أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مؤشرات قوية على قرب إعلان إفلاس البنوك السورية الخاصة "وأكل" أموال المودعين

بدأت المصارف الخاصة العاملة في سوريا بنشر جملةٍ من الأنباء التي تؤكد تعرضها لحالات نصبٍ، هي مقدمة لإعلان الإفلاس بحسب خبراء ومراقبين اقتصاديين.

نصب علني..

 عمليات النصب بعشرات الملايين وطالت العديد من البنوك كبنك بيمو سوريا، وبنك قطر سوريا، لكن أكبر عملية نصب واحتيال أفصح عنها بنك الشام بقيمة 180 مليون ليرة، أي ما نسبته 6 % من إجمالي رأس مال البنك المذكور.

 والإفصاح عن عمليات النصب تلك، ليس المؤشر الوحيد على التمهيد لإعلان الإفلاس الذي سيجعل أموال المودعين في تلك البنوك بمهب الريح، فإن بعض البيانات غير الرسمية أشارت إلى وجود ديون مشكوك بها، بلغت قيمتها ما يقارب 30 مليار ليرة سورية، أي ما يعادل نصف رأس مال البنوك الخاصة العاملة في سوريا مجتمعة، والتي تصل إلى 60 مليار ليرة، وهذه الديون هي عبارة عن قروض تم منحها للعملاء لم يعد بإمكانهم سدادها، كرجل أعمالٍ حصل على قرض بضمانة مصنعه، ثم أفلس، لأسباب عديدة تتعلق عموماً بعدم القدرة على تصريف المنتجات أو الحصول على المواد الأولية وتعطل دورة الإنتاج، والتدمير الكلي أو الجزئي جراء الاشتباكات، وهذا بات أمراً منتشراً بشكلٍ كبير في ظل الواقع الاقتصادي الذي تمر به البلاد منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً، وفي ظل اشتداد المعارك بين النظام والمجموعات المسلحة في مدن صناعية كبرى كحمص وحلب وريف دمشق.

فقط في سوريا

بالإضافة لما سبق أتت السياسات النقدية المتراخية في تعاملها مع البنوك الخاصة، والتي "أرخت الحبل على الغارب" لتزيد من المخاطر التي تحيط بأموال المواطنين المودعة في تلك البنوك، فعلى عكس كل البنوك المركزية في العالم والتي تتجه خلال الأزمات لحماية حقوق المودعين، أمعن مصرف سوريا المركزي في غبن حقوق المواطن، حيث قام بتخفيض الاحتياطي الإلزامي للمصارف الخاصة من 10 % إلى 5 %، حيث يعتبر الاحتياطي الإلزامي هو الضامن لجزء من حقوق المودعين في حال أعلن البنك عن إفلاسه، حيث يمكن للمودع في حالة 10% احتياطي إلزامي أن يحصل على عشر إيداعاته، وتخفيض النسبة إلى 5%، يعني بأنه بأحسن الأحوال سيحصل على خمس أمواله. وكلما انخفضت النسبة ستنخفض قيمة ما يمكن استرداده.

رأس مال مؤجل

ثالث المعطيات التي لا يمكن تجاهلها عند الحديث عن السياسات النقدية في سوريا، هي مسألة رفع الحد الأدنى لرأس مال المصارف والبنوك الخاصة العاملة في سوريا، وهو القرار الذي اتخذ في عام 2010، وتضمن رفع رأس مال البنوك التقليدية إلى 10 مليارات ليرة، والبنوك الإسلامية إلى 15 مليار ليرة، حيث يعتبر رأس المال ضامناً آخر لحقوق المودعين، يتم اقتطاع الذمم والالتزامات منه في حال تم الإفلاس، وعلاوةً عن أن رأس المال يضم الموجودات النقدية فهو أيضاً يضم الممتلكات العائدة للبنك، والتي انخفضت بنسبة لا تقل عن 50 %، نتيجة انخفاض قيمة العملة السورية، وما يزيد الطين بلةً هو التراخي في تطبيق رفع رأس المال الذي كان محدداً بثلاث سنوات، حيث تم اتخاذ القرار بمنح سنة إضافية لرفع رأس المال، ما يعني تفريطاً جديداً في حقوق المودعين.

 وعلى أهمية النقاط الثلاث التي سبق الإشارة لها، لكن هناك ما هو أكثر خطوةً على أموال المودعين يتعلق بالتصرف بالاحتياطي الإلزامي العائد للمصارف الخاصة في سداد فاتورة العمليات العسكرية، والذي هو بالنهاية أموال المودعين، فكل التصريحات التي صدرت عن المصرف المركزي والمسؤولين السوريين تجاهلت عن عمد الإشارة إلى أن الاحتياطي من النقد الأجنبي (في حدود 17.6 مليار دولار في شهر مارس/آذار 2011 حسب البنك المركزي السوري، أي شهر اندلاع الثورة السورية) ليست كلها ملك للمصرف المركزي، بل إن المصرف لا يملك منها سوى 5 مليارات دولار، والكتلة الأكبر حوالي 13 مليار دولار هي قيمة الاحتياطي الإلزامي العائدة للمصارف الخاصة، والتي يفترض أن لا يتم المساس بها، لأنها أموال خاصة، والمركزي مؤتمن عليها.

إن استنزاف القدرات المالية لسوريا بسبب عوامل عديدة أبرزها تراجع إيرادات النفط والضرائب من جهة، وانكماش الاقتصاد من جهة أخرى، وتوقف الاستثمار الحكومي والخاص بشكل شبه كلي، وتمويل العمليات الحربية، هذا ما سيجعل استنزاف الاحتياطي النقدي قضية حتمية، خاصةً أن الحكومة السورية حاولت بيع "سندات خزينة" إلى كل من الصين وروسيا ولم تنجح في إقناعهما في شراء تلك السندات. وأما الكلام عن جرعات "تمويل سري" من قبل إيران -إن ثبت صحته- لا يمكن التعويل عليه مع طول أمد الصراع، خاصة بعد التظاهرات الأخيرة في إيران، هذا ما فتح على انعكاسات خطيرة لا يمكن تجاهلها بحال من الأحوال.

غير مؤتمن..

 إن كانت المؤشرات السابقة تؤكد بأن الاحتياطي النقدي المركزي مهدد الآن أكثر من أي وقت مضى بالاستنفاد، فإن المسكوت عنه يتعلق بمصير الأموال الخاصة داخل المركزي، الذي لا يملك ولا يتمتع بأي استقلال عن السلطة السياسية وكل الاحتياطي النقدي (بأمواله الخاصة والعامة) تحت تصرفها لتمويل "العمليات العسكرية"، وهذا ما سيؤكد لاحقاً أن لا حقوق محفوظة للمودعين في نظام الأسد.

ووفقاً لبعض المصادر فإن السلطات النقدية في سوريا لا تسمح للمصارف الخاصة بإغلاق أي فرع من فروعها، لا سيما تلك الواقعة في قلب العاصمة دمشق، رغم أن العديد منها بات يشكل عبئاً على المصرف الأم، نتيجة التكاليف العالية وغياب المردودية، ووفق نفس المصدر فإن مبرر السلطة النقدية في ذلك هو عدم نشر الخوف في نفوس المتعاملين، حتى تحولت العديد من فروع المصارف عاملة بسبب إجبار مصرف سوريا المركزي.

بلقيس أبوراشد - دمشق - زمان الوصل
(17)    هل أعجبتك المقالة (23)

أحمد قباني

2012-10-17

أكيد رجل الأعمال الفلهوي رامي مخلوف سيسرق ماتبقى في هذه البنوك..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي