أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ارفعوا أيديكم و أقلامكم عن الثورات العربية ... حمزة عابد

مقالات وآراء | 2012-05-06 00:00:00
.
آليت على نفسي منذ مدة طويلة أن لا أتناول في مقالاتي كتابات الآخرين إيماناً مني بحرية الكلمة و التعبير , و لكني وجدت نفسي مرة أخرى مكرهاً و مضطراً للتعليق على كلمة رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان التي حملت عنوان \" الطائفية أولاً .. التفتيت ثانياً \" , علماً بأني لست ممن يحبون قراءة مقالات عطوان , و لكن عدداً من الأصدقاء السوريين و غير السوريين طلبوا مني ذلك لأرى بنفسي إلى أي مدى وصل المستوى لدى من يعتقدون أن كلامهم يجب أن يسطر بماء الذهب رغم أن بعضهم ما يزال يرتكب أخطاء نحوية و قواعدية ترتعد لها عظام سيبويه في قبره .
لست أدري ما الذي دعا عطوان إلى الزج في بداية كلمته بسيرة المناضلة العظيمة جميلة بو حيرد و الثورة الجزائرية التي لا جدال في كونها من أعظم الثورات في العالم ؟ هل هي محاولة لكسب التعاطف و التأييد لما سيقوله لاحقاً ؟ أم ليرسم خط مقارنة لا مجال لها هنا بين ما يحدث من ثورات الآن و الثورة الجزائرية رغم إختلاف الطبيعة و الظروف السياسية ؟ هل نسي عطوان أن ما قام به الجزائريون الأيطال هو حرب تحرير بالمعنى الصحيح ضد محتل استيطاني و ليس ثورة ضد حكام ديكتاتوريين يدعون أنهم من أهل الوطن , بينما البلاد و العباد منهم براء ؟
لم بقل أحد أبداً إن الأردن أو مصر أو تونس أو السعودية أولاً ... و في سورية قلنا الله .. سورية ( و نعني بها الوطن ) ... حرية و بس بدلاً من بشار و بس . فلا تسىء الفهم يا عطوان و لا تحاول أن تفسر كما يحلو لك و للبعض بغرض النيل من ثوراتنا المجيدة و أهدافها .
ثورات العرب لم تدع إلى الطائفية و أنت تعرف هذا تماماً ً , أما الحكام الطغاة فهم من يستخدم الطائفية في سبيل تثبيت حكمهم و لو أدى ذلك إلى جر البلاد إلى الهاوية و أنت تعلم ذلك جبدا . أما الهويتان الإسلامية و العربية فلم تتراجعا كلياً , كما تقول , لمصلحة هويات مناطقية و طائفية و مذهبية فلا تحاول التباكي على سورية لتتخذ من ذلك حجة لتقول إن سورية الجديدة ربما تكون نموذجاً مشوهاً للعراق الجديد ... و لست أدري بأي أذن سمعت و \" بصوت عال \" عن هوية علوية متحالفة مع هويات درزية و إسماعيلية و مسيحية و شيعية .. هل نسيت أم أنك تتناسى أن الثورة السورية قديماً و حديثاً ضمت و تضم حميع أطياف هذه التنسيقة الرائعة للحمة الشعب السوري بجميع فئاته ؟
مرة أخرى تعود يا عطوان للخلط بين المواقف في ليبيا و سورية و العراق متهما إياها جميعاً بالسعي للتفتت و التمزق ... و بالنسبة للخليج العربي و دوله , أراك تزعم أنه \" يشعر \" أنه مهدد إيرانياً .. عجيب أمرك يا هذا !!! هل هو مجرد شعور لا مبرر له ؟ ألم تسمع و ترى ما تقوم به طهران جهراً و علانية من إستفزازات ؟ ألا تقرأ و أنت صحفي تصريحات كبار المسؤولين في إيران و نهديداتهم لدول الخليج و المنطقة ؟ هل نسيت مقولتهم التي تدعي أن إيران انتصرت في بابا عمرو ؟ ...
لم الاستغراب يا عطوان ؟ هل الثورات العربية هي التي ستقود إلى تحالف مع إسرائيل ؟ أم أن الأنظمة العربية المهترئة الفاسدة التي ثارت عليها شعوبها هي المتحالفة قلباً و قالباً مع الغرب و إسرائيل و حتى مع الشياطين ؟
أنت لا تريد أصدقاءً لسورية أو الجزائر أو السعودية أو مصر إلا على الطريقة التي تعجبك و تستهويك , و ربما تريد الصداقة فقط مع إبران و روسيا و الصين رغم أن هذه البلدان كانت أول من باع من زعمت أنهم دول صديقة من العرب و غير العرب بأبخس الأثمان .
كيف استطعت أن تسمع با عبد الباري ما يحلو لك من فتاوى و تجاهلت الفتاوى ضد الحاكم الظالم و الاستقواء بروسيا و الصين و إيران على الشعوب المغلوبة على أمرها ؟ هات يا عطوان فتواك أنت لإخراج الحل الثالث الذي تقترحه إلى حيز الوجود !!! ما هي آليات طروحاتك ؟ و ما هي طرق و سبل تنفيذها ؟ التنظير و ارتداء ثوب الواعظ الناصح الأمين لا يكفي ... و بدل أن تعدد عيوب البيت العربي ... تفضل يالنزول إلى الساحة لترينا همتك و أفعالك بدل أقوالك ... و على قول المثل : \" بدل ما تقول لها كش ... قوم و اكسر رجلها \"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أردوغان: سنبدأ تنفيذ مشروع قناة إسطنبول المائية قريبا      النفط يصعد 1% بفعل تفاؤل ترامب حيال اتفاق مع الصين      "ما الشعبوية".. كتاب جديد لـ"عزمي بشارة" يشرح الظاهرة وسياقاتها التاريخية      بعد تصويت "الكونغرس".. قانون "قيصر" يزيد الضغط الأمريكي على الأسد وحلفائه      المركزي التركي يخفض سعر الفائدة إلى 12 بالمئة      "الخربة" يشفع لـ"ملحم بو مالحة" لدى عصابة خطف في السويداء      جزائريون يرفضون "العرس الانتخابي" ويقتحمون مراكز الاقتراع      حريق يودي بحياة 3 نزلاء في سجن سعودي