أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

خنق صورة الثورة السورية.. تمييع للخلط بين الجلاد والضحية

مقالات وآراء | 2012-09-11 00:00:00
الياس س الياس


كل ممارسة غير اخلاقية، حتى في الحرب، مدانة بكل تأكيد... لكن من السخافة بمكان أن تحاول وسائل الإعلام أن تضع مبررا " مهنيا وأخلاقيا" حين تريد وترفع هذا المبرر وترميه في الزبالة حين تريد التأكيد على " حياديتها" ضمن لعبة سياسة قذرة!
أحيانا يقوم شخص ما بشرح ما جرى في مكان ما كون " الصورة محجوبة" في الوسيلة الإعلامية فيقوم الكونترول بالطلب من هذا الشخص بالتوقف.. تارة بحجة ضيق الوقت وتارة أخرى بحجة " رداءة الصوت من المصدر" في الحالتين ثمة تهافت يشترك فيه الاعلامي المتداخل بالسياسي: تعويم الوسيلة الاعلامية وتعويم المجرمين الذين يرتكبون مذابح ويقصون أجساد الأطفال... إلى أجزاء... ممنوع بالطبع حفاظا على القلوب الضعيفة وبأخلاقيات المهنة عرض هذه الصور على المتلقي واجباره على مشاهدتها.. هذا شيء يمكن أن نتفهمه.. لكن حين التفكير مثلا بتكوم جثث في كل مكان جرت فيه مذبحة فإن سؤالا لابد أن يقفز عن المغزى من تغييب صورة وتظليلها ثم فجأة وبكل صفاقة يتم عرض أخرى... ألم نسمع ونرى جميعا عن الاعدامات التي تمت واكتشاف الاهالي لتلك الجثث وتوثيقها في ذات الوقت الذي يقع فيه الاختيار على التغييب...
ما أفكر به وهو ما يفكر به الالاف ممن يعيشون تحت القصف ووقع المذابح والصراخ المؤلم لأب يبكي أطفاله وأم ثكلى تسأل العرب وغير العرب عن شعارات الانسانية أن هناك شيئا ما يُطبخ على جداول الدماء وتلال الجثث وركام الدمار وأنات الجرحى وآلام المعذبين خلف القضبان وفي الأقبية السرية... فجأة وبكل وقاحة وصفاقة صار البعض السياسي والإعلامي يسأل في سوريا وعن ثورتها: أين هي المظاهرات؟ إنه مجرد صراع مسلح!
بالطبع حين غابت نصف صورة او ربعها عن القنوات الرسمية السورية فلا يحق لا لجهاد مقدسي ولا لقناة الميادين أن تطرح مثل هذا السؤال السخيف.. وفي المقابل هناك حملة شرسة لتغييب ما وثقته كاميرا الناشطين على يوتيوب وشطبها وكأن ذلك يهدف على طريقة صهيونية معروفة هو الوصول إلى الخلاصات بدون السماح للحديث عن المقدمات.. والصهاينة بارعين في منع الفلسطينيين والعرب من العودة الى القصة في ٤٨ و٤٧ بينما هم يسمحون لأنفسهم بالغوص في تاريخ الخرافات الدينية لألفي سنة لتوكيد رواية الوعد الرباني وفرضه على الذاكرة... ببساطة ما يجري الآن هو خلط الأوراق واعتبار أن " أطرافا" مسؤولة عما يجري... والضحية يشعر بغضب وخذلان من بتر القصة المعروفة والتي يعتقدون أنه بطمسها سيلونون غلاف سوريا بلون زهري " بعد التطهير"!
ما يجري وبكل صراحة أكبر عملية تزوير وكذب شهدها تاريخ العرب الحديث لقهر البشر بتغييبهم قسريا عن ايصال وجه قبيح لقتلهم وتدميرهم، ليتسنى وببساطة قنبلة الارادة وقهرها للخضوع لما يسمى الان " حوار" على طريقة بوغدانوف وربما الرغبات الاقليمية لمداراة عجز انساني في تقديم شيء حقيقي وهو ما لم يحصل منذ أن كذب العرب على انفسهم حتى رمضان ٢٠١١ وهم يتفرجون قبل أن وجدوا بشار الأسد عاجز عن انجاز هزيمة لسوريا... الجميع يعيش ورطة أن هذا السفاح لم يستطع قهر سوريا والسوريين ولذلك تراهم يقبلون الان بتعويم الفاشي وتقديم خطط تخلط بين الخطأ والخطيئة وبين الجلاد والضحية متناسين تماما حين يسأل البعض أين المظاهرات المليونية أن يعيدوا شريط القتل والقصف حتى للجنازات والمشاركين فيها.. يتناسون أن يستحضروا أن فرقا شاسعا بين مليونية القاهرة وطلبهم من الضحية أن يكون سوبرمانا في سوريا حيث تم الزج بكل قذارة السواطير والسكاكين في نظام بالكاد لا يشبه بعض هؤلاء الذين يرغبون أن يصير الوضع إلى خلط ومزج بحجج وحدة المعارضة وايجاد البديل لكن دون أن يقولوا شيئا عما سيقدمونه للضحايا؟ وهم يدركون بأنه حتى لو كانت سوريا مثلا وبدون معارض واحد وبدون برنامج معارضة فهل هذا يبرر السقوط الاعلامي والاخلاقي ؟
نعم مبرر ذلك في تشغيل ماكينة الاكاذيب التي أجادها نظام فاشي كلما جرت مجزرة أخرج لها مسلسلا ولجنة تحقيق لا يسأل عن نتائجها العالم الذي يسمى انساني ومتحضر... الدليل الاوضح آن روسيا تخرس تماما عن مذابح محفوظة في ذاكرة البسطاء السوريين في دوما وداريا ويلدا وحلب وفجأة حيت تلوح بارقة كذب تصف الثورة السورية بالارهاب والدموية تذهب للتنديد بأفعال أصلا مدانة!

في رأي الشخصي المتواضع ستزداد في قادم الايام تضحيات ومعاناة السوريين وسيحاولون ادخال جثث ودمار شعبها في بازار لا اخلاقي لانتاج معادلة جديدة ينتج عنها تبويس لحى.. والنزول عند رغبة العرابين في طهران وموسكو مع بقاء الموقف الأميركي بتحذير أنه اذا لم ينجح الامر فستساعد المعارضة!!! وستظل الصورة مميعة والصوت يخنق.. إلا إذا... وأخشى ما أخشاه أن الشعب المقهور سيتخذ لنفسه طريقا لن يعجب لا صديقا ولا عدوا في كل ما صدر في هذين اليومين وتحديدا لجهة أن الكيماوي على الطاولة كما قال مناف طلاس وأي عاقل هذا الذي يمكن أن يترك لمهووس ومعتوه باستخدامه لقتله وقتل أحبته وتدمير حياة قريته ومدينته... هذا حذر لا يفكر فيه إعلامي ولا صحفي يدعي الاستقلالية والحيادية بينما هو غارق في مستنقع قذر لسياسة ومصالح اقذر...
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
السعودية تبدأ بتصفية حساباتها مع إيران فوق الأرض السورية.. طيرانها أغار على مليشيات تتبع طهران      لأول مرة.. مقتل عنصر للوحدات الكردية ضربا بالمطرقة في مخيم "الهول"      منظمة: الشرائح الهشة في المجتمع الفلسطيني هي الأكثر تضررا من الحرب السورية      الحريري يعلّق عمل تلفزيون "المستقبل"      اغتيالات بالجملة في درعا.. ثلاث عمليات خلال 24 ساعة      روسيا تتطلع للاستيلاء على عقود "إعادة إعمار سوريا"      أردوغان: سنفعل خططنا حول المنطقة الآمنة خلال أسبوعين      مرشح الرئاسة التونسي: إسقاط الأسد شأن داخلي سوري