استنكر سوريون ما يتم تداوله عن دعوات يتناقلها بعض الخليجيين والعرب عن رغبتهم بالزواج من سوريات لاجئات، وجرّم بعضهم هذه الدعوات، مؤكدين على أن مَن يحتاج السترة هم بعض العرب الذين افتقدوا للكرامة وهم يشاهدون بشكل يومي الشعب السوري يذبح على الهواء مباشرة، لكنهم يتراكضون لإشباع رغباتهم الجنسية تحت مسميات السترة والمساعدة.. كما وصف بعض السوريين هذه الدعوات أنها بمثابة سوق نخاسة تحت عناوين مختلفة، وعلى السوريين أن يضيفوا جبهة جديدة إلى جبهات الحرب المفتوحة ضدهم، كي لا تترك السوريات عرضة للاستغلال من قبل أصحاب النزوات والمال، لا سيما وأن الأمر له منعكساته الخطيرة في المستقبل، في حين قال بعضهم إن الزواج في العادة يتم في ظروف سليمة على أسس من الوفاق والإعجاب والانسجام الإنساني، وأي عقد زواج حالي هو شكلي يحتوي مضموناً واضحاً وهو بيع وشراء للمرأة مقابل مصلحة ومنفعة مفضوحة.
كما طالب العديد من السوريين بأن تتحمل المنظمات الإنسانية مسؤولياتها تجاه دعم السوريين، وعدم تركهم للريح تتقاذفهم في كل الجهات.
بناتنا البطلات..
الإعلامي توفيق حلاق يكتب على صفحته على "فيس بوك": نقبل أن يتبرع لنا الخليجيون في إغاثة مشردينا ومرضانا بدافع ديني أو وطني أو شخصي ونشكرهم عليه، لكننا لن نقبل أن يروج الإعلام الخليجي غير الرسمي للزواج من السوريات النازحات تحت عنوان: للسترة. بناتنا نزحن لأنهن حرات لأنهن بطلات، مفهوم السترة في قاموس الثورة السورية يعني السترة من العبودية، من الاستبداد. لا نريد من أي أخ عربي أن يأخذ بناتنا البطلات من نير كسرنه بإرادتهن إلى نير جديد تحت أي مسمى. نرفض أن تتحول بناتنا إلى خادمات، أو أسيرات حرب. شكراً لكم يا رجال العرب إن تجاوزتم هذه الإغاثة التي نرفضها ولا نحتاجها..
صدمة..
الإعلامي والصحفي جعفر الوردي يصف هذا النوع من الزواج بأنه استغلال، ويختصر الأمر بالصدمة التي أصابته حال سماعه مثل هذه الدعوات التي يتناقلها البعض من أجل الزواج من سوريات، وقال: لقد اعتبرت الأمر شخصياً.. لا بد من التحرك.
وأضاف الوردي: الزواج أو ما يطلق عليه الزواج يكون في ظروف إنسانية مستقرة، والعلاقة بين الطرفين يسودها الانسجام والتفاهم؛ بغية بناء أسرة سليمة مكتملة البنيان والعناصر وما يطلق عليه زواج من خلال هذه الدعوات لا تؤدي إلا إلى الدمار والهلاك في المستقبل على عدة أصعدة، أهمها المرأة وما ستتعرض له من ضغوط مختلفة.
شفقة..؟!
الناشطة حلا الصباغ تعتقد أن ما يحدث سببه سوء فهم بعض ضعفاء النفوس من العرب والخليجيين بعد نزوح السوريين فتقول: إن النازح ترك بلده هرباً من الموت وخوفاً على عرضه لا ليتم استغلاله واستغلال أوضاعه من بعض ضعفاء النفوس الذين لا يعلمون أن أغلى شيء لدى الشاب السوري هو عرضه وعائلته وشرفه، وأنه لا يقدمهم مقابل حفنة من النقود وإن حصلت حالات فردية، ولكن هذا النوع من المساعدة والشفقة سيعود بآثار سلبية على عائلة البنت وعائلة الشاب؛ لأن الزواج لا يقوم على أسس صحيحة وفي ظروف طبيعية.. وإن محاربة هذه الظاهرة قد تعتمد على المغتربين السوريين الذين يجب عليهم الاهتمام باللاجئين، وحث المنظمات الإنسانية على تقديم العون لهم مادياً ونفسياً؛ لكي لا يضطر اللاجئ أن يلجأ إلى أسلوب آخر كتزويج بناته بسبب الحاجة الماسة للعيش.
استنكار..
بدوره يستنكر الكاتب صخر إدريس هذا النوع من عروض الزواج وما يتداوله بعض الخليجيين وغيرهم من العرب من دعوات للزواج من سوريات لاجئات، ويقول إنه ليس زواجاً بل جر السوريات إلى سوق نخاسة تحت مسميات زواج وغيرها بغطاء الإغاثة والمساعدة والسترة في الوقت الذي لا تحتاج فيه السوريات إلى السترة، بينما يحتاج فيه الكثير من العرب إلى ستر عارهم وعيبهم في رؤية السوريين يذبحون كل يوم وهم يتراكضون خلف رغباتهم الجنسية.. تحت عناوين السترة؟
عارٌ وعيب..
ويضيف إدريس: إنه عارٌ وعيبٌ على كل من يسعى للزواج من سورية مستغلاً حاجتها ووضعها المأساوي، وعارٌ وعيبٌ برأيي على كل من يقوم بتزويج ابنته.. هذا لا يعني أنه يجب أن تنعدم الحلول وسد الأفق أمام السوريين ذكوراً وإناثاً.. بل يجب إيجاد الحلول الكفيلة بدعم السوريات مادياً ومعنوياً وسد الباب وإغلاقه تماماً أمام إغراءات المال.. وكما هو معروف في وقت الحروب والأزمات، فإن المرأة تدفع الثمن مضاعفاً وعلينا ألا نسمح بأن يحدث مثل ذلك على الإطلاق لسورياتنا اللواتي نفخر بهن جميعاً.. فهم من سينقل تجربة الحرية والكرامة إلى الأجيال القادمة، وهن المربيات الفضلات اللواتي سيأتمن على مستقبلنا.
السوريات لسن للبيع..
أنوار العمر ناشطة سورية ترفض هذه الظاهرة وتقول إن فتياتنا لسن للبيع تحت أي مسمى كان.. وتقول إن من يريد أن يساعد فهناك طرق كثيرة لذلك.. لكن هذه أسوأها؛ لأنها تنطوي على منفعة شخصية متدنية.
لماذا على أي فتاة أن تجبر بين اختيار من فرضته الظروف عليها.. أو أن تبقى هي وأهلها في ظروف مزرية؟
تضيف أنوار: من كان يريد فعلاً أن يساعد.. الطرق باتت معروفة وواضحة.. فلا داعي لتغليف الرغبات الجنسية بغلاف الخير.
سقوط أخلاقي..
الناشطة خولة الحديد لم تقرأ حتى الآن عن حالة معينة من هذه الحالات، وإنّما تسمع ما يتداوله الناس فقط، لكنها ترفض هذا الأمر وترى أنه غير مقبول تحت أية ذريعة من الذرائع. وتضيف: سيأتي هذا النوع من الزواج بنتائج كارثية، خاصة على الفتيات اللواتي تزوجن فعلاً. هذا الزواج غير قائم على حرية الاختيار ولا الكفاءة، ولا حتى الحالة الطبيعية، والخليجي الذي يتزوج من لاجئة سورية بدافع الشفقة، وأنه سيكسب ثواباً وأجراً بها إنما هو كاذب ومنافق ولا يعرف من الدين شيء؛ لأنه لو أراد الأجر والثواب ونيته حسنة لكان هناك ألف طريقة للمساعدة، للأسف وصل حالنا إلى مستوى غير مقبول من السقوط الأخلاقي.
زواج بوجهين..
رهف موسى لها رأي مغاير نوعاً ما فتقول: من الممكن أن يكون لهذا الزواج وجهين، الأول أن تكون الفتاة راضية وراغبة بهذا الزواج ولم يكن يعارض تفكيرها بالرجل الذي تتمناه قبل أن تكون نازحة، وهذا أمر ليس من حقي الحديث عنه بالكثير. أما في حال أن يكون هذا الشخص يستغل كون الفتاة مهجرة وتعيش بأدنى من المقاييس الإنسانية فيغريها مجرد وجود منزل يأويها وعائلتها غالباً فأرفض هذا، وأرفضه أكثر عندما يجد الأهل بهذا فرصة للخلاص من ابنتهم بالحلال خوفاً من تعرضها للتحرش أو الاغتصاب على أيدي جنود النظام إن عادت وهو العار الأكبر بالنسبة لهم... نحاربها بالتوعية للفتيات والأهالي وتطمينهم أن وجود ابنتهم إلى جانبهم هو دائماً أفضل وأسعد لها من أن تجبر نتيجة الظروف على العيش مع رجل لا تحبه قد يسيء لها ويبعدها عنهم.. وإن عادت فمن الممكن أن تعود بأزمة نفسية.
انتشال من البؤس..
شذى بركات ناشطة مقيمة في تركيا لديها رأي مغاير فتقول: أنا أوافق على هذه الظاهرة.. يمكن أن يكون في بعض الحالات استغلال، لكن بشكل عام هم يساعدون في انتشال هذه العائلات كلها من البؤس.
استغلال وقح..
عمر قسوم ناشط مقيم في إحدى الدول الخليجية يصف هذا النوع من الزواج بأنه استغلال وقح تحت مسمى الزواج.. ومن المعروف أن الخليجي في الوقت الطبيعي يحلم بالزواج من سورية.. بعض ضعاف النفوس منهم يعتقدون أن الصيد الثمين صار رخيصاً وبإمكانه تحقيق هذا الحلم.
مُسن مطرود..
صحفي أردني فضل عدم ذكر اسمه يقول: الناس في الأردن تستهجن مثل هذه الأخبار التي تتواتر باستمرار، سمعت شخصياً عن حادثة حيث قدم خليجي متقدم في العمر إلى الأردن ليتزوج من سورية فطرد شر طردة من قبل شباب سوريين وأردنيين.. أظن أن الأمر فيه نوع من المبالغة.. ولكني أظن أن جماعة بشار تشجع على هذا الأمر لأسبابها الخاصة من حيث الإساءة للاجئين السوريين من الثائرين خصوصاً.
نخاسة مقنعة
كاتب سوري شاب -يطلق على نفسه اسم أفرام السوري- يستنكر هذه العروض والدعوات الخليجية، ويطلق عليها اسم النخاسة المقنعة بعقود زواج، ويطالب السوريين استنهاض الهمم لمحاربة مثل هذه الظاهرة.. فالمرأة السورية هي ذاكرتنا السورية، وهي المربية، وهي الإرث الذي لا يمكن الاستهانة به وتعريضها لمثل هذه المغامرات.
المرأة سلعة..أم صفقة..؟!
عبير خشيبون مختصة اجتماعية تصف هذا النوع من الزواج بأنه استغلالي من الدرجة الأولى، ومرده تلك النظرة الدونية الشديدة لمكانة المرأة لدى من يعرض هذا النوع من الزواج..
وهناك الكثير من المنعكسات السلبية على واقع المرأة وحياتها ومستقبلها جراء هذا الزواج؛ لأنها ستشعر بتهميشها بشكل أكبر عن تقرير مصيرها، وسوف تترسّخ بنفسيتها وبعقلها أنها قاصرة وليست مسؤولة عن نفسها ومستقبلها بيد آخرين، وأنها غير مستقلة، ولا تستطيع مواجهة الحروب والكوارث والظروف الصعبة التي قد يتعرض لها المجتمع أو أسرتها وعائلتها.
وكما هو معروف فإن المرأة تعرف أن جسدها يمثل شرفاً أو عاراً للعائلة، ولكن بعد هذا الزواج فإن الجسد كرمز للشرف والعار سوف يترسّخ أكثر.. وبما أنها قبلت هذه المرة بهذا النوع من الزواج، فسوف تقبل فيه أيضاً مرات أخرى، وذلك في حالة إن زوجها تركها، أو صار من اللازم أن تدبّر صفقة جديدة، بما أن جسدها سلعة، ممكن أن تستخدمه كي تخرج من دوامة الشرف والعار وتدخل تحت جناح رجل.
احتقار للمرأة..
وعن تأثير هذا النوع من الزيجات على الأسرة تقول خشيبو: يكفي أن الابن يخلق لامرأة تزوجت لأجل هذه الظروف، والزوج من الممكن أن يستغني عنها وعن أولادها بدون أي إحساس بالذنب، فقد أدى مهمته أو ما يعتبره منّة ومساعدة.. وقضى نحبه الجنسي.. فتبدأ مشاكل من درجة أكثر خطورة.. منها تشتت الأسرة وضياعها.. وسوف تعيش المرأة برعب أن يستغني عنها الرجل.. فتصير بشكل أو بآخر ذليلة.. لديها درجة متغيرة من العبودية.. والابن سوف يمتص كل هذا الإرث الثقيل.
ومن ثم فنتخيل أيّ مجتمع من الممكن أن ينتج جراء هذه الزيجات.
إنه احتقار تام للمرأة، لإنسانيتها، ولجسدها، ولقدرتها على البقاء والاستمرار، هي طبعاً قادرة أن تستمر وتبقى بدون رجل، بدون شك، لكن طالما مجتمعنا من البداية لديه هذه الثغرة التي تجعل من المرأة ضلعاً قاصراً وسلعة للشراء والبيع، ومادة بقصص الشرف والعار.
السوريات لسن سلعة في سوق النخاسة المقنعة... أفرام السوري 2012-08-29خرجت على أن تعود يوماً .. لم يخطر في بالها الحزين على ذلك الوطن أن بانتظارها نخاسون مقنعون و بئس المصير .. أيها السوريون الشرفاء .. يا طائر الفينيق المنتفض من قلب الرماد .. يا أحفاد آرام و آشور .. يا أحفاد زنوبيا و خالد بن... التفاصيل ..
هكذا دعوات إلى الزواج من السوريات أمر نرفضه .. منذر السيد محمود2012-08-27خبر صحفي: أئمة مساجد في الجزائر يطلقون حملة "من لم يتزوج سورية مات عازبا".ا.ه ومن قال أن السوريات معروضات للزواج؟! ومن قال أن اللواتي يتسولن في الجزائر باسم السوريات سوريات؟! كم رأينا من الغجر في سورية أيام الحرب... التفاصيل ..
مؤيد اسكيف - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية