أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

برنامج على الكمبيوتر يتسبب بخسارة الدولة 5 مليارات ليرة عام 2007

محلي | 2008-01-13 00:00:00
تشرين

عندما تتشدد دوريات مكافحة التهريب: هل تتذكرون الحالة التي يدخل فيها أحدهم إلى الكشك فيسأل صاحبه عن دخان أجنبي، فيبدأ صاحب المحل بالتلفت حوله والتفرس في صاحب الطلب... قبل أن يجيبه بـ لدينا أو ليس لدينا..

الحالة ذاتها تحصل هذه الأيام مع مقاهي الانترنت، حين يدخل أحدهم ليسألها عن وجود اتصالات دولية عبر الانترنت، يتلفتون ويترددون، وقد يلجأ أحدهم لطريقة باعة البسطات حين يجيبك أحدهم "مابتوفي" ثم يلحق بك قبل أن تغادر الباب، ليساومك فيما إن كانت "توفي" معك بأقل من ذلك...



وهذا تماماً ماحصل في تجربة قمنا بها مع بعض محلات الانترنت والذين لايزال يتراءى أمام أعينهم منظر دوريات المكافحة التي انطلقت في الربع الأول من العام 2007 لتخرج بحصيلة كبيرة من قرارات الإغلاق وإلغاء التراخيص لمقاهي الانترنت التي كانت تعلنها جهاراً نهاراً: "اتصالات دولية مخفضة عبر الانترنت.. في القبو". ‏

في هذه الأيام، كان من الصعوبة أن نجد أحداً يعترف ببيع مثل هذه الخدمة سواءً في داخل المقهى أو عبر بيع السي دي الذي يحمل برنامج الاتصالات الدولي المطلوب مع شيفرة الكلمة السرية التي تخولك المرور إلى تلك الخدمة العالمية، وتتصل بمن تريد في الخارج.. ‏

بعد زيارة خمسة محلات في محاولة للحصول على هذه الخدمة، كان الواحد منهم يلقي تلك النظرة المريبة ثم يجيب هازاً رأسه بالنفي، وفي المرة الخامسة كان الجواب إيجابياً بعد تردد وتلفت، فكان أن اشترينا (السي دي) الذي يحمل البرنامج على (فودا) وهو اسم البرنامج بمبلغ 25ليرة سورية + شريحة ورقية عليها الرقم السري بمبلغ 200ليرة. ‏

والخطوة التالية بكل بساطة كانت تنزيل البرنامج على الكمبيوتر ثم وضع الرقم السري والرقم المراد طلبه وتتصل، وبهذه الطريقة أي شراء هذه الخدمة بمبلغ 25 ليرة سورية، يتمكن الواحد من الهروب بها من رقابة وزارة الاتصالات على بعض المواقع الشهيرة في تقديم هذه الخدمة مثل (سكايب، فودا). ‏

ومع ذلك فإن برنامج سكايب متاح هو الآخر بمبلغ 25 ليرة سورية في معظم محلات بيع السيديات في سورية بدءاً بالبحصة في دمشق وانتهاء بآخر قرية في الحسكة. ‏

ومع ذلك فإن المؤسسة العامة للاتصالات تسمي المكالمة عبر الانترنت «تهريبا» رغم ان عددا كبيرا من دول العالم والدول العربية بدأ بالتعامل مع هذه الطريقة في الاتصالات كأمر واقع ورغم أن القيادة القطرية وافقت ـ كما صرح وزير الاتصالات السابق ـ على قوننة هذه الطريقة في الاتصالات وتحويلها الى أمر شرعي. ‏

أربعون محلاً ‏

وبحسب المديرية التجارية في المؤسسة العامة للاتصالات إن: "المرسوم التشريعي رقم 1935 لعام 1975 اعطى حق حصر الاتصالات بالمؤسسة العامة للاتصالات، وبالتالي فإنه من غير المسموح به قيام أي شخص باجراء اتصالات هاتفية عبر الانترنت، دون الحصول على الترخيص اللازم لذلك، نظرا لانها ستعتبر في هذه الحالة تهريبا للاتصالات، ما يشكل فوات عائدات الى المؤسسة، وتقوم مديريات الاتصالات في المحافظات بمتابعة المخالفين واحتساب فوائد العائدات الناجمة عن المكالمات غير المشروعة وآلية تطبيقها في حالات مقاهي الانترنت حسب التعليمات الصادرة عن المؤسسة بهذا الشأن". ‏

وهي الحملة التي انطلقت في شهر نيسان من العام 2007، حين قامت المؤسسة العامة للاتصالات بحملة كبيرة، شملت معظم المحافظات داهمت خلالها المئات من مقاهي الانترنت، واغلقت العشرات منها بسبب وجود الكاميرات والميكروفونات في داخلها، حيث اعتبرتها وسيلة لتهريب الاتصالات مباشرة أو عبر غرف الدردشة. ‏

كان قرار الاغلاق قد شمل المقاهي التي ضبطت فيها تلك الاتصالات غير المشروعة، واستمر قرار الاغلاق ثلاثة اشهر لكل منها، وهددت قرارات صدرت عن اللجان المختصة بمكافحة تهريب الاتصالات، بأن القرار المقبل سيكون سحب الترخيص نهائيا من المقاهي والمكاتب التي تستمر بهذا التهريب. ‏

ويعترض بعض اصحاب مقاهي الانترنت في دمشق، ان موضوع الغاء ميزتي الصوت والكاميرا لم يشمل كل مقاهي الانترنت الموجودة في مدينة دمشق وانما اقتصر على عدد من المقاهي دون أخرى، وأكد احد اصحاب المقاهي انخفاض عدد مرتادي المقاهي بعد الغاء هاتين الميزتين، وذكر ان هناك فئات كانت مستفيدة من هذه الميزة مثل الطلاب وغيرهم من المواطنين الذين يودون التواصل مع اقاربهم في بلاد الاغتراب. ‏

وفي حمص فقد تم اغلاق أربعين مقهى للانترنت في تلك الحملة.. وقال المهندس كنعان الجودا مدير الاتصالات في حمص: "قمنا بتشكيل لجان خاصة لقمع بعض المخالفات التي تحدث في عدد من المقاهي والتي تتمثل ببيع بطاقات الاتصال الدولي عبر الانترنت أو حتى تأمين هذه الاتصالات للمواطن... وبعد قيام عناصر اللجنة بجولات على المقاهي والتأكد من وجود هذه المخالفات تم اتخاذ القرار بقطع الدارات عن المخالفين وقطع خطوط الهاتف استناداً الى الفاكس المرسل من المديرية العامة رقم 1572/د تاريخ 4/4/2007. ‏

آي بي



بدأت قصة ملاحقة وزارة الاتصالات والمؤسسة العامة للاتصالات لمقدمي هذه الخدمة "المهربة" منذ عام 2000، حين حرمت سوريا الاتصالات الهاتفية عبر الانترنت خلال ورشة عمل نظمتها المؤسسة العامة للاتصالات بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات في دمشق في ذلك التاريخ.. ‏

وبعدها تابعت هذه الجهات الرسمية حملة المكافحة، حين أصدرت قراراً عمم الى مزود الانترنت عبر الاتصالات وعبر الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية برفع سعر الاشتراك في IP وهي التقنية التي تتيح استخدام الصوت والصورة، من 200 ليرة سورية الى 4000 الأمر الذي خفض عدد المشتركين من 9 آلاف الى 400 مشترك فقط. ‏

ورغم ان سوريا رفعت أسعار الـ IP بنسبة 2000% فإن المشكلة لم تحل لأن منع التعامل بنظام IP في سوريا ومنحه للمشتركين فقط لم يكن أصلاً اجراءً قانونياً وفقاً للمواثيق الدولية حيث أوضح أحد مؤسسي ورؤساء مركز عناوين الـ IP الأوروبية ripe روب بلوكيزل في محاضرة له خلال المؤتمر التحضيري الثاني للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، الذي عقد في دمشق بين 22/23/ تشرين الثاني 2004 حين قال: نحن نخصص عناوين الـ IP مجاناً وبناء على تبرير لمجال استخدامها وعندما يأتينا مزود خدمة ليطلب حزماً أخرى من عناوين الـ IP سنسأله: ماذا فعل بالحزم التي يحجزها؟ وإذا ثبت لنا انه لا يلتزم بتعهده باستخدامها فنحن لن نمنحه أية حزم إضافية. ‏

ومع أن خدمة الـ real IP أصبحت متاحة اليوم لجميع مشتركي مزود خدمة الانترنت الأولى والبالغ عددهم 170 ألف مشترك فإن منع هذه الخدمة ليس حلاً للمشكلة لأن هذه الخدمة يفترض ان تكون متاحة مجاناً للمشتركين بحسب البروتوكولات العالمية، كما يقول المهندس سامر الناشف، المدير الفني لمزود انترنت الأولى... ويوضح: ان وجود خدمة الريل أي بي ضرورية لتواصل المشتركين مع العالم الخارجي وخاصة في مجال التعاملات الرسمية والمالية لأن الجهات العالمية التي يتم التعامل معها تعتبر ظهور الآي بي مقياساً لمصداقية الشخص الذي يراسلهم من سورية. ان عوائد الاتصالات ستبقى على المدى المنظور في تطور وازدياد مستمرين نظراً لأن قطاع الاتصالات يتطور باستمرار وتتطور وتتنوع خدماته بشكل مستمر ما يعني أن هناك عوائد مالية مستمرة،إضافة الى أن التخفيضات على الأجور واستخدام التقنيات المتطورة والخدمات الإضافية سوف تساهم جميعها في زيادة الواردات.



إلى الصين ‏

هنالك حوالي 75 ألف بوابة عبر الانترنت، وتحتاج لشهور حتى يتم اكتشاف من أية بوابة تنفذ هذه الشركات، ولايتم اكتشافها حتى تهرب وتغير عملها وتظهر باسم آخر عبر بوابة أخرى «كما يقول المهندس سامر الناشف المدير الفني في مزود انترنت الأولى. ‏

شركات تهريب الاتصالات والتي مقرها الأساسي ـ كما تؤكد تصريحات المسؤولين ـ في مؤسسة الاتصالات تأتي من دول عديدة (استراليا، نيجيريا، لبنان..)، وهي تتبع أساليب عديدة للهروب من رقابات المؤسسات الرسمية في الدول التي لم تعترف بها وتتعامل معها بشكل شرعي، والتي لم تتجاوز حتى الآن الـ 50 بلداً من الدول التي شرعنت هذه الاتصالات عبر الانترنت.. ويرى مجد ناجي المدير التنفيذي في مزود آي نت أن الانفتاح الموجود في سوق الاتصالات الموجود في سورية، غير موجود في كثير من دول العالم، مثلاً في فرنسا هنالك إجراءات صارمة فيما يتعلق بحجب المواقع وبعض الاتصالات وفرض رسوم عالية أكثر بكثير من سورية علماً أن فرنسا تعتبر من دول الصف الأول في التكنولوجيا. ‏

ويضيف: حسب معلوماتي، إن وزارة الاتصالات تحاول تنظيم هذه الاتصالات، لكنها ليست مسألة سهلة في ظل الحصار التكنولوجي المفروض على سورية. ‏

ويقول محمد السعدي مدير مزود إكسترا: بشكل عام هو موضوع وجد لايمكن إلغاؤه ولكن يمكن تنظيمه بل يمكن تحويله الى ربحي.. وأنا أتفهم أن المؤسسة بدأت تخسر كثيراً من دخلها واعتقد أنها تستطيع أن تعوض ذلك بأن تنسق هي موضوع الفويب وتبيع بطاقاته مباشرة أو عبر وكلاء كما حصل في الإمارات. ‏

بينما يرى عدي عيسى المدير الفني لمزود خدمة الانترنت آية: لاأرى أن هنالك خسارة للدولة لأنها تستطيع أن تستفيد من هذه التقنية وتنظمها وتربح من ورائها. ‏

وعن تجربة الصين يحدثنا وينم يانغ مدير التسويق لما وراء البحار في شركة روتن للاتصالات الخاصة حيث يفيد أن خدمة الاتصال عبر الانترنت غير متاحة بالكامل في الصين فهي مسموحة فقط بين انترنت وانترنت آخر عبر الكمبيوتر، وليس من هاتف لكمبيوتر أو العكس. ‏

ويقول: هي المشكلة نفسها في الصين حيث تخاف الدولة من ضياع الدخل... لكنه يوضح أن الدولة هناك لاتقوم بدوريات وإنما يتحكمون بالخدمة من خلال مزودي الانترنت، والتي لايمكن اختراقها عبر برمجيات أخرى بسبب وجود حماية للبرمجيات الالكترونية في الصين. ‏

الاتصالات والخبز ‏

إذاً هذا البرنامج الذي يشترى بمبلغ 25 ليرة استطاع اختراق دفاعات المؤسسة العامة للاتصالات التي حجبت مواقع الانترنت التي تقدم تلك الخدمة، وقد قدرت وزارة الاتصالات قيمة المكالمات التي تم تهريبها عبر الانترنت عام 2007 بحوالي (5) مليارات ليرة سورية، واعتبر وزير الاتصالات الحالي د. عماد الصابوني عندما كان مديراً عاماً لمؤسسة الاتصالات، أن تهريب الاتصالات لايختلف عن تهريب المازوت حتى تدعم بها الخبز والتعليم والرعاية الصحية... ثم أضاف: يقوم شخص بفتح مكتب ويحصل على "IP "(أي بوابة انترنت) ويجري اتصالاً على الانترنت بعشرة سنتات عارضاً خدماته على شخص مابقوله: إن مؤسسة الاتصال تأخذ منا 100 ليرة، وأنا سأدعك تحكي بـ 50 ليرة... ثم علق مدير مؤسسة الاتصالات: ‏

«دع الواحد يحكي بـ 10 سنتات لأميركا، هذا يعني أن الناس لن تجد خبزاً بعد سنتين».

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الإتفاق الروسي ـ التركي يدخل حيز التنفيذ.. دوريات في "عين العرب"      دفن لاجئ سوري بعد وفاته بشهرين في الدانمارك      العثور على 39 جثة داخل حاوية في بريطانيا      تركيا: لم تعد هناك ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة في سوريا      "سيتحول إلى حجيم".. رجل يتحصن داخل متحف فرنسي      ريال مدريد يحقق انتصاره الأول في دوري أبطال أوربا      أسعار النفط تصعد بدعم من آمال اتفاق تجاري بين أمريكا والصين      الكرملين: أمريكا غدرت بأكراد سوريا