أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من الذي لا يزر وزر أبيه ... د.أسامة الملوحي

عند مشاهير المعارضة السورية هناك ضياع في الأسس والأفكار التي يجب أن تكون حاضرة أو مبتكرة في أي عمل سياسي فاعل وقوي ضد نظام بشار ومع هذا الضياع تضيع حتى المعايير التي يقاس عليها ويقدّر رد الفعل في أي مستجد أو مستجدات سياسية أو ميدانية..ومن ذلك كيف نتعامل مع الانشقاقات المتتالية في المؤسسات المختلفة وعلى كافة المستويات ؟
خرج كثيرمن المعارضين على الاعلام يبرئ مناف طلاس بغير علم أو تحري..برؤوه من سفك الدماء وقالوا يداه نظيقتان غير ملطختان بالدم السوري وبرؤوه من أفعال أبيه شريك حافظ وابنه في كل الجرائم.. وخرج من الاسلاميين قيادي يتصدر دائما وقال نفس القول وزاد عليه بعد أن برأ الابن من جرائم أبيه زاد في القول آية ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فأصّل وجهة نظره من القرآن الكريم وقد فعلها هو نفسه من قبل بخصوص بشار وقال في لقاء فضائي تاريخي قبل وراثة بشار للسلطة باكثر من سنة : لامانع لدينا في استلام بشار بعد أبيه إن أراد الاصلاح واستشهد بنفس الآية (ولا تزر وازرة وزر أخرى)..
ونجدد تفنيد و بطلان التأصيل والاستشهاد الذي ورد.
ابراهيم عليه السلام لنا فيه اسوة حسنة ,انفك عن أبيه وعن جرائم أبيه لأنه تبرأ من أبيه (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه ) وعاتب الرحمن إبراهيم لأنه فقط استغفر لأبيه وما كان ينبغي له ذلك لأن أباه عدو لله وكان لنا في ذلك استثناءا في الاقتداء ( الا استغفار ابراهيم لأبيه ) .
وبني اسرائيل خاطبهم القرآن وقرّعهم وجرّمهم على جرائم آبائهم وكانت صيغة المخاطب تتكرر وهي تُسمع وتدين الحاضرين المخاطبين وقت نزول القرآن رغم أن الجرائم ارتكبت من أجدادهم ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ....) (.....فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين )...( ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون )...( وإذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم ....) وآيات أخرى كثيرة ... انها إدانة انتقلت للأجيال اللاحقة عن جرائم ارتكبها الأجداد السابقون ...لأن اللاحقين لم يتبرؤوا من جرائم الأولين بل دافعوا عنها وتستروا عليها وفي بعض الأحيان برروها وجعلوا بعضها مناسبات للإحياء والذكرى....وعلى هذا نالوا مع آبائهم الوزر والإدانة والتجريم .
ومثل بني اسرائيل فعل بشار السفاح بل زاد عليهم أنه يعتبر مافعله أبوه من جرائم إنما كانت لإنقاذ سورية ولخير سورية وتقدمها.
هذا هو تأصيل الأمر وهذا هو الفصل فيه... فلا تبرئة لابن مجرم أو لإبن نظام مجرم جلبه أصلا أبوه ورعاه وأعده إلّا أن يتبرا الإبن من نهج أبيه لأنه نهج فساد وضلال ويتبرأ من جرائم أبيه وموبقات أبيه ثم يُنظر في سيرته هو نفسه إن كانت نظيفة من الجريمة والفساد.
وهذا ينطبق على مناف ابن المجرم مصطفى طلاس كما انطبق على بشار بن حافظ المقبور... وينطبق على كل أبناء النظام الذين كانوا فيه وتقلبوا في مناصب عديدة هامة فيه.
ومن غير المقبول أبدا أن يخرج البعض على الفضائيات فيعطون وجهات نظرهم أو تميهيدات تدابيرهم ثم يلوون النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة ليؤصلوا وليثبتوا أقوالهم بدون تدبروقياس أوتفكرعميق أواستدلال صحيح.. وبعض الناس يستمعون اليهم وياخذون عنهم ويستشهدون بهم ..وأخطر مافي الأمر أن لا يعيدوا النظر في استدلالاتهم وأن لا يراجعوا ما استعجلوا فيه فيتراجعوا عما صدر عنهم.. والإنسان عندما يعلن رأيا ويصدره على العلن يبقى أسيرا لرأيه مدافعا عنه خشية سقوط هيبته وخشية تزعزع مكانته إلا المتقين وقليل من هم.
هذا تأصيل واستدلال من لايزر وزر أبيه ومن يزر وهو أساس سياسي واضح متين ولابد من أصول أخرى لتقدير أين يجب أن يكون موقع كل منشق في صفوف الثورة وفي أي حكومة انتقالية أو دائمة في سوريا المستقبل ...
أفكار مؤسسة صحيحة متينة هي ما تحتاجه سوريا المستقبل وبما يليق بالشعب السوري العظيم الذي فجر ثورة ليس كمثلها ثورة منذ قرون ... والله أكبر.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي