أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

التعديل أو إعادة تشكيل الحكومة مطلب وطني ملح .. مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-03-03 00:00:00


إن التعديلات الوزارية في الدول مسألة معروفة وليست بالطلسم الذي يحير الناس ويجعلهم يتيهون لفترات طويلة في تأويلات غير مفهومة ليس لها قاعدة أو هي مبهمة، والتعديل الوزاري أو إعادة تشكيل الحكومة له مبررات وأسباب وجيهة وبعضها غير وجيه تعتمد على نهج الحكم وسياسة الدولة ولهذا لا يمكن مقارنة تعديل وزاري في دولة تنتهج نهجاً ديمقراطيا ولو نسبياً وبين دولة تحكمها دكتاتورية عفنة أو سلطة تسلطية تدعي الديمقراطية ولكن حسب المفهوم المصلحي ووفق نظرة راس الدولة والقياديين الذين يسطرون على كل صغيرة وكبيرة أو القوى المهيمنة على القرار وقد يكون التعديل مثلاً بسبب سوء الأداء والإدارة أو الفشل والفساد أو الخلافات في التحالفات السياسية أو لرغبة الحاكم المطلق بتبديل الوجوه وتغير المسرحيات السياسية التي تخدع بها وعي الجماهير وهناك تعديلات متنوعة إلا أنها تُنَفذ وفق زمن معقول تأخذ فيه مصالح الفئات الحاكمة أو مصالح الدولة والفئات المرتبطة بها أو مصالح المجتمع ولم اسمع أو أقرأ عن تعديل أو تشكيل وزاري بقى يمتط ويمتد أسابيعاً وشهوراً مثلما هو الحال في العراق في ظروفه الحالية ويتحير الكثير من السياسيين والمثقفين والمتابعين الجيدين للوضع المعقد قبل الجماهير المتلقية من الحالة العراقية الراهنة حتى أصبحت ندرة التكليف الوزاري أو التعديل أو إعادة تشكيل الحكومة على لسان أكثرية خلق الله وكلنا نتذكر كيف كان الأمر بالنسبة للجعفري وتكليفه وتشكيله الوزارة حيث مطت الساعات والأيام والأسابيع والشهور حتى تمت الموافقة أما قضية وزارة المالكي فهي كما في قصة الملك الذي أراد تقديم جائزة ( لقصة لا تنتهي ) وعندما لم تنته قصة الجرادة وبيدر الحنطة أصبحت وكأنها عبارة عن قصة جوفاء تدور حولها نفسها بشكل بيزنطي ، وقضية التكليف والتشكيل سارت واستمرت على القاعدة التي أنتجت المحاصصة التي أطلق عليها ظلماً وجوراً حكومة الوحدة الوطنية فساهمت في تشويه هذا المفهوم وأربكت الكثيرين فاختلطت المفاهيم وعند التطبيق بدأت تظهر الحقيقية وبدلاً من تصحصح المسار والاختلاف مع حكومة الجعفري سارت العملية على الطريق نفسه مما ضاعف الاستياء وعدم الثقة ثم الاحتراب الداخلي وخروج الكتل التي كانت قد وافقت على المحاصصة ودفعت البلاد إلى حافة الحرب الأهلية والتطاحن الطائفي ، التعديل أو التبديل الوزاري منذ تعليق التيار الصدري اشتراكه في وزارة المالكي وبعده جبهة التوافق ثم قسماً من القائمة العراقية أصبح واقعاً مرّاً وبدلاً من تسهيل عمل الوزارات والدوائر التابعة زادت التعقيدات وعطلت الكثير من القضايا التي كان بالامكان عند تنفيذها خدمة للمواطنين والبلاد، وفي خضم هذا الصراع غير المبدئي فقد أدلى كل فرد وجماعة بدلوه وطرحت على طاولة الساحة السياسية العراقية الاستنتاجات والتوقعات والمقترحات وصولاً إلى كيل الاتهامات وإطلاق التهديدات من كل الأطراف الراغبة في التعديل أو الرافضة له، وجرى ومازال يجري الحديث الطويل العريض من قبل بعض السياسيين العراقيين عن فائدة التعديل وعظمة التبديل وإعادة التشكيل على قاعدة التنوقراط أو التعديل بعيداً عن المحاصصة الطائفية والقومية الضيقة وكيف يمكن أن يساهم في تطوير العملية السياسية وقدرته على تخطى الصعاب وتذليل المعوقات لكن المرئي ومسيرة الشهور السابقة وبكل صراحة نجده في الصمت المطبق من قبل المسؤولين المهيمنين على القرار وبخاصة الائتلاف العراقي فهم لا يحركون ساكناً وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد تاركين البلاد تحت رحمة أمواج الحيرة والتخبط وبدلاً من حسم موضوعة التعديل أو التبديل لمصلحة الشعب ولفائدته والتخلص من الاستئثار والتسلط والتمسك بالكرسي لحد أللعنة وفي سبيل اعاد بناء الدولة على أسس صحيحة وسلمية ووفق معايير الديمقراطية وتمكين عجلة الاقتصاد من الدوران بشكل طبيعي والتخلص من التأثيرات الخارجية والضغوط التي تعرقل مسيرة بناء العراق بعد خراب طاله لعشرات السنين وافضع خراب بعد احتلاله 2003 الذي هدم أسس الدولة وقوض الاقتصاد الوطني وخلق الفوضى والمآسي الأخرى التي نرها بالعين المجردة وفي مقدمتها الإرهاب والمليشيات المسلحة والعصابات المنظمة.. الخ ، من كل ما حدث ويحدث فأن التصريحات النارية والتنديدية بخصوص التعديل وإعادة التشكيل مجرد فقاعات سرعان ما تخفت إذا ما لامستها الرياح أما الوعود بالتعديل والخلاص من الحالة الراهنة فهي عبارة عن وعود سرعان ما تختفي لتظهر وعود قريبة للتمنيات والأحلام، الانتظار أصبح حالة ملازمة وكأنه قانون مقدس يجب الالتزام به فكل الأمور والقضايا تنتظر وتنتظر والحلول أما معدومة أو لا تلبي الطموح الشعبي والحديث عن الطموحات الشعبية البسيطة قد يغيض البعض وبخاصة ممن هم في قيادة السلطة وبيدهم القرارات، هذه الطموحات التي أصبحت هلامية في المنظور حتى البعيد وليس القريب وفي مقدمتها الحياة المعيشية الصعبة والبطالة والارتفاع الأسعار والكهرباء والماء والمشتقات البترولية فضلاً عن الفساد والرشوة ووجود مراكز قوة لا تستطيع الدولة منعها أو إخضاعها للقوانين المرعية والتدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل إيران وتركيا وغيرهما ويبقى الحديث عن التعديل ومنذ شهور موجود على صفحات الجرائد وعلى السنة بعض المسؤولين وفي وسائل الإعلام لكنه مجرد حديث لا غير .
إن الوضع المتدهور لأداء الحكومة بعد تجميد العديد من الوزراء التابعين للكتل السياسية أصبح ظاهرة يلمسها أكثرية المواطنين مما أدى إلى إلحاق أضراراً غير قليلة بمصالحهم وبالاقتصاد الوطني وعدم تنفيذ ما خطط له في مجال الخدمات ومجالات أخرى فضلاَ عن مراوحة عملية المصالحة الوطنية التي كان من الممكن أن تكون أداة في تفعيل أداء الحكومة وإجراء التعديل المناسب على أساس المواطنة وليس كما بدأ به كمحاصصة طائفية وقومية ضيقة لأن التعديل الذي يهدف إليه الشعب يجب أن يكون على أسس وطنية وليس كما جرى في السابق الذي أدى إلى نتائج سلبية وعطل الكثير من المهام التي كان من الضر وري إنجازها وعدم تأخيرها مما زاد الطين بلة على أداء أكثرية الوزارات وتعطيل وزارات أخرى من أداء واجباتها تجاه الموطنين ومتطلبات المرحلة.
لسنا بصدد إحراج المهيمنين على القرار في حكومة المالكي ومن يساندها ولسنا كأولئك الذين لا يرون سوى أرنبة انفهم كما هو الحال " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " فالناس ما عادت تصدق ما يقال بخصوص التعديل وإعادة التشكيل على أسس وطنية وهم يردون معرفة الحقيقة
1ــ هل انتم متفقون على ضعف عمل الحكومة وفشلها في الكثير من الجوانب وهي تحتاج إلى دماء جديدة نظيفة تتحمل المسؤولية بكل وطنية وإخلاص لكي تدفع البلاد نحو شاطئ الأمان والسلام؟
2 ــ وهل انتم موافقون على التعديل وإعادة تشكيل الحكومة وفق القاعدة الوطنية المعروفة بعيداً عن الاستئثارات الحزبية والطائفية ؟
3 ــ وكيف ترون التغير أو التعديل وبأي شكل يتم تشخيص الشخوص الذين سيكلفون بالمسؤولية وعلى أي أساس ؟
4 ــ أم أن كل ذلك عبارة عن تهريج وضجة مفتعلة ومحاولات لتضليل الوعي عند الناس لكي يتم خداعهم وتمرير ما يراد له من خطط موجودة تهدف إلى تكريس السلطة على طريقة المحاصصة الطائفية والحزبية؟.. فإذا كان الجواب " نعم " نريد التعديل والتغير لخدمة البلاد والمواطنين فهيا ، فلماذا الانتظار كل هذا الوقت؟ ولماذا هذا الجر والعر والتأخير؟..
وإذا كان الجواب على السؤال الأخير ــ أن ذلك مضيعة للوقت وستبقى الأمور كما هي فإن القضايا ستبقى تراوح في مكانها ولا يوجد من يخسر أكثر من المواطنين الكادحين العراقيين وبهذا سوف تحصدون الريح عاجلاً أم آجلاً .
إن التعديل أو إعادة تشكيل الحكومة وفق متطلبات عصرية ووطنية أصبح مطلباً وطنياً ملحاً في الوقت الراهن وهو أكثر ممن مطلب جماهيري لأن مثل هكذا تغيير سوف يساعد على لملمة البيت العراقي واتساع رقعة الأمان وخلق مستلزمات حقيقية للمصالحة الوطنية إضافة إلى خلق حالة من التوازن والاطمئنان بين الدول العربية الشقيقة والمجتمع الدولي وهو شيء مرغوب ومطلوب بالإلحاح لإنقاذ البلاد من الحالة المتخبطة ومن النفوذ الأجنبي.


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الأناضول: الجيش التركي والوطني السوري يسيطران على "تل أبيض"      اتفاق ينفذ فورا... "قسد" تتحول لجزء من جيش النظام والأخير يتحرك نحو منبج      اتفاق بين "قسد" والأسد يرفد "نبع السلام" بتطورات خطيرة      قيس سعيد يعلن فوزه برئاسة تونس      ميركل تطالب أردوغان بوقف العمليات العسكرية شمال سوريا      "الجبير" يطالب واشنطن أن تقرر سياستها تجاه الأكراد      أكثر من نصف "تل أبيض" ومعظم قرى ريف "راس العين" الغربي تحت سيطرة "الوطني"      حريق يلتهم مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية بريف السويداء