أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

النظام يستر "عورته الاقتصادية" بـالدعم والفساد "يأكل" الرواتب

انخفاض كتلة الرواتب والأجور، وعلى الرغم من أنها مشكلة هيكلية في الاقتصاد السوري، وتجعله دائماً يسير على قدم واحدة وعرجاء، يعتبرها خبراء في الاقتصاد السياسي أنها كانت جزءاً من كم الأفواه،التي لطالما عملت عليهاالأنظمة الدكتاتورية، ومن بينها النظام السوري. سعي المواطن المستمر لتحسين مستوى معيشته، سيكون الوسيلة الأفضل لضمان استمرار صمته، في اقتصادٍ يزداد فيه الفقراء فقراً، والأغنياء غنىً، فثمار النمو تحجبها عوامل الفساد والنهب والاحتكار عن السواد الأعظم من الشعب الذي لا يصله إلا الفتات في بلدٍ يعد الأغنى عربياً على صعيد الثروات.

وكان الرماد الذي حاول النظام ذر عيون السوريين به، يتمثل في الدعم المقدم لبعض السلع الرئيسية، والذي حاول النظام على طول السنوات الماضية الترويج له، وكأنه من أفضال نظام البعث على المواطن، في حين أنه أحد ركائز العقد الاجتماعي في دولة الرواتب المنخفضة والفساد المتجذر في الاقتصاد، إلى أن بدأ يحجبها شيئاً فشيئاً باتجاهه نحو الليبرالية.

الاقتصاد وكرامة السوري
بعيداً عن نقاش الدعم، فحديثه يطول، وقريباً من مناقشة واقع الدخل في سوريا، حيث يعتبره الكثيرون أنه من الأسباب المباشرة لانطلاق الثورة السورية، فالاقتصاد جزء أساسي من كرامة المواطن وحريته، لتكون أولى محاولات النظام لإعادة الشعب المنتفض إلى وصايته، هو رفع الرواتب والأجور، و لكن سبق السيف العزل.

حصة الرواتب والأجور في الاقتصاد السوري في أحسن الأحوال لا تساوي أكثر من 25 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتشير بعض الدراسات إلى أنها أقل من ذلك بكثير حيث لا تتجاوز 17 %، وتساوي ما يقارب 240 مليار ليرة، غير أنها في العديد من الدول بما فيها الرأسمالية تصل إلى 50 %، ونحن البلد الذي لطالما رفع شعارات الاشتراكية، نقلص حصة الرواتب والأجور، لصالح الأرباح، وبمقارنة هذا الرقم مع رقم الفساد نجد أن الفساد يلتهم من الاقتصاد السوري ضعف هذه النسبة، حيث يرى الخبراء أنه يساوي 40 % من الناتج المحلي، موزعة على التهرب الضريبي، والصفقات الكبرى المشبوهة، والكسب غير المشروع، لنلحظ أن انخفاض كتلة الرواتب والأجور يصب في الدرجة الأولى في مصلحة الفساد والفاسدين.

الرواتب والأجور
ورغم العديد من الأرقام والإشارات التي اعترف من خلالها النظام السوري بالانخفاض الحاد لمستوى الرواتب والأجور إلا أنه لم يحرك ساكناً والسبب دائماً لانه وضع على قياس المستأثرين في الاقتصاد، فوفقاً لأحد الأرقام الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء في سوريا، والتي تشير إلى أن الفارق بين الحد الأدنى للرواتب والأجور وبين متطلبات المعيشة يصل إلى 30 ألف ليرة سورية شهرياً (430 دولار)، حيث يصل الحد الأدنى للرواتب والأجور إلى 11 ألف ليرة (158 دولار) بعد عمليات الزيادة التي طالته في السنوات الأخيرة، ما يعني أن الفجوة بين الدخل والحد الأدنى لمتطلبات المعيشة تصل إلى ثلاثة أضعاف.

هنا علينا الإشارة إلى أن مرتكزات المكتب المركزي للإحصاء تقوم على أساس سلة خاصة لأسعار المستهلك وهي سلة قديمة أعدت منذ عام 2005، ومن ذلك الوقت إلى اليوم شهد الاقتصاد السوري تغييرات كبيرة في مختلف فئات السلة المعتمدة، سواء لناحية الغذاء أو السكن أو الاتصالات أو الوقود، أي أن الرقم الذي حدده المكتب المركزي للإحصاء يعتبره أحد خبراء الاقتصاد السوريين غير واقعي، لأن الحد الأدنى للمعيشة يتجاوز 60 ألف ليرة سورية (860 دولار)، فالمواطن اليوم يعاني من تراجع حاد في قوته الشرائية لأن قيمة الليرة لم تعد محفوظة ضمن فئاتها، ولا تعبر عنها بسبب ظروف الإنتاج عموماً وانخفاض الكتلة السلعية، يقابلها انخفاض في الكتلة النقدية، وارتفاع في سعر صرف الدولار، إلى جانب الاحتكار، وكل ذلك أدى إلى تضخم لا يقل عن 35 % في الاقتصاد السوري، ما يعنى اتساع الفجوة بين الرواتب والأجور ومتطلبات المعيشة، وبالتالي تتكشف عورة الاقتصاد السوري وخلله الهيكلي، في خفضه لكتلة الرواتب والأجور، لكن دائماً ما تكون النتيجة السلبية واقعة على كاهل المواطنين من ذوي الدخل المحدود، حسب رأي الخبير الاقتصادي لـ"زمان الوصل".

بلقيس أبوراشد - دمشق - زمان الوصل
(19)    هل أعجبتك المقالة (16)

المهندس سعد الله جبري

2012-10-28

وسيلة وأهداف السلطة في تخفيض المستوى المعيشي لأغلبية المواطنين جاء المقال بشكل جيد على أكثر الوسائل التي اتبعها النظام الأسدي الخائن لتخفيض المستوى المعيشي ‏لأكثرية المواطنين، وذلك بهدف رئيسي هو إرغامهم – من خلال الفقر والمعاناة – على صرف أكبر ‏اهتمامهم في كيف يمكن لكل واحد منهم أن يبحث عن مصادر دخل إضافية، و عمل إضافي، أو أي عمل ‏آخر خلاف عمله الوظيفي – للعاملين في الدولة وغيرها. وهل يتدبر أمره بوسائل حلال شريفة، أو يضطر ‏إلى الفساد والسرقة، وبالتالي الإسهام في إفساد المجتمع السوري! ويمتنع بالتالي عن التفكير والعمل ‏السياسي لإنقاذ نفسه وبلاده من السلطة الديكتاتورية!‏ وهذا ما يعرفه ويُدركه، بل ويُعانيه معظم السوريين العاملين في الدولة وفي بعض نواحي القطاع الخاص ‏بأجور محدودة لا مجال لزيادتها!‏ أما الوسيلة الأساسية التي يقوم عليها نظام بشار الأسد في تخفيض مستوى معيشة الأكثرية الفقيرة من ‏المواطنين، فهي عمله على تخفيض قيمة العملة السورية عن طريق سلسلة من طباعة كميات متتالية بمئات ‏الملايين – بل المليارات- بدون غطاء ذهبي قانوني، وهذا ما يُؤدي خلال أسابيع من تصرف السلطة إلى:‏ ‏1.‏ تخفيض سعر العملة السورية، مما يُنتج عمليا فورا تخفيضا واقعيا – وليس رقميا – في جميع ‏الرواتب والأجور التي يستلمها أصحاب الرواتب والأجور.‏ ‏2.‏ ارتفاع ثمن وتكاليف كل شيء إطلاقا بأكثر من نسبة تخفيض سعر العملة التي ارتكبتها الحكومة.‏ وبالتالي فصاحب الرواتب قد خسر بالعملية المذكورة مرتين: نقصان راتبه عمليا بنسبة التخفيض، وزيادة ‏الأسعار وتكاليف الحياة في نفس الوقت!‏ وتحقق السلطة بذلك هدفا آخر، وهو ضم الكميات المطبوعة من العملة إلى خزينة الدولة، ومن ثم استعمالها ‏في عقود الفساد للأقرباء – أقرباء بشار الأسد طبعا – وشركاهم ومواليهم، وهذه العقود هي عقود شبه ‏وهمية، غير مُنتجة للبلاد بأية فائدة، فلا تُبنى بها سدود ولا طرق، ولا مشاريع إنمائية، وإنما يجري ‏توزيعها في الأسواق عن طريق دفعها كرواتب للموظفين والعاملين في الدولة والقطاع العام!‏ إن الأسلوب الذي اتبعه نظام بشار الأسد للتخريب الإقتصادي والإنمائي وتخفيض مستوى المعيشة سنة بعد ‏سنة – والذي هو بتوجيهات إسرائيلية واضحة أكيدة موجهة إلى عميلها بشار الأسد لتدمير سوريا- وطنا ‏وشعبا - قد أضعف الدولة، وأضعف التزام المواطنين، وجعل نسبة كبيرة منهم في حالة الدائخ من المعاناة ‏والتفكير لإيجاد مصادر مالية تُعينه على معيشته وعائلته وتكاليف الحياة التي ترتفع باستمرار بسبب جهود ‏الحكومة البشارية الخائنة!‏.


د. عمادالدين المصبح

2012-11-01

المقالة رائعة، فقد شخصت الواقع باسلوب منهجي مدرسي مبدع. لقد عمل النظام على مفهوم الأمن الاقتصادي للنظام على حساب الأمن الاقتصادي للدولة والمجتمع. والتي ارتكزت على مبدأ التتبيع الاقتصادي المعاشي والذي وصفته كاتبة المقالة بأنه جزء من سياسة كم الأفواه. فقد ربط النظام عملية التوظف بالقطاع العام الاقتصادي والاداري وحاصر القطاع الخاص ليبقى هو المتفضل على الشعب في عملية التوظيف. ثم اشترط ومازال الحصول على شهادات حسن سلوك أمنية مفادها الولاء للقائد وليس للوطن. فتم محاصرة الاسلاميين والشيوعيين والقوميين السوريين وفئات واسعة من المستقلين بسبب عدم ضمان الولاء المطلق لهم للقائد المفدى. من جهة ثانية قام باعتماد مبدأ التوزيع شبه المتساوي لكتلة الرواتب والأجور وإلغاء قانون الموظفين ودمج هذه الفئة بالقانون الأساسي للعاملين في الدولة في خطوة انكشفت آثارها على شكل تحطيم لبنية اهم طبقات المجتمع وهي الطبقة الوسطى بالمفهوم الاجتماعي-السياسي من المدخل الاقتصادي.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي