أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المهمة الأخيرة لنظام الأسد .. حمزة عابد


يتردد كثيرا أن السر وراء عدم سقوط بشار الأسد و صموده حتى الآن لا يرجع فقط إلى مساندة إيران و روسيا و الصين لحكم النظام السوري ، و إنما يكمن أيضا في الدعم الغربي الإسرائيلي المطلق له خشية قيام خلافة إسلامية جديدة تقضي على إسرائيل و على الحضارة الغربية الحديثة في
صراع جديد للحضارات .
ليس خافيا على أحد أن إسرائبل تبدي بين الحين و الآخر، وعلى ألسنة الكثير من كبار مسؤوليها ، مخاوف مزعومة من قيام دول إسلامية تحيط بها و تعمل على زوالها . هذا التخوف يحمل في طياته بعض الحقيقة و ليس كلها ، و لكنه تخوف موارب يختيىء وراء زعم قيام دولة إسلامية في سورية تكون نواة للخلافة الإسلامية التي يسعى \" الإسلاميون \" إلى إحيائها و إعادة أمجادها ، كما أنه تخوف يتجاهل توفر الوعي الديني و الشعور يالأديان و الطوائف الأخرى و حقوقها و احترامها على قدم المساواة دون تمييز أو تفريق .
التخوف الإسرائيلي الحقيقي هو من عودة سورية كما في السابق وقبام كيان سوري ديمقراطي يطلق مكامن الطاقة و الخلق و الإبداع في الشعب السوري العظيم لتعود سورية كما كانت مركز الحضارة و الإشعاع و التقدم في جميع مسارات الحياة السياسية و الفكرية العلمية و الأدبية ، الأمر الذي لا يمكن لإسرائيل أن تستمر معه ، كسابق عهدها خلال العقود الأربعة الماضية في ظل نظام الأسد الأب و وريثه ، بالشعور بالسيادة و التفوق في المنطقة .
قد يعزو البعض استمرار نظام الأسد إلى ما يزعمون أنه شعبيته أو نجاح أسلوب حكمه او مراوغته و خداعه و لكن هذا محض هراء فهو لا يخدع إلا نفسه ، و إسرائيل ليست بالصديق المحب لبشار و هي لا تريده حبا في لون عينيه فهو منته بالنسبة إليها و لكنها تريد منه تدمير البنية التحتية للوطن و إنهاك الشعب السوري حتى لا تقوم له قائمة ، كما أنه يحارب نيابة عنها و يؤدي المهمة الأخيرة له بنجاح منقطع النظير حيث لم يسبق لأحد أن دمر بلده و شعبه كما فعل و يفعل و انغمس في الدور لدرجة لم يعد يلحظ معها دنو نهايته المحتومة .
و لو أن إسرائيل تتصور أو تتخيل أن من سيأتي بعد بشار سيضمن لها الأمن و الاستقرار ونفس المزايا ، لما ترددت حتى للحظة واحدة في التخلي عن بشار و تأييد القادم الجديد ، لأن الأسد قد تحول في نظرها و نظر شعبه و العالم أجمع إلى فأر جبان و لم يعد يعني شيئا بالنسبة لها بعد أن سقطت جميع أوراقه ، و لم يعد يصلح لأن يكون و لو مجرد أداة لتحقيق مآربها و بالتالي فإنها سترمي به بعيدا عاجلا أو آجلا و تدوس عليه ، كما يرمي المدخن سيحارته و يدوس عليها بعد إنتهاء آخر نفس فيها ، عندما ينهض الشعب السوري العظيم ، كالعنقاء تنفض الرماد و تنهض من جديد ، ليمثل السلام والمحبة و الخلود بعد أن يشفى من آلامه و جراحه .





التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي