أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الحراك الفلسطيني بين الحقيقة والفعل ... سامي الأخرس

مقالات وآراء | 2012-07-12 00:00:00


منذ أن تفجرت ثورات الربيع العربيِّ في تونس أواخر عام 2010، بدأ الحديث والجدل عن الشعب الفلسطيني، والحرّاك الشبابي أو الشعبي الفلسطينيِّ، وربما هذا الجدل يعود للعديد من الأمور والعوامل، أهمها أن الشعب الفلسطيني تزعم كلّ الثورات الشعبية وغير الشعبية، وأنّه أمل الأمة دومًا في حتمية إحداث تغيير في الأوضاع السائدة سواء على صعيد الاحتلال الصهيوني، أو الأوضاع الداخلية في المنطقة. كما أن قوى الثورة الفلسطينية المعاصرة طرحت ضمن مشروعها التحرري أهداف وشعارات مثلت أعلى سقف الطموحات والتي استهدفت الإنسان وتحريره كآلية وغاية لتحرير الأرض، وتمّ النظر لهذه الثورة من منظور الخلاص من شرنقة الاستبداد والاضطهاد والظلم البشري القائم من قوى الامبريالية والرجعية، المزدوجة، والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحرية...الخ من الشعارات التي وصفها بعض الموتورين ومنهم دكتور علوم سياسية بأنّها شعارات السبعينات الثورية، أكل الزمن عليها وشرب، وفعلًا بما أن أمثال هؤلاء أصبحوا منظري سياسة واحتلوا مواقع أكاديمية، فهي شعارات سقطت لأن القائمين على التوعية الثقافية والعلمية ساقطون، ومنظري السياسة تحكمهم مصالحهم الشخصية المتعفنة بنفسياتهم المتعفنة أصلًا، والتي أكدت الوطنية بوظيفة هنا أو انتقام هناك من حقبة زمنية هوت بها سيوف الثوار على رقاب المتساقطين والخونة والساقطين أخلاقيًا ووطنيًا.
هذه الصورة هي الحقيقة القائمة التي خلقت الحالة الجدلية حول الحرّاك الشعبي الفلسطيني، وانتظار انفجاره، والانقسام حوله بين مؤيد للخلاص من السلطتين وإعادة التلاحم الوطني للإنسان والقضية من جهة، والانتقال بالقضية من طور غامض مأزوم إلى طور آخر تحرري يستند لفعل المقاومة غير المحصور بمفهوم معين أو محدد، والمقاومة هنا هي عملية متكاملة على كلّ الصعد السياسية والثقافية والعسكرية، وتحرير الإنسان الفلسطيني من الاستبداد والفساد والحكم البوليسي في شطري الوطن، والتحول إلى ديمقراطية الثورة التي أرسى أسسها الرعيل الأول من ثوار البندقية والفكر.
وعليه يعترضنا سؤال عريض ما هي حقيقة الحرّاك الشعبي الفلسطيني؟ وما هي أهدافه وغاياته؟
إن كانت معاني الفعل أهداف فترجمتها تتطلب تضحيات، أما إن كان الفعل غاية فهو يبقى جامد بلا معنى أو روح.
هذه الحقيقة هي التي تغلف حرّاكنا الفلسطيني الموسمي، فهو غاية مجردة من معنى وروح، لذلك هو حبيس وسجين الموسمية ورد الفعل، يتمّ تحريكه حسب أجندة شخصية وحزبية تحاول استغلاله سيَّاسيَّا لمصلحتها، ومصلحة أهدافها، وهو شيء لا يحتاج لقراءة، بل مقروء وبوضوح، فالحرّاك يتحرك وينشط بلحظة زمنية ومكانية لا تُعبرّ عن أهداف أو استراتيجيات ثابتة تعتبر مسلمات لا بد من التضحية من أجلها، وإنما هي غاية تخفي خلفها خباثة اراجوزية تستغل كلّ حدث، وكلّ موقف، وهو ما يتضح جليًا من الحرّاك الشعبي الفلسطيني.
إذن أيّ حرّاك قائم، وأيّ حرّاك نريد؟
الحرّاك القائم وصفناه بحقيقته هو حرّاك شعبي يتمّ السيطرة عليه وتحريكه وفق أجندة شخصية وحزبية تتوخى منه غايات حزبية، محاولة تمريرها والضغط بها باسم حرّاك، وهو ما حدث في كثير من المواقف. أما الحرّاك الذي نريد فهو الحرّاك الفاعل المؤثر الذي يحقق طموحاتنا وأهدافنا الشعبية بعيدًا عن الأحزاب والقوى الرسمية التي لَم يعد يثير اهتماماتها سوى مصالح قادتها والمستفيدين من الحالة القائمة، ومخطئ من يعتقد أن هناك حزب أو حركة تسعى لإنهاء الانقسام فعليًا، فجميعها على قدر المسافة من الانقسام تجد فيه ما يحقق مصالح وغايات الفئة القيادية فيها التي لا يمكن لها أن تحيا في مناخ سليم لأنّها رؤوس طفيلية لا تحيا إلاَّ بمياه راكدة، لأن الحركة تعتبر تجديد، وأيّ عملية تجديدية وأيّ عملية تجديدية تُطهر وتغير، وعليه التطهير والتغيير هو بمثابة قاتل لهم، ومميت لذلك فإن الانقسام والفساد هو روح حياتهم، كما هي الحالة مع أوضاعنا العامة، ومؤسساتنا العامة التي يتسلقها حثالة مجتمعنا الفلسطيني.
إذن فالحرّاك المطلوب هو الحرّاك الوطني الذي يقف على نفس المسافة من كُلّ القوى المستفيدة من هذا الانقسام، ويستهدف:
أولًا: إنهاء الانقسام فعليًا، وهذا الإنهاء لا يمكن له التحقق دون العودة لخيار الشعب الفلسطيني ليحدد مؤسساته التشريعية والتنفيذية سواء على مستوى السلطة الوطنية الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية.
ثانيًا: التغيير الأساسي في البنى الأكاديمية والمدنية التي أصابها العفن من مرتزقة جلبها الفساد، فأفسدت بالثقافة والعلم والخدمات الأهلية، وتسلقها موتورين مأفونين جلهم ساقط ولص علم ومال وأخلاق.
ثالثًا، إعادة الهيبة للقضية الفلسطينية وعادتها لزخمها المحلي والإقليمي والدولي.
رابعًا: محاسبة كُلّ العابثين في قضيتنا الوطنية وعقابهم بأثر رجعي، وكذلك العابثين بدماء ومقدرات شعبنا الفلسطيني
خامسًا: إعادة صياغة النظام السياسي والمدني الفلسطيني بما يحقق الأهداف الوطنية.
خلاصة مقالي هذا أن حرّاكنا الشعبي ما هو سوى حرّاك ميت متوفى يتنازع أنفاسه المحتضرة في غرفة الإنعاش الحزبي والشخصي المستهدف لتحقيق غاياته الذاتية


12تموز(يوليو) 2012م

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
جماعة قدري.. الحنين إلى ذل النضال*      ترتدي زي قوات النظام.. "أكار": نبحث مع روسيا كيفية التعامل مع "وحدات حماية الشعب"      "بايدن" يتوعد السعودية بالعقوبات ويتهمها بقتل الأبرياء      "ويكيبيديا" تطلق منصة منافسة ل"فيسبوك" تجتذب آلاف المستخدمين      "سرايا المقاومة" تستهدف رتلا للأسد شمال حمص وتوقع قتلى وجرحى      درعا.. إطلاق سراح العشرات من سجون الأسد      وصفت الأوضاع بـ"المأساوية".. الأمم المتحدة: 11 مليون سوري بحاجة إلى المساعدة      مقتل 3 متظاهرين عراقيين وإصابة العشرات وسط بغداد