أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جريمة عصابة رابطة الكتاب الاردنيين بالتعاون مع المافيات

رابطة الكتاب في الأردن ... بيانات وظنون ؟؟؟

     شهدت نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الحالي تناميا وتزايدا في ظاهرة التطرف والعنف في العديد من دول العالم، ونتائج هذه الظاهرة مرعبة للغاية، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، الاضطرابات التي شهدتها الهند عقب إحراق مسجد، وما نتج عن ذلك من سقوط العديد من الضحايا من الطرفين، وتفجيرات أوكلاهوما الآثمة والجريمة التي ارتكبت في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل وكذلك الجرائم التي اقترفت بحق الأكراد والأرمن وشعوب البوسنة والهرسك والشيشان وما تلتها من أحداث إنسانية مأساوية كان ضحيتها دوما الناس الأبرياء ومن ثم بدأ العنف يتزايد بشكل مضطرب حيث بدأ بالهجمات على مدينة نيويورك و واشنطن وما تبعها بعد ذلك من حروب في أفغانستان والعراق إضافة إلى الهجمات الإرهابية التي وقعت في جزيرة بالي الأندونيسية وتدمير محطات القطارات في لندن ومدريد وكذلك الهجمات في شرم الشيخ والرياض والعقبة وكذلك مدرسة بيسلان للأطفال والشي المذهل والمحزن حقا أن هذه الجماعات الإرهابية تقوم دوما باستخدام الدين للتبرير ما تقوم به من أعمال وحشية ومن خلال أعمالهم هذه يحاولون بالواقع تجزئة العالم بواسطة الدين وزجّ العالم في حروب دينية والحقيقة: هي أن الدين بريء من هذه  الجرائم التي تقترف بإسمه وأن جميع الديانات تدعو للمحبة والسلام والتعايش السلمي ما بين الشعوب. لا يوجد هنالك دين على وجه الأرض يسمح بسفك الدماء والقتل المتعمد للناس الأبرياء حتى في أوقات الحروب وأن كل المواثيق الدولية والأعراف الاجتماعية والإنسانية والأخلاقية والدينية تكفل حماية الأبرياء وأعراضهم وأموالهم ومعتقداتهم وعدم إيذائهم أو تعريضهم لأي نوع من التهديد أو الخطر.

     لقد استخدم المتطرفون والمتعصبون الإرهاب كوسيلة لتبرير أفكارهم السوداوية وزجّ العالم في حروب تعرض حياة الإنسانية للفناء. والإرهاب ليس له لون عرقي أو عقائدي أو دين أو طائفة ويشكل الإرهاب كما سبق ذكره تهديدا للإنسانسة حيث يعرض حياتها للخطر وكذلك يساهم بتأخر الشعوب وتدمير كل مكتسباتها الحضارية.

    من هذا المنطلق كان لا بد من إيجاد وسيلة لفتح باب الحوار وجمع الثقافات المختلفة من أجل التوصل لتفاهم مشترك وبناء صداقات أوثق وأشمل بين الشعوب فمن يتصفح كتب التاريخ يجد أن هناك العديد من المحاولات لتوحيد العالم ولكنها فشلت جميعها وذلك بسبب ابتعادها عن القضايا الإنسانية ورفض ثقافة الآخر. لقد جرت محاولات عسكرية باحتلال أراضي الغير وضمها ولكنها فشلت أمام إصرار الشعوب على التحرر ومن ثم جاءت الفكرة الشيوعية والتي كانت تسعى إلى توحيد العالم من خلال أيديولوجية كانت تتسم بالإنغلاق وعدم احترامها لثقافات وديانات الشعوب وإصرارها على فرض نفسها على الآخرين مما أدى بها إلى الانهيار ومن ثم بدأت أفكار أخرى تنطلق من أوروبا حول توحيدها بمفهوم اقتصادي وها هي أوروبا كما نراها منقسمة على نفسها لأنها لا تستطيع بإفكار اقتصادية توحيد أوروبا من دون فهم لفلسفة ثقافة تلك الشعوب المختلفة لذا أدركت أوروبا مدى حاجتها لتحقيق مساعيها للوحدة الأوروبية لذا بدأت بتعريف مفهوم الثقافة الإنسانية وبدأت تعمل على تحريرها واحترام التنوع الثقافي للشعوب الأوروبية وبان تمارس هذه الثقافة بكل حرية وبدون قيد لأن تحرير الثقافة هو بالتالي تحرير الفكر والعقل الإنساني وتخلصه من فكرة التعصب والتطرف لأن التعصب والتطرف كانا النتيجة الحتمية لبروز ظاهرة الإرهاب في العالم.

    حين بدأت ظاهرة التعصب والتطرف بالتنامي والتزايد مما دفع بعض المفكرين الغربيين إلى الإعتقاد  بأن هناك صراع سمي " بصراع الحضارات " وبذلك نهاية التاريخ، متناسين هؤلاء المفكرين بأن الثقافة هي عصب الحياة والتي ساهمت عبر التاريخ الإنساني في وقف النزيف ومن هنا جاءت الفكرة والحلم لإيجاد حوار ثقافي عالمي كضرورة ثقافية اقتضتها الظروف والمتغيرات الدولية ونتيجة حتمية لا مناص عنها فلا بد من التحاور مع الآخر الذي افترض صورة مغلوطة عن ثقافة الآخرين.

   لذا جاءت تجربة مهرجان أوديسا للإبداع الشعري والالتقاء الحضاري وليدة الفكرة والحلم لأننا  نعتقد أنه، بإمكان الشعر أن يجلب الانتباه الجاد للقضايا الإنسانية بالفهم والمعرفة التي يوفرها وهكذا يمكننا رؤية أنفسنا ورؤية العالم بعمق ووضوح أكبر من خلال الشعر.

إن أهمية الشعر الواسعة وصدقه وتشكيلاته الأخلاقية تقوم دوما باستقطابنا بشكل سريع نحو عالم مليء بالسحر والجمال قد يكون الدم متجمدا ولكننا بإمكاننا أن نرى ولأول مرة ما يجب أن يكون واضحا في دورنا كبشر نحو ثقافة إنساية عالمية أوسع وأشمل من نطاقها الجغرافي.

إن الحياة والشعر يحتلان مجالات مختلفة وهكذا ومن خلال الشعر بإمكاننا أن نجول ببصرنا في العالم والذي قد يكون أحيانا قاسيا إضافة إلى كونه ممتعاً وجميلاً، لذا يمكننا أن نفهم وضعنا الإنساني وما نحتاج إليه لجعل حياتنا أكثر استقرارا وأمنا وسلاما لأن الشعر والفنّ تداعب خلجات أرواحنا وقلوبنا وبالكلمة الصادقة المسؤولة نتوصل إلى المعرفة، كما ذكر في الكتب المقدسة "في البدء كانت الكلمة" ومن ثم جاء الخطاب الإلهي الأول للنبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يتعبد في غار حراء "إقرأ" .

   من خلال مهرجان أوديسا للإبداع الشعري والالتقاء الحضاري أردنا دعوة أهم الشعراء و الكتاب و النقاد و الصحفيين في أوروبا وأميركا والعالم العربي لنتشارك مع بعضنا البعض في قراءة القصائد الجميلة وأن يطَّلع كل منا على ثقافة الآخر والتعرف على القضايا الإنسانية وعلى همومنا كبشر لأننا ببساطة كلنا نتشارك في حلم واحد ألا وهو حياة أفضل للإنسانية وكلنا كذلك نحمل هما واحدا وإن اختلفت البقع الجغرافية وحقيقة هذا ما طمحت إليه أوديسا للإبداع الشعري والإلتقاء الحضاري بأن نجمع العالم في قصيدة لأننا نؤمن في التقاء الحضارات لا بتصادمها وإن الثقافة هي إرث إنساني  للعالم أجمع يستمد قوته واستمراريته من خلال التفاعل مع ثقافات الآخرين.

   فالثقافة التي تتفاعل مع الآخرين هي ثقافة فاعلة ومتجددة وأما ثقافة الانغلاق محكومٌ عليها بالفناء والموت وأخطر ما يهدد الثقافة ويحدّ من فاعليتها واستمراريتها هو "تسييس الثقافة"
قد تفرقنا السياسة والصراعات الاقتصادية لكن الثقافة قادرة بفعلها الإنساني والإبداعي أن تجمعنا نحو هدف واحد ألا وهو " الحلم الإنساني ".

   أما الغريب في الأمر عندما طرحت هذه الفكرو وتم إنشاء أوديسا والتي انبثق عنها المهرجان وانتشرت قصة المهرجان في الصحف والإعلام المختلفة المحلية والدولية وأخذنا نعمل بجد واجتهاد ليلا ونهار من أجل أن يكون هذا المهرجان الصورة الزاهية والمشرقة أمام العالم ولقد اخترنا الأردن لأن تكون البذرة الأولى والانطلاقة لهذا الحوار العالمي الإنساني لأننا ندرك بأن وطننا الأردن يتمتع بانفتاحه على العالم واطلاعه على ثقافة الآخرين وكذلك استقراره السياسي والأمني وذلك بفضل جهود جلالة الملك الشاب عبد الله الثاني الذي يتمتع بعين ثاقبة نحو مستقبل مشرق للأردن بشكل خاص وللعالم والإنسانية بشكل عام.

بدأ الذين لا يريدون خيرا للأردن وبأن يكون له الموقع المتميز على خارطة الإبداع العالمي يعملون ضد المهرجان وذلك في عدة طرق من أهمها:

1: إغلاق المؤسسات الثقافية أبوابها في وجهنا وعدم تعاونها معنا أبدا ما عدا  كلية

    التراسنطة التي وقفت معنا برغم الضغوط التي تعرضت إليها.

2: عدم إعطائنا لو مجرد قاعة صغيرة لقراءة الشعر أو استضافة أي من الشعراء

    العالميين الذين جاؤوا كضيوف على الأردن.

3: إطلاق الشائعات والمقولات التي تطعن بشرعية المهرجان.

4: توجيه الإتهامات التي تلقى جزافا وعلى العواهل ضد العاملين في المهرجان.

5: التشكيك بتمويل المهرجان.

 

 لقد قلت مرارا وتكرارا بأن تمويلنا ذاتي ومال أردني حرّ  وكل ما سعينا إليه هو لمّ الشمل العالمي من أجل إيجاد أرضية حوار ثقافي عالمي وهذا بالتالي لم يرق لأعداء الحضارة والإنسانية الذين يمارسون إرهاباً فكرياً بغيضاً.

   وبدأت قوى التطرف والتعصب والتي تمارس الإنغلاق والإرهاب الفكري بالتخطيط بعقلية إجرامية وبالعمل بحملة منظمة لتدمير المهرجان وكان أول بوادر هذا التدمير والتخريب المتعمد والمنظم ما قامت به جريدة "العرب اليوم" حين نشرت خبراً غريبا تقول فيه الصحيفة: مهرجان دافوس الثقافي سيقام في البحر الميت تم إلغاؤه وإن القائمين على هذا المهرجان قد تلقوا مبلغ ثلاثة ملايين وثمانمئة ألف دولار أمريكي من أجل تنظيم هذا المهرجان فلم أكن أدرك أننا نحن المعنيون بهذا الخبر حتى فاجئني الصحفي تيسير نظمي والذي يعمل في جريدة الأنباط في قسم الترجمة ليسألني ما هو ردي على ما ورد في صحيفة " عرب اليوم " فقلت له ما علاقتنا بهذا الخبر؟ فقال: إن من قام بنشر هذا الخبر زميل له وأخبروه بأن المعنيين بهذا الخبر " مهرجان أوديسا " وبعدها بدأت حملات التطرف والتعصب بالهجوم علينا واتهامنا بأننا نتعامل مع أعداء الأمة وبعد ما نشرت صحيفة "عرب اليوم" الخبر تفاجئنا بزيارة (عبد الله حمّودة) ممثل عن رابطة الكتاب الأردنيين ليأتي إلينا هذا الرجل ليمارس دور المحقق الأمني والغريب في الأمر وهنا أتساءل من أعطى هذا الرجل الحق ليحقق معنا؟! فنحن كأردنيين لا يحقق معنا إلا جهات أردنية مختصة من قبل الدولة الأردنية إن كان لا سمح الله عندنا شيء مخالف للتعليمات المتعامل فيها أو اللوائح القانونية المعمول بها في الأردن .

   بدء مندوب رابطةالاردنيين باسئلة استفزازيه حيث بدء سؤاله الاول: لماذا اخترتم البحر الميت لإقامة الفعاليات وتحديدا في فندق الموفنبك أولا تعرفون ان هذه المنطقه مشبوهه لانه قد أقيم فيها مؤتمر دافوس الاقتصادي؟؟!! مما أثار غضبي واجبته حينها ومتسائلا: كيف تتجرأ على القول بأن منطقة البحر الميت هي منطقة مشبوهه؟ فالكل يعلم انها منطقة أردنيه تخضع للسياده الأردنية الكامله ويرتفع على فندقها علم الأردن. وبالنسبة لنا كل أراضي الأردن هي عزيزة علينا وغالية فلا نفرق بين العقبة والبحر الميت أو عمان أو أي قرية أو مدينة أردنيه.

   وحين سألني عن التمويل فقد أخبرته: بأن تمويلنا ذاتي ومن مالنا الحر ولدينا كل المستندات التي تثبت ذلك وان رغبت بالإطلاع عليها فلا يوجد لدي أي مانع من ذلك ورد قائلا لاحاجة لهذا الأمر لأني سأخذ كلامك مصدر ثقة. وقد طلبت منه المساعده من أجل إبراز وجه الأردن الحضاري المشرق بدلا من ان ياتي إلينا كمحقق أو إطلاق الشائعات. ورددت مقولة كنت دوما أرددها وفي كل مناسبة: ان أبواب أوديسا مفتوحة للجميع واننا مستعدون دوما للحوار والإستماع ولإيجاد أرضية مشتركة نتفق عليها وكذلك حل أي أشكاليه خلافيه عبر الحوار والتفاهم.

  وأما بخصوص ما أثير من لغط حول هوية الشاعر الأمريكي المقيم في القدس قلت وبالحرف الواحد : أنا على استعداد للإعتذار لهذا الشاعر عن الحضور وبعدم المشاركة في هذا المهرجان حتى لانصنع من هذه الإشكالية قضية نختلف عليها, لإننا حريصون كل الحرص على اقامة المهرجان والعمل بنية صادقة على انجاحه. وبعد زيارة عبدالله حموده الينا تفاجئت بخبر بيان انسحاب الشاعر محمد مقدادي ومن ثم تبعه مقال غريب يحمل مانشيت وبالخط الأحمر العريض وعلى الصفحة الأولى لجريدة المحور الاسبوعيه وتحت عنوان( فضيحة مهرجان أمريكي مشبوه في عمان) والذي قام بكتابة هذا المقال سهم العبادي وكل ما جاء في مقاله كذب وإفتراء وإدعاءات لا تستند على اية حقائق أو وقائع. ومن ثم تفاجئنا ببيان رابطة الكتاب الأردنين الذي يعلن رفضه للمهرجان ويطلب بمقاطعته ومحاربته. لقد جاء البيان بخطاب سياسي يتجاوز حجم الرابطة لأنها وجدت لتمارس دورا ثقافيا لا دورا سياسيا إلا إذا كان دور الثقافة غطاءا  تتستر به لتمارس دورا سياسيا غير معلن.

لنتناول معا ما جاء في بيان الرابطة بالدراسة والتحليل:

ورد ذكر كلمة حارسة الثقافة الوطنيه في بيان الرابطة, وهنا أود ان اتساءل من نصب رابطة الكتاب الأردنيين حارسة للثقافة الوطنية وما هو تعريف الثقافة الوطنيه المقصودة في بيان الرابطة وهل اوديسا كانت دخيلة وغير مرغوب فيها على هذه الثقافة اولا تعرف الرابطة ان من جاء بفكرة المهرجان هو شاعر أردني . وكذلك العاملين في هذا المهرجان هم من أبناء هذا الوطن. اما كلمة "حارس" فهذا يدعو للسخرية, فهل الثقافة قد وضعت وحكم عليها في زنزانة انفراديه في سجن رابطة الكتاب الأردنيين وبذلك تحتاج الى اذن افراج او زياره من مدعي عام او قاضي الربطه؟!

فالثقافة, يارابطة الكتاب, كما يعرف العالم, هي ارث انساني وبالتالي هي ملك للإنسانيه من اجل ان يتفاعل و يستفيد منها كل ابناء البشر. اما ثقافة الانغلاق والابواب الموصدة والجدران العاليه فما هي الا ثقافة عنصرية بغيضه تمارس الارهاب الفكري تعيش في الظلمات وتعشعش في عقول المتطرفين والمتعصبين الذين يعانون من افلاس ثقافي وغير قادرين على محاورة  الاخر ظنا منهم بانهم على حق وبالتالي وبكل اسف هؤلاء نسيهم الزمن ونسوا انفسهم والتاريخ كفيل بان يلقي بهؤلاء المتطرفين الى مزبلة التاريخ والنسيان لان الزمن المعاصر والافكار والثقافة والانفتاح قد تجاوزهم كثيرا.

وكذلك جاء في بيان رابطة الكتاب المبجل بان مهرجان اوديسا يكتنفه الغموض في الغايات والأهداف والتمويل. مرة اخرى تصدر الرابطة بيانها بناءا على الظنون يبدو ان الرابطة تعاني من افلاس فكري وموضوعي وعدم معرفه بالأمور القانونيه ولانها لاتمتلك الحقائق والمستندات التي تدعم حجتها القانونيه لذا لجأت الى الظن ومع ذلك فقد اوضحنا للجميع اهداف المهرجان التي اسس عليها وكذلك مصادر التمويل ونحن على استعداد تام للكشف عن كل مصادرنا المالية

لقد دعونا الجميع لمؤتمر صحفي لكي نجيب عن اي تساؤل او استيضاح ولكن للاسف تغيبت الرابطة عن المؤتمر لانها قد اخذت خطوة استباقية بالعمل على تدمير المهرجان .

ويبقى السؤال الاكثر حيرة لمصلحة من تدمير المهرجان , ولماذا؟!

واما بخصوص طلب الرابطة كما جاء في بيانها حيث تطلب من وسائل الاعلام المختلفه بمقاطعة المهرجان وعدم السماح للمهرجان باستخدام الياته الإعلامية.

فهذه بكائية لا تصدر إلا من طرف متعصب وعنصري ومنغلق متناسياً ان الأردن بلد الحرية والديمقراطية، وأن الدستور الأردني يكفل حرية الفرد في التعبير وممارسة نشاطه الثقافي والإبداعي بكل أمن وسلام واطمئنان، فلا يجوز ان تطلب رابطة الكتاب من وسائل الإعلام مهما كانت الأسباب ان تقاطع طرفاً على حساب طرف آخر لأن هذا بالتالي مناف لحرية التعبير واتفاقيات حقوق الانسان الدولية والتي وقع عليها الأردن مع دول العالم و يحترمها جيدا.

   ها هي رابطة الكتاب الأردنية والتي أشبعتنا صراخا وعويلا طوال الأعوام السابقة مدعية بأن الأردن دولة غير ديموقراطية، و أنها الحصن الحصين للدفاع عن " الكلمة الحرة " ، فهذا نفاق مكشوف واستهتار بالعقول، لأن من يغتال حرية الكلمة هي الرابطة، والدليل على ذلك، ما قامت به من فعل  ضد المهرجان، و فوق ذلك تجاوزت رابطة الكتاب دورها الفعلي وذلك بممارسة دور سياسي  وهذا مخالف للقانون، لأن من المفترض ومن الواجب أن تدافع الرابطة  عنا ، لا مهاجمتنا بهذه الطريقة البشعة ، الا اذا كانت لديها أجندة سرية خاصة بها . فالرابطة قد نصبت نفسها محل الجهاز الأمني بحيث تمنع هذا و تسمح لذلك باقامة المهرجانات الشعرية والفعاليات الثقافية، مع أن الرابطة قد تأسست وقامت بموافقة الدولة الأردنية ممثلة بوزارة الثقافة، وبنظام داخلي بشرط أن تمارس الفعل الثقافي لا العمل الحزبي والسياسي، و"اوديسا "  قد حصلت على ترخيص من الدولة الأردنية ولديها الحق باقامة الفعاليات الثقافية، بناء على الترخيص الذي تملكه، أما ما جاء في بيان الرابطة: " و أملنا كبير أن الجميع سيقف الى جانب الرابطة باعتبارها الصخرة التي تتكسر عليها كل محاولات تفريغ الشعر العربي من محتواه" .

  فهذا تحريض مبتذل للوقوف ضد أوديسا، وبمثابة اعلان حرب ضدنا بدون سبب، والسؤال هنا، هل الرابطة دولة داخل دولة لها جهازها الأمني، والاعلامي، ومؤسسات خاصة بها ؟! فان هذا الأمر معيب جدا عند رابطة تسمي نفسها رابطة الكتاب الأردنيين.

 أما الأكثر غرابة واستهجان هو دور النقابات المهنية الأردنية التي عملت على التحريض ضد المهرجان و خرجت عن دورها المهني لتمارس دور الشرطي و رجل الأمن، وكذلك اتصالها بأحزاب سياسية أردنية  للوقوف معها ضد المهرجان ، وبهذا فهي تمارس دورا سياسيا يسيء الى الأردن بلد الواحة والأمان والاستقرار والحرية.

 

  لقد قامت هذه النقابات بتشكيل لجان تحريضية و متابعة ضد المهرجان.

فأرسلت شخصيات تضم مندوبين عن تلك النقابات و مندوبين من أحزاب سياسية و دينية وثقافية الى سفير دولة معتمدة لدى البلاط الهاشمي العامر تطلب منه بعدم المشاركة بمهرجان "أوديسا" ، وكذلك بمقاطعته متناسية هذه النقابات أنها ليست صاحبة الحل والعقد في الأردن، وأن ممارستها واتصالاتها مع سفراء الدول المعتمدة في الأردن، خطأ قانوني، يجب أن تراجع فيه، فكما هو معلوم، أنه لا يجوز لأي مؤسسة أو جهة أردنية الاتصال مع السفارات إلا من خلال وزارة الخارجية الأردنية، أما أن تترك الأمور هكذا مطلوقة العنان، فهذه اساءة بالغة لدور النقابات ويعتبر تطاولا على القانون، بحيث أصبحت هذه النقابات بدلاً ان تمارس فعلها المهني بدأت تمارس الدور السياسي التحريضي عبر لجانها، وتلعب دوراً أكبر بكثير من حجمها المتواضع، وإنها ليست الدولة لتقرر ما تريد أو أن تفعل ما تشاء حسب أهوائها ومصالحها دون مسائلة ، فالأردن دولة مؤسسات وقانون، ولا أحد فوق القانون مهما كان وضعه الإجتماعي أو الإقتصادي أو السياسي أو المهني.

   أما ما يدعو للسخط والغضب، هو تدخل أعضاء نواب سابقين في التحريض على المهرجان، وذلك بالإتصال بالمؤسسات الثقافية بعدم التعاون معنا، وللأسف، هؤلاء النواب الأفاضل، كانوا يتباكون لدول العالم مدعين بأنهم ضحايا غياب الديمقراطية في الأردن، مع انهم تجاوزوا اللوائح القانونية المعمولة بها في الأردن، وقد اساءوا كثيراً للأردن حتى ذهب أحدهم يطلب من الدول الغربية بتشكيل لجان للدفاع عنهم برغم كل الإفتراءات والأكاذيب التي اطلقوها جزافاً. لقد اتصل هؤلاء النواب بأحد المؤسسات الثقافية وطلبوا منهم بعدم التعاون معنا، وأنا اسأل هؤلاء النواب الأفاضل، لماذا؟ ولمصلحة من؟!

فقد قام هؤلاء النواب بإرسال مندوبين عنهم إلى كلية تراسنطة وطلبت من المشرفين على المسرح عدم السماح "لأوديسا" بإقامة أي فعاليات، وقد مارسوا الضغط عليهم من أجل هذا الغرض. الا أن الأب رشيد المسؤؤل عن الكلية و السيد سالم مدير المسرح أخبرهما : أن أوديسا تحمل ترخيصا من وزارة الداخلية كمؤسسة أردنية ومسجلة في غرفة تجارة عمان ووزارة الصناعة و التجارة، وهي تنظم مهرجاناً أردنياً و كذلك تحمل الترخيص والموافقة الأمنية من عطوفة محافظ العاصمة. إلا أن هؤلاء النواب أصروا بالضغط والطلب من الكلية بعدم تقديم المسرح لأوديسا لإقامة الفعاليات عليها.

   أما ما ورد على لسان عبد الله حمودة من استهجانة والذي نقلته اذاعة عمان نت حيث قال: ان مقدمة مهرجان أوديسا تتحدث عن ثقافة السلام ونبذ الإرهاب، نعم نحن مع ثقافة السلام مع العالم و نبذ الإرهاب. اذا عن أية ثقافة يريدنا السيد عبد الله حمودة أن نتبناها.

هل بدعوته هذه هو ضد السلام مع العالم و مؤيدا للإرهاب !

 

   أما دعوة الشاعر هشام عودة حسب ما نقلته جريدة الهلال الأسبوعية الأردنية فما هي الا تحريضاً صريحاً ضد المهرجان حيث قال :

"أقول حسنا فعلت رابطة الكتاب الأردنيين حين قدمت بيانها بهذا الصوت العالي، لتكشف أهداف هذا المهرجان وتفضح نواياها، الا أن ذلك لا يكفي حسب تقديري إذ على الرابطة أن تبادر الإتصال بكافة المؤسسات المدنية في البلاد للإصطفاف معا لحماية الثقافة الوطنية" .

 وبالتالي هذا ما فعلته بالضبط رابطة الكتاب الأردنيين بالتضامن مع النقابات المهنية وأحزاب سياسية أردنية وأعضاء سابقون في البرلمان الأردني.

  و حتى يكتمل مسلسل التدمير والتخريب جاء مدير الشركة السياحية الأردنية التي وقعنا معها اتفاقية على أن تقوم بتحمل اقامة الوفود المشاركة من إقامة في الفنادق والتنقل وتوفير وجبات الطعام وتجهيز وسائل النقل للشعراء المشاركين في المهرجان، حيث قمنا بدفع مبلغ عشرين ألف دينار أردني لتغطية تلك المصاريف كاملة وبعد ذلك فوجئنا بإعلان عن عدم حجز أية غرفة في أي فندق وهذا العمل سبب إرباكاً كلياً في برنامجنا وأحراجا ضخما لنا أمام الضيوف الذين جاؤوا الى عمان مما دفع بنا الى البحث عن أي فندق من أجل استضافة ومنام هؤلاء الشعراء الضيوف.

  و حين طالبناه بارجاع المبلغ ولو جزءاً بسيطا منه إلا أن صاحب الشركة الأردنية السياحية رفض دفع أي قرش أردني وطالبنا بدفع مبلغ تسعة آلاف دينار أردني أخرى علما أنه هو الذي أخل بالعقد الموقع بين شركته وبين أوديسا وفي هذه الحالة حسب بنود الأتفاق الذي وقع في مكتب المحامي سعيد الكسواني فإنه يترتب عليه حمل خلفية العطل والضرر والتخريب أن يدفع مبلغ عشرين ألف دينار أردني التي استلمها ومبلغ مائة ألف دينار أردني لإخلاله ببنود العقد القانوني و تضرر وعطل وتخريب للمهرجان.

ومما زاد في إرباكنا أننا ذهبنا الى كلية تراسنطة لإقامة الفعاليات هناك حيث فوجئنا بإنسحاب الشعراء الأردنيين بالكامل وبمقاطعة المهرجان بناء على دعوة الرابطة بدعوة الشعراء الأردنيين الوطنيين بالمقاطعه بدون إنذار مسبق لنا لأننا كنا قد أدرجنا أسماءهم في برنامج الفعاليات الشعرية وبعد هذا التصرف يذهب السيد عبد الله حموده إلى الفندق الذي يقيم فيه الشعراء ويطلب من الشعراء العرب الإنسحاب من المهرجان مدعياً أنه مهرجان تطبيعي مع أعداء الأمة.

و عندما رآني هناك ذهبت للحديث معه فقال: هذا مصير كل من يخرج عن طاعة رابطة الكتاب الأردنيين .

وإنني أتساءل هنا هل أنا مواطن أردني كفل لي الدستور كامل الحق والحرية وأحمل جواز سفر أردني هاشمي معترف به في كل دول العالم .

أم أنني مواطن تابع لدولة رابطة الكتاب الأردنيين لأقدم لهم الولاء والإنتماء وفروض الطاعة اعتقد و بكل صدق أن تصرف عبد الله حموده هو اساءة بالغة لمفهوم الوطن والمواطنة وإنه يجب أن يعاقب أمثال هذا الرجل الذي هو في حقيقة الأمر يسيء للأردن وإلى الصورة الجميلة التي يحملها سيد البلاد ليل نهار إلى كل العالم ويقول لهم: ان الأردن واحة الحقوق والأمن وحرية الرأي والتعبير والديمقراطية وتعدد الأديان. وإنه لا يحق لمثل هذا ( الظلامي ) أن يتحدثون بإسم الدولة الأردنية، وإنما هو يتحدث بإسم الرابطة التي أساءت إلى دورها الثقافي وأصبحت تعتقد واهمة أنها مركز صنع القرار السياسي والثقافي في الأردن.

وحين تعرضت أوديسا لكل هذا العمل التخريبي المنظم الذي كانت وراءه عقول ونفوس مريضة مازالت تعيش في فكر القرن التاسع عشر.

قامت الشاعرة لينا غيليلاند وهي واحدة من فريق أوديسا بإرسال خطاب إلى الديوان الهاشمي العامر تشرح كل ما حدث مما دفع جلالة سيد البلاد الإيعاز بتقديم كافة وسائل الراحة للشعراء الضيوف وتنظيم رحلات لهم إلى المواقع السياحية والأثرية الأردنية.

كلفته كريمه من جلالة الملك المثقف الواعي المنفتح على العالم وعلى دور الأردن الحضاري المهم.

   قامت أحدى الصحف الأردنية جريدة الأنباط بقلم الصحفي جهاد أبو بيدر حيث ذكر هذا الصحفي في مقاله: أن الديوان الملكي قام بحل الأزمة التي تورط بها الوفد الأمريكي مع منظمي مهرجان أوديسا بعد ان أخل منظموا المهرجان بالتزاماتهم الأدبية والمالية.

ويختم مقاله بمقوله: والجدير بالذكر ان مهرجان أوديسا فشل فشلاً ذريعا بسبب المقاطعه.

وهذا الشيء ان دلّ انما يدل على حقد أعمى اتجاه أوديسا والعاملين في المهرجان ومحاولة يائسة لتشويه الحقائق دون الرجوع الينا لإستيضاح الأمور. ويبقى السؤال هنا لمصلحة من تم هذا التخريب والتشويه المتعمد وأريد ان اعرف من هي الجهات التي كانت وراء هذا التشويه وتشويه صورة وسمعة الأردن أمام شعراء العالم الذين حلوا ضيوفاً علي الأردن معتقدين ان المثقفين والحزبيين في الأردن على قدر كبير من المسؤولية والفهم العميق لا بهذه العقلية التي تشبه عقلية القرون الوسطى؟!

منير مزيد - زمان الوصل - خاص
(26)    هل أعجبتك المقالة (28)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي