أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

نزيف الولادة...بينما الرياء والحقد شديد النزيز ... د. سماح هدايا

مقالات وآراء | 2012-07-15 00:00:00
..
في صور الضّحايا من الأطفال والصّبايا والنساء والشباب والرجال والمسنين، ألاف إشارات الاستفهام والتّعجب، والاستنكار. فهؤلاء أناس كانت لهم الحياة والذكريات والأحلام... وكان لهم قلوب وأجساد أنّت عميقاً تحت الذبح والوجع، وتركوا وراءهم أحبّة يتمزّقون. وعندما كانوا يهربون من الموت الوحشي الفظيع.. كانوا حتما يرتعدون من هول المجزرة. وربما فقدوا حتى القدرة على سؤال الرحمة من السفاحين....وما ملكوا الوقت والفرصة ليشدوا على أيدي أطفالهم وهم يحترقون أو يذبجون.



ويقف الناطق باسم عصابة السّفاحين طويلا ليسوّغ ويبرهن على أنّ الجريمة تم تفسيرها خطأ بمجزرة وهي عملية عسكرية للدفاع عن حقوق المواطنين. ويتّهم هذا الناطق بالتزوير في مؤتمره الصحفي الضحايا المقتولين بأنّهم المجرمون الذين قتلوا أنفسهم، عندما ارتكبوا المجزرة على مقصلتهم.



وعلى عكس قول كاتبة عربيّة \" في تاريخ المجازر يتكلّم الموت أوّلاً ثم يتكلّم القتيل ، ثم يتكلّم القاتل علينا أن نتتظر طويلاً قبل أن يتكلّم القتلة ، الذين يواصلون التباهي بإنجازاتهم..\"؛ فإنّ الكلام الصاخب المرتفع فوق المجزرة، الآن، هو كلام المجرمين القتلة. والخطاب الذي تضج به الأفواه الدمويّة هو خطاب القتلة. فكيف يمكن أن يتكلم الحق في موقع كذب طويل، وكيف يعلو المنطق في حالة جدل بذيء لتسويغ الشر؟ أمع كلام الأشرار يوجد كلام؟



عذرا قد فقدنا مفردات اللغة ومصطلحات التواصل والتّعبير.لم يعد الكلام...البكاء...الرثاء...الدعاء...التنديد...الوعيد... يكفي لنصرخ بوجع مأساة واقعنا الرهيب. وكيف يمكن التصالح مع المجرمين.. فكيف يحصل حوار بين القاتل السّفاح والضحيّة المقتول؟. لا مجال لتجميل الجريمة... ولا مجال لتغيير الحقيقة...المجال، فقط، للفعل الثوري المكافح.



هؤلاء الحاكمون هم العنصريون المجرمون. لم يكونوا في يوم شركاءً في الوطن. كانوا مغتصبين أوغادا. و ماكانوا في يوم يبادلوننا، صدقا، التهنئة والتعازي... كنّا كلنا، نحن الشعب المقهور، تحت المدي، لعسكرهم، صاغرين وكانوا مرائين, وما كنا نتقاسم يوما رغيف الحياة. كانوا دائماً يغتصبون الحياة ويجتثّون آمالنا والأحلام ويمارسون الإقصاء. ويتقنون فنون الادّعاء والنفاق والتّمثيل: يقتلوننا، ثم في الجنازة يسيرون وفي العزاء يترحمّون ويعزّون. لذلك ماوجدوا ردعاً في ارتكاب المجزرة.



و\"...عندما تكشّف النهار وتسرّبت روائح المجزرة؛ ضجّت وسائل الإعلام ونشرات الأخبار بأخبار المجزرة. وقال المذيعون...لدينا بشكل حصري صور فظيعة ووثائق من المجزرة. لكن اعذرونا لا نستيطع أن نعرضها كلها عليكم...لا نستطيع أن نعرض صور المذبوحين والمحروقين و وأشلاء المقصوفين...فلارؤوس لهم. وهناك عيون مقلوعة وأكوام من قطع اللحم الآدمي المشوي ... \". إنه خبرٌ وعنوانٌ كبير، يفتح شهية المحللين والمنظرين، قبل أن ينتقل شريط العاجل الأحمر إلى خبر جديد وملف ساخن مثير. والضحايا حقوق ضائعة وأرقام للعويل أو الإحصاء غير الدقيق...الضحايا مجرد كائنات عابرة بين ولادة في قهر، وحلم بالحياة، وموت فظبع.



كانت أمة نائمة عليلة في بلاط اليأس؛ وعندما صحت بعد طول صراع من كابوس الصقيع على نَور الربيع لتمتشق النهار.... فوجئوا بيقظتها وما أرادوا لها الحياة، فرفعوا السلاح في وجهها لكي يردوها ميّته وأعدّوا لها المقصلة... وهي وحيدة أمام الشمس تقاوم...والعيون واسعة وضيقة ترى فظائع السفاحين . وتسمع الآذان زمجرة الوحوش.و الأنوف تشم رائحة الجريمة والمجرمين... لكنّ الأمة تظل وحيدة. تراهن أن مسير الصمت في أهلها، يتكسّر أمام قلاع صراخها الأبي ويصنع المستحيل..



لا أحد من خارج الأسوار يعنيه أمر الدخول ليمدّها بقوة تشد وقوفها في وجه الظالمين. وخوف العالم المنحاز إلى صفقاته التي صفّها على رقعة المجرمين، أخرج تمثيلية لاحتواء ثورة الحق؛ فأرسل إلى المجزرة جنود المراقبين. ومازال المراقبون الغرباء عن البلاد يبحثون عن حقيقة على هوامش الدماء. فأي حقيقة التي يرون ولا يرون؟ وماذا بالحقيقة يفعلون؟. وفي مرمى نظرهم الرحلات النازحة بين خراب وخراب. والقصف متواصل وسواطير الإجرام تقطع أعناق الأبرياء. وعلى جدران الوطن الأربع تتفجر الدماء.



وبينما المراقبون يوثّقون الدمار والخراب، ويقولون: عذرا نحتاج إلى شهادات وإلى براهين. وقائدهم الأممي المبعوث بمخدر التضليل، يصفها بالفظاعات ويضحك...لأنّه مأمور بأمر الأسياد في فعل التزوير وتشكيل المواقف الظالمة ، ماتزال المأساة تتصدّر عناوين الأخبار، وأشباه الرجال معلّقة أبصارهم هناك على مقاعد المساومة والتنازل يتصالحون ويغدقون التذلل.



ورغم الظّلمة الحالكة، فإنّ، في قلب المأساة يعمّ الشعب يقظة الحرية، ويقوم قويا ليمشي منتصباً فوق موته؛ فلديه قلب يعيد ضخ الحياة في الجسد القتيل. وفي الزمن الثوري. ليس هناك حدٌ بين الموت والحياة. كلاهما حياة. وتصمد الأمة تقاوم: سأظل أصرخ وأكافح حتى موتي ربما تسمع صراخي الرعود فتعصف بالسماء جوابها قصف وعيد. إنّا شعب نبدّل عري الجسد الضعيف بلحم الرّعد الغليظ



.



التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تقرير.. "قسد" تخرق العقوبات الأمريكية والأوروبية وتدعم الأسد بالنفط والغاز      عنصرية "باسيل" تلاحقهم إلى ألمانيا: الظروف باتت مواتية لعودة اللاجئين السوريين      بنك لبناني يبدأ تصفية التزاماته بعد العقوبات الأمريكية      "تحرير الشام" تفرج عن الناشط الإعلامي "أحمد رحال"      بعد اتساع حملة الشجب.. داخلية الأسد تنفي تعرض أيتام دار "الرحمة" للضرب      البدري مدربا للمنتخب المصري لكرة القدم      وفاة الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي      بحجة كتابات على الجدران.. الأسد يعتقل 30 شابا في الزبداني