أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الثورة السورية تخرج مواطنا من مخبأه الذي قضى فيه 30 عاما

محلي | 2013-04-08 00:00:00
زمان الوصل - الحياة
يعد 30 عاما من الاختفاء عن أعين نظام الأسد وشبيحته، قرر "م.م" الخروج إلى العلن ورواية جزء من قصة تواريه عن الأنظار، محاذرا الكشف عن كامل قصته حتى لا يعتقل، مع أنه مقيم في مخيم للاجئين بتركيا.
كان "م" يدرس في جامعة حلب خلال الحملة الشرسة التي قادها نظام حافظ الأسد على المدينة، بدعوى ملاحقة الإخوان المسلمين في ثمانينات القرن الماضي، وقد دهمت قوات الأمن غرفته في المدينة الجامعية لاعتقاله بتهمة التعاطف مع الجماعة، التي لم ينتسب إليها في حياته، علما أن أخاه الأكبر اعتقل وقتل في سجن تدمر، بداية الثمانينات.

يفضل الشاب عدم ذكر اسمه الكامل كي لا يتعرض أقاربه إلى انتقام النظام، ويقول من إحدى مخيمات اللجوء: كانت لحظات خوف شديد، بدأت بالدعاء إلى ربي، وعندما انشغل الحارس الذي كان يحتجزني في غرفة في الجامعة، قررت أن أهرب ركضا، فإما أموت بالرصاص أو أنجو، وكلا الحالين أفضل من الاعتقال، ركضت إلى أن وجدت نفسي عند أحد الأصدقاء الذي أمن لي سيارة انتقلت بها إلى بيتي، في إحدى القرى الصغيرة في ريف حلب، كما يروي لصحيفة "الحياة"

اختفى الشاب منذ ذلك التاريخ عن أعين الجميع في منزل أهله، حيث لم يعرف أحد بوجوده في البيت "إلا أخي وأمي وعمتي، حتى أولاد أخي لم يكونوا يعرفون أني عمهم مع أني كنت أعلمهم، وكانوا مقتنعين أنني غريب ومقطوع من شجرة، ووالدهم يؤويني في بيته".

خلال فترة اختفائه الممتدة 30 سنة، خرج "م" مرتين فقط لمراجعة الطبيب "رغم أن الخروج بات سهلا فلا أحد يعرفني. لكني كنت أخرج متخفيا في الليل كي لا يراني أي شخص".

الهاجس الأمني العالي جعل "م" يعتمد على الوسائل البسيطة، ودفعه لاختيار العزلة وعدم التواصل مع الناس حتى الاقرباء منهم، مؤكدا أنه كان يستطيع العمل والسكن في المدينة خلال أوقات كثيرة، لكنه اختار العزلة أو ربما أعتاد عليها "تحسبا من أي ثغرة أو صدفة" تودي به إلى سجون النظام.

وبعد أن أصبح في الخمسين من عمره، ها هول يقر: مثل أي إنسان كنت أحس بكل شيء، أحزن وأمرض وأبكي وأفرح، لكن القدر والخوف دفعوني للبقاء متخفياً، لأن قلبي ضعيف.

حياة "م" وراء الجدران، جعلت منه إنسانا خارج الزمن، فهو مثلا لم يتعلم التعاطي مع وسائل الاتصال الحديثة لكنه يسعى اليوم إلى تعويض ما فاته، قائلا: ما زلت شابا، تزوجت وسيكون عندي أولاد، وأبحث عن عمل كي أساعد عائلتي.

ولأن بلدته باتت معقلا للثوار، فإن "م" "قرر الخروج إلى الشمس أخيرا، لكن حذره لا يزال مسيطرا عليه نوعا ما، فهو يرفض أن تلتقط صورته أو يقدم تفاصيل كاملة عن ماضيه، موضحا: أخشى على أبناء بلدتي وأقربائي، أخشى وأتحسب لهذا النظام الذي يفعل أي شيء.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
سجلّ كيماوي الغوطة.. الرائد حزرومة يروي قصة استشهاد 36 من أسرته بينهم ابنتاه وزوجته وأبوه وأخوه      ديوكوفيتش وأوساكا يتصدران تصنيف بطولة أمريكا المفتوحة للتنس      "الكبانة" توجع الأسد وبوتين وتقتل مزيدا من العناصر      حرب إبادة وسياسة أرض محروقة تتبعها روسيا والأسد في إدلب      الأمم المتحدة تحذر من موجات نزوح بالملايين في حال مهاجمة عمق إدلب      "مراسلون بلا حدود" تطالب تركيا حماية الصحفيين السوريين على أراضيها      بمساعدة الإمارات.. ناقلة نفط إيرانية تتجه إلى سوريا      وزير الداخلية: غير وارد ترحيل السوريين خارج تركيا ومنح 102 ألف منهم الجنسية