أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام يوقف "القروض" لتمويل "العسكر" والمصارف نحو "موت سريري"

"السيولة والأمان والمردودية" المثلث الذهبي لعمل المصارف، واعتلال أحد قوائمه يعني توقيف القروض، لكن في ظروف الأزمات يمكن تقديم الاستثناءات، حتى لا تتحول البنوك إلى مجرد خزائن للأموال المكدسة دون استثمارٍ مالي أو اقتصادي، والحديث يتعلق بمصارف القطاع العام حصراً، لأنه عادةً القدوة لعمل القطاع الخاص.

ورغم أن القائمين على عمل المصارف يؤكدون على توافر السيولة، وتوافر الخدمات الإئتمانية المضمونة 99 %، أي نسب المخاطرة فيها لا تزيد عن 1 %، إلا أن السلطة النقدية في البلاد تصر على توقيف كامل القروض دون استثناء، ليضعنا هذا أمام جملةٍ من الاحتمالات، فإما أن المصارف غير صادقة في حديثها عن حجم الودائع ونسب السيولة المتوافرة لديها، وإما أن السلطة النقدية تتجه لاستخدام هذه الأموال، وبالتالي من غير الممكن تقديمها للمواطن، حتى لو كان عائدها مضموناً، وإن ضاعت على الاقتصاد والمصارف فرص مالية عديدة في الأزمات، وبطبيعة الحال لا يمكن لأحد امتلاك جوابٍ حاسمٍ على هذه الاحتمالات، لكن يمكن تقديم المعطيات التي ترجح احتمالاً على آخر.

رضوخ
إدارات المصارف العامة رضخت لاتجاه السلطة النقدية، وأوقفت قروضها، فرغم مؤشر السيولة الذي يمتلكه المصرف التجاري السوري، ورغم أصناف القروض المتعددة التي كان يقدمها، امتنع عن تقديم أي من القروض، فوفقاً للمعايير الدولية يمتلك المصرف التجاري السوري أرقاماً عالية فيما يخص الودائع ومؤشرات السيولة حيث بلغ حجم ودائع المصرف التجاري السوري 327 مليار ليرة سورية، وتبلغ نسبة السيولة لدى المصرف التجاري السوري بين القطع الأجنبي والليرات السورية 54 %، وهي نسبة مرتفعة إذا ما قورنت بالنسب العالمية، كما أنها مرتفعة إذا ما قورنت بنسبة مؤشر السيولة المحددة من قبل مصرف سورية المركزي وهي 30 %، ووفق هذا المؤشر يحدد المركزي أن تكون نسبة العملة المحلية 20 % من إجمالي مؤشر السيولة، والحجة الأساسية هي الحذر من عدم سداد التزامات المقترضين، لكن من الممكن أن يقدم المصرف جملة من القروض لضخ السيولة وإنعاش الاقتصاد، والتخفيف عن المواطن لكن بنسب مخاطرة محدودة جداً، وهو ما حاول فعله المصرف العقاري، الذي وجهت إليه مؤخراً وزارة المالية طلبها بشكلٍ رسمي وواضح بتوقيف جميع القروض، بعد أن حاول تنفيذ رؤيته، من خلال استمراره في منح قروض بطاقة الاعتماد المحلية (syrian card) للموظفين محدودي الدخل ممن وٌطّنت رواتبهم لدى المصرف العقاري بسقف 200 ألف ليرة، وبمقدار عشرة أضعاف الراتب الموطن، ويشترط على كفلاء هذا النوع من القرض أن تكون رواتبهم موطنة ضمن المصرف، وفي حال الوفاء يتم سداد قيمة القرض من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مع العلم أن نسبة الفائدة في هذا القرض تصل إلى 12 %، ما يعني أنه من القروض التي لا تحتمل نسب مخاطرة، إضافة إلى القرض السكني مقابل وديعة لا تقل مدة إيداعها عن ستة أشهر، وكذلك قروض الجمعيات التعاونية السكنية التي قدمت ملفاتها وطلباتها للمصرف العقاري قبل عام 2012 واستكمال تمويل المشروعات ذات الأضابير المفتوحة قبل العام نفسه، وهو القرض الذي كانت السلطة النقدية قد بررت موافقتها عليه كون حسابات وأموال المؤسسة موجودة لدى المصرف العقاري "ما يعني اقتناعها بغياب المخاطرة في هذا النوع من القروض".

الركود التضخمي
تشغيل الأموال المكدسة في البنوك حتى لو من خلال الاستثمار النقدي، وضخ العملة في السوق، أحد أبرز الحلول التي يمكن من خلالها الابتعاد عن حالة الركود التضخمي التي تصيب السوق السورية.

وتضييع الفرصة على المصارف العامة بتحقيق ربح، في ظروف الأزمات، يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات، تتعلق بنوايا السلطة النقدية، فهي تضيع على الاقتصاد السوري فرصة هامة للربح في ظروفٍ قاسية، لتقودنا هذه المعطيات إلى ترجيح كفة استخدام الأموال الموجود جزء منها في مصرف سوريا المركزي، لتمويل جملة الاحتياجات والمتطلبات بعد انخفاض الاحتياطي الموجود في البلاد، والأهم هو توفير التمويل للعمليات العسكرية القائمة على قدمٍ وساق، وحساب الأيام القادمة في حال تخلى خلفاء النظام السوري عن دعمه مالياً.

بلقيس أبوراشد - دمشق - زمان الوصل
(23)    هل أعجبتك المقالة (27)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي