أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين الموت والحياة والمجتمع المخملي.... الشمبانيا تتدفق بينما سوريا تحترق

يحتفل شباب النخبة بشدة في فندق داما روز Dama Rose رغم علامات الحرب البادية. (كايت بروكس لنيوزويك)

بلد يحارب نفسه، قصف ومجازر بحق المدنيين، بينما في دمشق، الموسيقى تستمر في العزف.

بجانب حمام السباحة، تتراقص الأجسام المتلألئة المفتولة العضلات على أنغام نسخة محدثة من أغنية أديل Adele “شخص مثلك Someone Like You”، كما تتمايل راقصة روسية فوق أحد مكبرات الصوت العملاقة أمام مجموعة من السوريين الذين يحتسون الجعة اللبنانية مع الملح و الليمون، بينما تتصاعد خلفهم أعمدة الدخان، دلالة على سيارة مفخخة و متفجرات، وحرب زاحفة.

تقوم أحد النساء التي ترتدي زي سباحة ضيق، باللهو ورشق الماء من مسدس مائي، ممازحة بأنها تنتمي للمليشيات المؤيدة للنظام المعروفون بالشبيحة، الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن أحد المجازر الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، معظمهم من النساء والأطفال.


“المعارضة تريد قتلنا – وقد أعلنوا ذلك على الفايسبوك”، تقول تلك المرأة بينما تعود لرش نفسها بالماء.

وكانت تلك بداية الحفل عند حمام السباحة في فندق داما روز في دمشق.

على مدى 15 شهراً إلى الآن، تغرق سوريا في قتال يزداد دمويةً، بين معارضين للحكومة ضد النظام الدموي للرئيس بشار الأسد، مما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص، وفقاً للأمم المتحدة.

 ما بدأ كمظاهرة ضد حكم استبدادي، تطور إلى صراع عنيف بنزعات طائفية تهدد بالتسرب إلى الدول المجاورة.

ما زالت سوريا بالنسبة للصحفيين، مكاناً صعباً و خطراً للتغطية، فالكثير من المراسلين قاموا بتركيز جهودهم على تغطية قتال الثوار لإسقاط الدكتاتور في المدن والقرى كحمص والحولة. بينما لا يعرف العالم الخارجي شيئاً عن الحياة في العاصمة، ضمن نخبة مؤيدي الأسد.

ما يبرز من زيارة دمشق مؤخراً، إلى جانب إجراء محادثات هناك مع عشرات الأشخاص الذين يقولون أنهم ما زالوا يؤيدون الحكومة، هو إحساس عميق بالرهبة، مكبوح بالإلهاء، أو ربما الوهم. فلطالما كانت دمشق معقلاً لمؤيدي الأسد الذين يتكون جلهم من العلويين والمسيحيين، إضافة إلى مسلمين سنّة (علمانيون في الغالب).

وبالنسبة لهؤلاء، فالأسد هو ضمانُ للاستقرار، حيث يعبر الكثير منهم عن الخوف، في حال فوز الثوار، من تحول سوريا إلى بلد ديني أكثر تحفظاً على غرار المملكة العربية السعودية أو اليمن. ولكن في ظل عدم قدرة القوات الحكومية على قمع الثورة، يبدو أن السيناريو الأكثر رعباً، الذي يتمثل في استمرار القتال واتساع رقعته ليتحول إلى حرب أهلية، أصبح أكثر ترجيحاً.

على مدى أيام من الاستماع للموسيقى الصاخبة، ومشاهدة الحسناوات اللاتي يرتدين ملابس السباحة ويحتفلن بجانب حمام السباحة في فندق داما روز، حيث كنت أقطن، (فكرت أكثر من مرة بنيرون الذي كان يعزف بينما روما تحترق).

أيقنت حينها أن سوريا أصبحت مكاناً مصاباً بانفصام، حيث أصبح الناس منفصلين عن واقعهم.

نخبة سوريا المزدهرة:


من جهة، هناك (في دمشق، وغالباً في الخفاء) نشطاء يحاولون إسقاط الأسد. فإلى حين وصولي إلى دمشق، كان القصف وإطلاق النار وموجة “القنابل اللاصقة” – وهي عبارة عن قنابل مصنوعة يدوياً يتم إلصاقها أسفل سيارة ما في ساعات الذروة – قد خلقوا حالة من الخوف في العاصمة، وعززوا الغضب تجاه المعارضة، التي تدعي الحكومة أنها مدعومة من قبل “متدخلين أجانب”.

كان هناك اشتباكات يومية في الضواحي كدوما وبرزة. ووفقاً لمنظمات حقوق الإنسان، هناك حوالي 35.000 معتقل لدى السلطات السورية.

ومن جهة أخرى، هناك فئة من مؤيدي الأسد الذين يمارسون حياتهم اليومية – كحفلات المسابح – بينما الحرائق تلوح في الافق.

وكما لو أن الحرب تحدث في مكان آخر، يحتسي الناس الشمبانيا في حي المزّة في دمشق ويشتركون في جلسات تصوير براقة للأزياء ويتسوقون بضائع فرساتشيVersace  وميسوني Missoni في المحلات الفاخرة بشارع شكري القوتلي.

وعلى الرغم من نقاط التفتيش المسلحة وخطر الاختطاف، ما زال البعض يخرجون ليلاً، يحضرون الأوبرا، ويقابلون أصدقاءهم على العشاء، ويقيمون حفلات الزفاف المبهرجة في مطعم لي جاردان Le Jardin الراقي.

تقول ديمة، نجمة التلفزيون أثناء إعدادها للتصوير من قبل مجلة جالا Gala Magazine، “لدي عمل أكثر من ذي قبل”. وتضيف “وبالطبع، أتمنى أن أعمل في لبنان أو الولايات المتحدة، لكن في الوقت الراهن، هناك الكثير من التصوير هنا”.

ثم تضحك وتسمح لفنان التزيين – الذي تشير أنه الأفضل في سوريا – بوضع طبقة أخرى من مسحوق التجميل البنفسجي فوق عينيها وتصفيف شعرها الأسود الطويل على شكل عقدة عالية.

ويبدو شباب دمشق غير مدركين أنهم في حالة حرب. فعلى الرغم من التقارير عن مجازر يرتكبها مقاتلو الحكومة بحق المدنيين، لم تؤثر الثورة في حياتهم حتى الآن، ولا يعتزمون السماح لها بذلك. حيث تقول شابة التقيتها:

 ”إنني ما زلت أقوم بتصفيف شعري عندما أكون ذاهبة إلى حفل كبير، وهذا يحدث كل أسبوعين”

ثم تضيف: “كما أنني أذهب لتقليم أظافري و تزيينها كل أسبوع. أنا ما زلت على قيد الحياة! فإما أن يختار المرء أن يكون خائفاً دوماً، أو أن يعيش حياته.”

منذ أربع سنوات، تم اختيار دمشق كعاصمة الثقافة في العالم العربي من قبل اليونيسكو UNESCO، ويبدو أن بعض الناس مصممون على التمسك بهذا اللقب، على الرغم من العديد من القتلى.

وبالفعل، ففي دار دمشق للأوبرا ، يؤمن عازفو الأوركسترا بأن واجبهم النبيل هو الاستمرار في العزف، حيث يصرح أحد عازفي الكمان:

 ”يقول البعض أنه لا يجب علينا عزف الموسيقى بينما يموت الناس؛ وأنا أقول أنه من الضروري إعطاء الأمل للناس”.

 وتوافقه أحد العازفات قائلة:

“إنه لإنجاز كبير أن يمتلئ  ربع الصالة في هذه الأوقات. فالناس عليهم القيادة ليلاً عبر نقاط تفتيش خطرة للوصول هنا، ومعظم الناس يفضلون البقاء في منازلهم بأمان”.

كما تضيف: “لا أريد أن أوحي أننا كفيلم التايتانيك Titanic – حيث تستمر الأوركسترا في العزف بينما السفينة آخذة في الغرق”.

إن مصيرها في دمشق شبيه إلى حد كبير بالموسيقيين الروس الذين استمروا في العزف أثناء الحصار الألماني للينينغراد Leningrad، فتردف قائلة:

“إن الموسيقى والفن، في أوقات كهذه، هما غذاء للروح”.


في إحدى الليالي، حضرت حفلاً للموسيقى الكلاسيكية في فندق بيت الفن الفاخر، في منطقة المزّة، وهي منطقة تعج بالمحلات الراقية، والمطاعم المترفة، والفلل الدبلوماسية. كان الفندق مبنياً على موقع طاحونة قديمة، وتوجد فيه جداول من الماء تسري فوق ألواح زجاجية في أجزاء من الأرضية، إن ذلك لن يبدو غريباً في مناطق كالهامبتونز Hamptons أو بيفيرلي هيلز Beverly Hills المترفة – وما عدا ذلك، وقبل أن يبدأ البرنامج، وقف الجميع دقيقة صمت على أرواح “قتلى الحرب” قبل بداية البرنامج. حيث تقوم عازفة الكمان والمديرة العامة لدار الأوبرا البالغة من العمر 34 عاماً، ماريا أرناؤوط، برفقة عازف بيانو، بعزف مقطوعات لباخ Bach، وجلاك Gluck، وبيتهوفن Beethoven، لمجموعة مختارة من الرجال ذوي المظهر البوهيمي بصنادلهم وسراويلهم القطنية، والنساء الأنيقات المكسوات بثياب السهرة والأحذية المدببة من كريستيان لوبوتان Christian Louboutin، المصمم الفرنسي الذي يحتفظ بمنزل صيفي في سوريا والذي تفضل تصاميمه، السيدة الأولى أسماء الأسد.

وعند انتهائها، تحصل أرناؤوط التي كانت ترتدي فستاناً حريرياً أحمر وحذاءً عالي الكعب، على وقفة تقدير بحفاوة بالغة.

فيما بعد، وأثناء خروج الجميع إلى مطعم الفندق في الهواء الطلق، وهم يحتسون الشمبانيا، سمعت بعض المحادثات الخافتة عن آخر أحداث اليوم في دمشق؛ من قنابل وقتال. فهذا الجزء من المدينة، والحي الغني بالأثرياء من مختلف الانتماءات العرقية والسياسية، أصبح مكاناً للتوتر في الآونة الأخيرة. فقد لاحظ السكان مؤخراً أصوات التفجيرات ونيران الرشاشات والحوامات في السماء.

بعد بضعة أيام، وفيما كنت أقف مع مهندسة معمارية في شرفة منزلها الأنيق، الإيطالي الطراز، نشاهد الناس يصطفون للحصول على الوقود في الأسفل (حيث خلفت العقوبات الدولية مشاكل اقتصادية حادة – حتى بالنسبة للأغنياء)، ولدى سماعنا للضجيج المشؤوم الذي أحدثته الحوامات في السماء، علقت قائلةً “هذه هي الموسيقى التي نعيش عليها، وأخشى أن تكون هذه سيمفونيتنا للسنوات القليلة القادمة”.

بشار حافظ الأسد، البالغ من العمر 46 عاماً، يشكل لغزاً نوعاً ما. فهو نادراً ما يشاهد في العلن، بينما وجهه الطويل موجود في كل مكان: صور معلقة على أغلبية الجدران الحكومية، كما يمكن رؤية الصور العملاقة للأسد على المباني في قلب المدينة.

ذلك الخجول كالفتى، يقال أنه لم تكن لديه أي نية في السير على خطى والده، حافظ، وخوض غمار السياسة. فبدلاً من ذلك، درس الطب في دمشق ولندن، مختصاً في مجال طب العيون. لكن نظراً لوفاة باسل، وريث السلطة الواضح، والذي قتل في حادث سيارة عام 1994، استدعي بشار للعودة إلى البلاد. وفي عام 2000، ورث بشار الرئاسة عن أبيه وتزوج من أسماء الأخرس، الحسناء البريطانية – السورية التي ترعرعت في المملكة المتحدة. وبالنسبة للكثيرين، صاغت أسماء نفسها على غرار الأميرة ديانا، وحاولت كسب قلوب الناس من خلال الأعمال الخيرية والتألق البسيط. فقد أخبرني أحد النشطاء “أنها كانت محبوبة جداً، إلى حين بدء الأحداث، وقد كان الناس يقدرونها كثيراً”. وتفيد الشائعات في دمشق، أنها حاولت الهرب من البلاد مع أطفالها، في أحد مراحل الأيام الأولى للثورة، لكن ماهر، شقيق الأسد الذي يقود الحرس الجمهوري، حال دون ذلك.

إن قياس الحقيقة أمر صعب. فكما كان حال الجارة العراق تحت حكم صدام حسين، أو حال ليبيا في أيام العقيد معمر القذافي، يخشى أشد المؤيدين للأسد من الإفصاح بما يدور في خلدهم عن الدكتاتور خوفاً من الانتقام و التعذيب، ومعظم من التقيت بهم من الناس يتحدثون بشرط عدم نشر أسماءهم.

فالشرطة السرية، المخابرات، تحوم في الفنادق والمطاعم والمقاهي، وتعمل على مراقبة الهواتف واختراق البريد الالكتروني للناس ، في محاولة لاجتثاث الذين لا يتعاطفون مع النظام، متسببين بإضفاء جو من الشبهة على كل شيء.

ففي أحد أيام السبت الحارة، ذهبت إلى برزة، أحد المناطق الساخنة في أنحاء دمشق، حيث تعتبر المظاهرات والاعتقالات وإطلاق النار أمور تتكرر كثيراً، والتي يوجد فيها مستشفىً عسكري كبير. وفي ذاك اليوم، رحت أراقب رجالاً يعملون بصمت على تحميل 50 جثة مشوهة لجنود حكوميين في توابيت خشبية بسيطة – كانت الجثث مشوهة ومحطمة بسبب العبوات الناسفة، المتفجرات، الرصاص، والشظايا – و يقومون بتغطية التوابيت بالعلم السوري ومن ثم الزحف في موكب إلى فناء على أصوات فرقة موسيقية عسكرية، حيث تقف أسر الجنود وأفراد من فرقتهم، وأغلبهم ينتحب. وهذا تذكير قاس بمدى قوة الضربات التي تتلقاها قوات الأسد من المعارضة، التي تثبت تكتيكات حرب العصابات التي تتبناها نجاحاً قاتلاً. حيث يصرح مدير المستشفى، الذي رفض التصريح عن اسمه، أن قرابة الـ100 جندي يقتلون كل أسبوع.


في الطابق السابع من المستشفى، يرقد الرائد فراس جبر، وتقف إلى جانبه خطيبته بترقب وانتباه. لقد فقد ساقه اليمنى ويده اليمنى نتيجة انفجار.

ففي نهاية أيار، قاتل الجندي العلوي البالغ من العمر 30 عاماً ضد الثوار في إحدى المعارك في حمص؛ حيث يقول أنه كان ضحية كمين من قبل “مقاتلين أجانب”، من لبنان واليمن، ويضيف: “بعدما فقدت ساقي ويدي، علمت أنني أصبت، لكنني استمريت في إطلاق النار حتى وصلت (القوات الحكومية) لإجلائي”.

كما يقول أن روايته المفضلة هي رواية الملك آرثر وفرسان الطاولة المستديرة، “هذه كاملوت Camelot، فالأسد هو الملك آرثر، وأنا أحد الفرسان”.

وعلى الرغم من فقدانه لأجزاء من جسده، إلا أن الابتسامة تعلو وجه جبر. وكحال معظم مؤيدي الأسد الذين أقابلهم، يقول جبر أنه يؤمن بالدكتاتور السوري، وأنه سيكمل القتال فور تركيب الأطراف الاصطناعية له. ثم يحاول الجلوس في سريره ويقول “لدي حبيبتان، خطيبتي وسوريا”.

إن المعتقد السائد ضمن النخبة، أن سبب التفجيرات والفوضى المنتشرة في أرجاء البلاد هو “طرف ثالث”، متمثل في تدفق المقاتلين الأجانب ذوي المعتقدات السلفية المتطرفة الذين يريدون تحويل سوريا إلى دولة قمعية محافظة.

بعد انفجار سيارة أثناء وجودي في دمشق، أصبح جنون الارتياب جلياً ضمن مؤيدي النظام. ففي موقع الانفجار الذي خلف السيارة كهيكل يتصاعد منه الدخان دون إصابة أحد، يصرخ أحد الرجال الذي يعتلي وجهه الغضب قائلاً:

 ”إن روسيا هي صديقنا الوحيد”.

 ”إن الأجانب هم من يقومون بالتفجيرات في بلادنا! وسوريا هي للسوريين!” يضيف.

ماريا سعادة، السياسية المبتدئة التي انتخبت مؤخراً لمجلس الشعب، هي من ضمن أولئك الذين لا يصدقون أن الأسد وأتباعه مسؤولون عن الفظائع، على الرغم من تزايد الأدلة على تورط قوات النظام في المجازر بحق المدنيين في الحولة وتدمير بابا عمرو في محافظة حمص.

وتسأل بتشكك “هل تعتقدين أن رئيسنا قادر على قتل شعبه؟”، و تردف قائلة “إن هذا من صنع المقاتلين الأجانب، إنهم يريدون تغيير ثقافتنا”.

تلقت سعادة تعليمها في فرنسا وسوريا، وتعيش في مبنىً يعود لحقبة عشرينيات القرن الماضي كانت قد ساعدت على ترميمه، في ساحة النجمة، في القسم الفرنسي القديم من دمشق. وبينما نحن جالسون على شرفة شقتها الأنيقة – تقوم خادمة فلبينية بتقديم الشاي، في حين يطل طفليها بيرلا و رولاند من خلال النافذة – كانت تبدو كعارضة في إحدى  مجلات اللايفستايل Lifestyle Magazine، فهي شقراء، فارعة الطول وناجحة، إضافة إلى كونها فرداً من النخبة.

وعندما أسألها عن تغيير النظام، ترد ببساطة “الآن ليس الوقت لذلك”.

ذات ليلة، وبينما كنت أتناول العشاء لدى عائلة ثرية، في منزلهم الذي يحتوي على العديد من الشرفات والشجيرات التي تملأ حديقته في المزة، راح ابنهم البالغ من العمر 17 عاماً يشرح لي وجهة نظره الشديدة التأييد للأسد قائلاً، “انظري ما حدث في تونس وليبيا، وانظري إلى نتائج مصر”.

أحمد، الذي يرتدي قميص لاكوست Lacoste زهري وبنطال جينز، على وشك تأدية خدمته العسكرية، وبعد ذلك ينوي دراسة العلوم السياسية في أحد جامعات الولايات المتحدة. وهو كوالدته وجدته وخالته وابنها، مثقف، ويتحدث عدة لغات، ويحمل جوازي سفر. ولا يعتقد أن كل ما يقوم به الأسد صحيح، لكنه يدعم الحكومة بشكل كلي لأنه يؤمن، على غرار سعادة، أن الوقت غير مناسباً للتغيير، حيث يوضح أن التغيير يجب ألا يكون مفروضاً من قبل دول أخرى قد تكون هي نفسها لا تتحلى بالديمقراطية، “لماذا علينا أن نأخذ دروساً في الديمقراطية من المملكة العربية السعودية، التي تعمل على تسليح المعارضة؟”، ثم يضيف، وهو يتناول الحمُّص، “إنهم حتى لا يسمحون للمرأة بقيادة السيارة!”.

في شوارع دمشق، توجد طوابير للحصول على الغاز، والتضخم في تصاعد إلى درجة أن أسعار بعض السلع المستوردة ارتفعت بنسبة 60 في المائة.


السوق المترامي الأطراف في الجزء التاريخي من المدينة القديمة، الذي كان يعج بالسياح فيما مضى، أصبح من النادر زيارته من قبل المسافرين. وفندق تاليسمان Talisman الجميل أصبح خاوياً دون نزلاء، وهادئاً إلا من تغريد العصافير وصرير الماء المتدفق في النافورة.

وتبقى فئة من الدمشقيين يعيشون حياتهم غير متأثرين بالعنف، في منازل جميلة وواسعة، يقيمون حفلات العشاء الضخمة تحت ثريات كرستالية براقة، ويقابلون الأصدقاء في ليالي الصيف العبقة بعطر الياسمين على الشرفات،          لا يستطيعون رؤية أن عالمهم تغير دون رجعة من شدة الخوف أو التعنت.

حيث يقول وائل، “ما زلت أمارس الركض وسباحة كل يوم”، وهو رجل أعمال غني ومتلهف للنقاش في أن ما يحدث ليس حرباً أهلية ولا صراعاً طائفياً. فهو شيعي، ولكن أعضاء من عائلته سنّيّون، كما يقول أن أصدقاؤه فيهم المسيحيون والأرمن والعلويين “هذه ليست حرباً، فنظامنا قوي. كما أن سبعين بالمائة يدعمون الأسد”. وتضيف زوجته ناديا، التي ترتدي حجاباً وتذهب للأوبرا كلما سنحت الفرصة، أن الثوار يهددون الناس لكي يغلقوا متاجرهم ويشاركوا في المظاهرات، وفي حال رفضهم ذلك، يقوم الثوار “بإحراقها”. وتردف قائلة “لهذا فانا أؤيد الحكومة”.

وعندما سألتهم فيما لو كانوا خائفين، ينكرون ذلك، حيث يقول وائل “أبداً على الإطلاق”، ثم يضيف “في الأسبوع الماضي، أقمنا حفلا لعشرين شخصاً على شرفة منزلنا، وكنا مسترخين وندخن النرجيلة. وقد سمعنا بعض الأعيرة النارية في الخلفية، لكنها بدت بعيدة جداً”.

الصورة الرئيسية: يحتفل شباب النخبة بشدة في فندق داما روز Dama Rose رغم علامات الحرب البادية. (كايت بروكس لنيوزويك)

ترجمة: المترجمون السوريون الأحرار عن The Daily Beast
(16)    هل أعجبتك المقالة (18)

ثائر

2012-07-17

من أجل هذا قامت الثورة, لتغيير هذا الواقع المؤلم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي