أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إنه الغفور الرحيم .. زكريا تامر

هرع نايف إلى المسجد ليصلي صلاة العصر، وتذكر وهو ساجد مغنية كثيرة الحركة يرغمها فقرها على ارتداء القليل من الثياب، وأحس أن ما تذكره قد أفسد صلاته وجعل منها ذنباً جديراً بالحساب العسير، فطغى عليه الأسف والندم، وقبّل بعد انتهاء الصلاة يد شيخ المسجد، وقال له : ادع لي يا مولانا أن يرزقني الله زوجة صالحة مطيعة.
فحملق الشيخ إليه بدهشة، وقال له متسائلاً : ألست متزوجاً من بنت عثمان الصالحاني؟
فابتسم نايف، وقال للشيخ : طلقتها يا سيدنا، فحتى الكراسي إذا قُعد عليها كثيراً تهترىء .
وخرج من المسجد بخطى متباطئة، وهرول في الشارع هارباً من شمس تحترق في الأعالي وتتساقط ححمها غير المرئية على أسطح البيوت واسفلت الشوارع، ودخل بيته القريب، وهرع إلى سريره، واستلقى عليه بعد أن فتح النافذة مستجدياً بعض الهواء الرطب، وتنبه فجأة لذبابة تهوم في فضاء الغرفة، فدهمه فزع جارف معتقداً أن الذبابة ستلتهمه ولن تترك منه أية بقايا، وقال لنفسه مشجعاً : كن عاقلاً يا نايف! هل من المعقول أن تأكلك ذبابة؟!
ولكن فزعه تزايد وتعاظم وحوّله أنفاساً متحشرجة ونظرات زائغة، ولم يفارقه فزعه إلا عندما رأى الذبابة تخرج من النافذة المطلة على الشارع، وتنهد آنذاك بارتياح، وراقب رئيس بلده يخطب في التلفزيون بحماسة وركاكة، فسخر نايف منه بصوت عال، وخيل إليه أن الرئيس رآه وحملق إليه متوعداً، فتجمد فزعاً مقتنعاً أنه قد ارتكب معصية ستواجه بحساب عسير، وبوغت بالذبابة تعود إلى الغرفة يتبعها سرب من الذباب، وتناهى إلى سمعه ضجيج رجال يقتحمون بيته، وتحقق ما كان يتوقعه ويخشاه.

(7)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي