شيطان أخرس".  

ويتصدر الفنان اللبناني وديع الصافي الغناء في "الضمير العربي"، مرددا "حب الوطن إيمان. حب الإيمان أوطان.

 من يومها حبيت أنا لبنان، لتتداخل مع هذه الكلمات مشاهد لبنانية، ما شكل صدمة للمشاهد الذي توقع أن تستهل القضية الفلسطينية كقضية مصيرية وذات أولوية دائمة.

   ويردد بعد الصافي الفنان المصري محمد العزبي كلماته "حب الوطن إلزام. أرض العرب للعرب كل العرب إخوان"، مع مشاهد لمصر، ما أضاف على حيرة المشاهد، خصوصا عندما أعقب مشاهد لبنان ومصر مشهد لساحة الشهداء في بيروت العام 1998 عندما اجتمع فيها فنانون وجمهور للغناء للقضايا العربية.  

 الانتقال من ساحة إلى أخرى من دون إعطاء القضية الفلسطينية أولية في الظهور، خلّف علامات استفهام كبيرة، زادت كثيرا عند عرض مشاهد تفجيرات كينيا وتنزانيا!!، فهل يهدف الأوبريت إلى إظهار العرب بموقع الضحية أم بموقع الجلاد؟!، وهل الهدف الإقرار بأن جميع ما جرى يتحمل العرب وزره بسبب وجود المتشددين؟!  

 وبعد وصلة المغنية التونسية لطيفة، يغني المصري هاني شاكر مقطعه الغنائي مع استعراض لمشاهد حرب ثعلب الصحراء، رغم تنويه الأوبريت أن المشاهد ستتناول ما بعد العام 1998، تلته اللبنانية نانسي عجرم مع مشاهد لقصف إسرائيل جنوب لبنان، ومشاهد الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب مع صوت الجزائري الشاب خالد، لتظهر فجأة مشاهد التعذيب في سجن أبو غريب، ولتعود مشاهد تحرير الجنوب اللبناني مرة أخرى!  

 وإن كانت الذريعة هي اتباع الترتيب الزمني الأرشيفي للأحداث، فإن حجب القضية الفلسطينية حتى هذه اللحظة من العمل كان عنصر صدمة للمشاهدين، إضافة إلى عدم فرز المشاهد والأحداث على حسب نوع الملف "عراقي"، "لبناني"، "مصري"، "فلسطيني"، ما شتت التركيز لدى المشاهد الذي اخطلتت عليه الأحداث وأماكن وقوعها.  

 وبعد هذه المشاهد المتعاقبة ظهر شارون أثناء اقتحامه الحرم القدسي العام 2000 وما أعقب ذلك من انتفاضة عمّت الشارع الفلسطيني بأسره، على صوت المصرية شيرين والتونسي صابر الرباعي، ومع تركيز على مشهد اغتيال محمد الدرة وبتر قدم أحد الفلسطينيين أمام كاميرات العالم، ليرفع قدمه المبتورة في وجه الجنود الإسرائيليين الذين يتجاوزونه بغطرسة. 

  بعد ذلك غنى العراقي رضا العبدالله والمغربية آمال ماهر مشاهد أوبريت الحلم العربي عام 1998، ليظهر فجأة انهيار برجي التجارة في أميركا!!  

 وتوالت بعد ذلك مشاهد التعذيب في معتقل غوانتنامو، ما سبب وجوما للمشاهد عن سبب إقحام الهجمات الإرهابية في أوبريت كان من الأجدر به ألا يعزز الرواية الأميركية بأن تداعيات قضية العراق وفلسطين ولبنان تشكلت بسبب ما تسميه أميركا بالإرهاب. 

  وعلى صوت المصري خالد سليم والإماراتية أحلام والأردنية ديانا كرزون والكويتي عبدالله الرويشد ظهرت مشاهد المجازر الإسرائيلية في جنين، ومشاهد وداع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لرحلة علاجه الأخيرة، لتعود مشاهد الانتفاضة من جديد وبعدها القمة العربية والجدار الفاصل! 

  وبعد ذلك ظهرت مشاهد الحرب على العراق مجدداً، على صوت السعودية وعد والمصري إيهاب توفيق، لتطرأ صورة استشهاد الشيخ أحمد ياسين على صوت المصري مصطفى محفوظ، ولتعود العراق مجددا بمشاهد أبو غريب وفعائل الجيش البريطاني في العراق على صوت اللبنانية أمل حجازي.  

 وتخللت شهادات حية للفلسطينيين مشاهد الضمير العربي، لتليها وصلة اللبناني وائل جسار والمصرية أمينة على مشاهد فلسطينية منها اغتيال ياسر عرفات مع مشاهد للزعماء العرب معه، على الرغم من كونه كان الأجدر ألاّ تُستعرض رموز سياسية بعينها كي لا يضيق الطرح الإنساني للأوبريت من حيز التعميم إلى التخصيص.  

 وتعود المسألة اللبنانية للأوبريت من خلال وصلة الفلسطيني عمار حسن والسورية أصالة، عبر مشاهد اغتيال رئيس الوزراء الحريري وما تلا ذلك من مشادات سورية- لبنانية.  

 ومن مضمار العرب إلى المسلمين خصوصا، جاءت وصلة الليبي الشاب جيلاني والفلسطينية نانسي زعبلاوي عن الرسومات الدنماركية المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. 

  وعلى صوت العراقي ماجد المهندس عادت مشاهد العدوان الإسرائيلي على بيروت، ومن ثم عودة أخرى إلى الملف الفلسطيني من خلال مشهد الطفلة هدى غالية وهي تنتحب على جثث عائلتها على شاطئ غزة.   وعن الاقتتال الفلسطيني- الفلسطيني بين فصيلي فتح وحماس غنى التونسي لطفي بشناق واللبنانية يارا، ليعودا لطرح النزاعات الطائفية اللبنانية والعراقية.  

 وفي الوصلة التي تلي ذلك مباشرة عاد الأردني عمر العبداللات أيضاً للغناء على مشاهد اقتتال البيت الفلسطيني، لتقفز نوال الكويتية للبنان ومن ثم تعود لفلسطين ومن ثم لأحداث الشغب في جامعة بيروت العربية!  

كذلك عاد السوري نور مهنا إلى الغناء لمشاهد الاقتتال الطائفي في العراق، مع استعراض لتفجيرات المغرب والجزائر والسودان ومن ثم عودة أخرى لتفجيرات العراق فلبنان فالاغتيالات الإسرائيلية، فالاقتتال الفلسطيني- الفلسطيني.  

 وختم الطفل مؤمن أغنيات "الضمير العربى"، يليه نخبة من الممثلين المصريين والخليجيين والأردنيين واللبنانيين والسوريين، على الرغم من تغيب وجوه عربية لامعة عن الأوبريت، رغم مواقفها القومية الشهيرة، امثال عادل إمام وحسين فهمي ومحمود قابيل ويوسف شعبان ويسرى ومحمد عبده وغيرهم.  

 نقاط أخرى كانت إلى جانب الافتقار إلى التنظيم في أحداث الأوبريت والإقحام غير المبرر لأحداث غير عربية، منها الغناء بمحدودية شديدة بالعربية الفصحى، لتكون اللهجة المصرية هي المهيمنة بدلاً من ذلك، على الرغم من كونه "ضميرا عربيا" وليس "ضميرا مصريا". كذلك الحال في ورود اسم أحمد العريان وصورته وأقواله لأكثر من خمس مرات في الأوبريت برغم أن إنكار الذاتية في عمل كهذا هو المطلوب مهما كان حجم الجهد والإسهام الفردي.  

   أوبريت "الضمير العربي" في عيون الناس:  

 تقول فتحية أحمد (25 عاما) بعد متابعتها "بشغف" أوبريت الضمير العربي "كم نحن بحاجة في وقت كهذا إلى هذا العمل، علّه يوقظ ضمائر العرب أولا ومن ثم العالم بأسره". 

  فيما يقول يوسف رياض (17 عاما) "في الأوبريت أخطاء كثيرة من حيث عدم الترتيب المنطقي للأحداث، كما أن فلسطين جاءت في ثنايا الأوبريت وليس في بدايته"، ليعود لقول "غير أننا نفتقر لعمل كهذا في هذه الفترة تحديدا".  

 من جهته، رفض عبدالرحمن محمد (56 عاما) متابعة الأوبريت برمّته، معللا ذلك "مش ناقصين هم تكفي نشرات الأخبار"، مردفا "قبله كان الحلم العربي وشو عمل زيادة؟".   بينما تقول إسراء صلاح (22 عاما) "لن أعلق. سأسأل سؤالين وأتركهما للضمير العربي: لماذا صوّر العمل الممثلين بينما هم منهمكون في الغناء بحزن؟

وما قيمة هذ العمل الذي أعقبته مباشرة أغنية مبتذلة لفيلم مصير جديد؟". 

  لقطات من الأوبريت: 

  - ارتدى معظم الفنانين في "الضمير العربي" اللون الأسود، فيما اختار آخرون التماهي بألوان مشعة كالأحمر والأخضر.  

- ظهر منتج ومخرج العمل أحمد العريان ما يزيد على الخمس مرات اسماً وصوتاً وصورة ولقطات من انهماكه في العمل !  

 - تغيبت وجوه فنية عربية اعتاد المشاهد العربي على مواقفها الوطنية طوال السنوات الماضية ومنهم عادل إمام وحسين فهمي ومحمود قابيل ومحمد عبده و...  

 - امتازت لقطات "الضمير العربي" بالندرة، إذ شكّل معظمها صدمة قوية للمشاهد نظراً لعدم تداولها كثيراً، رافق ذلك تنويه من فريق العمل بعدم وجود مشاهد مفبركة إطلاقاً.  

- صدفة، تزامن عرض "الضمير العربي" مع مجزرة غزة التي يرزح تحت وطأتها القطاع منذ يوم الأربعاء الماضي.  

 - تداخلت مشاهد "الضمير العربي" ما أحدث خلطاً لدى البعض، عزز ذلك ورود مشاهد لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) ما دفع شاباً عشرينياً للتساؤل عن كنه العمل إن كان "ضميراً عربياً" أم "ضميراً أميركياً عن الإرهاب" !  

 - وقفت اللغة العربية الفصحى وقفة خجولة في بعض مقاطع الأوبريت، أمام هيمنة اللهجة المصرية على الأغنيات. 

  - تداولت وسائل الإعلام أسماء مطربين عرب كثر لم يظهر معظمهم أمثال وردة الجزائرية والليبي أيمن الأعتر والمصرية أنغام وغيرهم. 

  - تردد أن جميع الفنانين المشاركين في "الضمير العربي" تبرعوا بأجورهم لصالح الشعوب العربية المنكوبة. 

  -تردد أيضا أن طاقم "الضمير العربي" سيقوم بجولة فنية في الوطن العربي لنشر العمل ومنح الجماهير العربية فرصة التفاعل والمشاركة في الغناء، لاسيما المقطع الرئيسي الذي بات متداولاً "ماتت قلوب الناس.. ماتت فينا النخوة.. يمكن نسينا بيوم إن العرب إخوة". 

  - كثيرون باتوا يطلبون رنات "الضمير العربي" لهواتفهم الخلوية، فيما لم يرد أن أحداً حصل عليها بعد.

فاطمة الزهراء
2008-03-08
حاولت أكثر من مرة.. لكنني لم أستطع مشاهدة العمل كاملا. بل شاهدته على فترات متقطعة.. الصور لا تليق بعمل متوجه لكامل الأسرة، وكان حريا تصويره بمشاهد غير دموية.. نشاهد تلك الصور في نشرات الأخبار.. وقد غطت في العمل على الموسيقى وحتى على الغناء..
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"الاتحاد الديمقراطي" يحفر الأنفاق ويحصن عسكريا في الحسكة      رئيس حكومة النظام يجيب على مطالب زيادة الرواتب.. "عيش يا كديش"      فرنسا.. وزير الخارجية يواجه غضب عشرات العائلات والقضاء بسبب سوريا      النظام يفشل في الاستحواذ على الحصة الكبرى من إنتاج القمح لهذا العام      بشار يحاسب وزيره المدلل وزوجته الروسية.. متورط بفساد يناهز 600 مليون دولار      إيران: لا اجتماع بين روحاني وترامب في الأمم المتحدة      #كفايه_بقي_ياسيسي.. يتصدر "تويتر" في مصر      قمة ثلاثية في أنقرة تناقش التطورات حول إدلب