أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

المالكي... حين يخاف على سوريا!... الياس س الياس

مقالات وآراء | 2012-04-01 00:00:00
المالكي... حين يخاف على سوريا!... الياس س الياس
نوري المالكي الذي يعيش في منطقة خضراء صنعها بول بريمر لمجلس الحكم في بغداد نسي في خضم تعليقاته المتكررة ( وممارساته) المتذاكية عن الوضع السوري / الثورة السورية بالأدق/ أشياء كثيرة نعرفها كما تعرفها الملايين حول العالم منذ التاسع من نيسان 2003...

حين كان السيد نوري المالكي وجلال طالباني ومجموعة الحكم في العراق تعيش في حضن حافظ الأسد، الأمين العام القطري للتوأم البعثي في العراق، كان يمكنه أن يفهم هو وغيره من \"المعارضة العراقية\" حينها ذلك الشبه الكبير بين طموحاتهم في إسقاط نظام صدام حسين وطموحات ورغبات الشعب السوري في التخلص من نظام ظل يكذب طيلة عام على من يستمع إلى روايته ويصدقها من أمثال هؤلاء المحذرين اليوم من \"فوضى وحرب أهلية\" إذا سقط نظام بشار الأسد!

لكن يصعب جدا أن يفهم المالكي الذي يعرف نفسه في مقابلة مع صحيفة غربية كالتالي: أنا شيعي، عراقي ومسلم! الخروج من شرنقة تحيط بعقله.

ما الذي يحدث في سوريا اليوم؟
بالنسبة للمالكي ( ومعه تيار عراقي كامل متحالف مع أوامر المرشد الايراني ووكلائه في الكوفة والنجف): مؤامرة كونية تستهدف الرئيس الشاب بشار الأسد وسوريا البلد!
مكونات هذه المؤامرة التي بدأت في درعا، هي ذات مكونات الدجيل في ظل صدام حسين!
الشعب السوري إذا متآمر.
هذا \"الخوف\" المفرط فيه من جهة \"حلفاء اليوم\" و \"أعداء الأمس\" على سوريا يعني أن ليس هناك رجل أو إمرأة في سوريا وخارجها يحرص على البلد سوى: المالكي، نصر الله ومن خلفهما مجموعة من أمثال الصدر ومصدري فتاوى طائفية مقيتة مثل جنتي مصدرها طهران وقم.

لا يحردن أحد ممن يحبون المراجع تلك إذا كنت واضحا ومباشرا في وصف الأمر بدون مواربة ولا تقية ولا استهبال وتذاكي على طريقة المالكي وأحمد الجلبي...
يخاف هؤلاء على سوريا ودخولها في فوضى؟ فما الذي يحدث اليوم؟
يخاف هؤلاء على العنف القادم لسوريا؟ فما الوصف الذي ينطبق على ما يجري بالدبابات التي تدك المدن السورية؟
هل لنا أن نقول الحقيقة دون أن نصير \"عملاء للصهاينة والإمبريالية\"؟

نوري المالكي لم يكن ليغادر مقام السيدة زينب في دمشق ليقيم تحالفا فاسدا في بغداد لولا الإمبريالية الأميركية ولولا بوش الأب الذي كان يُنظر إليه كشخص يستحق أن يُهدى وكيله بول بريمر نسخة من المصحف وقبلة من بحر العلوم.
نوري المالكي الذي جاءت به \"معارضة\" لندن وغير لندن مع الجعفري وكل مجموعة الحكم بتدمير البنى التحتية العراقية وهو يطرب على أصوات الصواريخ تدك بلده العراق، والذي لم تهتز ذرة من عراقيته لما كان يجري في البصرة وأبو غريب ونهب تغريب لمدن الجنوب العراقي بتحالفات ميلشياوية فاسدة تلبس اليوم لبوس دولة... هو نفسه المالكي الذي يحاضر بالشعب السوري عن بقاء الأسد أو \"حرق البلد\"، وهو نفسه الذي يتدخل في الشأن السوري مع إيران يحذر من التدخلات الخارجية...

هل سمع نوري المالكي يوما بما يقال: الطغاة يجبلون الغزاة؟

لا أظنه سمع بذلك وهو يعيش في شرنقة المصلحية التي تطلبها طهران فينفذ منقادا بتعريفاته لنفسه رغم كل ما قاله عن \"الإنسان العربي\" في قمة بغداد قبل أيام. ذلك قبل أن نتبين أن العربي المقصود هو غير السوري.

ما الذي يرغب به هؤلاء الذين جاء بهم غزو أميركي لبلادهم ليصيروا طغاة من نوع يبيع الشعب تقسيما وأوهاما وتغريبا عن عروبتهم؟
بل كيف لنا أن نصدق هذا الحرص على سوريا ووحدة شعبها، أكثر من السوريين أنفسهم، من أناس قسموا بلادهم إلى طوائف وقلبوا المفاهيم الوطنية بالانتماء لعباءة طهران؟

يظن هؤلاء أن الشعب السوري الذي استقبل مليون ونصف المليون عراقي لاجئ و600 ألف لبناني هم مجرد قطيع مطيع في مزرعة أسرة عائلة المافيا الأسدية وتحالفاتها المجتمعية الفاسدة... لكن، لا أظن أن هذا الخطاب الذي يتنكر لمطالب شعب سوريا في الحرية والانعتاق هو خطاب يعبر عن شعب العراق ولا بأي حال من الأحوال... بل خطاب فئة خطفت تمثيل العراق المنقسم على ذاته بفعل تذاكي حكامه على بعضهم وشعبهم المسحوق باسم الديمقراطية المتأتية من دبابات وطائرات الأميركي في نيسان 2003. ولست أظن أن سوريا ينقصها هذا النفس الطائفي الذي يبثه المالكي وأحمد الجلبي ومقتدى الصدر ومعهم لافروف اليوم... مجرد تخيل أحمد الجلبي في عقر دار \"المئاومة\" في الضاحية الجنوبية لبيروت يدل على خلل كبير وقع فيه هؤلاء الذين هبطوا في الناصرية بجنوب العراق بسمتية أميركية من الحدود الإيرانية في ذلك الشهر يعني أن كذبة كبيرة عاشها نصر الله في ثرثرة فقدان التوازن...

هذا النظام الذي يدافع عنه من يعتبر نفسه في معسكر \"المقاومة\" ( هكذا) سيكتشف أنه يراهن على نظام يدخل سوريا منذ الشهر الأول لثورة الشعب في كل المحظورات:

تدمير منهجي للنسيج الوطني والاجتماعي السوري
تدمير منهجي حتى لفكرة المقاومة بصيغ تبرر لمن يفترض أنه عدو محتل ليفعل ما يشاء طالما أن الممانع يقتل شعبه وينفي أنه يفعل وبتأييد من أصحاب شعارات رفع الظلم عن المظلوم!
عنف سيؤدي في النهاية إلى عنف لا يمكن التنبؤ بما ستكون نتائجه طالما أن \"الإنكار\" قائم من طهران لبغداد والضاحية الجنوبية، هذا الإنكار هو الكارثة التي يخاف منها المالكي... وللخروج من الخوف والتخوف أمامه جملة واحدة فقط لا غير: هذا النظام السوري غير شرعي طالما يقتل شعبه! لكن كما يقال \" ماكو أوامر من طهران\"!
الإمعان في التخويف الكاذب من مستقبل سوريا يتطلب ممارسات وشعارات شبيهة بما يأتي من المالكي فقط للإبقاء على حالة سوريا ونظامها كما هو باسم الحفاظ عليها، دون اكتراث لكارثة إنكار حق الشعب السوري في بناء مستقبله الديمقراطي بعيدا عن الأسد والطائفية التي ينشرها \"الممانع\" ممارسة وشعارا \"أو نحرق البلد\"!

التخوف من التدخلات الخارجية التي ينشغل بها المالكي ومن خلفه طهران هي كتخوف المجرم من انفضاح جريمته، فالغارق في الدعم السياسي والمالي واللوجستي بكل أنواعه بدون مواربة لنظام يقتل شعبه باسم محاربة \"المؤامرة\" سيكتشف لاحقا كم الضرر الذي سينعكس على نظامه حين يسقط هذا النظام... وهو ساقط مهما فعل خامنئي ونجاد والمالكي...
نعم قد تكون دولة العراق تسلمت القمة العربية لكن أي عراق؟ إذا كان المالكي يظن بأن دوره هو فرض الأسد على شعبه بعد كل هذا التدمير والقتل فإن ظنه ليس في محله بالتأكيد... قد يستطيع نظام فاشي السيطرة بالدبابات والتصريحات \"خلصت\" ولكن الانكسار وقع والدبابة لا تصنع هيمنة ولا هيبة إلا في ميادين المعارك مع عدو خارجي وليس بقصف القلاع والمساجد والكنائس والعمارات...
ليت المالكي يفكر قليلا بأن سوريا هي سوريا باقية قبل وبعد آل الأسد... وليته يفكر قليلا ومعه نصر الله أن شعبا قدم ما قدم من التضحيات ليس بالشعب القاصر الغير قادر على حكم نفسه بعيدا عن تهويل ما جاء به هؤلاء إلى العراق وكرسوه في لبنان من ديمقراطية طائفية تكرس ما نراه في البلدين... وهو أمر لا يتحمل مسؤوليته الشعبان العراقي واللبناني بقدر ما تتحمله عقلية تجار الحرب والموكلة إليهم مهام تظنها متناقضة بين واشنطن وطهران.

وحتى لو استمر المالكي بمحاولة إبعاد الشبهة عن نفسه في إسهامات تكريس حكم فاشي في دمشق فإن هذه الثورة مستمرة ولسبب بسيط جدا يصعب عليه استيعابه: ثورة شعب لم يأخذ إذنا لا منه ولا من تل أبيب المتوافقة مع الأسد.. ولا من واشنطن وعواصم العالم... ثورة انطلقت من تراكمات القهر التاريخي لا يمكن قهرها ولو استمرت سنوات... لكن الأسد لن يتمكن من حكم سوريا إلا في تمنيات من ينفقون الوقت والأموال والعتاد والرجال دفاعا عنه وعن مصالحهم. وكان يمكن للعراق ولبنان أن يفاخرا بوقوفهم مع ثورة الشعب السوري لا مع أوامر طهران!
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الجزائر.. 12 ديسمبر موعدا لانتخابات الرئاسة      لأول مرة وعلى استحياء.. "قسد" تعترف بالثورة السورية نكاية بالنظام      الأسد يبدأ باعتقال عرابي مصالحات درعا      هل تضاءلت حظوظ "المنطقة الآمنة".. واشنطن تتحدث عن مزيد من التفاصيل و"بعض التحصينات"      وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد      الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار      محلي "خان شيخون" يكذب مزاعم الأسد المتعلقة بعودة المدنيين      التحالف الدولي يعين قائدا جديدا للقوات في سوريا والعراق