أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

كيف ستنهض فتح وهي أشلاء ممزقة ؟! سامي الأخرس

عايشت حركة فتح منذ انطلاقها كرصاصة أولي للثورة حتى عام 1993 العديد من الظروف الصعبة ، والمواقف الحرجة التي وجدت ثورتنا عامة نفسها في معمعان التآمر تارة ، ومحاولات الاحتواء والتصفية تارة أخرى ، ورغم كل هذه الأحداث استطاعت حركة فتح أن تنهض ، وتنهض معها ثورتنا بقوة وعنفوان ، حتى وصلت فتح إلي أتفاق أوسلو وعادت قواتها ورئيسها الشهيد ياسر عرفات إلي الأرض الفلسطينية ولحق بركبها القوي الفلسطينية التي أدعت إنها قوي معارضة ، ورغم كل الإسقاطات التي حدثت لفتح داخلياً وخارجياً ، كان أشدها انشقاق " فتح الانتفاضة " وبعض الانشقاقات الأخرى التي قادها صبري البنا وغيره ، إلا أن فتح برئاسة ياسر عرفات استطاعت الحفاظ على وحدتها وتماسكها وبريقها الثوري وإعادة البناء والسيطرة على أطرها التنظيمية ، حتى سقط ياسر عرفات شهيداً في حصاره برام الله ، وجميع الدلائل تشير أن فتح سقطت بسقوط أبو عمار ، حيث انتخب الرئيس أبو مازت في مناخ مبشر لفتح التي توحدت من خلفه ، وأصبح يمثل رئيساً للسلطة الوطنية ، وفاروق القدومي أميناً للسر لحركة فتح ، وبدأت حالة الطلاق الفعلي بينهما ، طلاق لا رجعه به ، غير قابل للتلاقي والتآلف مرة أخرى.
تحولت حركة فتح من حركة قادت وتقود المشروع الوطني ، إلي مجموعات متناثرة ممزقة تحتكم لعمل المجموعات كلاً منها ينصب نفسه أباً شرعيا لفتح ، ويعتبر جناحه أو مجموعته هي حامية المشروع الفتحاوى ، فتحولت فتح كأخوة استغلوا وهن ومرض الأب وتقاسموا غرف المنزل فيما بينهم وكلا جعل من غرفته هي البيت الأساس والفعلي ، مدعيا ميراثه الشرعي وأنه الابن الحريص على البيت .
أمام هذه الحالة ازدادت حالة التشرذم ، وتنامت وأستشرت في الجسد الممزق نتاج غياب القرار المركزي ، وغياب القائد القوي القادر على لجم هذه المجموعات التي مارست كل أنواع الفساد باسم فتح ، وهي في الحقيقة أساءت لفتح ولنفسها ولتاريخ فتح ، وتضحياتها ، حيث لم نسمع بيوم أن هناك فتح خليل الوزير سابقاً وهو القائد الوطني الكبير ، ولم نسمع بفتح صلاح خلف أو تيار صلاح خلف ، ولم نسمع بإدعاء أبو يوسف النجار أن له تيار خصوصي " ملاكي " ...الخ.
الموضوع معقد وشائك ، فمن يحاول تشخيص الحالة يغرق في أمواجها المتلاطمة ، ما بين مسميات الكتائب الجناح العسكري لفتح ، وما بين التيارات السياسية ، تيارات ومجموعات تحمل مسمي فتح لكنها بالحقيقة لا تلتزم بنهج فتح ، ولا يعنيها تماسك فتح وبقائها ، حتى وصل بها الأمر إنها لا تلتزم بقرار القائد العام للحركة ، بل وتستهزأ به أحياناً ، وخير ما يؤكد استخفاف هؤلاء بفتح وقادتها ما مارسته كتائب شهداء الأقصى في نابلس من اقتحام وإغلاق قاعات الامتحانات بمدينة نابلس احتجاجاً على قرار الرئيس أبو مازن بإغلاق القاعات الخاصة للمطلوبين ، هذه الممارسة التي تؤكد أن هناك من داخل فتح من يسعي جاهداً لإضعاف الحركة وقيادتها ، بل وتعريتها محلياً وإقليمياً ، ودولياً ، وسحب البساط من تحت أقدام الحركة .
إن ما مارسته كتائب شهداء الأقصى لا يعتبر حلقة من حلقات التمرد أو العصيان ، أو الديمقراطية في التعبير عن الموقف ضد أحد القرارات ، بل هو تواصلاً لما كان يحدث في غزة ، حيث كان يمارس الفساد والتمرد عنوة ضد قرارات القيادة الفتحاوية ، والتي أضعفت أبو مازن ,أضعفت موقعه ، وكذلك أضعفت فتح نفسها ضمن مخطط مبرمج وممنهج ، حتى وصلت الأمور إلي ما وصلت إليه في غزة ، وتحولت فتح لحطام ، وهذا الحطام غير قابل لعمليات الترميم والبناء بما أن نفس الممارسات تمارس في الشطر الأخر من الوطن المتمثل بالضفة الغربية ، وهي رسالة واضحة ، فإن كان الرئيس محمود عباس والقائد العام لفتح لا يمتلك السيطرة على مجموعاته العسكرية ؟ فهل سيمتلك القرار بمصير شعب وقضية ؟
علامات استفهام !!!
علامات استفهام عديدة تطرح لكل من هتف بأنه ابن لفتح ، وما هتف لغيرها ، فأي فتح تلك التي ما هتف لغيرها ، وهو في نفس الوقت من يمارس تدمير فتح ، ويتمرد على كيان فتح وقادتها ، وتسلب الشرعية الفتحاوية من دورها .
تأمل أبناء فتح أن تعدل من مسارها بعد السقوط في الانتخابات التشريعية ، وتتعلم من الدرس ، وتعيد بناء أطرها الحزبية بهدوء وصمت ، وتستطيع أن تشخص المرض بعلمية ومنطقية ، فتداوي جراحها وتنهض ، بعد عملية الاستشفاء ، ولكن فتح واصلت السقوط تلو السقوط حتى الرابع عشر من حزيران الذي حمل الجسد الواهن المتبقي من فتح وألقي به من أعلي قمة الجبل ، لتتهاوي وتسقط جثة هامدة تنقل بسرعة لغرفة العناية المركزة ، غير قادرة على الحراك أو التنفس ، ورغم كل المحاولات التي عبر عنها الرئيس محمود عباس بجملة القرارات الأخيرة التي اتخذها لتضميد الجرح ، وبعث الحياة بالجسد القابع على سرير الموت ، خرج الوزير الفتحاوى السابق سفيان أبو زايدة ليعلن أن حركة فتح شاخت وانحني جسدها وغير قادرة للعودة للحياة ، هذا الوصف الذي وضح جليا وواقعيا ما هي النفسية التي سيطرت على مصدر القرار في حركة فتح سابقاً ، وأوضح أسباب سقوط فتح من أعلي القمة .
وفي ظل هذه الحالة التي تؤكد يومياً أن فتح تسير في نفق مظلم ، نفق باتجاه واحد لا عودة به ، فإن هذا النفق الذي دخلته فتح لن يسير بها لوحدها إلي الظلام ، بل سيصطحب معه قضيتنا الوطنية بعموميتها ، ففتح وللحقيقة مثلت عصب هذه الثورة وعمودها الفقري ولا زالت ، رغم كل ما تعانيه ، فإن تعرض هذا الكيان للإنحناء فقضيتنا سيقصم ظهرها .
فالآن الآن على أبناء فتح ، ولا أريد التصنيف بين فتح الشرفاء وغير الشرفاء ، بما إنني لست مقتنعاً بالتصنيفات ، كما لا نملك الحق في تصنيف أبناء فتح فهو حق من حقوق فتح وأبنائها لوحدهم ، لا نملكه نحن أو غيرنا ، وبناءً عليه مطلوب من الفتحاويين النهوض ، النهوض فعلياً وعملياً ، وترك حالة التشرذم ، ونظرية المؤامرة التي تعصف بفتح وتهدد كيانها.
أما أولئك المجموعات المسلحة التي تتخذ من اسم فتح ستار لممارسة الزعرنة والإساءة لفتح ولقضيتنا الوطنية ، وتعلن تمردها فعلي قيادة فتح محاكمة من يقف خلفهم ، وهذا لن يتأتي دون عودة فتح القيادة والقاعدة للأطر التنظيمية ، ومحاسبة التيارات المسيئة ، وتجفيف مواردها المالية ، ومراكز قوتها .
كلمة أخيرة...
ستسقط فتح من أعالي قمم جبال نابلس ، والخليل ، والقدس إذ استمرت الحالة ، ستسقط الجثة هامدة بلا حياة ، وتدفن بجوار ضريح أبو عمار بلا عودة ، أما أبناء فتح فأقول لهم من يجد بقلمه سيفاً للإصلاح فليشرعه بأطره التنظيمية ، وبالطرق الصحيحة والسليمة ، أما من يستل سيفه ويرنح به بالهواء فهو يشارك في اجتثاث فتح وقتلها .
وهنا تستحضرني مقولة " إما وديع ، وإما الانضباط " وانتصر الانضباط واستشهد وديع وحيداً لأنه لم يمتثل للإنضباط رغم عدالة موقفه الكفاحي ، فلم يخرج تيار وديعي ، ولم تستل السيوف لتمزيق الجثة ، فهل ستشهد فتح الإنضباط وترفع شعار إما فتح ، وإما الانصراف .
لست إبناً لفتح ... ولم أهتف لها ، بل هتفت لغيرها ورغم ذلك اشعر بمصابها وآلامها ، وهي الزهرة الأولي من زهور الوطن ... فحان اليوم ليصحي أبناء فتح ..... 

8/7/2007

(27)    هل أعجبتك المقالة (21)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي