أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الدردري لـ«الحياة»: ظاهرة الفقر تقلق المسؤولين...

يعيش المواطنون السوريون هذه الأيام على إيقاع ارتفاع أسعار مختلف المواد الغذائية، وبات حديثهم اليومي يقتصر على هذه الزيادات وغياب الرقابة الحكومية على الأسواق في ظل انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية والتهام الغلاء القيمة الحقيقية للرواتب والأجور.

وارتفعت أسعار معظم المواد الغذائية في شكل كبير في السوق السورية منذ بداية السنة، وطاول الارتفاع في شكل خاص الخضار واللحوم والألبان والزيوت والمعجنات وغيرها، بنسب تراوحت بين 30 و60 في المئة.

وعلى رغم التحسن الذي طرأ على الرواتب والأجور خلال السنوات القليلة الماضية، يرى محللون اقتصاديون أن 70 في المئة من العاملين في القطاع الحكومي لا تغطي أجورهم تكاليف الإنفاق على المواد الغذائية، علماً ان معدل الأجور يعادل ستة آلاف ليرة سورية شهرياً (نحو 120 دولاراً). ويرى المحللون أن الحد الأدنى لمدخول الأسرة المكونة من أربعة أفراد يجب ان لا يقل عن 160 دولاراً شهرياًَ للوفاء بمتطلبات المواد الأساسية.

وعزا المحلل الاقتصادي نبيل مرزوق ظاهرة ارتفاع الأسعار إلى الظروف الموسمية التي أثرت في الإنتاج الزراعي والى تحرير السوق الداخلية وعدم تدخل الدولة في مسألة التسعير أو الرقابة على الأسعار.

وقال لـ «الحياة» إن هذين العاملين لعبا دوراً أساسياً في زيادة الأسعار والمواد الغذائية في شكل أساسي، إضافة إلى غياب مؤسسات فعلية وقوانين رادعة للاحتكار والغش، ولفت إلى ان الحكومة حاولت خلال المرحلة الماضية إعادة أحياء «مؤسسة الخضار والفواكه» و «شركة الخزن والتبريد» الحكومتين للتدخل إيجاباً في السوق عبر طرح المواد الأساسية والخضار والفواكه بأسعار معتدلة نسبياً، بهدف كسر الاحتكار من قبل التجار والمتلاعبين «لكن هذا التدخّل كان محدوداً ولم يعط النتائج المرجوة منه في التأثير في حركة الأسعار وزياداتها المستمرة».

وقال مرزوق إن الأجور عملياً ثابتة ولم يطرأ عليها تعديل خلال السنتين الماضيتين، ما أدى إلى تدهور القدرة الشرائية للأجور في القطاعين العام والخاص، لأن القطاع الخاص لا يزيد تلقائياً الأجور ولا يحركها إلا بتوجيهات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

وأجرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في وقت سابق دراسة في سورية بالتعاون مع «المكتب المركزي للإحصاء» و «هيئة تخطيط الدولة»، قدرت عدد الفقراء في سورية بنحو خمسة ملايين شخص، منهم 2.2 مليون شخص تحت خط الفقر والباقي ضمن خط الفقر الأعلى.

قلق حكومي

وقال نائب رئيس الوزراء السوري عبدالله الدردري لـ «الحياة» بأن ظاهرة الفقر تقلق المسؤولين «لكنها ليست ظاهرة عميقة». وأكد أن الذين يعيشون على دولار واحد في اليوم يشكلون ما نسبته 0.5 في المئة من السكان، وأن عدد الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم هم اقل من 10 في المئة من السكان.

وفي ظل الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده البلاد والتوجّه نحو اقتصاد السوق الاجتماعي وتحرير عدد كبير من السلع، تعمّقت الفجوة بين الأسعار والأجور وسط تنوع السلة الغذائية للمواطن، التي كانت تقتصر سابقاً على نحو 240 سلعة وزادت لتصل إلى 700 سلعة، بحسب مصادر رسمية.

وقال المواطن علي سالم الذي كان يتسوّق الخضار والفواكه من أحد أسواق دمشق لـ «الحياة» إن «الأسعار كاوية وغير معقولة، وان التجار لم يتركوا مادة إلا ورفعوا سعرها بذريعة ان سعر المواد الأولية والوقود ارتفع». وأضاف أن «كل شيء موجود، لكن لا رقابة ولا تسعيرة موضوعة على المواد والبائع يبيع كما يشاء ويفرض السعر الذي يريد، غالبية الناس في وضع مادي صعب وليس لديهم مدخول كافٍ لتغطية نفقات أسرهم».

وأشارت سهام عبدالحق، وهي مدرسة لا يتجاوز راتبها الشهري أكثر من سبعة آلاف ليرة إلى ان «سورية بلد زراعي ومتوافر فيه كل شيء وينتج كل الخضار والفواكه والقمح ولديه فائض للتصدير ومع ذلك الأسعار لا تطاق ولا تتناسب مع الأجور». وقالت إن «سعر كيلوغرام الموز على رغم انه مستورد لا يتجاوز دولاراً واحداً، بينما سعر كيلوغرام التفاح من إنتاج بلدنا يبلغ أكثر من دولار ونصف الدولار، ناهيك عن ارتفاع سعر زيت الزيتون الذي هو من إنتاجنا وأيضاً أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء».

وأوضحت صديقتها ميساء العلي «أن أي وجبة غداء تريد ربة الأسرة إعدادها تحتاج إلى 500 ليرة سورية على الأقل، على رغم أن الأجر اليومي لغالبية شرائح المجتمع لا يتجاوز 300 ليرة في اليوم في أحسن الأحوال».

وفي سعيها إلى كبح ارتفاع الأسعار، لجأت الحكومة إلى طرح العديد من المواد الغذائية بهدف إعادة التوازن إلى السوق، كما حذّرت التجار والبائعين من اتخاذ إجراءات رادعة بحقهم في حال لم يتجاوبوا مع طلباتها بخفض الأسعار، وتعمل الحكومة على دراسة قانوني حماية المستهلك وسلامة الغذاء.

وقال معاون وزير الاقتصاد السوري عبدالخالق العاني ان قانون حماية المستهلك في حال التصديق عليه في مجلس الشعب سيضمن حقوق المستهلك الاقتصادية ويعوض عليه في حال وقوع الضرر، كما سيساهم في توفير احتياجات المواطن من المواد الاستهلاكية والأدوية والرعاية الصحية .

(29)    هل أعجبتك المقالة (27)

هارب من التصريحات الدردري

2008-02-20

لله دره السيد نائب رئيس الوزراء لشؤون التصريحات الاقتصادية عن ظاهرة الفقر تقلق المسؤولين ونحن الذين نعلم أنه يتحدث عن ظاهرة الفقر في سورية ولكننا لم نعرف جنسية المسؤولين القلقين على هذه الظاهرة... أعتقد بانه يتكلم عن المسؤولين المريخيين... .


مواطن

2008-02-28

وأكد أن الذين يعيشون على دولار واحد في اليوم يشكلون ما نسبته 0.5 في المئة من السكان، وأن عدد الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم هم اقل من 10 في المئة من السكان. نسأل سيادة الاقتصادي هذا العظيم بكم دولار يعيش هو في اليوم وفي نفس الوقت نسأله من هو صاحب منشأة صوامع الحبوب المقامة في الهيشة قرب طرطوس والتي كلفتها بالمليارات هل يعرفه وفي خال الإجابة بنعم وأعتقد أنها سوف تكون نعم هل ورث هذه المليارات عن والده ... يذكرني ببيت الشعر ذاك.....


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي