أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ثقافــــــة الحـــــــــذاء ...

مقالات وآراء | 2008-02-17 00:00:00
ثقافــــــة الحـــــــــذاء ...
   " يدافع بشراسة عن «الحجيّات».. عبيد للمرة الثانية: الصحافة وحذائي سواء..!! "
نضال نعيسة - زمان الوصل

بكل فخر واعتزاز، وشكر وحمد لله الذي لا تحصى نعمه إن تعدوها، فلم أكن عضواً في اتحاد الصحفيين السوريين، ولم يسبق لي أن حملت بطاقته في يوم من الأيام، ومبعث هذا الحمد والشكر أنني نجوت، وبمحض الصدفة، من حادث فكري مروع وخطير راح ضحيته الآلاف من الصحفيين السوريين، والكتاب وبشطحة وزلة لسان. حيث لم يجد أحدهم من وسيلة لاستخدامها ضد منتقديه سوى الحذاء، ما غيره، أعز مقداركم العزيز القدّار.

فقد قام "مشخصاتي"، مغمور، ومن الدرجة العاشرة، شاءت الأقدار والصدف الحمقاء أن يتربع على عرش نقابة الفنانين في سوريا، برفع الحذاء بوجه الصحفيين السوريين، على الملأ وأمام الناس، ودون أي اعتبار لاتحاد الصحفيين السوريين وأعضائه، ولتاريخه، هذا إذا تبقى لديه، أصلاً أي وزن، أو قيمة، أو تاريخ، واعتبار على الإطلاق مع هذه التصريحات النارية الخرقاء، قائلاً، وبالحرف الواحد، في تصريح لإحدى الشاشات السورية الخاصة: "إن الصحافة وحذائي سواء"،هكذا وكأنه جالس على المصطبة في حارة القبضايات!!! وذلك حسب ما نقلت عنه تشرين، وأورده موقع زمان الوصل الإليكتروني على هذا الرابط.

http://www.zaman-alwsl.net/index.php?item=view_article&id=3516

هذا ليس بجديد أو بمستغرب في الفقه الصحراوي، لكنه مستهجن وفج ووقح حين يصدر من شخص يقبع على رأس نقابة سورية عريقة. ويبدو أن ثقافة الحذاء باتت تتلبس هذا الملا الإخواني من أخمص قدميه وحتى الرأس، وهو المسكون، أبداً، بفوبيا الجنس وهوسه. والذي يحاول أن يكون اليوم وصيا، وقيـّماً، على أذواق وميول وأهواء السوريين، "يحلل" لهم، ويحرم عليهم ما يحلو له "هو" أن يشاهدوه، ويوجههم نحو أقصر الدروب والطرق إلى جنة الخلد حيث الحور والغلمان وأنهار الخمر والعسل، ومتحكماً بغرائزهم و"بما يرضي الله"، منذ أن اعتلى صهوة الجماعة الفنية لشورى المجاهدين الفنانين التي لا هم لها هذه الأيام سوى الانشغال بنشر العفة والتفقه بعلم العورات، ومحاربة الانحلال الخلقي، والعياذ بالله، تيمنا بسيرة السلف الصالح عليهم رضوان الله أجمعين.

فالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، هو فرض عين على كل المجاهدين في الجماعات الفنية يثابون عليه يوم الحساب، يوم لا ظلّ إلا ظلّه.

وأما المعروف هنا، فهو متابعة عروض "النوريات"، وأما المنكر، وأستغفر الله، فهو فرمان بمنع غناء السافرات المتبرجات الكاسيات العاريات والعياذ بالله، ومؤخرة روبي، وأفخاذ نانسي، وصدر هيفاء. ولا أدري إن كان هناك ثمة مشكلة لهذا المجاهد الإخواني مع جسد النساء؟ ولماذا هذه الحملة الشعواء على نانسي وروبي وهيفاء وولعه وهيامه بـ"النوريات" دون غيرهم من "الفنانات"، واللواتي يرضين، والحمد لله، أذواق السياح من البدو الأعراب القادمين من مجاهل الصحراء؟

وما الفرق، في هذه الحالة، بينه وبين شيوخ الحيض والنفاس، وبقية فقهاء الظلام بمشاركتهم في نظرتهم الدونية والسطحية البدوية التاريخية للنساء؟

وهل هناك ثمة رابط ما بين التعري والشرف؟ وما بين الحجاب والعفة؟ وهل كانت أمنا حواء بذاك الكم من الخلاعة والانحلال لأنها نزلت من الجنة بورقة توت، وربي كما خلقتني، كما تقول مختلف الأساطير الدينية؟

وهل يغمز مولانا المرشد العام للجماعة الفنية في بلاد الشام من قناة سكان القبائل البدائية اليوم في أفريقيا وأستراليا وحوض غابات الأمازون والميسيسيبي بقلة الشرف لأنهم لا يرتدون الجلباب والحجاب والخيام السوداء والشراشف والبطانيات، وما زالوا على السبحانية والفطرة التي أوجدتهم بها الطبيعة؟ وهل ما زال هناك من يربط بين نهوض الأمم وحضارتها وعفتها وشرفها وبين فرض القيم البدوية الصحراوية وأزيائها على الناس؟

فإذا كان هذا هو منطق وتفكير أمير الجماعة الفنية في بلاد الشام الملا صباح عبيد، نصير "النوريات"، فهذا يعني بأن اليمن والصومال وكشمير وقندهار ودول الخليج التي اتخذت من سجن النساء في خيم سوداء متحركة، هي أكثر دول العالم تقدماً وحضارة وازدهاراً ورخاءً؟ هل هذا ما يحاول أن يسوقه هذا العلامة الفقيه خلال توليه لإمارة الجماعة الفنية؟

رحم الله رفيقنا أنجلز الذي قال ذات يوم: "إذا كان الشرف بنظر البعض هو الجنس، فالمجد إذن للدودة الوحيدة".

من خلال ثقافتنا الليبرالية الإنسانية، نقول بأنه ليس لدينا، البتة، أي اعتراض على تبني أي كان لأية ثقافة وفكر، بما فيها ثقافة الحذاء، ولا أن تصبح الأحذية سلاحاً للبعض في معاركه الدونكيشوتية الجوفاء، واعتراضنا، وحزننا الوحيد يكمن في أن ينحدر الفكر الإنساني والدماغ البشري الجبار ونفوس البعض إلى هذه الضحالة والابتذال.

 وأن يكون أي من هؤلاء الملالي الموتورين في أي موقع عام، يتحكمون فيه بناصية القرار وأذواق الناس، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه لنقل صورة زاهية وناصعة عن مجتمعاتنا وثقافتنا وتسامحنا وتعايشنا.

 فسوريا العظيمة بعراقتها وتنوعها لا يمثلها ولا تختزل بهؤلاء البؤساء. وهي بالتأكيد تستأهل أكثر من نعل و"حذاء" و"صرماية" وحاشاكم الله، ليمثلها و ليعكس حضارتها وثقافتها التي يحتفى بها في هذه الأيام، من الباب إلى المحراب.

ولكل من تضرروا من "زملاء" الاتحاد من هذه المعمعة الكندرجية نقول لهم "هارد لك"، و"معليش يا شباب"، خيرها بغيرها واليوم حذاء وبكرة، الله يستركم، فعلمها عند العليم العلام، الذي عيناه لا تغفل ولا تنام.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بعض منفذيها من النساء.. أسبوع حافل بالجرائم في الساحل السوري      وزارة الدفاع تنفي مزاعم استخدام الجيش الوطني للكيماوي      أتلتيكو مدريد يواصل نزيف النقاط ويتعادل مع فالنسيا      ترامب يهدد بمقاضاة "سي إن إن" ويتهمها بالتحيز ضده      صور مبهرة... مصر تكشف تفاصيل 30 نعشا أثريا عثر عليها بالأقصر      مستشار قانوني يكشف ثغرة في اللجنة الدستورية تجعلها "فاشلة"      "قسد" تعلن رفضها لبعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار      دعوات ليوم "الغضب المنبجي" رفضا لدخول الأسد وروسيا المدينة