أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام يبيع البنزين أعلى من سعره العالمي... الدعم بالدولار و الدخل بالعملة المتهالكة

بيع البنزين في شوارع الريف الحلبي - ارشيف

"اكذب اكذب حتى تصدق نفسك"، قاعدة إعلامية ابتدعها النازيون، وتلقفها السياسيون السوريون و اتخذوا منها منصة ، حتى عند حديثهم عن الاقتصاد، ولا سيما حين يتعلق الأمر بتذكير المواطن بأفضال الحكومة عليه، وهو حال الأرقام التي ينشرها المسؤولون في النظام السوري خاصةً في موضوع الدعم، وكأن أحداً لا يتعقب ما يقولون.

ولأن أقطاب النظام لا يتوخون الحذر في مبالغاتهم الرقمية، فيمكننا تسليط الضوء على بعض جوانب الدعم انطلاقاً مما ورد على لسان رئيس مجلس الوزراء السوري وائل الحلقي حيث قال: "الحكومة مستمرة بسياسة دعم المواد الأساسية وترصد لها مبالغ كبيرة من خلال تقديم 320 مليار ل.س كدعم لمادة المازوت و300 مليار ل.س دعماً للكهرباء و60 مليار ل.س دعماً للخبز سنوياً إضافة إلى العمل على إيصال الدعم لمستحقيه".

مضحك مبكي الدعم
مجموع الرقم الذي ذكره الحلقي هو 680 مليار ليرة سورية موزعة فقط للمازوت والخبز والكهرباء، في حين أن موازنة العام 2012 حددت رقماً صريحاً للدعم وهو 386 مليار ليرة سورية موزعة على دعم المشتقات النفطية ودعم الخبز وصناديق المعونة الاجتماعية والإنتاج الزراعي، ليكون الرقم الذي أورده حلقي أكثر من ضعف المخصص في الموازنة، وأعلى من مخصصات الدعم حتى في موازنة العام 2013 وهي 512 مليار ليرة، وإذا دخلنا في تحليل هذه الأرقام أكثر من ذلك سنصل إلى نتائج أقل ما يقال فيها أنها "المضحك المبكي"، فعلى سبيل المثال يمكننا إجراء عملية حسابية بسيطة على الرقم المخصص لدعم مادة المازوت هو 320 مليار ليرة حسب الحلقي، فإذا قسمنا هذا الرقم على 20 مليون، وهو مجموع سكان سوريا ستكون النتيجة حصول كل فرد وليس كل عائلة على 16 ألف ليرة سنوياً كدعم لمادة المازوت، وهو ما يغطي الفرق لـ"400 ليتر مازوت" بين سعره المدعوم "25 ليرة" وبين سعر التكلفة الذي تحاول الحكومة الترويج له ورفعه وخفضه كلما اقتضت الحاجة وهو "65 ليرة حسب تصريح وزير المالية محمد الجليلاتي"، ليكون الفرق 40 ليرة في كل ليتر، وكون الدعم يوجه للعائلة وليس للفرد وليغمس المواطن بعسل الحكومة أكثر فأكثر، سنكرر العملية من جديد ليكون دعم العائلة الواحدة من أصل "4 مليون عائلة" تقريباً 80 ألف ليرة سورية، وإذا ما تم تسليمها للعائلة كاش واشترى المازوت بسعر التكلفة "65 ليرة" لحصل كل مواطن على 1200 ليتر من المازوت سنوياً، في حين لم تقدم الحكومة هذا العام أكثر من 400 ليتر مازوت بسعر 25 ليرة، مترافقاً مع حسنات الدعم.

بيع البنزين أعلى من سعره العالمي
هكذا هو الحال بالنسبة لباقي أرقام الدعم، أما فيما يخص حقيقية تكلفة هذه المواد فعلياً على خزينة الدولة فحدث ولا حرج، وما زاد من الطين بلة انخفاض سعر الليرة أمام الدولار ليكون فرق الدولار بسعره في السوق السوداء، أيضاً جزءاً من الدعم، فرغم أن سوريا من الدول المنتجة للنفط، إلا أن عدم وجود محطات كافية لتكريره، تجعلها مضطرةً لاستيراد بعض المشتقات النفطية مثل المازوت، في حين تصدر البعض الآخر مثل البينزين، والمشكلة أنه سواء كانت المادة مستوردة أو مصدرة تحسب على المواطن بسعرها العالمي، رغم أنها منتجة من الأرض السورية، فالحكومة تبني أرقامها في الدعم على مبدأ ما هو سعر المشتقات النفطية لو تم تصديرها وبيعها بالسعر العالمي، وفي هذا نقاش يطول فسعر ليتر المازوت عالمياً بدولار الـ 75 ليرة هو 60.6 ليرة أي أقل من السعر الذي ذكره وزير المالية، ووفق السعر الرسمي للدولار"69 ليرة" يكون سعر ليتر المازوت هو 56 ليرة، وخلافاً للرقم العالمي يشير بعض الخبراء إلى أن تكلفة ليتر المازوت في المصافي السورية لا تتجاوز 9 ليرة سورية، لكننا حكماً نضطر للاستيراد لعدم تغطية الكميات المتوافرة حاجة السوق، أما فيما يخص البنزين، فعلى دولار 75 ليرة سعره 52.3 ليرة، وعلى دولار 69 ليرة سعره العالمي 48.5 ليرة، ما يعني أن الحكومة تبيع البنزين حالياً للمواطن أعلى من سعره العالمي، والأمر ينطبق أيضاً على الكهرباء فارتفاع سعر التكلفة نتيجة غياب السياسات والتقنيات يتم احتسابه على أنه دعم يقدم للمواطن، فسعر تكلفة الكيلو واط ساعي عالمياً لا يتجاوز 3 ليرات في حين تبلغ تكلفته وفق الرقم الرسمي في سوريا 8.5 ليرة ويباع للمواطن بـ 2.5 ليرة.

فساد وأرقام
لا ندري ما هي مشكلة الأرقام مع الحكومات السورية، وإن كنا نجزم أنها تخفي خلفها الكثير من أرقام الفساد السياسي والاقتصادي، ودائماً المواطن السوري هو الخاسر الأكبر، فكل ما يقدم له يحسب بالسعر العالمي، باستثناء دخله الاسمي والحقيقي ما زال واقفاً عند عتبةٍ معينة وبالعملة المحلية التي تنهاوى يوماً بعد آخر.

بلقيس أبوراشد - دمشق - زمان الوصل
(22)    هل أعجبتك المقالة (24)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي