أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مقدم البرامج السياسية في محطة الـ ANN نضال نعيسة

نضال نعيسة .. يقدم سيرته الذاتية على طريقته الخاصة :

سيرة بسيطة، وتاريخ متواضع كتواضع حالنا، وبؤس حياتنا فلسنا من أبناء الذوات والأخيار والحمد لله. نضال محمد نعيسة، هو مواطن سوري الجنسية، حائز على ليسانس آداب قسم اللغة الإنكليزية وآدابها، مع دبلوم في الترجمة، ولأسباب مادية و"أخرى"، قاهرة، لا نجرؤ على ذكرها، لم أتمكن من متابعة دراساتي العليا رغم تفوقي الدراسي وتخرجي بمعدل عالٍ. وأديت الخدمة الإلزامية برتبة ضابط مجند في الجيش السوري بكل شرف وأمانة. وليس في سجلي الشخصي والوظيفي والسلوك العام، و"حتى تاريخه"، أية مخالفة أو تجاوز أو عقوبة مهنية. متزوج ولدي أربعة أطفال محمد 17، ريما16، حلا 10، رولا 7 سنوات. عملت في بداية حياتي المهنية في الصحافة السورية في جريدة سيريا تايمز الناطقة بالإنكليزية والثورة السورية. كما عملت بالترجمة والتعليم في سوريا واليمن والسعودية والكويت وقطر. كما عملت كمحاور ومقدم برامج سياسية في محطة الـ ANN في لندن. حالياً متفرغ للكتابة وهناك مشاركة بكتاب سيصدر قريباً في لندن بالتعاون مع مجموعة من الأكاديميين الإنكليز والكتاب العرب. وهناك أيضاً مشروع كتاب جديد وخاص بي قيد الكتابة والإنتاج. وأدرت عدة مواقع إليكترونية حققت نجاحاً وشعبية كاسحة إلا أنها توقفت بفعل "فاعل غامض". كما عملت بأعمال متواضعة جداً، في مرحلة ما، ولا داعي لذكرها ولا أخجل منها، وذلك لكسب العيش الشريف وإعالة أسرتي وأطفالي. توقفت عن الكتابة ثم عدت إليها مع الانفتاح والفرصة التي أوجدها الإنترنت وثورة الاتصالات. تؤرقني أحوال الناس والفقر والتردي والهم العام وأعيش نمط حياة بسيط جداً في مدينتي الساحرة اللاذقية، التي أعشقها حد الوله والهيام، وعلى شاطئ البحر تماماً، وبعيداً عن الفشخرة والبهورة ونفش الريش والتكلف والعنجهية والتزلف وتوسل الأقدام، ولا أسعى لأي مكسب شخصي، ولا تغريني كل مظاهر الحياة الزائلة، وأهتم بالمضامين والجذور لا البثور والقشور، ولا أطمع في أية خصوصية وتفرد أو ما يمكن أن يميزني عن الناس، وغالباً ما وضعت نفسي في مشاكل كنت بغنى عنها بسبب تمسكي بآرائي ورؤيتي المتمردة وغير المألوفة ورأيي المخالف لما هو سائد عند عموم الناس واكتسبت لذلك الكثير من العداوات بفضل من الله سبحانه وتعالى.

* في حديثك الاخير في الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة ..تناولت قضية الشباب العربي وهموم الامة .. برايك ما هي مقومات النجاح للنهوض بشباب اليوم لبناء الاوطان ؟

- أولاً دعني أضع مصطلح الشباب العربي بين مزدوجتين، رغم أن غالبية سكان هذه المنطقة هم من العنصر العربي والمسلم، فأنا حساس جداً حيال بعض التوصيفات القومية والعنصرية والدينية، ولا أرددها في هذا العصر الذي تجتاحه العولمة من أقصاه لأقصاه واهتلطت فيه الأعراق والقوميات، ونؤثر ونتأثر به شئنا أم أبينا، وأتمنى أن تكون منطلقاتنا إنسانية مطلقة وشاملة. ومن هنا يمكن القول، يعيش شباب هذه المنطقة بكافة تلاوينهم وانتماءاتهم العرقية والقومية والدينية، ولكي لا نظلم الآخرين، واقعاً لا يسر، وبعيداً عن الخطاب القومجي والعروبي الدعوي الناري المغازل لأنظمة الاستبداد والذي يحاول عبر هذا الرياء تجميلها وتحميلها انجازات وهمية هي بعيدة عنها تماما. فمعدلات العنوسة والبطالة والأمية وجرائم الشرف والهجرة، في تزايد وتصاعد مضطرد، وتشكل أرقاما مرعبة تطال هذه الشريحة العريضة والهامة في مجتمعاتنا. وهذا ليس من عندياتنا، أو تجن، أو جلد للذات، بل إحصاءات رسمية وموثقة وصادرة عن الجامعة "العربية" نفسها، ومكاتب الأمم المتحدة المختصة، حيث وصلت أرقام العنوسة في أحدى البلدان النفطية إلى ثلاثة ملايين حالة وهذه كارثة وطنية وإنسانية بكل المقاييس، وذلك بسبب اضطهاد المرأة وظروفها والتعامل معها من منظور دوني وشهواني. كما أن نسبة البطالة تصل إلى حوالي 13%(المعدل العالمي حوالي6%)، وعدد الأميين هنا يقارب الـ70 مليوناً، ويعيش أكثر من 60% من سكان ما يسمى بالوطن العربي تحت خط الفقر، أي أقل من دولارين للفرد الواحد في اليوم حسب معايير التوصيف الدولية في هذا الشأن. لا يوجد خطط تنموية فعالة بعيدة المدى تلحظ التطورات الديموغرافية والمتطلبات الخدمية الموازية، وتسيير وتصريف الأمور في عموم المنطقة يعتمد على "الوحي وإلهام" المسؤوليين، ومبدأ التواكل، وعلى البركة، و"السبحانية"، وبعيداً إلى حد كبير عن التخطيط الحكومي العملي والعلمي والشامل لعوامل التنمية وتطور المجتمعات. وتختلف أنظمة الإدارة الاقتصادية من بلد لآخر، وإلا أن معظم هذه المنظومات الاقتصادية يعتمد على الريعية والاستهلاكية بدل الإنتاجية وانعدام التخطيط المسبق لمستلزمات التنمية الذي يواءم بين الزيادة في عدد السكان والحاجات المجتمعية المتصاعدة من سكن، وغذاء، ودواء، وتعليم، وصحة، ووظائف. ولذا نرى الأزمات مستفحلة على كافة الصعد فيما يردد الدعويون والقومويون نفس ذاك الخطاب الوردي ويخدعون به الرأي العام. أعتقد أن الطبيب الشجاع والحقيقي هو من يشخص الداء ويسمي الأشياء بمسمياتها ويشرع بالعلاج عبر تقديم كافة الاقتراحات والتصورات المتاحة. وهذا ما نقوم به كنخب وطنية وفكرية ملتزمة تشغلنا القضايا العامة، وتزعجنا هذه المآلات الكارثية التي أوصلنا إليها الرياء السياسي والتزلف و"تمسيح الأجواخ"، وتجرعنا بسببه التهميش والمطاردة والإقصاء. لقد استغلت بعض الجماعات هؤلاء الشباب، وظروفهم القاسية لتجندهم بعيداً عن مشاريع النهوض الوطني العام، عبر دغدغة مشاعرهم القومية والدينية، وتمنيتهم بالأحلام المطاطة والخزعبلاتية الفضفاضة إن في الأرض أو في السماء، وأصبح الشباب بموجبها في حال من الرثاء والانقياد الأعمى بسبب اليأس والاستلاب.

وإن أولى مقومات النهوض الوطني بالشباب ينبع من التربية العامة والأسروية وتبني ثقافة علمية وعقلانية وواقعية التخطيط العلمي الشامل التي تأخذ غي الحسبان الاحتياجات المتزايدة، ويوجه طاقات الشباب وفق قنوات الإبداع والعمل الخلاق والإنتاج الذي يصب في المصلحة الوطنية العامة لا من أجل مشاريع سياسية آنية وزائلة تذهب بذهاب أصحابها. وتوفير فرص العمل التي تفرغ طاقاتهم الخلاقة في قنوات إبداعية وإنتاجية. وإن اضطلاع الشباب بمسؤولياتهم يمر عبر سلسلة من الإعدادات لتفريغ تلك الطاقات الشابة في قنوات صحية ومنتجة لا تتركهم أسرى للتجريب والمغامرات السياسية، وعبر استحداث البنى الوطنية والهيكليات التحتية من مدارس ومعاهد وجامعات ومعامل ومراكز أبحاث وإنتاج ومصانع وبعد ذلك وظائف وإسكان وضمانات اجتماعية وصحية عامة كفيلة وحدها بعدم خروج الشباب عن المسارات الوطنية المأمول منها، ووقوعهم في البطالة والفراغ القاتل وتجنب اختطافهم من قبل الجماعات المغامرة صاحبة الخيارات السلبية والشمشونية التي يجد الشباب اليوم أنفسهم وجها لوجه أمامها نتيجة لانسداد الآفاق أمامهم وبيعهم الأوهام والأحلام الجوفاء وقصور الهواء.

* ما هو سقف الحرية الذي ترسمه لقلمك؟

- لا سقف للحرية في عالم اليوم، ولا حدود للإبداع ولا أفق للعقل الجبار. ويجب على الأقلام الحرة أن تطرق كل المحرمات والتابوهات وتطرح كافة التساؤلات التي علـّقها وعطلـّها وأجلـّها استبداد العقل وثقافة الصد والمنع والأغلال التي كبلت الدماغ ولحقبة طويلة من الزمان. لاشيء فوق النقد والتمحيص والسؤال. لقد سقطت كل الأسوار وتهاوت كل الحصون والقلاع، وكل جدران العزل والتهميش والإقصاء وعلى الجميع أن يعوا هذه الحقيقة المؤلمة وإن كانت لا تعجبهم وتؤرقهم وتقض مضاجعهم في النهاية. لقد ولـّى وإلى الأبد ذاك الزمن الذي كان يمكن فيه التحكم بالأصوات والآراء وإخمادها ومنعها من الظهور للعلن. في عالم اليوم كل شيء، وبكبسة زر، أو نقرة "ماوس"، متاح أمامك بشكل غزير وفائق ويبعث على الدهشة والإثارة والإعجاب، ولا مجال البتة للتشفير والحجب والإخفاء. إنها الحقائق المؤلمة ويجب التعامل مع هذه الحقائق بكل واقعية.

* كيف تنظر الى العالم اليوم في خضم موجة الفوضى العارمة ؟

- لا أعتقد أن العالم سائر نحو الفوضى بل نحو مزيد من التكامل والتوحد والالتحام. فلقد أدركت شعوب العالم أن لا طائل البتة من لغة الحروب والدماء وإن لغة الحوار والعقل هي التي يجب أن تسود في النهاية بعد حروب عبثية أتت على الأخضر واليابس ودفعت البشرية ثمنها غالياً من أجل بعض العصبيات والفاشيات الشوفينية التي يحاول البعض تكرارها اليوم في غير مكان. هناك حالات من التموضع الجديدة وهي سمة كل المراحل الانتقالية في التاريخ، وهذه التجارب التي نعيشها اليوم، برغم سوداويتها وسلبيتها هي كتابة للتاريخ من جديد. ولقد جرب العالم الأحادية القطبية التي حاولت الولايات المتحدة ممارستها في إدارة شؤون العالم وكانت وبالاً وخيماً وشديداً عليها، وأيقنت أنه لا بد في النهاية من تضافر جهود الجميع لبناء عالم أكثر أمناً وازدهاراً.

* برايك الاعلام العربي دخل الاحداث ام ما زال على اطرافها ؟

- الإعلام الرسمي العربي وبكوادره المتورمة والمترهلة متعيش ومسيس وتابع ومنقاد، وينطق بلسان غيره. وهو في خدمة الأنظمة القائمة، وليس الشعوب، وبما يخدم سياسات وأهداف تلك الأنظمة، وهو إعلام النخب السياسية الخاصة لا الإعلام الجماهيري والوطني العام. تلك هي مهمته الآن وبكل بساطة، وهي نفس عادته القديمة التي عفا عليها الزمن. وتناوله لمختلف الأحداث نابع من رؤيته، وبما يخدم أجندته وبعيداً عن المهنية والحقيقة التي يجب أن تكون نبراسه. وفي تغطيته لمعظم الأحداث فهو يعتمد على الوكالات العالمية المهنية الكبرى وكوادرها المنتشرة في كل مكان، ونرى في بعض الأحيان وجهة النظر الغربية حاضرة في معظم الأحداث. هناك بعض القنوات العربية التي حاولت أن تعمل بمهنية لكنها وقعت في المطب العقائدي والإيديولوجي البعيد عن المهنية، وعبرت عن انحيازها واصطفافها الذي أسبغ عليها نوعاً من النمطية الظاهرة والفاقعة التي لا تجسد إعلاماً حرفياً مستقلاً ومهنياً، ووضعتها أيضاً، وبكل أسف، مع أنساق الإعلام العربي الرسمي التقليدي، رغم انطلاقتها اللافتة غير التقليدية وتحليقها في فضاءات جديدة لم يتم ارتيادها من قبل.

* هل تؤيد فكرة تنظيم ووضع قوانين للصحافة الالكترونية؟

- هذه أسخف وأغبى مخاطرة وفعل يمكن أن يقدم عليها أي كان. إن طوفان وتدفق المد الإليكتروني لا يمكن أن يتحكم به أي كان أو تضبطه قوة فوق الأرض ومن هنا لا يعتمد الغربيون مبدأ التشفير والحجب لعلمهم باستحالة ذلك. الوداع كل الوداع لزمن الرقابة والتحكم بالنشر والآراء، وقد قالوا قديماً، اقتل قيصراً يأتيك قيصر آخر، وشفر الآن موقعاً إليكترونياً، فيطلع لك ألف موقع آخر. إنه العفريت والجني والمارد الإليكتروني الذي خرج من قمقمه ولا يمكن لقوة في الأرض ، ومهما بلغت من البطش والافتراء والتنكيل، أن تعيدها إليه. ولا يمكن وضع قانون للصحافة الإليكترونية مع القدرة غير المحدودة للالتفاف عليه، وإمكانية النشر على سيرفرات خارجية، وغير محلية، وبأسماء مستعارة، وانتحال شخصيات عدة ولذا فالملاحقة القانونية والتثبت من "جريمة" النشر الإليكترونية قد تطول كثيراً، ويستحيل إثباتها عبر الآليات القانونية التقليدية المستخدمة. وطالما أن بإمكان الناشر أن ينشر مادته، وخبره، ومساهمته، ومن أي كومبيوتر في ظل توفر مئات "الكافيه نت"، ومع عدد غير محدد من العناوين الإليكترونية التي لا يمكن تتبع صاحبها على الإطلاق إلا بعد أن تستنفر أجهزة ومؤسسات كاملة ومتفرغة لهذا العمل المضني والشاق وما يمكن أن يستهلكه ذلك من وقت وجهد كبيرين وقد تنقطع المتابعة في أية مرحلة حاسمة من الملاحقة بمجرد تغيير عنوان بسيط أو الانتقال لـ IP جديد. وكافة الجرائم الإليكترونية التي تم ضبطها، كانت بسبب غباء وتناحة وإهمال "المجرمين"، وليس بسبب ذكاء وعبقرية الرقباء ورجال البوليس.

حاوره : عادل محمود
(9)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي