أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ما يطلبه الناس ..


قال الرئيس المرفوع الرأس لرئيس وزرائه المطأطيء الرأس : ما أخبار الضرائب الجديدة؟ وكيف قوبلت من الناس؟ هل رحبوا بها أم أنهم تذمروا منها؟
قال رئيس الوزراء : استقبلها الناس بالزغاريد معتبرين يوم صدورها عيداً وطنياً وقومياً.
قال الرئيس : ولكني علمت من مصادري الخاصة الموثوقة أن بعض الناس كان مستاء منها.
قال رئيس الوزراء : ولكن هؤلاء المستائين ليسوا من مواطنينا الأصلاء، وقد افتضح أمرهم، وتبين أنهم متسللون إلى البلاد، واتخذت الإجراءات القانونية الكفيلة بتطهير البلاد وتنظيفها، ولكن ثمة مواطنين كثيرين تذمروا فعلاً من تلك الضرائب لأنها كانت قليلة لا تتيح لهم أن يشاركوا في تنمية مجتمعهم  المشاركة الفعالة التي يحلمون بها.
قال الرئيس : أصدر فوراً قانوناً بزيادة تلك الضرائب، فمهمة الرئيس هي تلبية رغبات الناس. ما أخبار المستشفيات الجديدة التي أمرت ببنائها كي تصور في الفيلم الدعائي لمنجزات الدولة في عام؟
قال رئيس الوزراء : الأخبار مؤسفة، فالعمل في تلك المستشفيات لم يبدأ بعد لأن الناس أجمعين عارضوها بعنف لكونها لا تتلاءم مع معتقداتهم المؤمنة بأن الله وحده هو الشافي، يمرض من يشاء ويشفي من يشاء.
قال الرئيس : إرادة الناس بالنسبة إلي أكثر من مقدسة، ومهمتي ومهمتك الخضوع لها، فلا داعي إذن إلى تلك المستشفيات، وأضف مخصصاتها إلى ميزانية بناء السجون الجديدة وتحسين القديم منها.
قال رئيس الوزراء : صارت لسجوننا سمعة عطرة عالمية، ويتوافد السياح الأجانب إلى بلادنا لرؤيتها، وقد نال واحد من السجناء الجائزة التقديرية التي تمنح عادة لكبار مبدعينا، ونال إثنان الجائزة التشجعية، ورشح رابع لنيل جائزة نوبل للسلام، ولكن حظه في نيلها ضئيل لأنه لم يقتل سوى عشرة فقط.
قال الرئيس : أليس للناس مطالب يريدون من الدولة أن تحققها لهم؟
قال رئيس الوزارة : لهم مطلب واحد، وهو أن تنشيء الدولة قناة تلفزيونية جديدة تعمل طوال الأربع والعشرين ساعة بلا توقف، وتخصص لأخبار رئيسهم المحبوب المفدى وخطبه وأقواله.
الرئيس : ينبغي لك اليوم أن تزف إلى الناس البشرى بأن مطلبهم سيتحقق في أسرع وقت، فمن يرغب في أن يكون رئيساً ينبغي له أن يعمل ويضحي بغير تذمر أو شكوى. 

 

 

 

 

 


 

خاص لزمان الوصل
(11)    هل أعجبتك المقالة (10)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي